تتحدد الغاية المثلى من رمضان، ضمن الآية التي تؤكد على مشروعية الصيام، بالنسبة إلى المؤمنين والمؤمنات، في كلمتين اثنتين هما (لعلكم تتقون)؛ هذه هي العبارة التي يتم تداولها بشكل كبير خلال هذا الشهر، وتتصدر جل أحاديث العلماء والوعاظ، دون أن نتمكن من الحصول على إجابة دقيقة وواقعية عن السؤال الذي يجب أن يتجدد: ماذا تعني التقوى اليوم؟، وكيف يمكن أن تتجلى، بعد أن ينصرف المسلمون والمسلمات من دور العبادة، ويؤدوا شعيرة الصيام والقيام؟
يسهل أن نلاحظ هذا الإقبال على عمارة المساجد، وعلى قراءة القرآن الكريم، وتلاوة الكثير من الأذكار، خلال هذا الشهر؛ لكن السؤال الذي يتجدد كل عام: ما الذي يتغير، بعد كل هذا؟، ولماذا لا نستفيد الاستفادة المرجوة من روحانية هذه الشعيرة التعبدية التي يسميها العلماء بميزان العام، والتي يفترض أن تأتي لتعيد الأمور إلى أصلها المعقول والصحيح، وتضبط التوازن الشخصي والاجتماعي للأفراد والمجتمعات المسلمة؟
يبدو أن علينا أن نكف عن كثرة الكلام، وتكرار ما لا يفيد من الأحاديث، ونركز رأسا على المرامي والغايات التي نريدها هذا العام من صيام هذا الشهر الآن. أزعم أن هناك تحديين كبيرين، إذا استطعنا أن نتجاوزهما ونعالجهما، سنكون قد حققنا الكثير في هذا الشهر الكريم والآن.
التحدي الأول مادي: ويعني علاقتنا بآفة الاستهلاك في رمضان، إذ يلاحظ أن لدينا مشكلا كبيرا في علاقتنا بعادات الأكل، وفي رمضان بخاصة، حيث يتجلى هذا المشكل بوضوح. ويكفي التأمل في جل أحاديثنا في هذا الشهر، لنلاحظ أن ما يغلب عليها هو ماذا أكلنا وماذا سنأكل، وكيف سنتدبر المائدة؛ هل نحن أمة جائعة، أو تخاف الجوع، بما يمكن أن تحمله هذه العبارة من معان؟.. ما معنى هذا الإفراط في الحديث عن الأكل في رمضان، وما معنى هذا الهلع الذي يرافق تدبيرنا لمائدة الإفطار بخاصة؟، وما معنى هذا الحرص على توفير الكثير من الأطباق في رمضان والحرص على تناولها جميعا، بصرف النظر عن قيمتها الغذائية والصحية؟ ودون الانتباه إلى كلفتها المادية الباهظة، ومع هذه الموجة العاتية من الغلاء السؤال العريض الذي يقفز ها هنا: ما علاقة رمضان بكل هذا؟
والملاحظ أنه بقدر ما تنتشر الأحاديث المرتبطة بالأكل والمأكولات أو ما نسميها بـ(الشهيوات) تنتشر في المقابل الأحاديث المعنية بالسلوكات الصحية السليمة؛ لكن النتيجة في النهاية واحدة، مفادها فشلنا الواضح في تدبير علاقتنا بالأكل الذي يعني فشلنا في تدبير علاقتنا بأجسامنا وعدم تمكننا من التعاطي معها بعلمية وإيجابية وعدم جديتنا في حمايتها من الأسقام والعلل المرتبطة أساسا بعاداتنا الغذائية غير السوية.. وإذا لم نقم بتصحيح هذه الأخطاء في رمضان، فمتى نفعل ذلك؟ دون أن ننسى، طبعا، أن تحويلنا إلى كائنات استهلاكية لا واعية أمر مقصود لذاته.
التحدي الثاني: ويعني جانبنا التربوي والقيمي الذي يعج بالكثير من التناقضات والمتعارضات التي تتطلب التحليل والفهم، إذ يستطيع الكثيرون منا بقدرة قادر الجمع بين السلوك ونقيضه، بلا أدنى تحرج أو ندم؛ فيحرصون على إتمام صلاة التراويح مع الإمام، ثم لا يجدون حرجا بعدها مباشرة في اقتراف العديد من الأخطاء والخطايا علانية، في اغتياب الناس، في ممارسة الكذب بأنواعه، في التلفظ بالكلام البذيء، في الغش في الأعمال، في التملص من المسؤوليات، والتغيب عن الوظائف، بالنسبة للمهنيين، وفي التطفيف في الميزان والتدليس في الصناعات بالنسبة لأصحاب الحرف.
إن هذا التناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال وإن هذا الجمع غير المعقول بين الإقبال الظاهري على العبادات وبين سوء المعاملات يكاد يعم جل الشرائح الاجتماعية في بلادنا، بكل مستوياتها ومسؤولياتها؛ وهو من أبرز أسباب تخلفنا وتراجعنا، على كل المستويات والأصعدة. وإذا استطعنا في هذا الشهر الكريم أن نعالج هاتين الآفتين الكبيرتين، المادية المرتبطة بأجسامنا وذواتنا والتربوية المرتبطة بقيمنا الفردية والاجتماعية، وأن نجد لهما حلولا، ولو في حدودها الدنيا، سنكون بالفعل قد صمنا رمضان، وسنكون بالفعل قد اقتربنا من الفهم الصحيح ومن التمثل الواعي والفاعل والواقعي لقوله تعالى: “لعلكم تتقون” (سورة البقرة، الآية: 182).
في احدى السنوات امر الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ان تلغى اضحية العيد نظرا لقلة المطر وقلة الاغنام للحفاظ على القطيع وبالتالي لا يأكل المواطن اللحم غاليا بعد فترة العيد فهل احترم المغاربة امره الذي يحمل الخير للبلاد والعباد ؟وصراحة اول من دعا الى عصيان اوامر الملك هم الاخوان المسلمون ودبحوا خفية في منازلهم وحدائقهم وبدأوا يتبجحون ويضحكون فيما بينهم على انهم قاموا بسنتهم رغم كفر دولتهم ,فهل هؤلاء السلفيين السابقين وهم من اسسوا لعهد السلفية الوهابية في المغرب حتى تخلى المغاغربة عن سماحتهم التاريخية وادخلوا الى ارضهم فكرا عنصريا متشددا دعا الى الارهاب وانجب القواعد والدواعش فيما بعد.صراحة جل المواطنين المغاربة يتبعون كل ناعق ولا يفكرون ولا يهتمون بمقاصد الشريعة الحقيقة واليوم وزارتنا وحدت جمعة للكلام على التبذير والاقتصاد في رمضان لان الوضع العالمي والوطني في خطر بالنسبة للمواد الغذائية ونذرة المياه لقلة التساقطات فهل من سامع ومن مطيع ؟لا اعتقد ذلك الا القليل جدا كالعادة
رمضان هو الشهر المبارك, الذي انزل فيه القران {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ..} الآية
و التقوى هي التخلق بخلق القران و هو خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم. و لذلك الصوم ليس هو الامساك عن شهوتي البطن و الفرج فقط و انما التدريب على التحلي باخلاق رسول الله صلى الله عليه و سلم ايضا و التخلي عن كل الاخلاق الذميمة, التي نهى عنها الله سبحانه في القران الكريم و في الاحاديث النبوية الشريفة
اما ان يتم التنافس على قراءة القران بتجويدات مختلفة مؤثرة و البكاء وحده بدون اي تاثير روحي و اخلاقي على الفرد و الامة فهذا على ما اذكر نهى عنه رسول الله صلى عليه و سلم يعني الاهتمام فقط بالشكل و ترك الجوهر فيكون القران بهذا مهجورا رغم التنافس على تلاوته بشكل مؤثر
اما التنافس على تحضير الشهيوات (من شهوات البطن) فهذا ليس من اخلاق رسول الله في رمضان, لانك تتدرب على التخلي عن شهوة البطن في النهار فقط و تعوضها اضعاف مضاعفة عند الفطور و بعده و بالتالي هذا التدريب لم يوتي اكله و كان عكسيا يعني الانغماس في الشهوات ليلا..
هناك من يتساءل لماذا امرنا الله تعالى بالامساك عن شهوتي البطن و الفرج من طلوع الشمس الى غروبها شهرا كاملا زائد النوافل طوال العام في مناسبات عدة و ما الفائدة من ذلك .. فكما قلت غايتها التدريب على القدرة على التخلي عنها و يساعد على ذلك و لذلك هناك حديث يقول “من لم يستطع منكم الباءة فليصم”
و لكن يقال ايضا, لان الانسان او بني ادم أجوف, عكس الله سبحانه الذي هو صمد, فيدخل الشيطان في الانسان عن طريق هتين الشهوتين و قد يرتكب المعاصي فقط للوصول اليهما, فاذا لم يتدرب على كبحهما و حطهما في اطار معين, تتسبب له في افات كثيرة و ايضا ينشغل بهما عن ما هو اهم و هو ذكر الله و فعل الخيرات, لذلك نلاحظ ان حركة الناس في نهار رمضان تنقص و يكون هناك هدوء يتيح لهم التفرغ لذكر الله و لذلك حتى بعد غروب الشمس عليهم ان لا يكثروا من الاكل للتفرغ للنوافل و الصلاة, لان قيام الليل في رمضان او العبادات بصفة عامة لها أجر مضاعف عن باقي الايام, بالاضافة انه مضر للصحة اذا كان البطن فارغا طول اليوم و ملئه عن اخره في الليل فيكون الحديث “صوموا تصحوا” ليس له مفعول, بل بالعكس
شكرا أستاذي على إبراز أسباب تخلفنا وتأخرنا رغم الاقبال على عمارة المساجد والخطى إليها خمس مرات في اليوم وكما قال الامام علي عليه السلام ( فانظر فيما تغذى قلبك وجسمك فان لم يكن حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك) و قال ابن خلدون ( الشعوب المقهورة تسوء أخلاقهم)