طريق واد الردة يثير امتعاض السكان

طريق واد الردة يثير امتعاض السكان
صور: هسبريس
الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 22:32

يشتكي سكان جماعة الساحل الشمالي، ضواحي مدينة أصيلة، إلى جانب آلاف المصطافين الذين يقصدون شاطئ واد الردة خلال فصل الصيف، من الوضعية المتدهورة للطريق الرابطة بين الطريق الجهوية رقم 415 وشاطئ واد الردة، مرورا بدوار ارهونة؛ وذلك في ظل استمرار تعثر مشروع تهيئتها الذي سبق الإعلان عنه قبل سنوات، دون أن يرى النور بالشكل الذي كان منتظرا.

وأفاد عدد من السكان، في تصريحات متطابقة لهسبريس، بأن هذه الطريق، التي تمتد على طول يقارب ستة كيلومترات، تشكل المنفذ الرئيسي المؤدي إلى أحد أبرز الشواطئ التابعة لإقليم أصيلة؛ غير أنها تحولت إلى مصدر معاناة يومية بسبب انتشار الحفر والأتربة والمنعرجات الخطيرة، وما يرافق ذلك من صعوبات في التنقل وارتفاع مخاطر حوادث السير، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين.

وأوضح متتبعون للشأن المحلي أن مشروع تهيئة الطريق انطلق إداريا سنة 2020، حيث تم الإعلان عن طلبات العروض ورصد الاعتمادات المالية اللازمة لإنجاز هذا المشروع ضمن برنامج يروم تحسين البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من الدواوير وتعزيز الولوج إلى المناطق الساحلية؛ غير أن الأشغال توقفت بعد إنجاز جزء محدود من المشروع، وسط تبريرات غير رسمية تحدثت عن الحرص على الحفاظ على الجمالية الطبيعية للموقع، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال الورش.

وشدد المتضررون على أن استمرار تعثر المشروع يثير استغراب الساكنة والفاعلين المحليين، لا سيما أن المنطقة تعرف دينامية استثمارية وسياحية متزايدة، في ظل إطلاق مشاريع كبرى على المستويين الوطني والدولي تهدف إلى تثمين الواجهة الساحلية وتعزيز جاذبية الشريط الساحلي، مؤكدين أن غياب بنية تحتية طرقية ملائمة يتناقض مع هذه التوجهات، ويحد من قدرة المنطقة على استقطاب المزيد من الاستثمارات.

كما تساءل عدد من المستثمرين عن مآل المشروع، مطالبين بالكشف عن مصير الميزانية التي سبق تخصيصها لإنجاز الطريق وما إذا كانت الاعتمادات المرصودة لا تزال قائمة أم تم تحويلها إلى مشاريع أخرى، معتبرين أن غياب التواصل الرسمي يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام.

وأكدت مصادر الجريدة أن الوضعية الحالية للطريق تتسبب في أضرار متكررة للمركبات، وترفع من كلفة التنقل بالنسبة للمواطنين والزوار، فضلا عن تأثيرها السلبي على النشاط السياحي، إذ بات عدد من المصطافين يفضلون التوجه إلى شواطئ أخرى تتوفر على طرق ولوج أكثر جودة وسلامة، رغم ما يتميز به شاطئ واد الردة من مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة.

وأضافت المصادر ذاتها أن استمرار هذا الوضع يحرم جماعة الساحل الشمالي من فرص تنموية واعدة، مشيرة إلى أن تحسين البنية الطرقية يعد شرطا أساسيا لتشجيع الاستثمار وإنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل، فضلا عن تثمين المؤهلات البيئية والسياحية التي تزخر بها المنطقة.

وطالب المتضررون الجهات المختصة بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن مآل المشروع، والكشف عن الأسباب التي أدت إلى توقف الأشغال، سواء كانت تقنية أو إدارية أو عقارية أو مالية، مع تحديد جدول زمني واضح لاستئناف الورش وإنهائه وفق المعايير المعتمدة.

كما دعوا إلى التعجيل بإعادة إطلاق المشروع؛ بالنظر إلى أهمية هذا المحور الطرقي في ضمان سلامة مستعمليه، وتيسير الولوج إلى شاطئ واد الردة، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير البنيات التحتية وتعزيز التنمية السياحية بالمناطق الساحلية.

وختم المتحدثون تصريحاتهم بالتأكيد على أن كشف حقيقة هذا الملف وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، متسائلين عن مصير مشروع أعلن عنه قبل سنوات ورصدت له اعتمادات مالية، لكنه ظل غير مكتمل دون أي توضيح رسمي يبدد تساؤلات الساكنة والمستثمرين، فهل تستجيب الجهات المعنية لمناشدات الساكنة؟ وحدها الأيام كفيلة بتقديم الإجابات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • حميد علي
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 23:55

    اغلب الطرق الجهوية والاقليمية في مثل هذه الحالة وتوجد في وضعية كارثية ولا من اهتمام فهناك اولويات اخرى خصوصا في مناطق المغرب المنسي الذي يمثل ثلاثة ارباع البلد حيث الجولان صار اكثر خطورة نظرا لاهتراء المسالك والطرق واغلبها الساحقة يعود الى منتصف القرن الماضي ولم يصله الاصلاح ابدا !!

  • med
    الخميس 30 يوليوز 2026 - 08:04

    بعض المسالك الترابية لها جماليتها خصوصا في بعض القرى كما تحافظ على بيءة طبيعية نظيفة

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام