سفير باريس السابق في الجزائر: هذه أهمية الموقف الفرنسي ورمزية التوقيت

سفير باريس السابق في الجزائر: هذه أهمية الموقف الفرنسي ورمزية التوقيت
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 12 غشت 2024 - 03:00

نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية، يوم الرابع من غشت 2024، حوارا أجرته الصحافية ياسمين تيجاني مع گزافييه دريانكور، الدبلوماسي والسفير الفرنسي السابق في الجزائر. قضى ست سنوات في ذلك البلد، وكتب كتابا مهما، بعنوان “اللغز الجزائري”، يُشَرِّحُ فيه وضع النظام العسكري. وقد أغضب محتوى الكتاب حكام البلد الجار. كما قال بأن انهيار الجزائر سيؤدي إلى انهيار الجمهورية الفرنسية الخامسة، إذ سيؤدي عدد المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا إلى إغراقها.

وقد كتب مقالات في الموضوع؛ منها واحد اعتمد فيه على الأرشيف الفرنسي، وأشار فيه إلى ما قاله الراحل الحسن الثاني للجنرال دوگول، وهو يناقش معه وضع الصحراء الشرقية ووجوب إعادتها إلى وطنها الأم، المملكة المغربية، من أن “الجزائر ستكون سرطان إفريقيا”.

ويروج في بعض الأوساط الفرنسية أن الرجل مرشح ليحتل وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، لحنكته وتمرسه وسعة معرفته وقربه من قضايا المغرب العربي الكبير. ويقول الرجل إنه تردد على المغرب مرات عديدة للقيام بمهام بتكليف من حكومة بلده، أو في زيارات خاصة، وهو مفتتن بالمطبخ المغربي.

كيف ينظر السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر إلى تطور الموقف الفرنسي بشأن مسألة الصحراء؟

حدث صاعق وغير منتظر يهز ضفتي البحر الأبيض المتوسط، هو هذا القرار الفرنسي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وهو المنظار الذي تنظر الرباط من خلاله إلى محيطها الدولي. ولا شك في أن هذه الهدية الدبلوماسية الرائعة التي تقدمها باريس إلى الرباط تعزز وحدة وسلامة أراضي المملكة الشريفة. وقد ضاعف رمزية الحدث اختيار “التوقيت” الذي يتزامن مع الاحتفالات بربع قرن من حكم محمد السادس. ومن الواضح أن فرنسا اختارت أن تراهن على هذه القوة الإقليمية الجديدة التي تحولت إليها وأصبحت تعرف بها المملكة الشريفة.

غداة الدعم الذي قدمته باريس لمخطط المغرب للصحراء، التي شكلت تقليديا عصب الخلاف بين الرباط والجزائر، دعا ملك المغرب، عبر رسالة خطية، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى زيارة رسمية. وأعرب العاهل المغربي، أيضاً، عن ارتياحه لهذا الموقف الجديد الذي انتظرته الرباط زمنا طويلا.

وبينما رأى بعض المراقبين أن تطور الموقف الفرنسي بشأن الصحراء لم يكن مفاجئًا في الواقع، رأى آخرون أن هذا التحول الفرنسي ليس أمرًا عاديا وغير مؤثر. ولفهم أسباب اختيار الإليزيه وكذا التداعيات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لهذا الموقف، سألت مجلة “لوبوان أفريك” گزافييه دريانكور، الدبلوماسي والسفير الفرنسي السابق في الجزائر، عن رد فعله وأثر ذلك الموقف.

هل فاجأك هذا الإعلان؟ ما هي في اعتقادك أسباب تأييد فرنسا للموقف المغربي في ملف الصحراء؟

إن الإعلان ليس مفاجأة حقا. لقد مضت أشهر عديدة منذ أن بدأ يطرأ على الموقف تطور ملموس ومهم إلى حد ما. ولفترة طويلة، حافظت باريس على التوازن في علاقاتها بين الجزائر والرباط حول هذه المسألة من الصحراء، من خلال التأكيد على تبني موقف الأمم المتحدة؛ ولكننا كنا في علاقة بالغة التعقيد مع المغرب.

ولذلك، أفهم أنه من أجل تحقيق المصالحة مع المغرب، على الأقل هذه هي قراءتي الخاصة للأمور، قرر الرئيس الفرنسي أن يتخذ خطوة بالغة الأهمية إلى الأمام بشأن مسألة مغربية الصحراء.

وقد بدأ كل ذلك الأمر يتبلور منذ شهر فبراير مع الزيارة التي قام بها ستيفان سيجورني، رئيس الدبلوماسية الفرنسية، الذي اعترف بالطابع الوجودي بالنسبة للمغرب فيما يتعلق بملف الصحراء. وقد نتج عن ذلك السماح بتخصيص بعض الاستثمارات الفرنسية لمنطقة الصحراء. وهذا يعني أنه كان ثمة تطور قد حصل بالفعل. ومع ذلك، فإن رسالة الرئيس الفرنسي تتضمن عبارات بالغة الدقة وشديدة القوة، خاصة عندما يقول إن هذا هو “الأساس الوحيد” الممكن لحل ملف الصحراء.

 كيف يعيد بيان الرئيس ماكرون تعريف وتحديد الديناميات الدبلوماسية الحالية بين المغرب وفرنسا؟

أعتقد أننا في باريس قمنا بوضع الإيجابيات والسلبيات، ومبررات الإقدام على هذه الخطوة من عدمها في الميزان، ورجح موقف القرار التالي: أن المزايا والإيجابيات المهمة تكمن في العلاقة مع المغرب، وهي أهم من سلبيات خلاف أو نزاع مع الجزائر.

وأذكّر أن الرئيس ماكرون قد قام، في السنوات الأخيرة، منذ عام 2017، بكثير من الإشارات والبادرات نحو الجانب الجزائري. وعلاوة على ذلك، كان المغرب يلوم إلى حد ما رئيس الجمهورية على هذه الإشارات والبادرات. لقد قمنا بالكثير من الإشارات والبادرات من الجانب الفرنسي؛ ولكن الجزائر لم تستجب، ولم ترد عليها بشكل إيجابي أبدا. واعتبر الرئيس، في نهاية المطاف، أنه من الأفضل أن يكشف المستور ويعلن الموقف بدون لف أو دوران، بمعنى من المعاني، وأن يقوم بالبادرة التي تنتظرها الرباط.

وما هي الفوائد الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن يجنيها المغرب من هذا الاعتراف، لا سيما بالنسبة لمنطقة الصحراء؟

أعتقد أن ثمة الكثير من الفرص ستفتح أمام الشركات الفرنسية التي ترغب في المجيء إلى المغرب والاستثمار فيه، لأن كل شيء كان متوقفا ومرتبطا حتى الآن، إلى حد ما، بمسألة الصحراء. وفي سياق التحضير لكأس العالم لعام 2030 على سبيل المثال، سيكون ثمة بلا ريب العديد من الفرص بالنسبة لفرنسا والمغرب معا.

وما هي المزايا الاستراتيجية التي تتوقع باريس الحصول عليها من وراء هذا الدعم الثابت للرباط، ولا سيما من حيث التأثير على القارة الإفريقية؟

من الممكن تحقيق مزايا، حتى ولو كان هناك، على الجانب الجزائري، تأثير أيضا على بلدان معينة في إفريقيا. أعتقد أن تأثير البلدين معا متكافئ أو متساو. وتتنافس الجزائر والمغرب معا في القارة الإفريقية. والآن، أصبحت الأمور على المحك في على مستوى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وسنرى كيف ستنتهي كل هذه الأمور إلى بعض التوازن.

وتجدر الإشارة ها هنا إلى التذكير أن أجندة المغرب الجديدة الخاصة بواجهة الساحل الأطلسي للقارة الإفريقية من المرجح أن تغير ميزان القوى في القارة. ومن الممكن أن تلعب باريس دوراً معينا في هذا الصدد. ولكن ما هو حاسم بالنسبة لي هو أن الرئيس ماكرون يريد أن يتصالح مع الرباط، وأنه لا توجد عشرات السبل للتصالح مع المملكة الشريفة.

وما هو الدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأوروبي في سياق هذا الدعم المتزايد من فرنسا للمغرب؟

الحقيقة أن قيام فرنسا بتقديم هذا الدعم الدبلوماسي المهم من شأنه أن يخلف تأثيراً مضاعفاً على الدول الأوروبية الأخرى. أعتقد أن ثمة عددا من الدول الأوروبية التي ستقول لنفسها ما دامت باريس -التي هي شريك مهم، والتي تعرف معرفة جيدة البلدين المغاربيين معا، وهي القوة الاستعمارية السابقة في الجزائر -قد خطت هذه الخطوة، هذا أمر مهم، ويمكن لها أن تحذو حذو فرنسا وتقوم بهذه الخطوة أيضا. وهذا بالضبط ما تخشاه الجزائر. تخشى أن دولاً أوروبية أخرى، بعد إسبانيا وفرنسا، والاتحاد الأوروبي بصفته تلك، تدعم الموقف المغربي وتجد الجزائر نفسها معزولة.

هل يمكننا القول إن المغرب يقترب أكثر فأكثر من التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع على الصحراء؟

نعم، إنها الحقيقة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • الحاسد الحاقد عمرو يربح
    الإثنين 12 غشت 2024 - 05:00

    عقيدة كره المغرب و تربية الجزائريين على كره المغاربة عند عسكر الجزائر لن تأدي إلا إلى اختراقهم بتلك النار. المغرب إلا الأمام ديما لفوق لفوق و هوما ضيعو 62 سنة من الغاز و البترول في العداء و تهريب أموال الشعب الحزائري المغلوب على أمره إلى بلدان أسيادهم. قبح الله سعيهم.

  • مراقب
    الإثنين 12 غشت 2024 - 05:16

    هذا الرجل المخضرم هو العلبة السوداء لخبايا الجزائر وكتابه خير شهيد وكلام الحسن الثاني رحمه الله كان دقيق
    نتمنى ان ترجع القيادة في الجزائر إلى رشدها وتستغفر الله حتى تعود المياه الى مجاريها ويعم السلم والسلام الى المنطقة لان الحرب لاتخدم مصالح البلدين وانما هي مدمرة للبلدين ومربحة لمن يشعل فتيلها .ان مايجمع البلدين اكبر بكثير مما يفرقها

  • Romano Marokano
    الإثنين 12 غشت 2024 - 08:07

    هنا تتكلم لغة المصالح الإقتصادية فقط
    فالصحراء الغربية هي مغربية
    دون فرنسا أو مع فرنسا
    نحن أصحاب حق و أشقاؤنا المحثلين كذلك أصحاب حق
    نحن في صحرائنا و الصحراء في مغربها
    أما الدول الغربية فلا يهمها لا مغرب و لا جزائر
    بل تهمها المصلحة فقط .
    لا تتق في أي دولة غربية تنقلب مثل الحنش من أجل المصالح .

  • مواطن أفريقي
    الإثنين 12 غشت 2024 - 09:31

    وجب الحفاظ على نوع من التوازن في تحجيم مصالح مختلف الدول المؤيدة للطرح المغربي والسائرة نحو ذالك، تغول مصالح فغانسا يربك المسيرة التنموية للمغاربة وحذار من تغلغلها أكثر من اللازم، فهي مسألة أمن قومي ..

  • RABAH AHMED
    الإثنين 12 غشت 2024 - 09:50

    فرنسا تساند مغربية الصحراء وتصادق على تمديد المينورسو.الفاهم يفهم.

  • مغربي متابع
    الإثنين 12 غشت 2024 - 10:44

    هذا تكريس لمعنى ان المغرب لم يعد مغرب الامس وان منظار الذي يرى به مصالحه تتحدد من خلال الموقف من الصحراء المغربية , وان على الاصدقاء ان يغادروا المنطقة الرمادية الى وضوح في الرؤيا دون مواربة او تقية .

  • زهير
    الإثنين 12 غشت 2024 - 10:45

    ألم يحن الوقت لدراسة وضعية الصحراء الشرقية وضرورة إعادتها إلى وطنها المملكة المغربية؟ وفرنسا مطالبة بتحمل مسؤوليتها الكاملة في هذا الشأن

  • Le réaliste
    الإثنين 12 غشت 2024 - 11:14

    ويجب على المغرب أن يطرح مسألة الصحراء الشرقية أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة ليكون لها رأي في هذه القضية.

  • مغربي و مند قرون
    الإثنين 12 غشت 2024 - 13:06

    الصحراء الشرقية ارض مغربية تندوف بشار توات ادرار كلها أراضي مغربية بالحجج و الوثائق سكانها مغاربة رفضوا المشاركة في استفتاء الجنرال دوجول لقد حان الوقت لطرح ملف الصحراء الشرقية و استرجاع هاده الاراضي المقتطعة من طرف الستعمار فرنسي ليتم ضمها إلى المقاطعة الفرنسية المسمى حديتا الجزائر .

  • القادري
    الإثنين 12 غشت 2024 - 13:53

    نشكر فرنسا على هذآ القرار الشجاع والحاسم الذي وضع حدا لكل الادعاءات الجزائرية ومعها ارهابيي تندوف
    يمكن لفرنسا ان تعول على المغرب في امور كثيرة ويشكلان معا صديقان متحالفان من أجل السلام والتنمية في أفريقيا

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر