رسالة برلين .. الرسائل المستفادة

رسالة برلين .. الرسائل المستفادة
الجمعة 14 يناير 2022 - 23:00

ما المهم في رسالة برلين؟ أي رسالة الرئيس الألماني إلى جلالة الملك، والتي عمم بلاغ للديوان الملكي فحواها…مر أسبوع على الحدث، وطالعت وشاهدت الكثير من التعليقات التي صدرت عن مختصين في قضايا وحقول معرفية عدة، لكن مع ذلك بقي السؤال المستهل به، مطروحا، ما الحاجة التي تسترعي الانتباه أكثر؟ لنقم بجرد الخيارات المطروحة أولا…

رسالة برلين…هي:

– إشارة هامة، وتحول في تعاطي دينامو الاتحاد الأوربي مع بلادنا، بعد قرابة سنة من الجفاء، الناتج عن ندية التعامل التي حاولت ديبلوماسيتنا فرضها على شركائها، لغاية الوصول إلى وضوح أكبر في التعاطي مع قضايانا المصيرية…

– اعتراف بفشل الخيارات التي طرحتها ألمانيا بعد أزمتها مع الرباط، فالرسالة صادرة عن رئيس دولة شرفي، بالفعل، لكنه خبير في العلاقات الدولية وقاد التصور الألماني لها خلال فترة ليست بالقصيرة…
لكن، إلى جانب هذه الرمزية، هناك عمق في الرسالة، فهذه الأخيرة:

– تثمن اختيارات اقتصادية كبرى، وتصف التطور الذي تعرفه بلادنا “بالرائع”، وتتوقف عند أحد أهم الأمثلة وهو “التحول الطاقي”؛

– تشيد بالسياسة الدينية، في نموذج تكوين الأئمة، ودور المغرب كعنصر استقرار في المنطقة؛

لتبقى النقطة الأهم في الرسالة، هي تعرضها لقضية وحدتنا الترابية، ولنترك الرسالة تتحدث بعبارتها كالآتي “إن ألمانيا…تعتبر مخطط الحكم الذاتي الذي قدم في سنة 2007 بمثابة جهود جادة وذات مصداقية من قبل المغرب، وأساس جيد للتوصل إلى اتفاق”؛

لتتوج الرسالة كل ما سبق بدعوة جلالته لزيارة دولة ألمانيا، من أجل “إرساء شراكة جديدة بين البلدين”…بعد كل هذا يحق لنا أن نعيد الذاكرة إلى الوراء لنتذكر أصواتا:

– عابت على بلادنا اختيارها “نهج الوضوح” في علاقتها مع شركائها، بل وذهبوا إلى أن هذا الخيار سينتهي بنا إلى عزلة…

– عابت على بلادنا الاستثمار الكبير في الطاقة البديلة وفي الاقتصاد الأخضر، وفي الدينامية الدولية لإيجاد حلول لمعضلة التغير المناخي؛

– بل وعابت، الخيارات الاقتصادية القائمة، معتبرة إياها غير مجدية ولا تقود إلى التطور…

رسالة برلين، تجيب على هؤلاء، وبمصداقية كبيرة، فسمعة ألمانيا ورئيسها فوق الشبهات، لكنها تجيب أيضا على “صيادي الأزمات” الذين حاولوا استثمار أزمة الرباط-برلين، لفرض أجندة العداء لوطننا…معتقدين أن “زيارة العلاج” الطويلة، بإمكانها أن تكون ورقة اعتماد لعلا قات بديلة…

إن الرسالة في الأخير، تلخص عباراتها منظور الآخر إلينا، إنه ينظر إلى بلادنا كمحور في قارته، كشريك مفضل، كبلد واعد، كدولة تتطور بأفق واضح، كوطن يحتضن كل مكوناته، ويقدم مشروعا ذي مصداقية لطي نزاع مفتعل عمر طويلا…

رسالة تهنئة بحلول سنة جديدة…بحلم شراكة جديدة…لكنها رسالة إلى جوارنا أيضا…فالريع، والتجييش والعداء المستديم، والسباق نحو التسلح، والاستمرار في التوتر وقطع العلاقات…لا يخلق أصدقاء ولا حلفاء سوى في الجوار أو خارجه…أليس فيكم رجل عاقل؟؟؟

(*) عضوة لجنة الخارجية بمجلس النواب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل