لو كنت عضوا قويا بالجامعة (وأحمد الله أنني صحفي بقلم الحقيقة) لضربت على الطاولة بملف قوي أخطر مما نتصوره اليوم مهمشا ومغبونا ومقتولا بطموحات شعب آخر خارج الحدود·· لو كنت عضوا جامعيا لهيأت أكبر مشروع ينضاف إلى أوراش التأهيل الجانبي للكرة بالمغرب، ألا وهو ورش الجالية بالخارج، وورش المغاربة الذين لا يعتد بهم في صناعة الأحلام الكروية··لو كنت عضوا بالجامعة “لزنزنت” أذن الرئيس بخلق خلية قوية تواصلية بأوروبا بتنسيق مع كتابة الدولة الخاصة بالجالية المغربية، وتنسيق أكبر مع أطر فنية مغربية وأخرى بالخارج ضمن علاقة تشاركية يكون الهدف منها تحريك جدوى ملف لجرد اللاعبين المغاربة في كل الفئات العمرية بالدول الأوروبية لمعرفة الحضور المغربي بالجنسية والعرق والإضاءة ورغبة الإنتماء دون التجنيس النهائي الرافض مبدئيا قبول القميص الوطني·· وما أعتقد أن الرئيس سيرفض طلبا من هذا النوع على أساس الطاقة الذهبية التي نملكها بأرض الآخرين، وعلى أساس أن مصطفى حجي، والأصحف وناصر والعزوزي وغيرهم من الجيل الماضي قبل اليوم كلهم حملونا في العالي، وإختاروا المغرب بلدهم الأصلي رغم الضغوط التي مورست عليهم للإنضمام إلى دول أخرى·· وما أعتقد أن الرئيس سيقول لي، لا أريد هذا الصداع مادامت الخيرات المغربية تقطر في هذا البلد وفي معمور الكرة الأرضية·
وما أعتقد أن الرئيس سيعاكس هذا التوجه لو خلق فعلا اجتماعا موسعا ليختار لجنة خاصة بجامعته ولجنة من وزارة الشباب والرياضة ولجنة خاصة بنجوم المغرب المحترفة لتتآلف جميعها في سياق وحدة خاصة وكبعثة دائمة التواصل والسفر لتطويع الملف بالقدرة اللازمة على إكتشاف الوجوه والتقرب إليها وحمايتها ومتابعتها الدائمة دون أن يكون اللوبي الأجنبي ساهرا على التجنيس الكامل بكل حيثياته الإختيارية بدليل أن هولندا التي تضم أكبر جالية مغاربية في قيمة المغرب، يلعب أكثر لاعبيها في مختلف أندية الدرجة الأولى، وأمثالها ببلجيكا وحتى فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية التي ينشط فيها المغاربة بدون متابعة فنية مسؤولة للجامعة المغربية، ولا حتى التقرب إلى الجمعيات المغربية الرياضية القريبة من المحترفين بالدول المذكورة لربح ما يمكن أن يمنحنا منتخبات بفئات عمرية جاهزة في غياب سياسة وطنية تؤكد بالملموس مدى الإنهيار الذي عرفته منتخبات الفتيان والشبان، قبل أن يكون الأولمبي حاملا لمشعل إرادة المحترفين من طراز رفيع·
وما أعتقد أن الرئيس سيرفض طلب ملف كهذا بحكم أننا كإعلاميين نسعى الخير والخيرات الكروية في ظل عولمة الكرة والتكنولوجيا الحديثة للمواقع الإلكترونية التي تقدم لنا يوميا وجوها مغربية نكون نحن طبعا مساهمين في تقريبها للجمهور المغربي كفريق يسهر على الإكتشافات الموسمية في البلدان الأوروبية، رغم أن هذا الملف في قالبه وصورته يظل مرفوضا كعمل إضافي لدى أعضاء الجامعة ولا يجتهد في تطبيقه ولو لمجرد فكرة مطروحة للنقاش رغم أني أكتب هذا العمود اليوم في ثالث خرجة قوية لذات الملف الذي كتبت عنه مرتين بإحتشام قبل أن يكون اللحظة دندنة وزنزنة في مكتب الرئيس المحترم·
أعرف أن مروان الفلايني الحاضر ببلجيكا كمغربي يشعر وكأنه بلجيكي دون مغربيته وأصله وفصله بالحزن العميق، وله الحق في إحترام نواياه وإختياراته، لكن في العمق يشعر بالإحباط، لأنه خسر أمام بلده أولا، وسيسخسر كل شيء لأن منتخب الشياطين اليوم ليس هو منتخب زمان بكل القيم النجومية والمدرسة الجنونية للمتعة الكروية، لكني أعرف أن كل المغاربة ببلجيكا فطنوا إلى قوة اللاعبين المغاربة وإلى المحترفين وإلى الإنتماء أساسا، وأكثرها صورة الإنتصار الكبير بأوروبا كلوحة فنية يستلهم منها المدافع يونس قابول بطوطنهام المتيم بالإنتماء إلى المنتخب الفرنسي دون أن ينادى عليه من قبل دومنيك، ولا حتى إبراهيم أفلاي وإسماعيل العيساتي بهولندا واللائحة تطول·· ما يعني أن هذا الرفض نابع من غياب جهود جامعة مغربية لا ترقى إلى الإنصاف والتقرب من مغاربة هم سفراء يلعبون بكبريات الدول الأوروبية·
مع كامل إحترامي للرئيس…
محمد فؤاد-جريدة المنتخب-
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.