متحدون في العمل

متحدون في العمل
الجمعة 3 مارس 2023 - 07:41

متحدون في العمل؛ شعار جميل وسم به المؤتمر الدولي السادس حول موضوع “المرأة الإفريقية في وسائل الإعلام”، الذي نظمته شبكة المرأة الإفريقية في وسائل الإعلام بشراكة مع المعهد الدولي للغات والثقافات. الهدف منه تعميق النقاش، والحوار وتقاسم الخبرة بين الأكاديميين، ورجال ونساء الإعلام، والمجتمع المدني حول المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام. فهل هناك قصور مسجل حول المساواة في المحتوى الإعلامي؟ سنتعرف على ذلك في مضامين المؤتمر الذي أردت تقاسمه معكم..

للتذكير

نص ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 على المساواة بين النساء والرجال في الحقوق، كما أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 بحرية جميع الأشخاص، وتكافئهم في الكرامة وحقوق الإنسان، وحظر التمييز ضد النساء، بالإضافة للاتفاقية الدولية سنة 1979 المتعلقة بمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة. ورفعا لأي لبس فالمساواة التي نتحدث عنها هي التي عرفها صندوق الأمم المتحدة للسكان (…. سهولة الوصول إلى الموارد بغض النظر عن الجنس: أنثى أو ذكر)؛ وهي ليست مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل قاعدة أساس ضرورية لعالم مسالم ومزدهر ومستدام، وتتطلب المساواة بين الجنسين وفقا للأمم المتحدة بحلول سنة 2030 اتخاذ إجراءات عاجلة للقضاء على الأسباب الجذرية للتمييز التي تقيد حقوق المرأة في المجالين العام والخاص. وسنويا يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا لتقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي منها (تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين كل النساء والفتيات) وهو الهدف الخامس. والتقرير الأخير صنف الدول الإفريقية في مراتب متدنية منها المغرب الذي صنف في المرتبة 144 من بين 156 دولة، والمرتبة 12 في شمال إفريقيا..؟؟ فما هي وضعية المساواة في المناخ الإعلامي حسب المؤتمر الدولي؟

المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام العربية

قدمت إحدى المتدخلات دراسة أشرف عليها صندوق الأمم المتحدة للسكان شملت دولا عربية بشمال إفريقيا خلصت إلى:

1- الإعلام العربي منحاز لمصلحة أدوار المرأة التقليدية، ويركز على دور النساء الاستهلاكي على حساب وضعهن كأفراد لهن تمكين اقتصادي؛

2- التغطية الإعلامية تستثني الصحافية كعنصر مهم، وعدم إبراز مواضيعها في الصفحات الأولى من الصحف أو برامج التلفزة؛

3- ظهور المرأة في الإعلام العربي يكاد ينحصر في برامج الطبخ؛ والمجتمع؛ وأخبار المشاهير والموضة؛ وأخبار الترفيه، فيما تغيب بشكل كبير عن البرامج الجدية وقضايا الساعة. وأسباب ذلك سيطرة الصور النمطية عن النساء في الإعلام العربي، وموقع النساء الصحفيات؛

وفي تقرير الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمملكة المغربية أكدت رئيستها أن المغرب حقق تراكمات تشريعية تقر تدابير حمائية للنساء والفتيات (القانون 13/103) (القانون 14/27) (القانون 12/19)، ومع ذلك لم يواكب الإعلام هذه المكتسبات على مستوى التغطية الإعلامية، وأردفت أن الأعمال الدرامية والبرامج تقدم المرأة بالصورة التقليدية الهامشية، التي ليس لها تأثير في المجتمع مما يوسع الهوة في المساواة بين الجنسين.

وسجل المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام في تقريره الأخير أن الإنتاجات التلفزية لا تواكب التغيير الإيجابي الذي حققته المرأة المغربية في مختلف مجالات التنمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والسياسي، والثقافي. والجدير بالذكر أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أحدثت في 21 غشت 2002 وتمت دسترتها2011؛ ومن صلاحياتها منع استغلال صورة المرأة بطريقة سلبية على مستوى الإشهار والبرامج، والحرص على المناصفة في جميع البرامج واللقاءات الحوارية. أما المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام فهو آلية وطنية أحدثت بموجب قرار وزاري في 2015، يهدف إلى رصد وتتبع صورة المرأة في مختلف وسائل الإعلام، ومحاربة الصور النمطية. وماذا عن المساواة بين الجنسين في المحتوى الإعلامي الدولي؟

أوضح متحدث باسم التحالف العالمي لوسائل الإعلام والمساواة بين الجنسين أن النساء يمثلن 24 في المئة فقط من مصادر الأخبار، ويمثلن 36 في المئة من المراسلين؛ كما قامت عدة منظمات بتوثيق التهديدات، وأعمال العنف التي يتعرض لها الإعلاميون بوجه عام توثيقا جيدا، وتشمل هذه المنظمات (الرابطة العالمية للصحف – الاتحاد الدولي للصحفيين – لجنة حماية الصحفيين – منظمة مراسلون بلا حدود)، لكن ليس هناك هيئة تتولى جمع المعلومات عن المخاطر التي تهدد سلامة الصحفيات في العالم؟؟؟ فالمنظمات الدولية الداعمة لوسائل الإعلام إما لا تغطي الاعتداءات التي ترتكب في حق الإعلاميات، وإما تكتفي بتغطية سردية لهذه الاعتداءات؟؟

وبعد أن لاحظ التحالف أن التقدم المحرز في تنمية وسائل إعلام تدعم المساواة بين الجنسين لا يزال بطيئا، دعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إدراج بنود قوية بشأن المساواة في وسائل الإعلام في أهداف التنمية المستدامة وهي كالتالي:

1- المشاركة المتكافئة، وحماية النساء من العنف في جميع المجالات المتصلة باتخاذ القرارات، والممارسات العملية في وسائل الإعلام؛

2- الاستفادة المتكافئة للنساء من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة لأغراض الإعلام؛

3- الحق في الأمن والسلامة البدنية في الأوساط العامة المعتمدة على الوسائل الرقمية؛

4- الإنصاف في ما يخص تطوير النساء وتمثيلهن الوظيفي في وسائل الإعلام؛

5- التغطية المنصفة والدقيقة لأعمال العنف التي تتعرض لها النساء والفتيات؛

6- تعميم قضايا المساواة في وسائل الإعلام وفي السياسات والمناهج التكوينية الخاصة بتكنولوجيا الاتصالات.

نستنتج من محتوى المؤتمر أن هناك قصورا على مستوى المساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام، وأن مشاكل الإعلاميات تتشابه في كل الدول، لذا يجب تفعيل شعار “متحدون في العمل” من أجل الوعي الجماعي بالمساواة، ووضع استراتيجية خاصة لنشر ثقافة المساواة؛ لأن المساواة بين الجنسين مشكلة اجتماعية عميقة متجذرة في الثقافة المجتمعية وفي الممارسات، وحلها يتجاوز الآليات القانونية، ويتمركز على التربية والتعليم والتوعية. فالمعرفة دائما هي الحل أليس كذلك؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عمور خديجة
    السبت 4 مارس 2023 - 23:08

    سلام
    يلعب الإعلام دورا بارزا في اجلاء مشكلات المجتمع وإيجاد الحلول الايجابية لها دون تغول او السفيه من حقوق الآخرين والنظر للمصالح العليا للوطن بعين الاعتبار…. دون التشهير بالأشخاص للمصالح ذاتية…. والنقد الذاتي مهم جدا دون إفشاء مايمس المصلحة العليا الأوطان…. ويتناو الإعلام ركائز المجتمع… ومنها المرأة بالطبع التي كرمها الإسلام وانصفها فلم تعد تركة يرثها الرجل واداة الإنجاب فقط بل لها نصيب في الميراث وحقوق متكاملة مع الزوج.. والاعلام عليه أن يبرز ذلك دون تعصب او ميل اي بحيادية تامة
    وبشان المؤتمر السادس حول موضوع المرأة فاظن انه يهدف او بعبارة أصح فهو يهدف إلى تعميق الحوار والنقاش ونتقاسم الخبرة بين الاكاديميين رجالا ونساء.. الإعلام والمجتمع المدني…. الانتاجات التيليفيزيونية لاتواكب التغير الايجابي… المساواة بين الجنسين. ٍحيث يهدف ميثاق الأمم المتحدة في الحقوق كما أقر الإعلان العالمي 19لاادري التاريخ بالضبط 1945او48 بحرية جميع الأشخاص وتكاملهم في الكرامة وحقوق الإنسان وحظر التمييز ضد المرأة والمساواة تعين سهولة الموارد للنساء والرجال وهي قاعدة لعالم مسالم سنة 2030.

  • Lamya
    الأحد 5 مارس 2023 - 11:06

    لازال الاعلام العربي الاسلامي عموما و المغربي خصوصا يكرس أدوار المرأة التقليدية و الصورة النمطية للمراة رغم ان رئيسة الاعلام المغربي, على ما اذكر امراة, و وجود صحافيات و غيرهن في وسائل الاعلام لا ينظر اليهن نظرة نمطية و انما غالبا المراة القروية او المراة التقليدية و البسيطة و الامية او من طبقات الشعب الهشة, هي التي ينظر اليها نظرة نمطية و باستعلاء من طرف المتعلمات و الموظفات انفسهن

  • Lamya
    الأحد 5 مارس 2023 - 12:39

    و يعلل ذلك غالبا, بان المراة التقليدية بنفسها تكرس تلك النظرة النمطية و الاعلام يقدمهن كما هن في الواقع, هذا يعني اننا في مرحلة انتقالية فيما يخص هذا الموضوع, لان نسبة النساء التقليديات و الاميات و من طبقات هشة, مرتفعة ولا يمكن للاعلام وحده معالجة هذا الشرخ و انما بالمساهمة في تغيير وضعهن الاجتماعي و الاقتصادي

صوت وصورة
الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 18:01

الأمازيغية ورهان الاستمرارية الثقافية

صوت وصورة
متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:51

متقاعدو "ليديك" ينتظرون الإنصاف

صوت وصورة
افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 17:30

افتتاح السنة الدراسية بالمعهد البحري

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى موسكو
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 15:21 11

المنصوري تصل إلى موسكو

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36 5

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟