أكد الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد أن العناية باللغة والثقافة الأمازيغيتين تمثل عناية بالروح المغربية والذات الإنسانية للمغاربة، معتبرا أن الأمازيغية ليست مجرد لغة أو مكون ثقافي، بل عنصر أساسي في تشكيل الشخصية الوطنية وصياغة الخصوصية الحضارية للمغرب.
وأوضح عصيد خلال حلوله ضيفا على برنامج “جلسة عمل”، على جريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأمازيغية تسكن وجدان جميع المغاربة، بمن فيهم غير الناطقين بها، مشددا على أن الاعتراف الرسمي بها ينبغي أن يواكبه مجهود أكبر للتحسيس بقيمتها وأهميتها، حتى يستوعب المغاربة دورها في صقل الشخصية الوطنية.
وسجل المتحدث ذاته أن الدولة أقرت رسمية اللغة الأمازيغية سنة 2011، لكنها لم تبذل مجهودا كبيرا للتعريف بقيمة هذا الاعتراف وأهميته، مضيفا أن التنصيص الدستوري وحده لا يكفي ما لم تصاحبه إجراءات عملية تضمن حضور الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة.
صندوق دعم الأمازيغية ومطلب الشفافية
في حديثه عن صندوق دعم الأمازيغية توقف عصيد عند التجربة السابقة، موضحا أن الصندوق رصدت له ميزانية قدرها مليار درهم، ومشيرا إلى أن رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بذل مجهودا في هذا الإطار، غير أن الإشكال، بحسبه، تمثل في ربط الصندوق بإدارة تابعة للوزارة المكلفة بتحديث الإدارة والرقمنة، بدل إرساء آلية تشاركية واضحة لتدبير موارده.
واعتبر المتحدث ذاته أن هذا الاختيار كشف عن خلل في ترتيب الأولويات، موضحا أن وجود مليار درهم مخصصة للأمازيغية، التي ظلت مهمشة لمدة 45 سنة، كان يقتضي وضع تصور واضح لكيفية صرف هذه الميزانية، وإشراك المجتمع المدني في تحديد مجالات تدخلها وتتبع أوجه إنفاقها.

وقال عصيد: “كان هناك خلل في نظام الأولويات. كان ينبغي أن تكون هناك شراكة بين الحكومة والمجتمع المدني من خلال لجنة”، وتابع: “هذه اللجنة لم تُحدث في الحكومة السابقة، وهذا كان خطأ كبيرا، إذ لم يتم تفعيل القانون، والنتيجة المترتبة على هذا الخطأ هي أن الميزانية صُرفت بطريقة غير شفافة وغير واضحة، ولم نعرف في ما صُرف المليار درهم، أي 100 مليار سنتيم”.
وفي المقابل أشار الناشط الحقوقي ذاته إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب الذي التزم، بحسب وصفه، بشكل واضح تجاه الأمازيغية، أعلن عن تخصيص ملياري درهم لهذا المجال، معتبرا أن الأمر يتعلق بغلاف مالي مهم من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة لدعم اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
وشدد المتحدث على أن الغاية من إحداث هذا الصندوق لا ينبغي أن تقتصر على تخصيص اعتمادات مالية، بل يجب أن تتمثل في خلق نهضة ثقافية من خلال دعم الإنتاج باللغة الأمازيغية في مختلف المجالات، بما يتيح لهذه اللغة الانتقال إلى فضاءات أوسع من الاستعمال والإبداع، وزاد أن “تلك النهضة الثقافية هي التي نريد أن يخلقها هذا الصندوق، من خلال دعم الإنتاج باللغة الأمازيغية على جميع المستويات”.
وأعرب عصيد عن أمله في أن يتم تدبير الصندوق خلال المرحلة الحكومية الحالية وفق قواعد الشفافية، وأن يتم إحداث لجنة تضم الفاعلين المدنيين والخبراء المتخصصين في الشأن الأمازيغي، حتى يتسنى لهم اقتراح الأولويات وتقديم الأرقام والمعطيات الميدانية التي تساعد الحكومة على توجيه الاعتمادات المالية نحو المجالات الأكثر حاجة إلى الدعم.
الأمازيغية والعربية
عند التطرق إلى العلاقة بين اللغتين العربية والأمازيغية رفض عصيد وضعهما في موقع التعارض، معتبرا أن الدفاع عن إحداهما لا يعني معاداة الأخرى، وأن النقاش اللغوي ينبغي أن يبتعد عن منطق المفاضلة والإقصاء.
وأكد ضيف هسبريس أن الدفاع عن اللغة العربية، حين يكون الهدف منه تحقيق النماء والتطور، لا يعني اتخاذ موقف ضد الأمازيغية، كما أن الدفاع عن الأمازيغية لا يمكن اعتباره موقفا معاديا للعربية، وواصل بأن الرد على من يحاول التقليل من قيمة الأمازيغية لا ينبغي أن يتحول إلى هجوم على اللغة العربية، بل يتعين أن يستند إلى المعطيات العلمية والتاريخية واللسانية والحضارية التي تبرز مكانة الأمازيغية في تاريخ المغرب.
واعتبر المتحدث أن العربية والأمازيغية تمثلان لغتي هوية في المغرب، بالنظر إلى حضورهما في الخطاب المرتبط بالانتماء والذاكرة الجماعية، مشيرا إلى أن سؤال أي مغربي عن الأمازيغية يقود، في الغالب، إلى استحضار مفاهيم الأصل والجذور والعلاقة التاريخية.
وفي سياق متصل اعتبر الكاتب والناشط الحقوقي أن قوة اللغة لا تُقاس فقط بمكانتها الدستورية أو بحضورها في النظام التعليمي، وإنما ترتبط أساسا بالدينامية الاجتماعية التي تستطيع خلقها داخل المجتمع، من خلال استعمالها في الفنون والآداب والإنتاجات الثقافية المختلفة.
وشدد عصيد على أن الأمازيغية تحتاج إلى أن تصبح لغة حاضرة في مختلف أشكال الإبداع والإنتاج، بما يسمح بخلق رواج ثقافي حقيقي، ويؤسس لنهضة ثقافية تتجاوز حدود الاعتراف الرسمي إلى الاستعمال اليومي والفاعل.

وعلى مستوى حضور الأمازيغية في الفضاء العام والمؤسسات انتقد المتحدث غيابها عن عدد من المنشآت الرياضية الكبرى، مستحضرا الملاعب التي جرى تشييدها أو تجهيزها، وتحمل كتابات باللغتين العربية والإنجليزية، في وقت تغيب اللغة الأمازيغية، موردا أن ذلك يشكل خرقا للمقتضيات القانونية والدستورية المتعلقة برسمية الأمازيغية.
وفي هذا السياق لفت الحقوقي عينه إلى أن حضور الأمازيغية في مثل هذه المنشآت ليس مسألة رمزية أو شكلية، بل يدخل في إطار احترام الطابع الرسمي للغة، وضمان حضورها في المؤسسات والمرافق التي تستعملها الدولة وتنجزها.
وفي معرض حديثه عن تطور الإنتاج الأدبي باللغة الأمازيغية توقف عصيد عند التحولات التي عرفتها الكتابة النسائية، مبرزا أن هذا المجال شهد تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الكاتبات أو من حيث الجرأة الإبداعية والتجديد في الأشكال الأدبية.
واستحضر المتحدث في هذا الصدد وضع الكتابة النسائية بالأمازيغية إلى حدود سنة 2002، حين كانت هناك، بحسب قوله، كاتبة واحدة فقط، هي فاطمة ورياشي، التي أصدرت ديوانا شعريا، قبل أن تتسع دائرة الإبداع النسائي وتظهر عشرات الأسماء التي تكتب باللغة الأمازيغية في مجالي الشعر والرواية.
وفي ختام حديثه عن سبل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية شدد عصيد على ضرورة إدماجها في مختلف رموز الدولة ووثائقها الرسمية، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل طابعها الرسمي، مشيرا إلى أن الأمر يشمل البطاقة الوطنية وجواز السفر ورخصة السياقة والأوراق البنكية والنقود والعملة واللوحات الخاصة بالسيارات.
صدقت . الامازيغية تسكن وجدان المغاربة……؟ أما عن ترسيمها كلغة تدرس بالقوة و تكتب في الاشارات وعلى ابواب الادارات و ان تنحشر في الدستور فهذا لن يبوأ المغرب المراتب العليا ولن يدر عليه درهم واحد . لنترك الامر في حدود الثقافة حتى لا نفقد البوصلة.
اللهجة التي تحتاج من يدافع عنها و لا يتبنها كل اطياف الشعب المغربي بكل شرائحهم لا يمكن ان تنجح في ان تصير لهجة رسمية ! إذا كنت انت بنفسك تدافع عنها بلغة العربية و الحروف العربية! ثم انه عندي سوال لك …..
لماذا ايها العصيد لم نراك في زلزال الحوز مع المغاربة تمد لهم يد العون ؟ لماذا لم نراك بصفة شخصية بين مغاربة الحوز ؟
المغرب يفكر امتصاص البطالة تخفيض البنزين القضاء على الغلاء في المعيشة وعصيد يفكر في تثبيت الامازيغية
أتحدى المفكر الكبير عصيد أن يعطينا فوائد إضافة الكتابة الأمازيغية للأوراق النقدية و جواز السفر و البطاقة الوطنية، ماذا ستضبف ، يعني كان هناك أشخاص لا يقرؤن العربية أو الفرنسية أو .. وبكتابتها كذلك سيفهون ،
الثقافة المغربية كلها جزء قليل من الثقافات الأمازيغية التي تندثر يوما بعد يوم بسبب تغير العادات ودخول الثقافات الغربية الى يومياتنا…
يجب اعادة كتابة تاريخ هذه القطعة الأرضية وهذا الوطن منذ العصر الحجري واستكشاف روعة تاريخنا وثقافتنا ولغتنا وتلقينهم للأجيال التالية مع محاربة كل ثقافات الغرب المتفتحة وتقنين وسائل التواصل