شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة

شبهات التلاعب برخص التعمير تجر مسؤولين جماعيين إلى المساءلة
صورة: و.م.ع
السبت 20 يونيو 2026 - 14:00

كشفت تسريبات من تقارير أعدتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، ما تزال قيد المصادقة من قبل المفتش العام، عن اختلالات خطيرة في تدبير رخص البناء واستخلاص الرسوم الجبائية بجماعات تقع ضمن نفوذ أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن المعطيات الأولية لهذه التقارير رصدت شبهات إصدار رخص بناء دون استيفاء الرسوم المترتبة عنها، لا سيما الرسم على عمليات البناء الذي يُشكّل موردا جبائيا أساسيا لميزانيات الجماعات الترابية، فضلا عن تجاوزات موصوفة في مساطر التعمير، ومنح وثائق إدارية خارج الضوابط القانونية المقررة.

وأكدت المصادر ذاتها أن الأرقام التسلسلية لوثائق رخص البناء أثارت تلاعبات ممنهجة، أُحيلت بموجبها مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية إلى تجمعات سكنية ومنتجعات سياحية، دون علم الوكالات الحضرية ولا إشراك السلطات الإقليمية المعنية، في خرق صريح للمنظومة القانونية المنظِّمة لقطاع التعمير.

ووقفت التقارير ذاتها، حسب مصادر الجريدة، عند إصدار رخص أحادية وشهادات غير مدرجة في سجلات وزارة الداخلية، تحمل تواريخ سابقة أو كانت موقعة وجاهزة للاستخدام الفوري، ما يُشير إلى تنظيم مسبق لهذه العمليات وتدبير مقصود لإخراجها عن دائرة الرقابة الرسمية، مؤكدة تورط رؤساء جماعات حاليين وسابقين في إصدار هذه الوثائق، إلى جانب قواد وأعوان سلطة، في تشابك بين السلطة المنتخبة والسلطة المعيّنة أثار شكوكا حول هوية الجهات المستفيدة من هذه التجاوزات.

ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى مناحٍ أخرى في مسار منح الوثائق الإدارية؛ إذ أوضحت المصادر في السياق ذاته أن تقارير التفتيش أثارت أيضا إصدار بعض هذه الوثائق تحت مسمى “إذن إداري”، في محاولة للتهرب من الشروط القانونية المفروضة على الشهادات الإدارية في مساطر التحفيظ العقاري، التي باتت تستلزم، في إطار الحرب على البناء العشوائي، توقيع العامل بناءً على بحث ميداني يجريه القائد، وهو ما أريد الالتفاف عليه عبر توظيف صيغ إدارية بديلة تفتقر إلى الغطاء القانوني الكافي.

ورصدت لجان التفتيش كذلك حالات تحويل قطاعات كبيرة من الأراضي ذات الطابع الفلاحي إلى أوعية عقارية جاهزة للاستثمار السكني والسياحي، عبر توظيف هذه الرخص المشبوهة، مما أفرز ضررا مزدوجا يطال في آنٍ واحد خزينة الجماعات المحرومة من مواردها الجبائية، ومنظومة التعمير المُقوَّضة في أسسها، والوعاء الفلاحي الذي يتآكل تحت وطأة البناء العشوائي المُقنَّن بوثائق مزوَّرة.

وسبق للإدارة المركزية أن حذرت صراحة رؤساء الجماعات من توقيع رخص أحادية مخالفة لمقتضيات قانون التعمير دون الرجوع إلى الوكالات الحضرية والسلطات المحلية المعنية، منبهة إلى أن سلطات الوصاية لن تتساهل مع مثل هذه التجاوزات ولن تتهاون في تطبيق القانون في حق كل من يتجرأ على تخطي صلاحياته. غير أن هذه التحذيرات لم تُثنِ عددا من المسؤولين عن مواصلة ممارساتهم، وهو ما تجلّى في الحجم الكبير للاختلالات التي رصدتها لجان التفتيش خلال جولاتها الميدانية بالجماعات المعنية.

ومن المرتقب أن تُفضي التقارير المنتظر المصادقة عليها، وفق مصادر هسبريس، إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية صارمة في حق المسؤولين المعنيين، قد تتجاوز مسطرة العزل إلى الملاحقة الجنائية أمام محاكم “جرائم الأموال”، وذلك في ظل تحريك ملفات ظلت جامدة لأشهر، قبل أن تُعجّل الحركة الانتقالية الأخيرة للمسؤولين الترابيين بإعادة تفعيلها وفتح مساراتها القانونية من جديد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • رضوان
    السبت 20 يونيو 2026 - 14:11

    هاد اللجن مكيبانو غير إلى قربو الانتخابات ومن بعد كيكونوا في سبات مدته خمس سنوات كل حزب كيقلب على ثغرة باش ازيح حزب قداموا

  • باب الصحراء المغربية
    السبت 20 يونيو 2026 - 14:12

    يجب فتح تحقيق جدي، خصوصًا على مستوى جهة كلميم وادنون، وبالضبط بجماعة أباينو، حيث تُمنح رخص الإصلاح تحت غطاء الترميم أو الصيانة، لكن الواقع يكشف عن تشييد بنايات جديدة بالكامل، بل وحتى إحداث تجزئات سكنية بأكملها. هذه الممارسات سبق أن أثيرت مرارًا وتستوجب تدخل الجهات المختصة لوقف هذا العبث وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.

  • سلوى
    السبت 20 يونيو 2026 - 14:39

    هههههه هذه التجاوزات قائمة منذ عقود وفي كل المملكة والكل يعرف ذلك ولن نقضي عليها بحملة من أجل اقتراب الإنتخابات

  • مواطن
    السبت 20 يونيو 2026 - 14:42

    تبعا لهذا التقرير يجب فعلا فتح تحقيق و تحديد المسؤوليات ،

  • اللغة العربية
    السبت 20 يونيو 2026 - 14:58

    مساء الخير

    مساء اللغة العربية

    الحل الكتابة باللغة العربية.

    انتهى الكلام %

  • بن عزوز
    السبت 20 يونيو 2026 - 15:08

    عندما لا يكون هناك أي مانع من موانع البناء بالمجال القروي و يكون ملف طلب الرخصة كاملا فلماذا تمتنع السلطات المعنية عن تسليم رخصة البناء؟ هل من العقل في شيء أن ننتظر إقدام المتضرر على إحراق جسده أو الاعتصام ببناية شاهقة حتى ندرس حالته؟

  • المراقبة بدون حساب
    السبت 20 يونيو 2026 - 15:31

    تظل اللجان تراقب في المناسبات وتصدر تقارير الاختلالات مع الأسف لا توجد محاسبة ولا عقابات للأشخاص الفاسدين. تظل الصحف تتحدث عن الاختلالات ومع الأسف لا توجد متابعة للأشخاص الذين تورطوا في الاختلالات.

  • الزهوانية
    السبت 20 يونيو 2026 - 15:53

    رخص التعمير كا الدجاجة التي تبيض الذهب
    وهي تحت سيطرة العصابة الثلاثية وهي المنتخبين والسلطة وأصحاب الشكارة
    لقد

  • صلاح
    السبت 20 يونيو 2026 - 17:00

    اصبح المغرب مزرعة فساد و رشاوي تفرخ في كل مدينة و حي و القضاء و الجهات الرقابية ناءمة

  • Dghoghi nordine
    السبت 20 يونيو 2026 - 17:31

    تيفلت مليئة بلوبيات العقار والمعمار.. يتصرفون كما يحلوا لهم… اراضي فلاحية في خبر كان.. والدولة او الداخلية راكم عارفين.. وفكها يا من وحلها…

صوت وصورة
العسري يعلّق على تعيين المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 05:35

العسري يعلّق على تعيين المنصوري

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟

صوت وصورة
غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:22

غضب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري