مراكز النظام الاقتصادي تتجدد .. وعولمة "التنين الصيني" تتمدد

مراكز النظام الاقتصادي تتجدد .. وعولمة "التنين الصيني" تتمدد
الثلاثاء 22 غشت 2017 - 04:00

أعلنت “كريستين لاغارد” (المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي) في يوليو 2017، “أن مقر الصندوق قد ينتقل إلى بكين في غضون عشر سنوات، إذا استمرت اتجاهات النمو في الصين والأسواق الناشئة الكبيرة الأخرى، وانعكس ذلك في هيكل التصويت بالصندوق”.

هذا التصريح وإن اشترط استمرار نمو الاقتصادات الناشئة، وعلى رأسها الصين، بجانب حدوث تغير في معايير التصويت داخل الصندوق؛ إلا أنه يعكس التطور الحادث في الاقتصاد العالمي، المتمثل في انتقال مراكز الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الشرق.

ويحمل هذا التصريح في طياته العديد من الدلالات، ليس فقط بالنسبة لصندوق النقد، كأحد أهم المنظمات الاقتصادية الدولية، ولكنه يعني الكثير أيضًا بالنسبة لبنية النظام الاقتصادي العالمي ومستقبله.

تغير موازين القوى:

إذا كانت تصريحات لاغارد، التي جاءت ضمن ندوة بـ”مركز التنمية العالمية” في واشنطن، ذكرت أن انتقال مقر الصندوق هو “من قبيل الاحتمالات الممكن تحققها”؛ فإن ما يشهده الاقتصاد العالمي من تراجع في مكانة القوى الاقتصادية التي سادت النظام الاقتصادي العالمي على مدى ما يقرب من سبعة عقود، لصالح قوى اقتصادية جديدة، يمثل تغيرًا فعليًّا على الأرض، ولا يمكن تجاهله. فالاقتصاد الصيني قفز في عام 2010 إلى المرتبة الثانية عالميًّا من حيث الحجم، متغلبًا على الاقتصاد الياباني، ومن المرجّح انتقاله إلى المرتبة الأولى، متفوقًا على الاقتصاد الأمريكي، بنهاية عام 2018، أو بحلول عام 2022 على أقصى تقدير.

وفي كل الأحوال، فإن تقدم الاقتصاد الصيني إلى قمة الترتيب العالمي من حيث الحجم أصبح أمرًا مؤكدًا لا تفصلنا عنه إلا بضع السنوات، وحينذاك سيكون الاقتصاد الصيني مؤهلاً للحصول على حق استضافة “صندوق النقد الدولي”، الذي تقضي لوائحه بأن يكون موقع مكتبه الرئيسي في الدولة العضو صاحبة أكبر اقتصاد.

دلالات تغيير المقر:

منذ إنشاء صندوق النقد الدولي في عام 1945 ظل مقره في الولايات المتحدة التي ظلت مسيطرة، بحكم حجم اقتصادها الأكبر عالميًّا، على نسبة قدرها 16.5% من أصوات مجلسه التنفيذي، كما أنها احتفظت طوال تلك الفترة بحق النقض (الفيتو) على قرارات الصندوق؛ فكان لها الدور الرئيسي في تحديد توجهه، وهو ما يمثل إحدى الآليات الأساسية لإدارة النظام الاقتصادي العالمي.

وهذا يعني أنه مع تحقق شرط التفوق الاقتصادي للصين على الولايات المتحدة، وانتقال مقر صندوق النقد الدولي من العاصمة الأمريكية واشنطن إلى العاصمة الصينية بكين؛ فإن ذلك لا يقتصر في معناه أو مضمونه على تغيير مقر الصندوق فقط، لكنه يعني انتقال دفة توجيه هذا الصندوق إلى يد الصين، والتي ستتمكن من خلال ذلك أيضًا من قيادة النظام الاقتصادي العالمي ككل. وهو ما يطرح العديد من التساؤلات بالنسبة لمستقبل النظام الاقتصادي العالمي ككل. فالصين ظلت طوال العقود الماضية لديها اعتراضات شديدة على منهجية عمل صندوق النقد الدولي، وآليات اتخاذ القرار به.

وكانت توصمه دائمًا بأنه “منحاز” إلى الاقتصادات الكبرى، وأنه “خاضع بشكل تام” للتأثير الأمريكي؛ ولذا فإنها اتجهت إلى بناء جبهة دولية مناهضة للنظام الاقتصادي العالمي ببنيته القائمة، بما في ذلك صندوق النقد الدولي. وكانت هذه الجبهة مكونة في معظمها من الدول النامية والصاعدة، وانضمت إليها بعض الدول المتقدمة أيضًا.

وقد مثَّلت هذه الخطوة تحولاً هامًّا في حينه، حيث سعت الصين، بالتعاون مع تلك الدول، إلى إنشاء مؤسسات اقتصادية بديلة للمؤسسات الاقتصادية الدولية، التي تنتمي إلى النظام الاقتصادي العالمي القائم، فأعلنت في ديسمبر من عام 2015، تأسيس “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية”، كبديل لـ”صندوق النقد الدولي”، وبدأ البنك الجديد ممارسة نشاطه في يناير من العام التالي. وبرغم اعتراض الولايات المتحدة واليابان، صاحبتي أول وثالث اقتصادين في العالم من حيث الحجم، على فكرة إنشاء البنك الجديد؛ إلا أن عدة دول ذات اقتصادات متقدمة أعلنت انضمامها للبنك (مثل: ألمانيا، وبريطانيا، وأستراليا، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية.. وغيرها)، وهو ما أعطى خطوة إنشاء البنك زخمًا وأهمية كبيرة بالنسبة للتغير الحادث في بنية النظام الاقتصادي العالمي.

هل ينتهي دور الصندوق؟

في ظل وجود مثل هذا التوجه، وكذلك وجود “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية”، فبحلول موعد انتقال مقر صندوق النقد الدولي إلى الصين، يصبح مصير الصندوق نفسه محل تساؤل؛ حيث إن الصين نفسها قد بدأت في التحول بعيدًا عنه، وسعت إلى إيجاد بديل له، فهل يعني ذلك أن دور الصندوق سيكون قد انتهى آنذاك؟.

ويعتمد ذلك على ما يمكن أن يحدث من الآن وحتى موعد انتقال الصندوق إلى الصين، لا سيما فيما يتعلق بقدرة “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” على أن يصبح مؤسسة اقتصادية دولية ذات تأثير ودور أكثر أهمية مقارنة بدور الصندوق، ومدى قدرته على استقطاب دول أخرى لعضويته، وتأمين الأموال والدعم الفني والتقني اللازمين للدول الأعضاء، واعتماد أدوات وسياسات مالية ونقدية جديدة تكون بديلة للسياسات والأدوات المعتمدة من قبل الصندوق، وأكثر فعالية منها.

وقد عدَّل “صندوق النقد الدولي” نظام الحصص أو هيكل التصويت المعتمد لديه في عام 2010، ومن المخطط أن يُجري تعديلاً آخر خلال عام 2018، ومن هذه التعديلات: تغيير الثقل التصويتي للاقتصادات الآخذ وزنها النسبي في التراجع على مستوى الاقتصاد العالمي، لحساب الاقتصادات التي تحقق تحسنًا في هذا المؤشر؛ بمعنى آخر فإن هذه التعديلات تزيد من الكتلة التصويتية الممنوحة للاقتصادات الصاعدة، وعلى رأسها الصين، وتقتطع من الكتلة التصويتية للقوى الاقتصادية التقليدية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تفقد تدريجيًّا مكانتها داخل المؤسسة الدولية.

وبالتالي فإنه بحلول موعد نقل مقر الصندوق إلى بكين، ستكون الصين هي صاحبة الحصة الأكبر في القوة التصويتية به، وستتراجع الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية، وستكون الصين هي صاحبة ميزة استخدام حق النقض (الفيتو) على قرارات الصندوق، وهذا الأمر يعد نقطة إيجابية في حق مستقبل الصندوق، فالصين التي تجد نفسها ذات دور مؤثر داخل الصندوق خلال السنوات المقبلة، قد يحفزها ذلك على دعمه، وقد يأتي ذلك على حساب “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية”، الذي قد تتراجع أهميته، ليبقى في حدود المنظمة الاقتصادية الإقليمية ذات الدور المحدود.

تحولات النظام العالمي:

لا يعني هذا أن بقاء الصندوق مرتبط بالإبقاء على آلياته وسياساته النقدية المتبعة، إذ إن الصين تعد في مصاف الدول النامية، وتسعى إلى استقطاب المزيد من الدول إلى جانبها، من أجل خلق صورة إيجابية لنفسها، على أنقاض النظام الاقتصادي العالمي الذي انتقدته كثيرًا، وكذلك من أجل تنفيذ مبادرتها التنموية المسماة “الحزام والطريق”، وكل ذلك قد يشجع الصين، لدى بلوغها قمة الهرم الاقتصادي العالمي، على العمل على إعادة هيكلة الصندوق، ليكون أكثر تمثيلاً للدول النامية والصاعدة.

كما ستعمل جاهدة على إعادة صياغة آليات عمل الصندوق وبرامجه المعتمدة لأغراض الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي، والتي ظلت مطبقة بشكل شبه ثابت على مدار العقود المنقضية منذ إنشائه حتى الآن، وهذا سيكون بمثابة البداية الحقيقية لمرحلة جديدة في مسيرة النظام الاقتصادي العالمي.

عصر الإنتاج الرخيص:

مثَّل ما يشهده العالم منذ عدة سنوات، من صعود لافت لنموذج التنمية الصيني، بداية لحقبة جديدة في عمر النظام الاقتصادي العالمي، حقبة تتصدرها الصين، تلك الدولة التي ما زالت في عداد الدول النامية، ولا يزال العنصر التكنولوجي في منتجاتها منخفضًا كثيرًا مقارنة بالدول الأكثر تقدمًا في الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي قادت التطور الاقتصادي العالمي لما يزيد عن سبعين عامًا، ومن قبلها بريطانيا، مفجرة الثورة الصناعية الأولى، والتي تربعت على قمة التطور الاقتصادي العالمي لما يقرب من قرنين من الزمان.

بيد أن ما يميز الاقتصاد الصيني الذي يستعد لقيادة النظام الاقتصادي العالمي في المرحلة المقبلة، أنه لن يكون الأكثر تطورًا مقارنة بالاقتصاد الأمريكي أو حتى الاقتصاد الياباني والاقتصاد الألماني، بل سيكون صاحب الأفضلية عليهم من ناحية الحجم فقط.

إن الصعود الاستثنائي لنموذج التنمية الصيني، المعتمد على إحداث ثورة كبيرة في كمية الإنتاج، يمكن أن تُستوحى منه فكرة جديدة قوامها أن النظام الاقتصادي العالمي في ثوبه الجديد، أي تحت القيادة الصينية، ستكون الغلبة فيه للاقتصادات ذات القدرات الاستثنائية على التوسع في الإنتاج الرخيص، وليس في السبق التكنولوجي.

وهو ما يعني أن النظام الاقتصادي العالمي مقدم الآن على عصر جديد يمكن أن يطلق عليه “ثورة الإنتاج الرخيص”، حيث إن الاقتصاد الذي يتمكن من إحداث ثورة في كمية الإنتاج، تمكنه من إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة الثمن، حتى وإن كانت أقل من ناحية المكون التكنولوجي بين منافساتها؛ سيصبح هو القوة الاقتصادية العالمية الأهم. وهو ما يمثل بداية لمرحلة جديدة من العولمة الاقتصادية، بعد إعادة صياغتها لتحمل اسم “العولمة الصينية”، والتي تعتمد على سيادة النسق الفكري للنموذج التنموي الصيني، القائم على كثافة الإنتاج الرخيص.

*مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • driss canada
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 04:40

    أنظروا الى اقتصاد الصين الهائل كيف أصبح ينافس إقتصاد أمريكا رغم قوتها الاقتصادية الضخمة.فهنا يتأكد لك أن الصين تستثمر أولا قوة شعبها الهائل المحب لوطنه .فرغم تعداد سكان الصين الى مليار ونصف فالكل منضبط ويخدمون وطنهم بصدق وإخلاص وتفاني ولا أحد خارج النظام العام المرسوم من طرف الدولة.فالقانون يسري على الجميع من أعلى مسؤول في الدولة الى ابسط مواطن . فلافرق بين وزير وأجير.ومن ثبت في حقه ابسط المخالفات يعاقب بأقصى العقوبات.فمثلا اختلاس المال العام تصل عقوبته الى الاعدام فلهدا نجد اقتصادها نما بطريقة سريعة. عكس الأقطار العربية والتي دولهم تنام على ثروة هائلة ورغم دلك شعوبهم تعاني الفقروالتهميش والخصاص. لأن مسؤوليهم جلهم يستحودون على ثروة البلاد كاملة هم وعائلاتهم ومن يدور في فلكهم ومن كثرة نهبهم نجد دائما إقتصاد دولهم يخطوا الى الوراء خطوات عملاقة.

  • متتبع
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 05:50

    مقال مهم والاهم في نظري هو ان الدول العظمى تاثر في السياسة الاقتصادية العالمية و في مصير صندوق النقد الدولي في حين ان هذا الاخير يقرر في مصير الدول ومن ضمنها المغرب فيخلق الازمات والاحتقان بينها وبين شعوبها
    ملاحظة المقال : لم يذكر فرنسا

  • عبدالقادر
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 11:15

    على الاقل سوف نرتاح من استغلال الامريكي وشروض بنك الاسرائيلي و شروض المدلة للامم و …….

  • هشام
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 11:15

    سؤال الى متى صتصبح الصين من الدول المتقدمة…ومادايجب عليها ان تفعل لترتقي الى داك المقام

  • said
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 11:23

    لا يصح الا الصحيح

    Que le meilleur gagne

    Les mensonges et les démagogues finissent par disparaître de la scene internationale un jour ou un autre

    شعارنا الخالد و شعار ابنائنا الله الوطن الملك
    بهدا الشعار سنبني مستقبلنا و مستقبل ابنائنا

  • Azro
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 11:44

    مهما بلغ اقتصاد الصين حجما فهو لن يحقق الاكتفاء الذاتي لسكانه نظرا لعدد السكان المهول فأعداد الفقراء والمعدمون في الصين جد مخيف،

  • simohamed fes
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 12:28

    من سنة 1970كانت الصين أغلب سكانها يغلبهم طابع الفقر فأطلقت الحكومة الصينية إصلاحات اقتصادية عظمى.النهضة الزراعية والنهضة الصناعية والتجارية واقتصر دور الحكومة على حماية المستهلك والاسعارواستخدمت الشركات الصينية الفائض فيةتوسيع اعمالها وانضمت الصين إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وانشأت اربع مصانع عملاقة بأموال الضرائب ليشعر كل مواطن صيني بانه ساهم في بناء الدولة ويخرج المواطن الصيني من براثن الفقر مما جعل الصين تنين.ليس كنحن في المغرب الدولة تضعف المواطن.لتبقى مسيطرة على الأخضر واليابس

  • kafka
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 12:48

    "كريستين لاغارد" اليس تلك المراة التي اثنت على بن كيران ؟

  • جمال
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 13:59

    لهذا يسارع الرييس ترامب الزمن للحيلولة دون وصول الصين الى قمة الاقتصاد العالمي واخر ما قام به الا نسحاب من ميثاق المناخ

  • abdo
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 18:27

    كريستين لاغارد أثنت على بنكيران لأنه طبق تعليماتها الهدامة للشعوب ……

  • marocain abondonné
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 18:55

    Le FMI n'est qu'une petite banque dans la structure économique mondiale, le changement de son siège n'a aucune influence sur son fonctionnement ni sur l'économie mondiale tant que le dollar est la seule devise utilisée dans les échanges internationaux et la Réserve Fédérale est le seule producteur de cette monnaie. le bouleversement d'un tel système nécessitera l'abondance du dollar et le développement d'une source d'énergie stable autre que le pétrole et tout ça bien sur après une guerre mondiale financée par une nouvelle famille.
    Ce qu'on est entrain de voir est juste une nouvelle version Bretton Woods made by USA&CHINA pas plus

  • Omar33
    الأحد 27 غشت 2017 - 12:52

    L'influence du dollar dans les échanges internationaux régressera considérablement

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة