لماذا ينتشر العنف في الجامعات المغربية؟

لماذا ينتشر العنف في الجامعات المغربية؟
الأحد 29 ماي 2016 - 13:24

“ديالنا ديالكم وديالكم ديالنا”، فلما العنف في الجامعات المغربية ؟

إذا لم يستطع الطلاب التحكم في غرائزهم العدوانية وينبذوا العنف في تصرفاتهم ويتخلوا عن العدوانية، فإنهم ليسوا أهلا بتسمية الطلاب ولا تعكس تصرفاتهم إلا الجهل والحيوانية وفقدان العقل. الفضاءات الجامعية ساحات شحذ العقول والتفكر والذكاء وتنمية المواهب وتغيير السلوك إلى الرزانة والتعقل والتسامح مع التيارات المختلفة وإن كانت تتناقض مع مخلفات ما رضعناه من الخزعبلات والعقائد التي لم نتمكن من فحصها ووضعها على المحك وإخضاعنا لسيف العقل.

كل هذا يحتم مراجعة البرامج التربوية والأنشطة المصاحبة لها وعلى المسئولين والأحزاب السياسية أن يلزموا كل المنتسبين والمتعاطفين مع إيديولوجياتهم بنبذ العنف في جميع المجالات وليدركوا أن العنف هو سلاح العاجزين في المجتمع إذ هو الإرهاب بعينه. وليدرك الشباب وطلاب الجامعة أن الجهة الوحيدة المخولة باستعمال العنف الرسمي هو جيشنا الشجاع وقوى الأمن للدفاع عن وطننا وسلامتنا جميعا، ومن يشعر من الشباب والطلاب بفيروس العنف ينخر في أعماقه ويشعر بالبسالة فليلتحق بإحداهما ليرتاح منا ونرتاح من شططه وعنفه ليوجه طاقات عدوانيته إلى العدو الحقيقي الذي يتربص بنا.

الجامعات والتعليم هي أصلا لتغير السلوك والتربية على استعمال العقل وترويضه والعيش مع الآخرين في سلام ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة. وفي الأخير إن السلوك العدواني في المجتمع وفي الجامعات لا يعكس إلا غباء الطلاب الذين يلجئون إليه كأداة في أيادي أسيادهم الذين يسخرونهم لمآربهم ومكاسبهم السياسية ولن يحصلوا من وعودهم إلا خيبة أملهم.

المغاربة، بشكل عام، مسالمين ومتسامحين، يعيشون مع كل من هب ودب ومع كل التيارات والعقائد لأنهم يومنون بالأخوة البشرية وذلك منذ العهود الغابرة، وعيب أن نرى شرذمة مسخرة وطفيليات تريد أن تعكر صوف عيشنا وفي مدارسنا وجامعاتنا التي أنشأناها للتنوير والقضاء على الجهل، فإن كانت ساحة للمعركة، فذلك شرف لنا لأن المعركة هي معركة ضد الجهل والعنف والغرائز واللامعقول. فكيف نقبل القتل والإجرام والعنف في ساحاتها؟ إن الذين يريدون الوصول إلى السلطة بالعنف وفرض آرائهم بوضع السيوف على رقاب الناس وعلى رقاب الطلاب الذين يختلفون معهم في اقتناعاتهم وتصوراتهم للمجتمع الذي يهم كل المغاربة، إنهم فيروسات لا يتحمل مجتمعنا المسالم وجودهم بيننا، وما عليهم إلا أن يلتحقوا بمن هم على شاكلتهم من الدواعش ومسانديهم ويطلقوا عنانهم لهمجيتهم وعدوانيتهم ويقطعوا الرؤوس ويحرقوا من يقع في قبضتهم حتى ينسفهم من يبعثه الله للقضاء عليهم. مكانهم ليس في الجامعات وليسوا أهلا لحمل البطاقات الطلابية. أيدعون محاربة العنصرية البربرية كما يدعون؟ أليس من الذين يوجهونهم ويغسلون أدمغتهم رجل رشيد حتى يدفعوا بهم إلى العنف ويزينوا لهم القضاء على جميع المغاربة الذين يعتزون بتراثهم وأمازيغيتهم؟ أيتنكر العاقل لجذوره؟ وماذا تقرءون في الجامعة أتساءل أم أنكم تلجون الجامعات قصد طمس هوية المغاربة وبالعنف والقتل؟

أين مواهبكم ومنطقكم لتقرعوا الحجة بالحجة وتجادلوا بالتي هي أحسن كما يدعوا إليه الإسلام الذي تدعون أنه مرجعيتكم وتحاولون إقصاء بقية المغاربة منه وقد أصبحتم في الحقيقة خوارج عن جماعة المغاربة وتحاربون كل من هو ليس من طينتكم لا لاشيء سوى التحكم في رقاب العباد.

كفى من الطيش ومن الانصياع لأوامر الصيادين في الماء العكر الذين يجدون في الشباب الطاقة الجاهزةللإسغلال في قضاء مصالحهم الضيقة بدل من تشجيعهم على اكتساب المعارف ومكافحة الجهل والتعقل والتفكر والاعتماد على استخدام وسائل التفكير النقدي في كل الامور ليصبحوا ناضجين أكفاء مؤهلين لتحمل المسئوليات التي قد يجدون أنفسهم في غمارها ولخوض معركة الحياة التي تنتظرنا جميعا.

أن ما يجري في جامعاتنا من تحزب وتفرقة وعنصرية ودعوات الإقصاء تدل على فشل الرسالة التربوية في الجامعات إذا كانت تنتج مثل هؤلاء الهمج التي لا يؤمنون بالقضاء ويتجرؤون على تحدي المجتمع ومحاكمة كل من لا يطيع أوامرهم. التعليم العالي للتعليم والسياسة لها ميدانها وقوانينها. لا بد من مراجعة البرامج التربوية في الجامعات ولا بد للمسئولين عن هذا القطاع من تحمل عواقب كل هذه التصرفات التي لا نقبل بها لبعدها عن الأهداف المنشودة منه ويضل الخيار في الاستقالة وإتاحة الفرصة لمن يستطيع تدبيره بمشاركة المتخصصين الغيورين على مصلحة بلدنا الغالي والغني. “فديالنا ديالكم وديالكم ديالنا”، فلما التمييز؟

* باحث وأستاذ العلوم الاجتماعية، اكادير، المغرب الآمن

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • فريد
    الأحد 29 ماي 2016 - 13:43

    المغرب آمن وسيظل آمنا بإذن الله، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بمعطيات التاريخ والجغرافيا… ثم إن محاربة العنف في الجامعات لا تكون بشيطنة أطراف على حساب أخرى… العنف منبوذ من أي طرف كان وعلى اي طرف وقع.. منبوذ في ذاته ولذاته. أما عن قول الكاتب بالحرف: "ومن يشعر من الشباب والطلاب بفيروس العنف ينخر في أعماقه ويشعر بالبسالة فليلتحق بإحداهما ليرتاح منا ونرتاح من شططه وعنفه ليوجه طاقات عدوانيته إلى العدو الحقيقي الذي يتربص بنا" فهو مردود ومرفوظ.. لأن من يمارس العنف يطبق عليه القانون، والقانون فوق الجميع…

  • konte khwanji
    الأحد 29 ماي 2016 - 13:48

    المفترض ان الكاتب مؤهل بحكم عدد سنوات عمره المهدورة في التجارب الكتابية الانسانية و عجبا بين فقرة و فقرة و فقرة من النص يبدو التناقض الصارخ في صياغة الفحوى العام الاجمالي المعنى واضح و الخروج برؤية واضحة من النص متعذرة ان لم تكن مريبة لكل من كان له قلب او القى السمع و هو شهيد.

  • أمكسا ن تغبالت
    الأحد 29 ماي 2016 - 13:53

    أولا دعونا نتفق أن الحركات اليسارية هي الوحيدة التي تتبنى العنف وتعتبره حق مشروع داخل الجامعة.
    الحركة الأمازيغية استعملت العنف بعد ان اضطرت لذلك.
    مواجة الصحراويين في اكادير: اسأل اي طالب دس في جامعة ابن زهر باكادير قبل المواجهة بين الامازيغيين والصحراويين كيف كان الطلبة الصحراويين متغطرسون ولا يحترمون أحد. تصور أنهم يقومون باضراب ويمنعونك من الدراسة أو المراجعة مع أن اضرابهم هو للدفاع عن حقوقهم فقط دون غيرهم من الطلبة. دون أن ننسى اعتداءاتهم على كل طالب يرافق طالبة صحراوية وعدم احترامهم للصف…
    بالنسبة للمواجهة مع القاعديين فالامر حدث بنفس الطريقة..اعتداءات على طلبة امازيغ استدعى الرد دفاعا عن النفس.
    وأتحدى اي كان أن ياتي بدليل ملموس واحد يفند ما اقول. الحركات اليسارية تتبنى العنف وبقية الفصائل تبنته للدفاع عن نفسها.
    شخصيا أنا ضد الفصائل داخل الجامعة لان التفرقة تساعد المخزن على تمرير مخططاته بدون صعوبات بما أن هناك اطراف متصارعة واخرى لا تكترث.
    حان الوقت ليتكثل الطلبة كجسم واحد: ملحد مسلم امازيغي عربي ماركسي..الكل في النهاية يحمل بطاقة الطالب وعليهم فتح حلقيات للنقاش فقط.

  • TOP KNOWLEDGE
    الأحد 29 ماي 2016 - 15:24

    درست في دولتين مختلفتين ولم اجد احدا من الطلبة ينادي بتيار اواتجاه ايديولوجي معين.انها قمة الادب والاحترام المتبادل بينهم كانك تعيش في جنة جامعية.تناقش الامور بشكل من الجدية و المرونة بدون تعصب لفكرة.فمثلا عندما تطرح فكرة معينة تناقش بالاحترام ودون تجريح بعضهم بعضا,فصرت اتذكر ما يقع في جامعاتنا من صراعات فارغة لا تبث باحترام متبادل"الكل ضذ الكل,والجميع ضذالجميع"لاسباب فارغة.انه الجهل وعدم تدخل القانون الصارم للضرب من حديد على ايدي الهمج الذي يظن انه يعيش زمان ابا جهل.اننا في جامعاتنا ان حقت التسمية نعيش حالة الفوضى والسيبة بسبب العصبيةالجاهلية التي لا زالت جيناتها سائحة عبر التاريخ الى يومنا هذا.فهل هناك من رادع لهؤلاء الهمج داخل الحرم الجامعي.القلب يبكي والعين تدمع عندما ترى شعوبا وصلت بذكائها الى قمة الادب والمعرفة والاحترام فيما بينها بينما نحن ما زلنا في حرب داحس والغبراء بسبب نعجة اكلت من زرع الجار.
    تحياتي

  • الحاقد
    الأحد 29 ماي 2016 - 15:52

    .. اسمح لي استادي الباحث . لقد نسيت شيئا اساسيا لم تتحدث عنه . نقطة يعاني منها الطلبة . وتجعلهم يتبنون الحقد والعنف بالغصب. ذلك الاستاد الجامعي الذي يستفز طلبته . وينقص منهم . وفي بعض الاحيان يخرج عن المحاضرة . ويمرر ايديولوجيته . استاد يقوا انا قطعت الواد اونشفو رجلي . استاد يعنف الطلبة نفسيا . استاد يقول كانقريو في الشياطة ديال المجتمع…. في نظرك يا باحث يا استاد كيف ستكون نفسية الطالب الذي يسمع مثل هذه العبارات والكلمات السامة التي تسمم العقل والبدن .. الطالب ماهو الا ضحية لضغوطات ممنهجة تجعله يرتمي الى اي تيار لكي يحس بالقوة ليفجر غضبه الذي مورس عليه سلفا من الاستاد … ماهذا الا قليل من الهمجية الحيوانية للاستاد الجامعي الذي فقد مصداقيته مع احترامي لبعض الاساتدة الذين يحسوك بانهم اباء .

  • الرياحي
    الأحد 29 ماي 2016 - 16:11

    مع كامل الاحترام ، لا نريد في جيشنا عدوانيين ولا مشرملين وحثالة المجتمع نريد فرسان من طينة العبادي واسد الصحراء وعروب وبناني ودريس بن عمار … ،نريد ان يبقى جيشنا نقي نظيف الايادي يحارب من يحاربه بشرف وتبصر ونخوة الفرسان المغاربة لا يعذب الاسير ولا يسئ للاطفال ولا للشيوخ .نريد محارب مستقيم استقامة الهمزة .
    من نافل القول ان نقول ان طلابنا يحملون العنف كالاسفار وهم مطوقين به صبحا وعشيا وكانهم سمعوا الحديث وفهمواواطلب العنف ولو في الصين .الكل يعلم من ادخل العصي والسيوف للجامعات وليس لقطع الجهل بل قطع الرقاب .دارت الايام واصبحوا ذي قمة ياكلون السحت بعدما اكلوا البصارة
     

  • الطاهر جوال
    الأحد 29 ماي 2016 - 17:18

    هل أصبحت الجامعة منفتحة على سوق الشغل الداعشية و أصبح الطالب يختار فصيلا عوض شعبة علمية و يتسلح بالسيوف و السكاكين عوض المراجع و المصادر حتى يكون جاهزا للجهاد الداعشي؟ان الأمر في غاية الخطورة و على الولة أن تتحمل مسؤوليتها قبل فوات الأوان.

  • كاره الضلام
    الإثنين 30 ماي 2016 - 00:48

    بعد حادثة مكناس الهمجية الداعشية لم نسمع حسا للجمعية المغربية لحقوق الانسان، بعد ان فرعوا رؤوسنا بالحديث عن الغوغائية كلما حاصر مواطنون لصا او مشعودة و صوروا المغرب للغرب كانه افغتنستان جديدة هاهم الان يبتلعون السنتهم رغم بشاعة الجريمة و فرادتها،بل ان احداهم نفت و انكرت اي علم بالحادثة هي التي كانت تدري باي واقعة في اي دوار في المغرب العميق،و اولئك المتغنون بحقوق المراة خرسوا ايضا و كان الضحية ليس من صنف النساء ، كيف كانوا سيتصرفون لو ان الضحية طالبة صحراوية و الفاعل اسلامي؟ هل كانوا سيصمتون لو ان الضحية افريقي مهاجر و الفاعل شرطي مغربي؟ هل الحقوق عندهم هي ما يورط المؤسسات بينما ضحاياكم انتم ليسوا من البشر؟ هل الغوغائية فيها يساري و اسلامي و مخزني؟ هده القضية فضيحة كبرى للجمعية بعد فضيحة جمعها العام البهلواني الدي كرس سلطة نفس الحزب الدي ينتمي اليه جلادوا هده المراة المكلومة، الجمعية المسماة مغربية صمتت على جريمة بشعة و تسترت على المجرمين الدين يحسبون على تيارها و لا يمكن لاعضاء الجمعية ان يمحوا عن سيرتهم هده الجريمة و سندكرهم كلما فتحوا افواههم ناهقين

  • الافريقي
    الإثنين 30 ماي 2016 - 13:47

    نريدها جامعات الفكر والمنطق والعقل والتحاور والاستدلالات والاعتراف بالاخر كيفما كانت توجهاته الفكرية والعقائدية ، نريدها جامعات المغرب المعاصر مغرب القانون لاشيئ غير الاحتكام للعقل والقانون بعيدة عن العنف والجهل والانتماءات الحزبية القبيلية .

  • الطاهر جوال
    الثلاثاء 31 ماي 2016 - 01:01

    الحقيقة أن الذين يقومون بالعنف بالجامعات هم الذين كانوا يقومون بالشغب في الثانويات و حازوا على الباكلوريا بطرق الخداع و التدليس .فماذا يرجى من هؤلاء الأميين وهم عاجزون عن الفهم و الاستيعاب الا أن يلجؤوا الى الشغب و العنف ليعوضوا به فشلهم و عدم قدرتهم على مواصلة الدراسة؟انها مسؤولية المنظومة التعليمية الفاشلة و التي أنتجت أجيالا أمية تختبئ الآن في الجامعات من أجل تفجير المكبوتات و الحقد الطبقي عوض التحصيل الجامعي المفترى عليه.

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد