بمناسبة “معرض الرباط الدولي الأول للكتاب”، هالني التباس عنوانه وتهميش مكانه، وعدم قدرته على استيعاب المضمون الذي يراد للكتاب أن يقدمه كدلالة على تحضر البلاد وتقدمها، فخطر في ذهني الدعوات الأولى للأجيال السالفة عندما كان الكتاب سلعة نادرة في مطلع القرن الماضي، ومع ذلك كان طموح الشباب يتطلع إلى أيام لإبراز المواهب الفكرية في التأليف والإبداع، وجاء الاستقلال وظهر أن هناك إرادة طمس تلك الأحلام بوضع قضايا جديدة مخالفة لما كان يطمح له، وإن كانت تلبس لبوسها، فآثرت أن أحرر هذا الرأي لأبرز أن المسألة أخطر مما يتصور.
تطلع الماضي
في فبراير سنة 1932 نشرت (“مجلة المغرب”، عدد:17، ص:6) ما يلي:
“يوم للأدب بالمغرب
توصلنا من المجلس الإداري لجمعية قدماء تلامذة المدرسة اليوسفية بالرباط بنسختين من كتابين ننشرهما مؤملين أن تحقق الجمعية الفكرة في أول فرصة تتيح لها ذلك وهما:
* حضرة الأديب المحترم السيد عبد الكريم بوهلال رئيس جمعية قدماء تلاميذ المدرسة اليوسفية الرباطية.
تحية وسلاما وبعد؛ فالباعث لي على كتب هذه السطور هو تنبيهكم إلى مقال جيد عنوانه: (يوم للأدب بالمغرب)، نشرته (مجلة المغرب) الغراء بعدد جمادى الثانية عامه، وقد اقترح فيه صاحبه تأسيس (يوم للأدب) في كل سنة يعلى فيه شأنه ويكون أعظم عامل للدعاية له ومن أنفع الوسائل إلى إنجاح نهضتنا.
وبما أن غايات جمعيتنا رفع مستوى أعضائها الفكري ونشر الثقافة الأدبية، أرى من المتعين في حقها أن تدرس هذه الفكرة السامية درسا شافيا، وتبذل كل مجهودها في إبرازها إلى حيز الوجود والعمل النافع.
وعليه فبناء على مادة:14 من قوانين جمعيتنا أرجو منكم أن تعرضوا كلمتي هذه على المجلس الإداري لتقع فيه المناقشة أثناء جلسة من جلساته المقبلة.
وفي الختام تقبلوا فائق احترامي وتحياتي والسلام.
الرباط في 23 شعبان عام 1352.
مسعود الشيكر”.
* حضرة الأديب المحترم السيد مسعود الشيكر
تحية عاطرة وسلاما فائقا وبعد؛
فقد استلمنا كتابكم المؤرخ في 23 شعبان 1352، تقترحون فيه على الجمعية إنشاء يوم للأدب بالمغرب، ولقد عرضنا اقتراحكم هذا على المجلس الإداري أثناء جلسته المنعقدة في 14 شوال 1352 فصادف ارتياحا واستحسانا من لدن الجميع، بعدما بحث المشروع من جميع نواحيه. وستعمل الجمعية على تحقيق هذه الفكرة في المستقبل حيث تتيح لها الظروف تنفيذ ذلك.
وفي الختام نقدم إليكم أسمى اعتباراتنا، شاكرين لكم إحساسكم النبيل، وحسن ظنكم بجمعيتكم الموقرة والسلام.
في 23 شوال الأبرك عام 1352.
كاتب الجمعية عمر بن محمد القباج”.
وقد سبق لنفس المجلة أن تحدثت عن وجوب الاهتمام بالإنتاج الفكري المغربي في مقال نشر بالعدد الرابع سنة 1932 تحت عنوان: “المفقود من تاريخ المغرب”.
ومما جاء فيه ص:14 “ولأمتنا تاريخ علمي حفيل يجد فيه الباحث علماء عرفوا العلم الصحيح وخدموه حق الخدمة، وتركوا آثارا عظيمة في جميع أنواعه لا تقل قيمة عما تركه علماء شرقيون وغربيون، كانت حياتهم مجالا للبحث والتحليل، وأفكارهم موضع إعجاب وإكبار.
وقد كان جهلنا بهذا من أهم العوامل التي قطعت الصلة بيننا وبين ماضينا المجيد، وصرنا كأننا أمة خلقت الآن” انتهى.
ولعل المعارض الدولية للنشر والكتاب تكرس هذا المعطى من خلال تغييب الإنتاج المغربي والقفز على مدونيه المختلفي المشارب، بحيث يخرج زوار تلك المعارض التي توالى تنظيمها بتبخيس المنتوج المغربي لصالح منتجات مشرقية وغربية.
لقد جعلني “معرض الرباط الدولي الأول للكتاب” المنظم بالمركب الرياضي مولاي عبد الله، الذي يحيلنا إلى لغة الدوارجيين، التي لا تستقيم لها قاعدة، ولا يعرف لها معنى تداولي، حيث تتداخل أفعالها وتتنافر أسماؤها، مما يجعلها لغة هجينة لا على مستوى التدوين، ولا على مستوى النطق، الأمر الذي جعلني أجزم بأن هناك إجماعا على محاربة الإنتاج المغربي والترويج للكتاب المغربي، وإلا فما معنى غياب المؤسسات التي تنتج الكتاب المغربي سواء الأكاديمي أو الفني أو المدرسي في أروقة المعرض مع أنها تبيعه في مناسبات مختلفة؟!!
فلماذا لا تعرض كلية الآداب بالرباط كتبها القيمة ومجلتها الهامة؟
ولماذا غابت المندوبية السامية لقدماء المحاربين، وهي التي تأخذ من ميزانية الدولة ما تصدر به كتبها ومجلتها؟
وأين هي وزارة الأوقاف، وأكاديمية المملكة، ومعهد التعريب، والإسسكو، والمعاهد المتخصصة، وكلية الطب والصيدلة، والمعهد الوطني للزراعة والبيطرة، والوثائق الملكية، ووزارة الثقافة التي كان من واجبها تنسيق هاته الجهود لأن هذا هو واجبها وإلا وجب إزالتا وحذفها وتحويل باقي اختصاصات إلى وزرات ومؤسسات أخرى أقل كلفة..
وأين معهد الإحصاء وكلية علوم التربية، والمعهد الأمازيغي، والمجالس البلدية، وغيرها من المؤسسات التي تمولها الدولة لتنتج كتبا ومجلات في الشأن الذي تتولاه، فإذا بنا نفاجأ بمعرض للكتاب لا يوجد فيه إلا الفراغ القاتل الذي يعتبر في حدّ ذاته إهانة بالغة للأمة.
لصالح من المحاربة والإقصاء
في القديم كان يقال بأن المثقف يعادي النظام، فالتضيق عليه وعلى إنتاجه يمتح من ذلك العداء؛ بيد أن هناك من كان ينفلت من تلك المحاصرة بدعوى أنه من الموالين أو الرجعيين أو المداحين؛ أما اليوم وقد استوى الماء والخشبة بعدما تمت المصالحة، وصار التدافع حول التدبير والتسيير وضمان الاستفادة، مما أخرج السؤال من مكمنه وتبين أن المحارب الذي كان مختفيا وراء النظام صار سافرا مفضوحا لا لون له ولا طعم ولا رائحة، بحيث أصبح المستهدف الأول هو المواطن المغربي وحضارته وقيمه وإسهاماته مهما كانت ومن أين جاءت؟
لقد صرنا أما نسق تدميري يستهدف الكيان المغربي متوسلا له بذرائع شتى مما يجعلنا نقول بأن النظام المستهدف ليس الملكية وحدها، ولا الدين ولا الهوية، وإنما هو الكل مفتتا إلى أجزاء؛ مما يجعلنا لا نفرق بين حجب الكتاب المغربي ورميه في الأقبية، أو حرقه حتى لا يقال بأن هناك نهضة علمية أو إبداعات فكرية، وسد مسادها بالتوريد مثلما يفعل في الصناعة والتجارة والتدابير الأخرى لضمان التناغم والتناسق والتبعية.
لذلك فنحن نطالب بثورة للملك والشعب في مجال نشر ما هو موجود من معارف، وتنظيم معارض لها وإخراجها للوجود ومحاسبة المقصرين، أو على الأقل رفع أيديهم وتخطيطاتهم عن تدبير إقصاء الإبداع المغربي، مثل ما هو الأمر بالنسبة للإنتاج الصناعي والتبادل التجاري، ولتكن في فشل هذا المعرض عبرة لأولي الألباب.
لاعادة الاعتبار للفكر الmorroki <المغربي> ,يجب اولا القطع مع كل من يعتبر هذه الارض وهذا الوطن دولة ´´عربية´´ , فهذا اكبر تدليس و اكبر جريمة في حق هذه البلاد , اما ´´الفكر´´ العروبي -الاخواني -البعثي – الوهابي.. المشرقي المستورد .. فهو لن يزيد الا في سرعة انحذارنا الى اسفل سافلين … ان لم نكن قد وصلنا فعلا …
ثورة الملك والشعب قادمة لا محالة
الثورة التي يدعو لها الكاتب قادمة لا محالة؛ والحراك العربي لسنة 2011 الذي تم الالتفاف عليه منذ 2012 بما سمي بثورات مضادة؛ هو حراك يسعى في عمقه إلى استئناف معركة التحرير، ومسلسل تصفية الاستعمار الذي تم إيقافه بما سمي باستقلالات؛ بينما هي منقوصة تضمن للمستعمر الاستمرار في استعماره بصيغ متجددة. والاستثناء المغربي إنما كان بسبب أن الملكية في المغرب؛ ربما هي الملكية الوحيدة التي انضمت إلى معسكر الشعب وثارت مع الشعب ضد الاستعمار، ولم تنضم للاستعمار كما فعلت غيرها؛ التي كان مصيرها الذهاب مع الاستعمار المباشر إلى حتفه؛ بينما تمسك الشعب المغربي بملكية أبانت عن استعدادها للتضحية بعرشها من أجل الوطن. ولكن لا زال هناك استعمار غير مباشر.
ثورة الملك والشعب التي يدعو إليها الكاتب لا مناص منها؛ ليس فقط من أجل ماذَكَرَ. ولكن لاستكمال المسلسل الذي توقف منذ نصف قرن؛ وبالتالي محاربة الفساد محاربة فعلية. وهي ثورة إما أن يشارك فيها الطرفان الملك والشعب؛ أو يشارك فيها طرف واحد، وتأتي على الاستعمار الجديد ومعه على الطرف الآخر.
اوافقكم الراي، المثقف غريب في بلده، وإلا ما معنى أن تعلق الأوسمة والنياشين للمطربين المبتدئينن ولم يحظ مفكر او كاتب واحد بهذا الفضل. وهذا يعني أن وزارة الثقافة الوزارة الوصية على الثقافة لآوجود عملي لها ولادخل لها في الاهتمام بالمفكرين والمبدعين المغاربة.
على المثقف المغربي أن ينعزل أو أن ينتظر الإهتمام من بلدان أجنبية. لدينا علماء ومبدعون في مجالات فكرية متنوعة كرموا من طرف الجامعات الأجنبية عربية وغيرها ولكن جامعاتنا ومسؤؤولينا لايعرفون أو لايودون أن يعرفوا عنهم شيئا لأنهم يخافون على كراسيهم ومكانتهم.
لذلك يبدو أنه يجب أن تتوقف عمليات التهميش هذه ولتبدأ الدولة بتقديم العناية اللازمة للمبدعين والمفكرين، ولا نظل ننتظر موت أحد المفكرين لكي نقيم له حفل تأبين ثم ننساه. يجب تكريم المبدعين والمفكرين وهم أحياء ونقوم بنشر معارفهم وإنتاجاتهم. وهذا يجعل التلاميذ والطلبة والعموم يتعرفون عليهم ويحتكون بهم ويتخذونهم نموذجا لهم.
عندما قرات في المدخل كلمة فكر مغربي ظننت اني ساجد فكرا مغربيا امازيغيا اضيل و كيف لا فالفكر الامازيغي ومعه منتجه الانسان الامازيغي على ارضه مند 3000 سنة و لكن وجدت عقلية الاخصاء و كلمة التعريب كاننا خلقنا يوم هرب الينا اعرابي واحد فارا من اخوته حتى لا يسلخوا جلده و اكرر هنا الى اين يفر الانسان الى بلاد الامان ام الى الخلاء كما يحب البعثيون و السلفيست تسمية بلاد تمازغا استغرب ايضا كيف لاي شعب بالدنيا ان يخطم جزء من تاريخه الكبير و العريق و المتواصل مع اقدم الحظارات لمجرد قدوم اعرابي تافه الى هنا …دعاة التعريبين فشلوا لانهم مند 50 عام مع كامل عدتهم و اموال الظرائب التي يدفعها الامازيغ ايضا لتحطيم هويتهم لم ينجحوا في شيء بقيت الامازيغية لسبب بسيط انها محمية بهده الارض ارضها دعاة المشرق الدي لا ياتي منه سوى الخراب فقدوا درجة خصوبتهم و اصبحوا ينادون كما نادى ليوطي بانه صانع للايالة الشريفة وحولها لللملكة الشريفة تحت اشراف اعرابي اين الامازيغ يا اولاد البيداء اين هم انتم مجرد استعمار لا غير سترحلون اجلا ام عاجلا انتم استعمار و ان لم نقاومكم فنحن جبناء كدت اتقيا من تفاهتك
"إن الخرافات والأكاذيب النفسية أو ما تنبت تحت ظروف الضعف والحاجة, فالمريض يصدق حينما يخبر أن مغارة معينة تشفى من جميع الأسقام أو أن نبياً قد بعث لشفاء كل المرضى أو أن تعويذة دينية تزيل كل ألم وشكوى.