مذبوح قبل أن تذبح الأضحية

مذبوح قبل أن تذبح الأضحية
الإثنين 23 نونبر 2009 - 07:45

فواتير الماء و الكهرباء لشهور مضت قدمت تطرق بابه بلا اذن مسبق ، فاتورة الهاتف والاشتراك في الشبكة العنكبوتية في صراع دائم نحو الوصول اليه ، ما يلبث أن يدفع ثمن الفاتورة الواحدة حتى تكون الأخرى في الطريق الى بيته . متطلبات الحياة اليومية ومستلزماتها المتصاعدة من جهة ، سجل الأداءات التي لا تحد من من جهة ثانية ، وانضاف واجب اقتناء أضحية العيد من جهة ثالثة . فمن أين يبدأ ومن أين ينتهي ؟؟


مواطن لا حول له ولا قوة ، كلما حاول الهروب بنفسه من هذا الثقل المرهق وجد نفسه في مواجهة متجددة معه ، أصوات الأكباش تخترق آذانه ، وقد تمر من أمامه في شكل قطيع تختال وكأنها تستفز وضعه الاقتصادي المتأزم ، يتفحص جيبه فيجد به مبلغا مخجلا ، يمعن النظر في تبعات الأضحية من معدات وأدوات وفحم وتوابل وخضر وفواكه فيذبح من داخله قبل أن يحين موعد ذبح الأضاحي بصورة حقيقية .


هل ينزع فرحة العيد من قلب أسرته ؟


هل يستسلم لواقعه ويغض الطرف عن الموضوع ؟


كيف ذلك وأسرته لا تذوق طعم اللحوم الحمراء الا مرة واحدة في السنة ، وهم ينتظرون بشوق كبير قدوم مثل هذه المناسبة السعيدة ، كيف ذلك وهو يرى صديقا له يبيع قطعة أثاث من منزله ليشتري أضحية العيد ، ويحافظ على بسمة صغاره و مكانه بين أفراد مجتمعه ، كيف ذلك وهو يشاهد رفيقه البسيط الحال قد أعد العدة لهذا العيد بحرمان نفسه من أشياء كثيرة طول العام ، في سبيل أن يجمع قدرا من المال يؤهله لاقتناء الأجود من الأغنام و الماشية . كيف ذلك و الجيران من حوله يتباهون بشراء خروفين ممتازين بدل واحد أو يسوقون كبشا كبيرا أمام أعينه فيربطونه بحبل في نافذة المنزل الخارجية فخرا و قهرا لضعاف القدرة الشرائية .


والسؤال المطروح : هل شرع عيد الأضحى فعلا بغرض التباهي و الفخر أم أنه فرصة عظيمة للتكافل و التصدق و التعاون و التآزر؟


حقيقة نحن ابتعدنا كثيرا عن مقومات ديننا الحنيف وعن أهدافه السامية ، حرفنا كل شيء عن أصله و جعلنا من البدع ركيزة نؤسس عليها حياتنا ، لم نعد نضع الأمور في مواضعها الطبيعية فافتقدنا بذلك حلاوة الاستمتاع بلذة الحياة ، أصبحت أعيادنا – التي من المفروض أن نستحضر فيها مغزى كل القيم النبيلة ونسعى جاهدين الى التمسك بها واحياء معالمها – تمر علينا كسائر الأيام العادية ، ان لم نقل أسوأ حالا منها في غياب توفيرأساسيات الاحتفال بالعيد وضرورياته .


ولما كانت مصائب قوم عند قوم فوائد ، وجدنا البنوك تلعب دور الحنون الطيب المستشعر لهموم المواطن المنهوك ، وجدناها تفتح ذراعيها وتجود بمجموعة عروض سلفات وقروض ، تغري المرء بها من أجل الاستفادة وحل المشاكل المالية المطروحة ، وما ان يقحم الفرد نفسه في عالمها الربوي حتى يكتشف انه قد وقع تحت رحمة مشنقة اعدام أتت أخيرا على آخر ذرة هواء كان يستنشقها .


فلم لا تصرف علاوات وزيادات للناس جميعا بدون دفع أي رسوم أو مستحقات مسبقة أو لاحقة ؟


أليست المناسبة عيدا و العيد لا تكتمل فرحته الا بفرح و سرور و ابتهاج الكل ام أننا نسينا وتناسينا ذلك ؟


هل الأعياد هي الأخرى لم تسلم من استغلال فرصها فيما يدر مداخيل على جهة و يساهم في زيادة بؤس وافلاس جهات أخرى ؟


عموما ، كان الله في عون عباد غلقت في وجوههم كل الأبواب ، ولم يبق مفتوحا في وجههم الا باب الرزاق الكريم .


www.articles-asmaa.blogspot.com


[email protected]


أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 7

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي