صدرت عن دار أكورا في طنجة رواية “ساعي البريد لا يعرف العنوان”، وهي الرابعة في المسيرة الروائية للكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج، حيث عمل على تنويع التيمات، غير أن بؤرة الأحداث فيها تتركز حول موضوع استغلال رجال المخابرات للمرأة جنسيا، سعيا إلى تحقيق رغباتهم الذاتية أو جعلها أداة لتنفيذ عمليات تجسس رسمية.
وأشارت معطيات حول الإصدار الجديد إلى أنه رغم قصر هذه الرواية إلا أنها غنية بحكايات متداخلة ومسارات تنقل القارئ من مستوى تأويلي إلى آخر، وتمزج بين الواقع والخيال، بين الحاضر والتاريخ، لتبني أمام عينيه شبكة متداخلة من الألغاز تتحدى ذكاءه بالقدر نفسه الذي تمنحه حرية مطلقة في التأويل، وإعادة الكتابة.

وجاء في افتتاحية الرواية: “جثة إيزل اختفت كما تبخر عدنان من قبل وكل ما يهمك الإسباني القتيل. دع العميل الإسباني جانبا وقل لي أين اختفت إيزل، لكنك تريدني أن أبدأ، مرة أخرى، من البداية، وأكتب كل التفاصيل، حسنا: خلود العمراني هو اسمي، أبتعد حثيثا من الثلاثين نحو سجن الأربعين، مطلقة أو ربما ليس بعد، وكل ما سيأتي محض أكاذيب؛ جهز لي ما يكفي من أوراق وأقلام واقرأ إن كنت قارئا”.
وتجد خلود نفسها في جلسة تحقيق ملزمةً بكتابة اعتراف مفصل، غير أنها تبدأ سردها بالتنصيص على نسبية الحقيقة في ما ستعترف به من أكاذيب لتفتح باب التأويلات على مصراعيه، وتمد أفق انتظار القارئ إلى ما لا نهاية. لدينا جثة جاسوس إسباني، وامرأة أخرى قتيلة اختفت جثتها، وكذلك شخصية غامضة تبقى طيلة الرواية تتأرجح بين الممكن والمستحيل، بين الوجود والعدم.
رغم إقامة معارض الكِـتاب في مُـعظم البلدان العربية، يُلاحظ الجميع انصراف الناس عن الحضور وعدم
الإقبال عليها. فوسائل التواصل الاجتماعي “سرقت القارئ من القراءة”، واستحوذت على الوقت الذي كان
مخصصا لهذه العادة على نحو اختفت معه قراءة الكتب والجرائد الورقية.