تجسد الكلمة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي، والتي أكد فيها جلالته أن المملكة المغربية تشق طريقا آمنا نحو عدالة اجتماعية ومجالية أوسع، جوهر الرهان الصحي اليوم؛ إذ إن المنظومة الصحية مطالبة اليوم بالتوفيق بين الإنصاف وسرعة الإنجاز والنجاعة المؤسسية، وأن تعيد بناء الثقة بين أطرافها على أساس المصلحة العامة.
على هذه الخلفية، يمر قطاع الصحة في المغرب بمرحلة اضطراب ممتدة؛ منظومة مجهدة لا تحكمها محدودية الموارد وحدها، بل يثقلها أيضا تراجع منسوب الثقة بين مكوناتها. فالقطاع العمومي، الضامن للخدمة الشاملة، يرزح تحت ضغط ديمغرافي متسارع وتوقعات متنامية للجودة؛ فيما رسّخ القطاع الخاص مكانته حلقة أساسية في العرض الوطني، لكنه كثيرا ما ينظَر إليه بريبة، كمنافس لا كشريك — رغم إسهامه الفعلي في توسيع التغطية ورفع نوعية الرعاية. وفوق ذلك، أثبتت تجربة الجائحة أن الحواجز تسقط حين تواجه البلاد المحنة، إذ اشتغل العمومي والخصوصي كتفا بكتف لإنقاذ الأرواح؛ ما يوفّر أساسا عمليا لمرحلة جديدة عنوانها التكامل المعلن في خدمة الصالح العام.
أما على صعيد الموارد البشرية، فيضم المغرب، اليوم، نحو 32 ألف طبيب مزاول؛ وهو رقم لا يزال دون العتبة الموصى بها دوليا. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة في التكوين—بمتوسط 2100–2200 طبيب جديد سنويا مع استهداف 5000 ابتداء من 2026— فإن المنظومة تفقد كل عام مئات الأطباء بفعل الهجرة نحو أنظمة أكثر جاذبية. ومن ثمَّ، يتضح أن الإشكال ليس كميا فقط؛ بل هو بنيوي ومعنوي أيضا، ويستلزم إعادة بناء شروط الثقة كي يبقى المهنيون وينخرطوا ويؤمنوا بوعد منظومة وطنية ناجعة وعادلة.
تجاوز ثنائية التضاد العقيمة والعمل جنبا إلى جنب
وانطلاقا من هذه المعطيات، لم يعد مجديا حصر النقاش في ثنائية مبسطة: عمومي يحمل عبء الصالح العام، وخصوصي محكوم بمنطق الربح. فالتقدم، كما ترسمه الرؤية الملكية، يقوم على التعاون والتكامل والسرعة في الإنجاز؛ ولا ينبغي للصحة أن تكون استثناء. صحيح أن بعض ممارسات القطاع الخاص غذّت الشكوك، كغموض التسعير أو الانتشار غير المنظم وضعف التواصل؛ لكن اختزال القطاع في هذه الاختلالات مجافٍ للواقع. في المقابل، ساهم الفاعلون الخواص على الأرض في رفع جودة الخدمات وتوسيع العرض الترابي.
وفي هذا السياق، تجسد مجموعة أكديطال (Akdital) هذا المسار: أكثر من 4500 سرير موزعة عبر التراب الوطني، ونحو 10 آلاف متعاون يقارب 80 في المائة منهم فئة دون الأربعين، مع حضور فعال في جهات بعيدة عن المراكز الطبية الكبرى. مؤسسات الداخلة وكلميم والرشيدية والناظور مثال على أن الصحة الخاصة يمكن أن تكون رافعة للتماسك الوطني كما هي رافعة للاستثمار. وعليه، ليست الغاية استبدال نموذج بآخر، بل حشد مكامن القوة: دولة استراتيجية ضامنة للإنصاف، وقطاع خاص مسؤول ومبتكر يوفر المرونة والخبرة والقرب. هذا التصور براغماتي محوره مصلحة المريض، لا الدفاع عن حدود مؤسسية.
التحدي البشري.. المحافظة على الكفاءات وتكوينها وتثمينها
وبالانتقال إلى لب المسألة، لا تقوم أية منظومة صحية بغير رأسمالها البشري. هجرة الكفاءات الطبية نزيف صامت يهدد على المدى البعيد السيادة الصحية. ولمواجهة ذلك، يلزم بناء بيئة مهنية مرنة تتكامل فيها التكوين والبحث والممارسة السريرية، بدل دفع الأطباء إلى الاختيار بين وظيفة عمومية مقننة وبين قطاع خاص موصد. ومن هنا، تبرز قيمة الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الصحية الخاصة لتجديد نماذج التعليم السريري والتكوين المستمر، مع تيسير الجسور المهنية كي تتداول الكفاءات وتتلاقح وتتقوى اللحمة المهنية الوطنية.
وفي المحصلة العملية، تُوجّه هذه القناعة عملَ أكديطال: فرق شابة، متوازنة النوع، ومنحدرة من مختلف الجهات، تجسد جيلا جديدا من المهنيين المرتبطين ببلدهم. مسؤوليتنا أن نوفر لهم شروط ممارسة تجمع بين الصرامة الطبية والاعتراف المهني والرسوخ الإنساني. فاستبقاء الطبيب يعني منحه أسباب الأمل وفرص التطور، لا مجرد منصب.
إعادة بناء الميثاق العمومي-الخصوصي.. زمن الشجاعة الجماعية
استنادا إلى ما سبق، ما دام التشخيص معروفا، فإن ساعة إعادة التأسيس قد دقت. المطلوب سياسات سريعة، عادلة مجاليا واجتماعيا، تقيم بنتائجها الملموسة. وعليه، تبدو مناظرات وطنية للصحة خطوة لازمة تجمع كل الفاعلين — المؤسسات العمومية، المهنيين، النقابات، المستثمرين، جمعيات المرضى، والجماعات الترابية— حول طاولة واحدة لبناء ميثاق عمومي-خاص مجدد. الهدف ليس تبادل الاتهامات؛ بل إعادة صوغ التكاملات وفتح الملفات الحساسة بشجاعة: مكانة طبيب القطاع العام، شفافية التسعير، خريطة البنيات والتجهيزات، وأُطُر التخطيط الصحي.
والمبتغى، رؤية مشتركة تتقدم فيها أخلاقيات الرعاية على الأنانيات الفئوية.
وبالنسبة إلى القطاع الخاص، لا يطلب امتيازا؛ بل اعترافا به شريكا كاملا منخرطا في الجهد الوطني. وفي أكديطال، خطنا واضح: أن نكون جزءا من الحل، لا جزءا من المشكلة. وبالتالي، تبقى الغاية بسيطة: جعل الصحة ورشا للوحدة الوطنية لا ساحة للاصطدام.
ختاما، حين يدعو جلالة الملك إلى السرعة، فإنه يدعو إلى المسؤولية؛ وحين يتحدث عن العدالة المجالية، فإنه يحث على التعاون؛ وحين يذكر النجاعة، فإنه يطلب النتائج. على هذا النهج تأتي مبادرتنا: نبني، إلى جانب الدولة، منظومة صحية مغربية عصرية متضامنة تليق بطموح المملكة.
-
الرئيس المدير العام لمجموعة أكديطال (Akdital)
يجب تحقيق نهضة حقيقية و شاملة للقطاع العمومي تجعله قادرا على المنافسة و تقديم خدمة توازي جودة القطاع الخاص, عندها فقط يصبح التعاون و الشراكة أمرا ممكنا و مفيدا للمواطن و ليس مجرد هروب اضطراري من تردي القطاع العام
في جميع دول العالم خصوصا الديمقراطية منها ليس هناك علاج طبي مجاني حتى في مستشفيات الدولة اسبانيا جارتنا كمثال.. لكن الكل له تغطية صحية ..يتكلف بها العامل الذي يعمل بطبيعة الحال لكن كذلك الغير العامل الذي لم يجد عملا أو لا يقدر على عمل.. و هنا المشكل العويص عندنا.. فهل يعقل أن انسان مغربي معوق لا يقدر حتى الذهاب إلى المرحاض وحده أو حتى الجلوس على كرسي ليست له تغطية صحية مجانية.. و هذه امرأة هجالة كبيرة في السن لم تخلف تترامى بين الإخوة أو حتى الجيران لا يمكنها العلاج..و ملاحظة أن الذي يأخذ القسط الكبير من صندوق التضامن الاجتماعي هم المصحات الخاصة و كذلك الأطباء المتخصصون في القطاع الخاص.. فتجد الطبيب المختص يعمل في العيادة حتى العاشرة ليلا يعالج أمراضا بسيطة يمكن للطبيب العام أن يتكلف بها و الفرق في الثمن يمكن صرفه على تغطية المحتاجين..
اعيش في امريكا اؤدي. ما يعادل 8000 درهم مغربية شهريا للتأمين الصحي. ليس كل شيء بالمجان.الكول الشيوعية هي التي تعطي بالمجان. يحب خلق تأمين على الصحة. على أن يكون باستطاعة جميع المغاربة أداء الواجب الشهري
يجب حدف واحد من الإثنين اما المدرسة الخاصة أو العمومية اذا أردنا تحسين مستوى التعليم في بلادنا كما هو الحال في الصحة يجب فعلا نفس الشيء حدف واحد من الإثنين اما حدف المستشفيات العمومية أو حدف المصحات الخاصة لانه يستحيل تحسينهم لأنهما ككفتا الميزان كلما ارتفعت كفة نزلت الأخرى لأن الخصوصي داءما يعيش على حساب تخريب العمومي في اي مجال من المجالات، و هنا استحضر ما قاله الملك نصره الله يجب علينا ألا نمشي بمغرب بسرعتين مختلفتين.
لنأخذ العبرة من التعليم: فالتعليم الخاص يمتص الجيوب، والتعليم العمومي أصيب بالتقهقر. الخاص قد يصبح موضة لا غير تنجر ورائه عاءلات.
لابد من تطوير المستشفى العمومي كي يضاهي أو يكون أفضل من الخاص، وبالتالي ترك الاختيار للمواطن بكل أريحية. أنظر على سبيل إلى المستشفيات في السعودية. لازالت المستشفيات العمومية هناك في القمة، وأعطي للمستثمرين الاشتغال على مستشفيات خاصة، لكن هذه الأخيرة مهما كبرت، فلن تصل حجم المدن الطبية هناك. أنظر على سبيل المثال إلى مدينة املك فهد في الرياض ومدينة الملك عبد الله في مكة وستلاحظ الفرق. نحن هنا نتكلم عن مدن طبية يتجاوز ععد المستشفيات في كل واحدة أكثر من – مستشفيات بالاضافة إلى المراكز الطبية المتخصصة. لأابد من جلب الممرضين والممرضات من الفلبين لتغيير عقلية العمل والعمل على اتباع النظام الاداري الامريكي فيما يخص التسيير والادارة والاجتماعت ووو….
القطاع العام والقطاع الخاص في اليابان قطاع واحد، حيث ان القطاعين يقدمان نفس الاجر للاطر الصحية.
الفرق هو الخدمات فالعمومي مجاني 100%، و توجيه والمواد يكون بيد النظام العام. اما القطاع الخاص فيكون حوالي 20% مجاني و80% ستعود عبر التغطيه الصحيه في غضون 15 يوما، وللمريض اختيار الموعد والمصحة وحتى الطبيب المعالج.
ولا تفوتني الإشارة إلى أن التعليم يكون في نفس المدارس بالنسبة للأطر الصحية، إلا أن الفرق يكون في التسجيل الاولي، يا إما إطار عام او إطار خاص.
ويطبق نفس النظام على التعليم.
الكل يتكلم عن القطاع العام و القطاع الخاص من وجهة نظره لكن يتناسى المرء السبب تلحقيقي لتردي الأوضاع و هو الفساد و غياب الإنصاف و الجشع و الفاتورات ااخيالية و غياب المراقبة وووو… سبق لوزير التصريح بأن ثمن الأدوية هو أربعة أضعاف المعدل العادي ببلادنا لكن التجاهل هو سبد الموقف والوبي الدوائي لن يسمح بتغيير الأوضاع أما الحديث عن الشراكة ببن القطاعين فهو مجرد وهم في دولة يطغى فيها الجشع و الطمع سللللام
الى التعليق رقم 3.
اخي لا تقارن بين المغرب وامريكا .
في الولايات المتحدة الأمريكية الأجور هناك اكبر بكثير من الأجور في المغرب . مهزلة اجور مازالت تعطى في المغرب .حشومة نسميها اجر بل صدقة.