قوافل "يطو" الميدانية تروم تخليص الخطاب النسوي من الطابع التجريدي

قوافل "يطو" الميدانية تروم تخليص الخطاب النسوي من الطابع التجريدي
الإثنين 4 شتنبر 2023 - 01:00

تواصل مؤسسة “يطو” لإيواء وإعادة تأهيل النساء ضحايا العنف قوافلها الميدانية المستمرة منذ سنة 2004، بحيث أطلقت فعاليات القافلة الاجتماعية النسائية من أجل رفع العنف الممارس على النساء والفتيات وتحقيق المساواة الفعلية في مجموع التراب الوطني، اليوم الأحد بالجماعتين القرويتين أغبار المركز وإمسيوي والدواوير المكونة لهما، لتليها أيت حكيم وأيت إزيد وغجدامة.

الرّهانات الميدانية التي تقدّمها هذه القافلة، التي تجوب مجموعة من الدواوير النائية التي تعاني من العزلة بإقليم الحوزـ جهة مراكش آسفي، مازالت “تنال إعجاب الفاعلات الحقوقيات”، اللائي يؤكدن أنّ “هذه القوافل تشكل جسرا حقيقيا للخطاب النسائي ومحاولاته للنفاذ إلى أكبر قدر ممكن من النساء، لرفع وعيهنّ بالعديد من التحديات المشتركة المتصلة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي”.

وفي هذا الصدد قالت نجاة إخيش، رئيسة مؤسسة “يطو” لإيواء وإعادة تأهيل نساء ضحايا العنف، إن “المؤسسة مازالت مستمرة في هذه القوافل، نظرا لكونها آلية ناجعة وفعالة تنقل الخطاب النسوي إلى الواقع المأساوي الذي تعيشه العديد من المغربيات على مستوى القرى والهوامش النائية، التي معظم نسائها لا يدركن معنى العنف أو المساواة وغيرها من المطالب المرفوعة في النقاش المغربي”.

وأضافت إخيش، في تصريحها لجريدة هسبريس، أنّ “القوافل تركز على شق صعب وهو الشق الميداني، لكنه حيوي ويساهم في اعتماد مبدأ القرب بدل مخاطبة نساء الهامش من الأبراج العاجية”، مبرزةً أن “هذه القوافل تمثّل مقاربة تشاركيّة تحتوي أصوات نساء الهامش، وتمكنهن من المشاركة في صياغة تصورات عن العنف لم تكن معروفة، أو كانت تقدم بالنسبة لهن كأمور ثانوية ليست بتلك الأهمية”.

وتابعت المتحدثة ذاتها بأنّ “هذه القوافل ليست ترفاً، فهي تمكن من تقوية الملفات المطلبية وحملات الترافع من أجل مساواة فعلية لا تقصي أي شريحة من النساء ضحايا العنف السسيو-اقتصادي والقانوني”، مردفة: “هذه القوافل هي بمثابة جلسات للعلاج النفسي، خصوصا حين تشعر المرأة بأنّ هناك من يستمع إليها باهتمام”، وزادت: “تعاني نساء المناطق النائية من عنف مضاعف ومركب يجمع ما هو جسدي ومعنوي وجنسي واقتصادي”.

وشددت رئيسة “يطو” على أنّ “القوافل تساعد نساء الهامش على إبراز العديد من الكفاءات المغيبة أو المقموعة بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، مؤكدة أنّ “هؤلاء النسوة لهن قدرة مهمة على اقتراح العديد من الحلول التي من شأنها أن تفك العزلة وترفع الحصار عنهن، ودور القافلة هو التقاطها وتقديمها لإبلاغ هذه الأصوات لمختلف النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية”.

وذكرت المتحدثة أنّ “القوافل ساهمت في إعادة بناء الخطاب النسائي المغربي، لكون العديد من الشعارات التي كنا نعيد تدويرها، كمحاربة الهدر المدرسي وإجباريّة التعليم، كشفت أنها خطابات عامة”، مبرزة أن “العديد من الآباء لديهم كل الإرادة لتعليم بناتهم، لكنها تصطدم بالعديد من العراقيل الموضوعية والمفهومة، كالتخوف على بناتهن من الاغتصاب أو الاعتداء أو التحرش”.

كما أكدت إخيش أنّ “قوافل ‘يطو’ وغيرها كانت مسألة مفصلية في تحرير كلمة المرأة القروية، حتى أصبح صوتها إلى حد كبير مسموعا ومتداولا في الخطابات الإعلامية، رغم أنّ الدور الإعلامي يجب تعزيزه لكي يكون مساهما في عملية التغيير”، مشددة على أنّ “القوافل تساعد النساء على الانتظام في جمعيات نسائية وتعاونيات تمكنهن من تحقيق نوع من الاستقلال الاقتصادي، عبر تشجيعهن على ممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية المناسبة لإمكاناتهنّ”.

وأفادت الناشطة النسائية بأنّ “القوافل كانت ذات دور هام في التحسيس بضرورة إيقاف تزويج القاصرات أو تشغيل الطفلات”، مبينة أنّ “ثمارا مهمة جنيناها تبعا لكل تلك الجهود التوعوية، إذ مكننا العمل الميداني من إيصال العديد من برامج الحركة النسائية المغربية وإستراتيجيتها لوقف كل أشكال العنف والتمييز ضد النساء؛ ورفع هذا الأمر وعيهن بالقانون”.

واستطردت المتحدثة بأن “النساء القرويات كنّ يسمعن عن الكثير من القضايا عبر التلفاز ولا يعرفن تفاصيلها”، مسجلة أنّ “المرأة القروية صارت تعرف أنّ ‘طابو’ العنف تكسر، وأنّ بوسعها المطالبة بحقوقها”، خاتمة: “تمكنا من تقريب النساء من مفاهيم مختلف أشكال العنف، بشكل يجعل المرأة مساهمة في جرد أنماطه السائدة، والتنديد بها، وهو ما نود أن يصبح ثقافة في العالم القروي. وقد ساعد هذا في صياغة تقرير متكامل جامع حول العنف بجميع المناطق وليس في المدن الكبرى فقط”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • دايز
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 01:39

    النساء القرويات خاصهم الفلوس .. ماشي كوتو كوتو

    الجمعيات النسوية كاياخدو فلوس من عند المانحين الدوليين .. باش يمشيو عند النسا فالبادية يبداو يحاجيو عليهم

    ملي كتجي المرا تولد ما كتلقا فين تولد

    وبطبيعة الحال الراجل هو اللي ما كيسواش

  • الأولويات أولا
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 02:15

    لا نتبع الغرب إلا في المطالبة بمساواة المرأة مع الرجل اقتصاديا و اجتماعيا و و و. قبل أن يتكلم الغرب أصلا عن المساواة بل حتى قبل أن يعطي المرأة حق التصويت، ضمن للرجل و المرأة معا طرقا و تعليما و قطارات و صحة و تقاعدا إلخ في كل المناطق النافعة و غير النافعة. هم قضوا أولا على الفساد و قدموا نموذجا اقتصاديا ناجحا ثم طالبوا المجتمع بالمساواة. جمعياتنا للأسف تطالب بالمساواة بدون أي مسبقات. على الأقل حققوا شيئا. ثم بعد ذلك طالبوا.

  • مهتمة
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 04:39

    هؤلاء النسويات يردن ذر الرماد في العيون متى كان اهتمامهن بالمرأة القروية اصلا كل همهن العري والرنا وتدمير الاسرة

  • Brahim
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 06:54

    الابراج العافية…انه لأمر مضحك فعلا…اتركوا الأسر بسلام…المرأة القروية تعيش بسلام مع زوجها واسرتها…

  • mohajir
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 06:59

    العالم القروي يعيش في أمن وأمان ولم تصله بعد موجة الطلاق وتشرد الأطفال والإنحراف والجريمة فبالله عليكم أتركوهم وشأنهم فمساواتكم التي تتبجحون بها لم تجلب لنا إلا الدمار والخراب وأوروبا نفسها التي إستوردتم منها هذه السموم بدأت تراجع نفسها بسبب العزوف عن الزواج والولادة وكثرة الأمهات العازبات اللواثي يستنزفن ميزانية الدولة ويخربن حياةالرجل والطفل والدراسات أظهرت أن الأطفال الذين ينشأون بدون رعاية الأب تكون عندهم غالبا ميولات شادة إما جنسيا أو سلوكيا ويفشلون في حياتهم الدراسية والعملية أي خراب المجتمع والأسرة.

  • Abdo
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 07:12

    الحملات التبشيرية النسوية على نساء العالم القروي طبعاً لنفس الاسرة القروية المحافظة والمتمسكة بقيم الاصالة

  • عزيز
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 07:57

    انه حق من ورائه باطل .هاته الجمعيات همها تشتيث الأسر في البادية كما شتثوهم في المدن وتمرد الزوجة والأبناء على الزوج كما وقع في المدن والنتيجة اسر متفرقة تائهة لا يجمعهم سوى حيطان البيت .مما يجعلهم عرضة للمخدرات والإنحراف .

  • jjjjjjj
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 15:36

    لا حول و لا قوة الا بالله

  • مكوزة
    الإثنين 4 شتنبر 2023 - 23:27

    لاحول ولا قوة الا بالله ..حشومة هادشي و عار …الله يهديكم

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام