فرص الشغل بورزازات .. السياحة منقذ موسمي ونزيف الهجرة يواجه الشباب

فرص الشغل بورزازات .. السياحة منقذ موسمي ونزيف الهجرة يواجه الشباب
صور: هسبريس
الجمعة 31 يوليوز 2026 - 03:00

مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بمدينة ورزازات، يعود الحديث بقوة عن أزمة الشغل التي تعاني منها “عاصمة السينما”، حيث يتحول القطاع السياحي إلى المنقذ الوحيد المؤقت لآلاف الشباب الباحثين عن مدخول، في وقت تظل فيه الفرص القارة محدودة جدا.

وتعد السياحة المصدر الأول للتشغيل بإقليم ورزازات، بحكم ما تزخر به المنطقة من مؤهلات سينمائية وطبيعية وتاريخية، لكنها تبقى حسب فاعلين مهنة موسمية لا تضمن الاستقرار؛ إذ تنتعش الحركة ما بين شهري مارس وأكتوبر، ثم يعود الركود ليخيم على المدينة.

ويعاني إقليم ورزازات من غياب فرص الشغل، خاصة وسط الشباب وحاملي الشهادات، رغم المؤهلات السياحية والسينمائية والطاقية التي يزخر بها الإقليم؛ فمشاريع كبرى، مثل “نور” للطاقة الشمسية، وقطاع السينما، لم يوفرا بعد العدد الكافي من مناصب الشغل القارة للساكنة المحلية، ما يدفع العديد من الشباب إلى الهجرة نحو المدن الكبرى بحثا عن مورد رزق.

يأتي هذا الوضع في وقت شدد فيه الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش الـ27 على ضرورة “التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة” وربطها بالنهوض بالمجال الاقتصادي، مؤكدا على وجوب شمولها لكل المناطق بدون استثناء، وهو ما يجعل ساكنة ورزازات تنتظر ترجمة هذه التوجيهات الملكية إلى مشاريع استثمارية منتجة لفرص الشغل، تفك العزلة الاقتصادية عن الإقليم وتستجيب لتطلعات الشباب في الاستقرار والعمل بمنطقتهم.

عبد الحميد بوصالح، البالغ من العمر 27 سنة، مرشد سياحي، قال إن السياحة الموسمية هي المنقذ الوحيد للشباب بإقليم ورزازات، مضيفا أن الوضع الحالي لسوق الشغل بورزازات لا يبشر بخير، مؤكدا أن البيروقراطية في إنجاز مشاريع كبرى قادرة على توفير فرص شغل قارة تساهم في حالة الركود، موردا أن “على السلطات بعمالة ورزازات البحث عن سبل تقليص نسبة البطالة وعدم الاكتفاء بتدشين مشاريع لا توفر حتى فرصة شغل”، وفق تعبيره.

وأضاف بوصالح في تصريح خاص لهسبريس: “تعلمنا وتكونا من أجل السياحة، لكن لا يمكن أن نبني مستقبلا على موسم”، مردفا أن أغلب أصدقائه يفكرون في الهجرة نحو أوروبا بسبب انعدام الأفق في إقليم ورزازات، مؤكدا أن “ما يتم ترويجه عن الإقليم من وجود فرص شغل وفرص التنمية لا نلمسها نحن الشباب، والسياحة هي القطاع الوحيد الذي يوفر حاليا فرص الشغل بنسبة 90 في المائة”.

من جانبه، قال مصطفى أبعوز، مهني في قطاع السياحة بورزازات، في تصريح لهسبريس، إن “الرهان فقط على السياحة جعل الشباب رهينة موسم واحد”، مضيفا: “نطالب الدولة والحكومة بإحداث أوراش صناعية كبرى بالإقليم لاستيعاب اليد العاملة”، ملتمسا أيضا تعيين مسؤولين قادرين على إخراج ورزازات من وضعها التنموي والاقتصادي المتأزم.

وذكر المتحدث ذاته أن “ورزازات تتوفر على اليد العاملة المؤهلة وعلى أراض صناعية وأراض صالحة للاستثمار، ما ينقصنا هو الإرادة السياسية لجلب مستثمرين في قطاعات كالطاقة، الصناعات الغذائية والنسيج، حتى لا يبقى الشباب محاصرا بين البطالة أو قوارب الموت”، مؤكدا أن عددا من الطلبات يتم وضعها في العمالة للاستثمار لأكثر من شهرين دون أن تتلقى أي رد من الجهة المختصة.

وتابع قائلا: “الصيف يغذي الوهم، يظن الناس أن المدينة بخير لأن الفنادق ممتلئة، لكن الحقيقة أن 90 في المائة من الشباب يشتغلون بعقود مؤقتة لا تتجاوز 4 أشهر”، مقرا بأن وزارة السياحة تقوم بمجهود كبير من أجل تطوير وتنويع العرض السياحي بالإقليم، وهو ما ساهم في جعل السياحة منقذا لسوق الشغل بالإقليم ولو بشكل موسمي.

وكشفت لهسبريس مصادر مطلعة تشتغل داخل إدارة عمومية أن “الهجرة السرية لشباب إقليم ورزازات تزايدت بشكل مقلق خلال السنتين الماضيتين”، موردة: “هناك شباب يبيعون كل ما يملكون من أجل الوصول إلى إسبانيا أو إلى إحدى الدول الأوروبية وأحيانا عبر تركيا، بسبب انعدام فرص الشغل وانعدام الأفق بالإقليم”، معتبرة أن “المطلوب بدائل حقيقية، وليس وعودا”.

ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن ورزازات تحتاج إلى قطب صناعي حقيقي، على غرار طنجة أو الدار البيضاء ومراكش، يخلق آلاف مناصب الشغل القارة، مؤكدين أن نسبة البطالة ارتفعت بشكل كبير خلال السنتين الأخيرتين.

وأفاد مصدر بعمالة ورزازات هسبريس بأن “العمالة تدرك حجم الخصاص الكبير في مناصب الشغل القارة بالإقليم، خاصة وسط الشباب”، مشيرا إلى أن “المشكل ليس في غياب المؤهلات، بل في ضعف جلب الاستثمار الخاص”، مضيفا أن “العمالة قامت بإحصاء هكتارات من الأراضي المهيأة والصالحة للاستثمار الصناعي والفلاحي والخدماتي، وهي جاهزة ويتم الترويج لها لدى المستثمرين الوطنيين والأجانب”.

من جانبه، أوضح عضو بالمجلس الإقليمي لورزازات أن “الإقليم يتوفر على كل مقومات الجذب، من الطاقة الشمسية، الموقع الاستراتيجي، اليد العاملة المؤهلة والأراضي الصناعية بأثمنة تفضيلية”، لكنه سجل “غياب تحفيز حقيقي وتبسيط للمساطر الإدارية التي تؤخر خروج المشاريع إلى الوجود”.

وقال: “نحن كمنتخبين راسلنا الوزارات المعنية ومجلس الجهة من أجل برمجة قطب صناعي حقيقي بورزازات على غرار باقي الأقطاب، لأن الحل الوحيد للقضاء على البطالة الموسمية هو توفير بدائل اقتصادية قارة في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة”.

بدوره، أكد مصدر من قطاع الاستثمار أن “القطاع وضع ملفا متكاملا يتضمن فرص الاستثمار بورزازات، ويقوم بمرافقة حاملي المشاريع من أجل تقليص الآجال”، مشيرا إلى أن “عددا من الطلبات التي تحدث عنها المهنيون لا تزال في طور الدراسة مع القطاعات الوزارية نظرا لطبيعتها وكلفتها”.

وأضاف أن “توجيهات الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير بخصوص التنزيل الفعال للتنمية الترابية المندمجة تشكل خارطة طريق بالنسبة لنا، ونشتغل حاليا مع الشركاء من أجل إطلاق مشاريع مهيكلة خلال السنة الجارية قادرة على خلق مناصب شغل مباشر وغير مباشر بالإقليم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • س شكيب
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 06:10

    هناك فئة نجحت في تقمصها للمسؤوليات العبيا ذوالمناصب وهدف هذه الفئة هو تفشي الرداءة وحرمان الناس من حقوقهم وتسويق هذه الخقوق لجعلها بضاعة تباع وتشترى. ونعود الى أهمية الكفاءة في ميدان الهندسة الاجتماعية فهو منعدم تحت سبق الاصرار والتردد وقد تغلغلت هذه الفئة المتاحرة للحقوق وهي تتسبب حاليا في تعطيل ملفات المساطر وعرقلة المساطر القضائية لتعويضات الضحايا بالرغم من انهم أصبحوا معاقين وتستمتع هذه الفئة برؤية الناس يتعذبون ويحرمون من حقوقهم الأساسية على غرار الإسعاف بعد حادثة سير او التشغيل او الادماج المهني او تحويل محاضر الحوادث بسرعة الى المحاكم او عدة أساسيات إدارية ينبغي اتخاءها احتراما لقدسية الأمانة والنتيجة هو هروب الناس الى أفق غير معروف على غرار شوهة سبتة

  • khalid
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 07:13

    ليس فقط ورزازات بل مناطق الجنوب الشرقي كاملة .

  • PARA_DOX
    الجمعة 31 يوليوز 2026 - 15:29

    La création d’un centre et d’un campus universitaire et technologique outillé pour faire de la recherche dans les domaines des mines, de la minéralogie, de la géologie ou même de l’archéologie se prête bien avec la région de par l’importance, depuis des lustres, des activités minières très diversifiées implantées dans cet espace. Le développement autour de ce centre d’unités artisanales, semi-industrielles ou industrielles de et transformation fournira à n’en pas douter de l’emploi approprié et pérenne .

  • F.h
    الأحد 2 غشت 2026 - 08:07

    أين الحديث عن الثروات المعدنية بالجهة عامة وباقليم وارززات خاصة؟

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام