سحر سالم: الحضارة الأندلسية "إسلامية" .. وللأمازيغ فضلُ الفتح والحماية

سحر سالم: الحضارة الأندلسية "إسلامية" .. وللأمازيغ فضلُ الفتح والحماية
الأحد 1 شتنبر 2024 - 04:00

قالت سحر عبد العزيز سالم، أستاذة التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، إن الأندلس كانت أندلس “المسلمين لا العرب، بمؤثرات محلية مشرقية ومغربية وأوروبية”؛ فـ”الحضارة إسلامية في المشرق والمغرب والأندلس، والإمام البخاري من بخارى، وقراءة ورش قراءة بدأها مصري، والأمازيغ فتحوا الأندلس وأصلحوا المناطق الوعرة وعبّدوها، والتأثيرات المشرقية الأولى في الإسلام حجازية وبغدادية شامية فيها العربي وغير العربي، وللدقة هي حضارة إسلامية (…) وقول هذا في صالح العرب، أي أن الفتح ليس غزوا ثقافيا وانغلاقا واستعمارا مثل ما حدث في العصر الحديث؛ بل انفتاح حضارة إسلامية وأجناس متعددة باللغة العربية”.

جاء هذا في لقاء مع الإعلامي ياسين عدنان ببرنامج “في الاستشراق” الذي تعرضه منصة “مجتمع”، وذكرت فيه الأكاديمية أن “في تعاليم الإسلام ليس هناك تعصب للعنصر العربي على حساب الأجناس. وللأسف، مع بداية الأمويين في المشرق تم هذا الخطأ، ونقل هذا الخطأ إلى الأندلس، ورغم أن أسر المولدين كانت أمهاتهم إسبانيات (…) فإن تعصبهم للأنساب والأعراق (…) كان من أسباب ضياع الأندلس”.

وذكرت المتحدثة أن حماية الأندلس من السقوط في عصر ملوك الطوائف “وسام على صدر المغرب الإسلامي الذي أجّل سقوط الأندلس، وتوجد أياد بيضاء للمغاربة والأمازيغ على الحضارة الأندلسية (…) وفي تشكيل الهوية الأندلسية الأثر الأقوى أمازيغي. والوجود المرابطي والإسهام الموحدي أنقذا الإسلام وإسهام بني مرين حتى اللحظات الأخيرة.. طبعا، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم؛ لكن التعصب الإسباني مفهوم ضدهم، لأنهم يرون هذا احتلالا لبلادهم”.

وتابعت ضيفة عدنان في برنامج “في الاستشراق”: “المستشرقون الإسبان الأُوَل يتجنون على الحضارة الأندلسية باعتبارها إسبانية، قبل الانتقال إلى إنصاف أكبر بعد ذلك (…) ويوجد مستشرق متعصب، ومستشرق موضوعي، ومستشرق منصف، ونوع آخر يكتب بشكل عادي لا كمستشرق ويغوص في التاريخ ويقول ما يريد قوله دون انتباه القراء (…) والفرنسيون كانت كتاباتهم مدرسة استشراقية من الأكثر إنصافا للموريسكيين (…) في مقابل تعصب إسباني استشراقي قومي وديني، وتمجيد كل ثورة ضد الحكم الإسلامي، ووسم المسلمين بالجهل، ولو أن إسبانيا كانت أقل من المستوى الحضاري للمسلمين عند بدء الأندلس”.

ثم استدركت قائلة: “لو كان كل التاريخ جميلا لما ضاعت الأندلس، ونحتاج معرفة الأخطاء والسلبيات أيضا، لا التصفيق دائما، ونريد منهم الإنصاف والحقيقة”، علما أن “الحروب الصليبية بدأت في الأندلس، وأن هناك صراعا دائما وأبديا بين الشرق والغرب، والأديان أتمّته فقط، وسيظل الشرق شرقا والغرب غربا (…) ولا توجد حقيقة تاريخية، واكتشافات أركيولوجية تغيّر تاريخا بأكمله، ولا يعلم الحقيقة كاملة إلا الله”.

وفسّرت الباحثة سبق المستشرقين في تاريخ الأندلس، لأن “كتابة تاريخ سليم تقتضي عدم الاكتفاء بالمصادر الإسلامية؛ بل هناك حاجة إلى المدونات الأوروبية، للمقارنة والتبيّن، وحاجز اللغة والتعمق فيها كان عاملا”.

كما تحدثت أستاذة التاريخ الإسلامي بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية عن أولوية التحقيق، السابقة على الكتابة. “وقد اكتشفت ذلك عندما أردت الكتابة عند رباط الفتح المغربية”؛ لأن هناك “نصوصا تغير الآراء الشائعة”.

وفي مقابل التحامل السابق، سجلت الأكاديمية أن بإسبانيا حاليا يعد “التاريخ الأندلسي جزءا من تاريخ إسبانيا، نظرا لأثر المسلمين الكبير والسياحة أيضا (…) وقبل ذلك لا، مثل تاريخِ ما يعتبر احتلالا عبر العالم، في روسيا، وتاريخ مقاومة الهكسوس، والصين”…

وحول الفتح والغزو، ذكرت المتخصصة أن “حروب الإسكندر والرومان والبيزنطيين، لم يكن وراءها دافع عقائدي؛ بل حروب لاستغلال الشعوب وتحصيل مزيد من الثروات.. وبعيدا عن التصعب، فالحرب حرب؛ لكن حروب المسلمين فيها قدر من التميز عن الحروب اليونانية والرومانية، ومنطق اليوم مختلف، وبدأت الفتوحات سلمية، وأبو بكر الصديق شخصية عظيمة وجاءت الفتوحات بعد حروب الردة لتثبيت الدين، وقد حافظ على الإسلام (…) لكن الدراسة التاريخية الانتقائية ليست علمية؛ فالأمازيغ يسمون بربرا بسبب الرومان، وإذا تحدثنا عن المسلمين علينا الحديث عن الإسكندر الأكبر والرومان أيضا”.

وختمت فكرتها بقول: “منطق كل عصر أن من ليست له قوة وهيبة تدوسه الأقدام، وما الذي نعيشه في عصرنا اليوم، أليس أسوأ من عصور اليونان والرومان!؟”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • محمد
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 05:42

    اولا لا فرق بين عجمي و عربي و لا ابيض و لا اسود الا بالتقوى ، و تانيا ..و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفو…الرسالة واضحة …ليس هناك تفوق عرقي لشخص على الآخر لا بلونه و لا أصوله الأفريقية الآسيوية العربية الأوروبية الخ …بل التفوق يكون بالتقوى ، فالافتخار بانجاز كيفما كان نوعه يحسب لانتمائه الديني لا لانتمائه العرقي

  • yael
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 07:31

    التاريخ يكتبه الأقوياء والمنتصرون، ماقالته الاستاذ هو بدء لكتابة قصة العرب مع الكون.
    لكن مجموعة كثيرة من المتخصصين من الشرق والغرب عند حديثهم عن العرب يريدون تقزيم دورهم.
    هناك مجالات أخرى قد تساعدنا على فهم اي حقبة تاريخية عن حقيقتها او على الاقل شيء منها .
    الموسيقى، الاكل ،العادات من احتفال بالحياة او الموت ، البناء، الشعر والقصص الشفهية وغيرها .
    وعن بلدنا المغرب عبر سنين واجيال أجدادنا حاولوا إيجاد صيغة لمشتركات بين الاعراق والاجناس المغربية لصياغة مفهوم جميل ورائع وهو مكتسب للعيش بسلام وهو ( تمغربيت ) واليوم هناك أصوات تريد تقزيم هذه الفئة عن الأخرى والهدف هو دمار ما اجتمع عليه المغاربة منذ عصور …
    هناك مجالات عليها ان تبقى داخل الاكاديميات ومع المختصصين وان صدحت بها حناجر الرعاع ستكون دمارا ووبالا على الجميع….

  • تاج
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 08:17

    الموريسكيون العائدون من الأندلس إلى المغرب جميعهم يتحدثون العربية ولا يعرفون عن الأمازيغية حرفا واحدا..كفى خنشلة حتى نستمر في احترامكم..شكرا..

  • مواطن من هذا الوطن
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 08:29

    نحن كمغاربة نعرف جيدا أن ما سمي الامازيغية والامازيغ لم تظهر إلا في بدايات القرن العشرين مع المستعمر الفرنسي.. أما الخضارة الاندلسية فهي عربية مئة في المئة وباعتراف أهل البلد الاسبان و البرتغال

  • Abbad
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 08:34

    يا سيدتي، إن فضل المغاربة الأمازيع لا يقتصر على مجرد الفتح، بل لهم إسهام حضاري واضح للعيان. وما الفن “الإسباني ـ المغربي” الذي يزين قصور المغرب والأندلس إلا وجه من أوجه هذا الإسهام. و أسوار إشبيلية وجامعها؟ أليست من جنس مراكش وجامعها الشهير؟

  • الدبيز
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 08:38

    قالت الأستادة السيسية:” والأمازيغ فتحوا الأندلس وأصلحوا المناطق الوعرة وعبّدوها”، … في ملايين المخطوطات التي تركها لنا مدونو الحضارة الأندلسية بلغة عربية فصيحة لم تذكر كلمة أمازيغ قط.. وثانياً قالت فتحوا الأندلس وعبدوا طرقها اةوعرة ولكنهم نسوا ان يعبدوا طرق بلدهم الأصلي ولو بنوا قلعةً واحدة .. ****

  • صريح
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 09:16

    لهذا يريدون نزع القوة والعزة عن الأمازيغ واللتان اكتسبوهما باعتناقهم للإسلام..ويريدون إعادتهم إلى المربع الأول ببث النزعات العرقية في نفوسهم والنفخ فيها..ولكن غالبية الأمازيغ فطنون للحيلة..

  • المغرب قبل كل شيء
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 09:19

    كلما استطعت لدي كتاب اسمه el musrito carmesi للكاتب القرطبي انطونيو غالا(antonio gala) ويحكي حياة أواخر ملوك الأندلس وخاصة ابو عبد الله ويحكي كيف كانت الحياة داخل قصر الحمراء وكيف كانت العلاقات الأسرية بين الأمراء والاميرات . كانوا يعيشون منعزلين عن الشعب لكن الأهم من كل هذا انهم كانوا لا يعرفون عن الإسلام الا القليل وكانو لايطبقون شعاءره وكان البعض ياكل لحم الخنزير ويحتفلون باعياد الميلاد المسيحية .رغم التهديدات من مملكة قشتالة لم يكونوا يرغبون في الحرب ولا حتى الدفاع عن نفسهم وممتلكاتهم واولادهم.
    بالمناسبة هذه الوثائق اكتشفت سنة 1932 في إحدى اعمدة جامعة القرويين لما أراد الفرنسيين إصلاح احد البيوت في الجامعة وقد كتبها ابوعبد الله أثناء طرده من الأندلس واستقرار في مدينة فاس .والوثاءق موجودة الان في المكتبة الوطنية بالرباط.

  • احمد
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 10:54

    الرجوع الى التاريخ هو للموعظة والاستفادة من تجارب امم.لا لتمجيد هذا وذاك وما لنا من علم تلك الامم الا ما توهمناه ويبقى الواقع بعيد المنال.اما المستشرقون خاصة الفرنسيون فكانوا عيون المخابرات قبل الاستعمار واداة تضليل وصد عن الاسلام بعد دخول الاستعمار والى يومنا هذا. والنزر القليل المنصف كان بعدما اطلع على عالمية انسانية الرسالة المحمدية.فمنهم من اسلم جهارا ومنهم خفية.

  • عبد العلي
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 11:48

    الله تعالى أكرم العرب بحمل رسالة الإسلام فكانوا خير صحابة و خلفاء و حتى ملوكهم كانوا أرحم من ملوك الكفار ثم لما ضعفوا أكرم الله تعالى أقواما آخرين بحمل الرسالة من أتراك و بربر و ملاويين و هنود و غيرهم. جلهم تعلم العربية لكن لم يتعرب لأسباب سياسية ومع ذلك أغلب حفظة القرآن اليوم منهم و حبهم للعربية و للقرآن أقوى من بعض العرب أنفسهم. الأندلس كانت عربية ثقافيا لأن المسلمين انتصروا فيها عسكريا و أشاعوا فيها لغة القرآن. عندما انهزم المسلمون أمام المسيحيين تغيرت لغة الدولة. أحفاد الموريسكيين اليوم يتكلمون الإسبانية في إسبانيا رغما عنهم. أما العنصرية فتوجد عند كل القبائل عربا و بربرا و عجما. الإسلام أحسن حل ضد العنصرية.

  • u2one
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 13:13

    ما قاموا به المسلمون في إسبانيا غزو وإعتداء واحتلال واستعمار وهجوم على ارض لها أصحابها ولها شعبها .
    الاسبان انتقموا و لموا الصفوف وجمعوا قواهم وطردوا المحتلين المسلمين الغزاة بطريقة مهينة وأذاقوهم عذاب يليق بالمعتدين و بالغزاة .

  • المراكشي
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 14:21

    الحضارة الأندلسية حضارة أمازيغية ، ابتداء من من فتحها من طرف طارق بن زياد الأمازيغي، وإنتهاءا من إنقاذها من يوسف ابن تاشفين الزناكي ويعقوب المنصور الموحدي والمرينيين الأمازيغ. كلهم يرسلون جيوش حرارة أمازيغية لحماية الأندلس.

  • سام
    الأحد 1 شتنبر 2024 - 18:10

    يبدو من خلال بعض التعليقات و ردود فعل بعض القراء الكرام ان عقدة الظهير البربري الفرنسي الاستعماري مازال يتغلغل في عقول بعض الاخوة الذين لم يستوعبوا بعد ان سكان المغرب يتميزون بانهم اولا و قبل كل شيء هم مغاربة و بس

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 2

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة

صوت وصورة
خصاص المرافق بسلا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 17:06 1

خصاص المرافق بسلا

صوت وصورة
السفير اليمني والموقف المغربي
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 15:57

السفير اليمني والموقف المغربي

صوت وصورة
تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 13:00

تعبئة دولية لتطوير السكك الحديدية