سد أكدز .. منشأة مائية حديثة تعيد الحياة إلى واحتي المعيدر ودرعة

سد أكدز .. منشأة مائية حديثة تعيد الحياة إلى واحتي المعيدر ودرعة
صور: هسبريس
الجمعة 30 شتنبر 2022 - 02:30

ساهمت إستراتيجية بناء السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني، واستمرت في عهد الملك محمد السادس، في تلبية الحاجيات من الماء الشروب والماء الصناعي، وري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، الأمر الذي يجعل من المغرب نموذجا يحتذى به على الصعيد الدولي في مجال تثمين الموارد المائية وعقلنة استغلالها.

ويتوفر المغرب على 62 سدا من الحجم الكبير على الصعيد الوطني، يتم استغلالها منذ عقود من الزمن، فيما مازالت العشرات من السدود الجديدة لم تستغل بعد، من بينها سد أكدز الجديد بإقليم زاكورة، وسد تودغى أيضا بإقليم تنغير؛ بينما تتوفر المملكة أيضا على العشرات من السدود الصغرى والمتوسطة.

وتبلغ السعة الإجمالية للسدود الكبرى بالمغرب، البالغ عددها 62 سدا، 16 مليارا و122 مليون متر مكعب، وأغلبها تشكل مصدرا رئيسيا للتزود بالماء الصالح للشرب، ومن بينها سدود تستغل في الفلاحة والتصنيع وتوليد الكهرباء.

في هذا الروبورتاج، تحاول جريدة هسبريس الإلكترونية تسليط الضوء على إيجابيات الإستراتيجية الوطنية لبناء السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني واستمرت في عهد الملك محمد السادس، وهي إستراتيجية مكنت المغرب من تبوؤ مراتب عالمية في تثمين الموارد المائية وعقلنة استغلالها، وتخفيف مخاطر الجفاف التي ضربت العديد من الدول في العالم.

سد أكدز

عرفت عدة مناطق بالجنوب الشرقي للمغرب خلال السنوات الأخيرة موجة جفاف غير مسبوقة، حيث أصبحت العديد من الواحات التي كانت بالأمس القريب خضراء صحراوية قاحلة، بسبب ندرة المياه ونضوب الآبار، ما جعل السلطات المختصة تسرع الإجراءات قصد احتواء آثار التغيرات المناخية وتسهيل التزود بالماء الشروب والإسهام في استقرار وتيرة الإنتاج الفلاحي.

وتبلغ الحقينة الإجمالية لسد أكدز، الذي وصلت الأشغال به إلى نهايتها، بعد حوالي 5 سنوات، 317 مليون متر مكعب، وتم تخصيص غلاف مالي إجمالي له يقدر بـ 1234 مليون درهم، ويعتبر من المنشآت المائية الجديدة التي تروم أساسا دعم البنية التحتية المائية بإقليم زاكورة، خاصة واحات درعة والمحاميد والمعيدر.

وكشفت إدارة السد ذاته أنه يأتي لتقوية البنية التحتية المائية بإقليم زاكورة بالخصوص ودرعة تافيلالت عموما، والاستجابة للطلب المتزايد على الماء الشروب بفعل النمو الديمغرافي المضطرد، خاصة مع تنامي وتيرة التمدن (التوسع العمراني) التي تشهدها جماعات الإقليم، وفقها.

في المقابل، أكد مصدر مسؤول من عمالة إقليم زاكورة أن هذا المشروع المائي “يعكس الحرص الدائم والمتجدد لجلالة الملك محمد السادس على مواكبة الحاجيات المتزايدة للتزود بالماء الشروب وتعميم الولوج إليه لشرائح واسعة من المواطنين”، مضيفا أن “عامل الإقليم يواكب أشغال هذا السد بشكل يومي، بالنظر إلى الأهمية البالغة التي يوليها جلالة الملك للسدود، وللأهمية التي تكتسيها هذه المادة الحيوية في تطوير الفلاحة وتحقيق التنمية بالمغرب عموما”، بتعبيره.

وسيمكن سد أكدز الجديد، الذي سيبدأ استغلاله رسميا خلال الأسابيع المقبلة، من تزويد جميع مناطق إقليم زاكورة بالماء الصالح للشرب، وتعبئة المياه السطحية الناتجة عن وتيرة التساقطات المطرية المهمة التي تشهدها المنطقة أحيانا، وهو ما قد يساهم في تأهيل الإقليم في السنوات المقبلة ليصبح قطبا اقتصاديا نموذجيا وواعدا على الصعيد الوطني، وفق تصريحات متطابقة لمسؤولين بالإقليم.

منشأة مائية تروم تحسين ظروف العيش

في ظل استمرار موجة الجفاف بالجنوب الشرقي على الخصوص والمغرب عموما، تترقب ساكنة إقليم زاكورة انتهاء أشغال سد أكدز الجديد الذي من شأنه أن يساهم في تخفيف المشاكل المتعلقة بندرة المياه الصالحة للشرب؛ وذلك لإنهاء أزمة المياه الصالحة للشرب التي تسببت قبل سنوات في احتجاجات.

عبد العليم إدريسي، فاعل جمعوي من الإقليم ذاته، أكد أن بناء هذه المنشأة المائية “يندرج في إطار توسيع قاعدة الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالإقليم”، منوها بتدخلات عامل الإقليم فؤاد حجي (مهندس متخصص في الماء) “لتسريع وتيرة أشغال بناء السد والبحث عن حلول لتوفير مياه الشرب للساكنة المحلية”، وفق تعبيره.

وأضاف الجمعوي ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “عامل الإقليم يؤكد دائما في الاجتماعات الخاصة بالماء أن المنشأة المائية (سد أكدز) تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية والصحية للساكنة المحلية، وفك العزلة عنها، ومن شأنها أن تساهم في تطوير قطاع السياحة البيئية الذي يعد رافدا أساسيا للإقلاع الاقتصادي بالمنطقة”.

كما يهدف هذا المشروع، حسب العديد من المسؤولين في وزارة الفلاحة والداخلية، إلى تعبئة المياه السطحية، ومواجهة التحديات الناجمة عن ظاهرة الجفاف المتكرر، بالإضافة إلى حماية الأشخاص والممتلكات العامة من مخاطر الفيضانات، وكذا تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين من هذا المورد الحيوي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عمر
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 03:10

    انا ابن هذه المنطقة و من اسباب جفاف واد الدرعة هذه السدود و هذا السد سايحجر ماتبقى من المياه التى يتركها سد منصور الذهبي.
    صحيح بانا السدود عندها فوائد ولكن ايضا عندها ماسي لا يعرفها الا من يعيشها.
    اتمنى ان يكون هناك خطط اخرى و ان تكون خطط مبتكرة والا سنرى الجميع يهاجر من هذه المناطق.

  • خالد
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 06:13

    إن لم تم الحكومة بالمنع النهائي للزراعات المستهلكة بكثرة للمياه فلن تجد الساكنة حتى ماء الشرب مستقبلا. عدم منع زراعة الدلاح الاحمر و الاصفر بالمنطقة يعني الحكم على الساكنة بالموت عطشا والقرار أصبح استعجاليا

  • قويدر
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 06:28

    رحم الله الحسن الثاني على فطنته وتنبؤه للمستقبل.
    بلادنا تستفيد الآن من هذه السدود ولولاها لكانت الكارثة.

  • السدود الفلاحية
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 07:15

    السدود تبنات على اساس انها تكون سدود الماء الصالح للشرب، ماشي سدود للفلاحة . زراعة الاڤوكا ، زراعة الدلاح ، زراعة المسابح، والگولفات. .. هم من سيدمروا المغرب.

  • عبابو
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 07:31

    هاد السيد محمد ايت احساين يتحدث كأنه لا يعرف المنطقة جيدا.

    هذا السد لم ولن يؤثر على حياة اهل زاكورة ولو بمقدار ضعيف.

    كيف ذلك. السد بني اسفل سد المنصور الدهبي بورزازات. بمعنى ان السد لم يصله الماء الا اذا امتلا السد الاول عن آخره. وهذا لم يحدث الا مرة واحدة منذ بناء سد المنصور الدهبي.

  • محمدوش
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 07:49

    سد تودغى وسد اكدز منشاتان مائيتان في مكان مناسب وفي وقت مناسب الله يرحمنا بالشتا وينزل الغيث النافع للبلاد والعباد

  • محمد بلحسن
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 09:05

    نشرت هسبريس يوم 28 مايو 2022 مقال صحفي أخبرنا بحالة تقدم الأشغال وبتوقعات المصالح المختصة للبدء في إستغلال سد أكدز. ها مقطع من ذلك المقال: “كما تمت خلال الاجتماع ذاته مناقشة مستوى تقدم الأشغال التي وصلت إلى 97 في المائة، فيما سيتم الانتهاء من الأشغال التقنية أواخر شهر يوليوز 2022، والأشغال النهائية أواخر السنة الجارية. كما تمت مناقشة ظروف تموين حقينة السد أثناء انتهاء الأشغال”.
    سؤال رقم 1 لعله يساهم في تنشيط نقاش حول الموضوع هنا وبكل مكان: هل فعلا إنتهت الأشغال في أواخر شهر يوليوز 2022 ؟
    إذا كان الجواب هو “نعم” لماذا تأخر خبر تسليم المشروع طيلة 4 شهور ؟
    إذا كان الجواب هو “لا” هل مسؤولية التعطيل يتحملها المقاول أو مشتركة ؟
    إذا كان الجواب “نعم” ما هو شعور المقاول مع دعيرة لا تقل على
    100 x 30.000 = 3.000.000 DH
    أعتبر هنا أن عدد أيام التأخير بقي محدود في 100 يوم وأن دفتر التحملات الخاصة حدد الدعيرة 30.000 درهم.
    سؤال رقم 2: لماذا لا تؤدي الإدارة العمومية دعيرة
    20 x 30.000 = 600.000 DH
    حلل وناقش.

  • محمد بلحسن
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 11:12

    التعليق رقم 5 لصاحبه عبابو يتطلب إتصال هاتفي واحد بين هسبريس ومديرية هندسة المياه بالرباط قبل إتخاذ قرار القيام بمهمة صحفية تنطلق من هذا المقطع يستحق إعادة النشر: “هذا السد (أكدز) لم ولن يؤثر على حياة اهل زاكورة ولو بمقدار ضعيف. كيف ذلك ؟. السد بني اسفل سد المنصور الدهبي بورزازات. بمعنى ان السد لم يصله الماء الا اذا امتلا السد الاول عن آخره. وهذا لم يحدث الا مرة واحدة منذ بناء سد المنصور الدهبي”.
    أنشري يا هسبريس مشكورة.
    جمعة مباركة.

  • Visiteur
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 12:22

    Bravo a l equipe de construction ils sont des champion nationals

  • حسن بلغازي
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 12:54

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    في ظل ما يعيشه العالم من تقلبات ونظرا لكون المغرب بلدا استراتيجيات وذو ثروات وفي كنف الازمات البنيوية التي تعيشها البلاد ،وحب على مدبري شؤونه :
    الإسراع بإنشاء سدود صغيرة ومتوسطة ومحطات لتحلية مياه البحر لضمان الأمن المائي.
    تقوية الجبهة الداخلية بمناسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة
    فك الارتباط بالمستعمر الفرنسي عبر فك الارتباط بشركاته المستثمرة والمستنزفة لثروات البلاد .
    إقرار فلاحة تضمن الأمن الغذائي للشعب
    فتح الباب لمحاربة العالم وللكفاءات للاستثمار والمساهمة في تنمية البلاد .
    ضمان الأمن الصحي بصناعة الأدوية وتجويد العرض الصحي الكارثي.
    استفادة الشعب من توزيع عادل للثروة.
    الرجل المناسب في المكان المناسب.

  • Lordgreemn
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 12:58

    السدود لها دور إيجابي في الحفاظ على الماء والتصدي لنوائب الجفاف المفاجئة، ؤحم الله ملكنا الحس الثاني علة رؤيته السديدة ومشاريعه المثمرة

  • متتبع
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 13:21

    نتمنى ان تكون خيرا على الساكنة عوض ان تكون شرا كما حدث لسد المنصور الذهبي والذي ادى الى اشكاليات عديدة خصوصا ساكنة المجال التي كان اثر السد عليها هو الهجرة. ثانيا ما يتضح لي من خلال مكان انشاء هذه المنشأة هو غياب التشجير في عالية السد وهي من الضروريات لانشاء مثل هذه المشاريع حيث تم تغييب دور ادارة المياه والغابات او الفلاحة وعدم ذكر تدخلها في انزال المشروع مما يوضح ان هذه المنشأة ستعاني لا محالة من التوحل نتيجة عدم تثبيت التربة بالتشجير ونحن نعلم ان طبيعة البنية الجيولوجيا رغم صلابتها الا ان الانهيارات تحدث وترسب الحجارة و التربة وتفككها سيؤدي لا محالة الى اضعاف حقينة السد التي من الصعب ان تصل الى هذا الكم الذي احدثت من اجله لهذا ضرورة التشجير مسألة مهمة للحد من الانجرافات وتخفيف تأثير الامطار الفيضية بمجال المشروع.

  • معلق
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 13:23

    المستفيد من السد هم المستفيدون من الاراضي السلالية و اراضي الجموع التي وزعت على خدام الدولة و النافدون فيها الذين استفادوا من المئات من الهكتارات اما درعة تافيلالت فيكفي ان تتفقد منسوب المياه في المنازل ، لكي لله اما الدولة فاخر همها جهة درعة تافيلالت

  • متتبع
    الجمعة 30 شتنبر 2022 - 17:17

    62 سد بطاقة استعابية تزيد عن 16 مليار متر مكعب ليس كافيا على المدى القريب والمتوسط. بلدنا محتاج إلى تشييد عشرات السدود وعشرات من المنشآت لتحلية ماء البحر. كل التوفيق إن شاء الله

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 3

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء