في البحث عن معاني “التخلف” الذي يصيبنا من كل أطرافنا، باعتبارنا ننتمي إلى دول العالم الثالث، الدول التي في طريق النمو، والتي عاشت تحت نير الاستعمار وخاضت معارك قاسية من أجل الاستقلال؛ ولكنها لم تخرج من حالة التخلف. في هذا البحث، توضح لنا معاجم اللغة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية هذه المعاني بدقة، لنجدها متطابقة مع حالتنا التي يتجاهلها المتجاهلون.
سياسيا: التخلف هو الاستبداد والجمع القهري بين السلطة والمال / هو نهب خيرات الوطن/ هو انعدام محاسبة الفساد / هو أزمة القيم بالمؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية / هو سيادة اقتصاد الريع / هو هجرة الأدمغة والكفاءات / هو تهريب الأموال والتهرب من أداء الضرائب/ هو اغتصاب الحقوق / هو الشعور بالغبن.
اقتصاديا: التخلف هو الفشل في الاستفادة من الإنتاج الاقتصادي / هو انخفاض الدخل القومي بالمقارنة مع الدول المتقدمة/ هو تخلف المعرفة الفنية التي توجه الاقتصاد نحو التنمية / هو انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي / هو انعدام التوازن بين النمو السكاني والحالة الاقتصادية.
اجتماعيا: التخلف هو البطالة البنيائية / البطالة المقنعة / البطالة المتعلمة / البطالة الموسمية / هو ارتفاع نسبة الأمية / هو تشغيل الأطفال / هو أطفال الشوارع / هو انتشار مظاهر البغاء والفساد الاجتماعي/ هو انخفاض مستوى التعليم والصحة / هو انتشار العنف والجريمة / هو انتشار الفقر / هو الإنفاق البذخي للدولة.
تنمويا: التخلف هو انعدام القدرة على إبراز مفهوم واضح للتنمية / هو عدم بناء مخططات اقتصادية واجتماعية بشروط التنمية وقيمها/ هو حالة سكون وبطء مرافق لعمليات التنمية / هو عدم صيانة نظريات ومفاهيم ذات رؤى علمية لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدولة.
ثقافيا: التخلف هو النقيض الأساسي لمفاهيم التنمية الثقافية/ هو حالة سكون ترافق كل ما يتعلق بتطوير مناهج التعليم والتربية والبحث العلمي/ هو عدم القدرة على تحريك دواليب الصناعة الثقافية بكل شروطها الموضوعية / هو عدم القدرة على صيانة نظريات ومفاهيم ورؤى علمية لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والثقافي..
السؤال الملح: ما علاقة واقعنا بهذه المفاهيم / الحقائق؟ هل تنطبق علينا وعلى أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
في واقع الأمر، إن العديد من السياسيين المغاربة لا يرفضون هذه المفاهيم صراحة؛ ولكنهم يتجاهلونها عمدا وبإصرار، والعديد منهم يعتبرون أنفسهم قادة ورجال السياسة والمعرفة، يعملون خارج هذه المفاهيم، وهم في التخلف قاعدون لا يعلمون.
في واقع الأمر، أيضا، إن أزماتنا التي تهددنا في كل مجال تعود في أساسياتها إلى تجاهل أصحاب الحل والعقد إلى حالات تخلفهم الفكري؛ وهو ما يضيف تخلفنا الماضي على تخلفنا الراهن، وما يزيد في اتساع الفجوة بيننا وبين التقدم والتنمية.
أمام هذه الحالة، نقول للذين يتجاهلون حالة تخلفنا القهري عمدا، ويتجاهلون مفاهيم هذا التخلف متعدد الصفات إن إقامة المصانع وبناء الجسور والسدود واستصلاح بعض الأراضي، لم تخرجنا من حالة التخلف؛ ذلك لأن عملية التنمية والتقدم التي تؤدي إلى النهضة والتوازن، لا تقوم على الاستثمار وحده، بل تقوم أولا وقبل أي شيء على بناء الإنسان وقدراته وخبراته التي تؤهله للخروج من حالة التخلف.
أفلا تعلمون. أفلا تنظرون؟
En plus du diagnostique qui nous est proposé plus haut et pour mieux cerner le concept voir: DEVELOPPEMENT ET FACTEURS NON ECONOMIQUES DU FEU AZIZ BELLAL
نعم صحيح إنها صورة واضحة عن معنى كلمة تخلف نعم إنه التخلف الذى يتجسد فى كل مكان من وطننا الحبيب … السؤال المطروح كيف سنتخلص من هذا التخلف بعدما تجدر فى عقولنا وسلوكاتنا منذ عقود ؟؟؟ … تحياتى
صحيح ما كتبه الكاتب حول مظاهر التخلف وكيفية الخروخ منه. لا جدال في القول بان المدخل الرءيسي للخروج من التخلف هو الاستثمار في الانسان عن طريق التربية والتعليم وتوفير شروط العيش الكريم كالصحة والسكن والتكوين المستمر عقليا وتفسيا وجسديا لاجل الشغل والابداع والانتاج والبحث العلمي والتصنيع والتكنلوجيا والثقافة. انها مقاربة شمولية تعني الجميع افرادا وجماعات ومجتمع ودولة. ولكن هل هناك ارادة حقيقية لدى الجميع للخروج من بؤرة ومستنقع التخلف؟ وهل الوالدين مستعدين للحد من النسل؟ لان التخلف ينتج في المنازل مثنى وثلاث ورباع وبدون حدود. ولا مفر من الحد من النسل وانجاب طفلين فقط لكي يتم تربيتهم وتكوينهم واستعدادهم للمسقبل لكي يساعدوا في الخروج من التخلف.
نسي صاحب المقال، مع إحترامي الشديد لمكانته المعرفية و الثقافية، سبب مهم في تخلفنا الإجتماعي و الإقتصادي و السياسي، و هو: زواج الدين بالسياسة، و سطوة الدين على المجتمع و الفكر و الثقافة، و ربط الإبداع و الحريات بالضوابط الشرعية و بما هو حلال و حرام، و الرفض الكلي و التام لأي محاولة للإصلاح الديني، أو حتى الإعتراف بضرورة إصلاح الدين.
Les hommes politiques qui gouvernent le Maroc ne rejettent nullement cette liste des critères du sous-développement, mais ils font, exprès, de l’ignorer. La majorité d’entre eux se considèrent comme des dirigeant qui exercent leurs fonctions hors et loin de ces critères. C’est là l’origine principale du sous-développement. La négation d’une vérité est le sous-développement même ! Comment peuvent- ils , alors, établir une stratégie de développement. Sauf à considérer qu’ils profitent du sous-développement ? Pour augmenter leurs richesses, ils imposent le sous-développement aux autres ?