قضية المرأة ليست قضية نساء فقط..

قضية المرأة ليست قضية نساء فقط..
الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 11:09

في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات السيد عبد الإله بنكيران الأخيرة، والتي حملت في طياتها نزوعا نحو تكريس نظرة تقليدية تنميطية للمرأة، استوقفني شيء آخر، لا يقل إزعاجا عن فحوى تلك التصريحات نفسها: غياب أو فتور مواقف عدد من القادة السياسيين الذين كنا ننتظر منهم أن يردوا بقوة، لا لمجرد الدخول في سجال إعلامي؛ بل لحشد جبهة ديمقراطية واضحة في وجه الخطاب الظلامي الذي يتهدد ما راكمه المغرب من مكتسبات في مجال حقوق النساء.

هذا الغياب لا يمكن تبريره بزخم الأحداث أو الأولويات السياسية؛ بل يعكس تصوّرا خطيرا ومغلوطا مفاده أن قضايا النساء يجب أن تظل محصورة في دائرة اهتمام الجمعيات النسائية وحدها.

وكأن النضال من أجل مناهضة التمييز وردع التنميط والإقصاء هو شأن يخص النساء فقط، أو في أحسن الأحوال مسألة ثانوية لا تستحق الانخراط السياسي الوازن.

لكن الحقيقة أن قضية المرأة هي قضية مجتمع بأسره. لا يمكن الحديث عن التنمية ولا عن الديمقراطية ولا عن العدالة الاجتماعية دون جعل حقوق النساء محورا مركزيا في أي مشروع إصلاحي، كما جاء في توصيات النموذج التنموي الجديد.

إن الدفاع عن النساء هو دفاع عن نصف المجتمع؛ بل عن الأسرة والمدرسة وسوق الشغل والحياة العامة. إنه دفاع عن حق الفتيات في أن يحلمن، وعن حق الأمهات في الكرامة، وعن حق المواطنات في المساواة.

وأذكر هنا السياسيين المغاربة الرجال منهم الذين لم ينخرطوا في هذا النقاش، ولو بتنديد أو مطالبة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بالاعتذار، أن جلالة الملك محمدا السادس رجل المغرب الأول يواصل، منذ سنوات، التأكيد في خطاباته السامية على مركزية النهوض بوضعية المرأة في مشروع المغرب الحديث؛ إلا أننا نكاد نرى انخراطا أحاديا في هذا الورش الكبير يأتي من أعلى سلطة في البلاد، بينما يظل تجاوب عدد من القادة السياسيين دون مستوى التطلعات. ففي خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش، شدّد جلالته على: “نؤكد ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في كل المجالات، وإزالة العراقيل التي تحول دون تمكينها من أداء أدوارها كاملة”.

نعم، هذه هي العراقيل التي طلب جلالته بإزالتها؛ كل خطاب يعيد المرأة إلى هامش الحياة ويختزل دورها في قوالب مسبقة هو خطاب يُفقر النقاش العمومي ويهدم من الداخل كل أمل في مجتمع متوازن. وكل صمت سياسي عن هذا الخطاب هو تواطؤ ضمني يعطيه شرعية لا يستحقها.

إننا، اليوم، في مفترق طرق: إما أن نواصل التقدم نحو مجتمع عادل، يضع الإنسان، رجلا كان أو امرأة، في قلب مشروعه التنموي؛ وإما أن نترك الساحة فارغة لمن يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

لهذا، من واجب الفاعلين السياسيين، رجالا ونساء، أن ينخرطوا بوضوح في الدفاع عن حقوق النساء، وأن يناهضوا كل محاولة لتسفيه هذا النضال أو اختزاله في “معركة نسوية” ضيقة؛ فالمعركة الحقيقية، اليوم، هي معركة قيم، وهي معركة الجميع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • سعيد مغربي قح
    الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 13:32

    يُسلط مقال السيدة ريما الضوء على مفارقة بنيوية في المشهد السياسي المغربي: تقدم دستوري ومؤسساتي في حقوق النساء، مقابل تردد حزبي ونقابي في المواقف العلنية. وهذا يعكس إحدى المعضلات المركزية في المجتمعات الانتقالية، حيث تتقدم النصوص بينما تتعثر النفوس.

    الصمت السياسي ليس حيادًا، بل موقف سلبي يُفرغ المفهوم الديمقراطي من جوهره، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق نصف المجتمع. عدم الرد على خطابات الإقصاء يشي بوجود تردد أيديولوجي، وربما خوف انتخابي من القواعد المحافظة، وهذا ما يجب تجاوزه إن أردنا مشروعًا حداثيًا حقيقيًا.

    كما أن إحالة قضايا النساء دومًا إلى الجمعيات تواطؤ ناعم مع منطق التقزيم، فالحركات النسوية ليست بديلاً عن القرار السياسي، بل شريكة له، لا يجوز أن تُترك وحدها في المعركة.

    العدالة لا تُجزأ… ومن يصمت عن ظلم المرأة، سيسكت غدًا عن ظلم الجميع. .. فرفقا بالقوارير …!

  • KITAB
    الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 16:35

    كثر الحديث عن ملف المرأة وحقوقها ، وفي آن الجهات والتيارات المناهضة لهذه الحقوق ، بيد أن الواقع الاجتماعي يشي بشيء آخر هو تراجع دور اﻷسرة المغربية في مجال التربية ، وبعضهم يعزوه إلى ضغوطات الحياة اليومية التي حتمت على المرأة المشاركة إلى جانب الرجل في تأمين الحياة الزوجية السعيدة ، والواقع أن اكتساح المرأة المغربية لبعض مجالات الحياة لا يعني بالضرورة تفتح المرأة ونيل حقوقها إذا كان ذلك على حساب تكوين اﻷجيال ، لننظر الشارع المغربي وأنماط السلوكيات الهمجية ،في الطريق عند ولوج المرافق العامة ، في السياقة ، نماذ كلها تكشف عن تقهقر التربية عندنا ، الغرب كمثال بالرغم من مشاركة المرأة الرجل في درب الحياة فهما يتعاونان في تربية اﻷبناء والوقوف على حاجياتهم ومراقبة أنشطتهم ، خلافا لما هو مألوف لدينا ، هناك من الآباء من يجهل الفصل الدراسي الذي يتابع فيه أبناؤه الدراسة ، سلمات

  • نون النسوة .
    الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 17:21

    لا أعرف عن أي تمييز ضد النساءيتحدثون رواتب النساء والرجال في الوظيفة العمومية متساوية ، وفرص الترقي داخل السلم الوظيفي متساوية . غالبية العاملات في الأحياء الصناعية نساء، وغالبية العاملات في المقاهي والمطاعم نساء. الغالبية العظمى من المشتغلات في القطاع الخاص نساء . ولكن بعيدا عن شعبوية الرجل الفاقد المصداقية فإن المغرب لا يقصي نساءه بل إن بعضهن تمكن من الاندماج في مهن كانت في السابق حكرا على الرجال مثل سياقة الحافلات العمومية ، وسيارات الأجرة الخاصة . ورغم أنهن قد يتلقين معاملة تفضلية خاصة بسبب الاختلافات في القدرات البدنية، إلا أنهن تمكن من إثبات وجودهن في هذه المجالات .

  • قوامة .
    الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 18:07

    أنا لا أفضل النساء المتعلمات ، وأرى أنهن يفقدن جزءا من أنوثتهن . كما أنني لا أتقبل أن تصرخ امرأة في وجه رجل من موقع السلطة ، فهذا أمر لا أستطيعه تحمله .

  • عوار المطالب .
    الثلاثاء 15 يوليوز 2025 - 21:07

    أنا مع المساواة بين الرجل والمرأة ولكن في كل شيء وليس فقط في الحقوق بل حتى في الواحبات فإذا كانت المرأة تطالب بالمناصفة في الميرات فلماذا لاتطالب بالمناصفة في الإعالة لماذا لاتطالب بإسقاط الصداق المسمى لماذا لا تطالب بإسقاط المتعة إذا كانت المرأة تسعى للمساواة فعليها أن تسعى بحكمة وتبصر وليس لهتا وراء المغانم رواتب ولا مسؤوليات .

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك