كشف مصدر مسؤول في وزارة العدل أن النقاش حول “المحاكمات عن بعد” سيحسمه مشروع قانون رقمنة الإجراءات والمساطر القضائية، الذي تنص مضامينه على استعمال تقنيات الاتصال عن بعد، ولم تتم بعد إحالته على البرلمان، نافيا تعارض تنزيل هذا الإجراء مع شروط المحاكمة العادلة.
وقال المصدر ذاته، في تصريح لهسبريس، إن وزير العدل يرفض المحاكمة عن بعد في المجال الزجري، موضحا أن “مشروع قانون رقمنة الإجراءات والمساطر القضائية لا ينظم المحاكمة عن بعد، وإنما يتحدث عن استعمال تقنية الاتصال عن بعد؛ أي إذا تعذر الاستماع إلى متهم أو شاهد أو خبير أو ضحية أو مبلغ أو أي شخص من أطراف الدعوى فيمكن الاعتماد على هذه التقنية”.
وجوابا عن سؤال لهسبريس حول المعايير التي سيتم الاحتكام إليها لتفعيل إجراء الاستماع عن بعد قال مصدر هسبريس إن “مشروع القانون ترك السلطة التقديرية في هذا الباب للقاضي”، مضيفا أن “الأسباب قد تكون صحية، أو بعد مسافة، أو أي أسباب أخرى، والقاضي سيعلل على أي حال سبب اللجوء إلى هذا الإجراء”.
وردا على انتقادات المحامين بشأن التأثير السلبي لإجراءات الرقمنة وتقنيات الاستماع عن بعد على “الاقتناع الوجداني” للقاضي، كمبدأ يعتمد عليه في إصدار أحكامه، قال المسؤول ذاته إن “إجراء الاستماع عن بعد منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، والاقتناع الوجداني للقاضي ليس حالة نفسية يعبر عنها القاضي بناء على حركات الشخص الماثل أمامه أو حواسه، وإنما ينبغي أن يكون مبنيا على وعاء، عبارة عن محاضر وشهود وخبرة، وقرائن واضحة”.
وأردف المتحدث ذاته بأن “المحاكمة العادلة تتطلب استيفاء شروط مرتبطة بجاهزية اللوجيستيك والتقنيات المستعملة، كأن يكون الصوت مسموعا بشكل واضح، والشاشة واضحة، كي لا تبنى الأحكام على أقوال غير واضحة أو صورة غير دقيقة”.
وأورد المصدر ذاته أن هذا الإجراء استثناء يهدف إلى تسريع تجهيز الملفات، خاصة في مراحلها الأولى، ولن يكون القاعدة، مضيفا: “جائحة كورونا جعلت اعتماد المحاكمة عن بعد ضرورة بعد اتخاذ قرار عدم إخراج السجناء من السجن، وكانت مرحلة ظرفية، لن تكون الأصل. وينبغي أن تعود المحاكمات لوضعها الطبيعي، مع الإبقاء على إجراء الاتصال عن بعد لتسهيل إجراءات التقاضي”.
يذكر أن المحامين طالبوا بالتراجع عن اعتماد “المحاكمة عن بعد”، مؤكدين أن هذا النهج فرضه وباء كورونا تجنبا لانتشار المرض في المؤسسات السجنية، وتفهم فرقاء العدالة الأسباب التي دعت إليه رغم أنه يمس شروط المحاكمة العادلة التي نص عليها دستور 2011، ومقتضيات المسطرة الجنائية والمرجعية الدولية لحقوق الإنسان، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ باعتبار المحاكمة عن بعد لا تحترم شرط الحضورية، وعلنية الجلسات، وتحول دون عرض الوثائق على المتهم، ومواجهته بشهادة الشهود، وسماعه تصريحات باقي الأطراف وإمكانية التفاعل معها.
المغرب انتظر حتى عام 2022 ليعتمد المحاكمة عند بعد وكأنه إنجاز تاريخي!! الجزائر فعلت ذلك في صمت منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وبدون تطبيل
طفرناه على القرب خصنا غير على البعد لخصنا هي العدالة سواءا على البعد أو القرب أو المتوسط