جاء دستور 2011 بآلية مهمة تتعلق بالملتمسات في مجال التشريع، اعتبرها المشرع من التجارب الأساسية في مجال الديمقراطية التشاركية، إذ تفتح المجال للمجتمع المدني من أجل تقديم ملتمسات في مختلف المواضيع التي تهم المواطنين والمشاركة في مراقبة الحكومة، إلا أنه في كل ولاية لا يكاد عدد هذه الملتمسات يتجاوز ثلاثة أو أربعة.
وخلال هذه الولاية، تم التقدم إلى حدود اليوم بملتمسين فقط؛ يتعلق الأول بإحداث هيئة وطنية للممرضين والثاني بتعديل مواد بمدونة الأسرة، وهو ما يطرح أسئلة حول أسباب ضعف هذه الآلية بعد مرور سنوات على إقرار العمل بها.
العياشي الفرفار، برلماني عن حزب الاستقلال، أبرز أن الدستور في فصله 14 أقر بأهمية المجتمع المدني في المساهمة في تقديم العرائض الموجهة إلى السلطات العمومية أو الملتمسات لإنتاج نص تشريعي.
وأشار الفرفار، في تصريح لهسبريس، إلى وجود 200 ألف جمعية بالمغرب، وقال: “هو رقم كبير من المفروض أن يستثمر في هذه الإمكانية الدستورية”، معتبرا أن “وجود نصوص قانونية منظمة ومساطر معقدة، يفسر جزء من عدم تجاوب الجمعيات معها”.
وبالرغم من أهميتها في إطار ترسيخ المشاركة المواطنة وخلق تلاقح بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، إلا أن المساهمات المدنية ما تزال ضعيفة، كما أن إحصاء وزارة الداخلية بخصوص العرائض ذات الطابع المحلي كشف أنها لم تتجاوز 220 عريضة.
من جهته، قال ادريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إن هذه الآلية “تعتبر جديدة بالمغرب، وهو ما يفسر عدم اللجوء إليها بالكثافة المتوقعة، بالإضافة إلى تسجيل نوع من التعقيد على مستوى الإجراءات والتوقيعات المطلوبة لتقديم هذه الملتمسات، وهو الأمر الذي أخذ حيزا مهما من النقاش على المستوى البرلماني بصفة خاصة”.
وأفاد السنتيسي بأن مجلس النواب عقد لقاء تواصليا في الموضوع، مؤخرا، بحضور جمعيات المجتمع المدني، موردا أن “الأمر في الواقع لا يعتبر قصورا من طرف المجتمع المدني ولا من طرف المشرع نفسه، ولكن يتعين تحيين القانون التنظيمي ذي الصلة من أجل تليين الشروط المطلوبة وتبسيط المساطر لتكثيف هذه الملتمسات تعزيزا للديمقراطية التشاركية”.
وتابع المتحدث بأن “الأمر يتطلب المزيد من التحسيس بهذه الآلية التي تلعب دورا مهما في ربط جسور التعاون بين المؤسسات التشريعية والمجتمع المدني، وهو الأمر الذي آلينا على أنفسنا القيام به كفريق حركي”.
بدوره، صرح محمد ملال، برلماني عن الاتحاد الاشتراكي، بأن “المشكل لا يرجع إلى قصور لدى السلطة التشريعية، وإنما لدى المجتمع المدني من جهة، بالنظر للمبادرات الضعيفة، وإلى النص القانوني المعقد من جهة أخرى”.
وفي هذا الإطار، لفت النائب البرلماني إلى أن “الأمر يتطلب عددا معينا من التوقيعات ومجهودا استثنائيا”، ودعا في الآن ذاته إلى “عدم الحكم على التجربة في بدايتها”.
ومن جهة أخرى، أوضح ملال أن “المجتمع المدني ما زال ينظر إلى كل ما يتعلق بالقانون كونه في أسفل سلم أولوياته، إذ تنشغل الجمعيات بالقضايا الأخرى الضيقة المرتبطة بالمجتمع”.
نحن لم نصل بعد الى خلق مجتمع مدني يامن بالتشاركية والاشتغال على المصلحة العامة و تقدم وازدهار البلاد والعباد،ولكن للأسف لم نرى الى جمعيات استرزاقية تنهب أموال الشعب المغربي وعميلة وتخدم اجندات خارجية ،طبعا انا لا اعمم ولو ان هناك القليل منها التي تشتغل للصالح العام (لا يغير الله قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم)صدق الله العظيم.لا تنال برفع الضمة الأشياء بالتمني،وإنما بالعمل الصادق والمتابرة والمصلحة العامة ومحاربة المفسدين واللصوص والخونة ولا غالب الا الله والمغرب لابنائه فقط.
الديمقراطية التشاركية مكمل ودرجة رفيعة للديمقراطية التمثيلية، المشكلة أن الهيئات التي يفترض إشراكها في هذا الإطار ليست مقتنعة بعد بأدوارها وجدواها ما دامت تقاليدنا الديمقراطية في بداياتها وأقصد بذلك الجمعيات وحتى الأحزاب. هل الأراء الإستشارية ملزمة؟ طبعا لا ولا يجب أن تكون لأنها لا تمثل إلا أصحابها، ولكن الأفضل أن تطرح الحكومة بعض القوانين وبعض المواضيع التي تمس بعض القضايا الجوهرية أمام الهيئات للنقاش وطلب الرأي العام، وهذا يحصل عادة. إذن نحن أمام اصطلاح أكثر مما هو آلية حقيقية يجب ترقيتها لتصبح تقليدا وقناعة.
الديموقراطية التشاركية هي بمثابة بحيرة في محيط مترامي الأطراف تفذيه بوادر الانانية والعصبية والكبرياء والجبروتية بغض النظر عن بعض التمثيليات المتمثلة في جمعيات او تنسيقيات تخدم اجندة خارجية مسترزقة وتركب على الاحداث هناك جمعيات وطنية مواطنة لكن صوتها يبقى خافت ولا يوجد لها صاغ وبه تقزم وتستصغر ولو انها على حق على الظالم المتظلم او المظلوم المنتهك لحقوقه وحقوق العامة ولان ان تمثيليته صغيرة فلا يمكن بسط اراءه والعمل بها ومع كل هذا فهو يبقى ناقوس يدق في عالم المؤسسة التشريعية الموكول لها اصلا صيانة وصياغة القوانين وتمثيل كل المواطنين دون انحياز ولا انتماء سياسي لما فيه خير الوطن والعباد دنيا واخرة
ما دام ان جل الجمعيات منبتقة من أحزاب او حركات وليست لها استقلالية وتحكما الاديولوجيات فلن تفعل الاعلى مزاج المصلحة الحزبية الضيقة والا لن يسفد اهلها ماديا فهل تحاسب اهلها بغض النظر عن سلم قانون الملتمس
ينطبق عليها…..مقولة مكاينش مع من… المجتمع يعبر عن همومه من خلال وسائل أخرى وقد يلجأ الي الاحتجاج والخروج الي الشارع وبالتالي فإن تفعيل الديموقراطية التشاركية رهين بمدى توفير المناخ الملائم الديموقراطية التشاركية وفك القيود عليها من خلال الشروط المجحفة……
ما جاء في دستور2011 راق ومتطور،وعند التنزيل يصادف المواطن عراقيل بيروقراطية لاحصر لها…وهو ما يدفعه إلى العزوف وفقد الثقة…فالأمر أشبه بالحملة الانتخابية توزع فيها الوعود والعهود والحلول…وبمجرد الوصول إلى كرسي القرار يصبح المواطن في عزلة قاتمة،ولا من يجيبه ويسأله عن همومه…إن الديمقراطية الحقيقية هي التي تجيب عن هموم المواطن(ة) ويظهر أثرها في الحد من معاناته،ويكون التجاوب عاجلا،وأما أن يطالب بايداع طلب او التماس هنا أو هناك ووفق مساطر معقدة،ومكلفة…فهذا ليس بمقدور المواطن القيام به،وبالتالي يدفع دفعا الى اليأس،وتفضيل الانسحاب…والأمثلة كثيرة على ذلك.