"منتدى الجامعات الإسلامية" يدعو إلى ريادة التكنولوجيا وتطوير الشراكات

"منتدى الجامعات الإسلامية" يدعو إلى ريادة التكنولوجيا وتطوير الشراكات
الإثنين 23 يونيو 2025 - 16:00

“الريادة في البحث العلمي والتكنولوجيا، لا الاكتفاء بالتكيف”، ذلك ما شدد مسؤولون حكوميون وأمميون، الاثنين، خلال افتتاح منتدى الجامعات في العالم الإسلامي، في دورته السادسة، على ضرورة أن تركّز عليه المعاهد والمؤسسات الجامعية بالدول المسلمة، حتى تكتسب “هذه الدول المناعة أمام تحديات التغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي والقدرة على ربحها”.

وأكد المسؤولون، في مداخلاتهم خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى المنعقد ما بين 23 و24 يونيو الجاري بمقر “الإيسيسكو” بالرباط تحت شعار “إعادة رسم ملامح التعليم العالي بالعالم الإسلامي.. الابتكار والاستدامة، والتأثير العالمي”، أن “الاتكالية على الآخرين في الميدان العلمي والتكنولوجي باتت مرفوضة”.

الريادة واجبة

نبّه البروفيسور إحسان إقبال، وزير التخطيط والتنمية الفيدرالي بباكستان، إلى أن “التحديات العالمية، أساسا التغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي، لن تنتظرنا (في العالم الإسلامي)، إن نحن لم نركّز على القيادة”، مُذكّرا بأنه “لا يتعيّن في هذا الجانب، فقط الرجوع إلى السياسات المعتمدة، بل إلى كتابنا الجامع: القرآن، الذي بدأ باقرأ، كدعوة للاستكشاف والتساؤل والتفكير في كل ما يحيط بنا”.

واستحضّر إقبال، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، “إبداع عدة علماء مسلمين، كالخوارزمي وابن سينا، في مجالات متنوعة كالهندسة والطب وغيرها؛ وجعلَ إبداعاتهم العالم الإسلامي منارة إشعاع”.

وبعد أن تساءل: “أين ذهب هذا الإشعاع في العالم الإسلامي؟”، لفت إلى أن “هذه الأمة المكونة من ملياري شخص لا تشارك سوى بـ6 في المائة فقط من البحوث العلمية بالعالم، كذلك فإن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء، جمعيها أصبحت أولويات، فقط للدول التي ندعوها متقدمة”.

الاتكالية مرفوضة

ومن الراهن، نبّه إلى “ما تعيشه غزة من إبادة جماعية يقف العالم الإسلامي إزاءه مكتوف الأيدي، لسبب بسيط هو الاعتماد الكلي على الآخرين، (…) وهذا في نهاية المطاف أمر يتعلّق بندرة البحوث وواقع تنظيم جيوشنا ومستوى التقدم التكنولوجي ببلداننا”.

وفي هذا الصدد، استحضر المتحدّث ذاته الإجراءات التي اتخذتها باكستان، “بعد وعيها بهذه الإشكالية”؛ مثل إنشاء مراكز وطنية مرتبطة بالأمن السيبراني والجينوم الحيوي بالذكاء الاصطناعي، كذلك الإقدام على “مراجعة المناهج الدراسية، والربط بين الصناعات والأكاديميات من خلال إنشاء مختبرات مشتركة”.

“لم يعد مستساغا ولا مقبولا أن نسمح ببقاء بلداننا متكلة على البلدان الأخرى؛ فالتاريخ يصنعه المتحكمون بزمام الأمور ومن يمكنهم تحصين أمنهم القومي، وتحسين قدرتهم على التزود بالتكنولوجيا الحديثة”، نبّه وزير التخطيط بباكستان.

تطوير الشراكات

ولا تتصور أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، “إمكانية حدوث تطور في العالم الإسلامي، دون النهوض بالشراكات الثنائية؛ فبما أنه لدينا تحديات مشتركة يجب أن يتجاوز تفكيرنا وتدخلاتنا الحدود”، بتعبيرها.

وقالت الدبلوماسية النيجيرية البريطانية المسلمة، في كلمة عبر الفيديو وجهتها إلى المنتدى، إن “الهدف في نهاية الأمر يتمثل في استتباب السلم وتحقيق الأمن الغذائي لجميع المسلمين في العالم الإسلامي؛ وهو ما يستحيل تحقيقه، دون مستوى تعليمي جيد”، مضيفة أنه “بهذا المستوى، بالإمكان مواجهة التغيرات المناخية وتجاوز المشاكل لمرتبطة بالشراكات”.

“تطوير الشراكات” نقطة يتعيّن أن “يتم التركيز عليها لأجل النهوض بقطاع التعليم العالي”، شددت المسؤولة الأممية، التي دعت إلى “تجاوز المقررات الحدود؛ ألا تكون موجهة إلى عالم إسلامي أو غير إسلامي، بل أن تصبح موحدة”.

“الشباب نافذة”

الدكتور مختار أحمد، رئيس هيئة التعليم العالي بحكومة باكستان، بعد أن شدد على ضرورة التساؤل حول “القيمة التي تقدمها الجامعات في العالم الإسلامي للعلم، ومدى تأثيرها وانخراطها في حل المشاكل؟”، أشار إلى أهمية استحضار الفاعل الأكاديمي أن “الهدف من الابتكار والتعليم، إن لم يكن تحقيق السلام والأمان فلا فائدة منه”.

وفي هذا الصدد، أبرز أحمد، كما اتضّح في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن “الجامعات في العالم الإسلامي والمنظمات الرائدة به، كالإيسيسكو، هي من يمكنها أن تضطلع بتحقيق هذه الأهداف”.

ويتعيّن أن تضع الجامعات بالدول الإسلامية نصب أعينها “مجابهة التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي بصفة عامة”، مشددا على أن “تمكين الشباب من الدعم والمهارات اللازمة يظل سبيل العودة إلى حقبة الازدهار في هذه المنطقة”.

جدير بالذكر أن الجلسة الافتتاحية من منتدى الجامعات في العالم الإسلامي، الذي ينظم بشراكة بين “الإيسيسكو” وهيئة التعليم العالي بباكستان والذي انطلقت دورته الأولى في سنة 2012 وتلم دورته الحالية 200 رئيس جامعة من 30 دولة، شهدت توقيع وثيقة إعلان الهيئة تقديم 1332 منحة إلى الطلبة من دول العالم الإسلامي، “في أفق رفعها لاحقا إلى 2000″، وفق مختار أحمد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • المحمودي
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 17:08

    الكل متفق بأن تطوير المناهج الأكاديمية والجامعات،هو السبيل لمواكبة التطور التكنولوجي ،وبعبارة أدق صحة المجتمع تكمن في صحة التعليم،وليس ما أصبحنا نشاهده اليوم من بيع للشواهد العليا ،ولعل فضيحة الماسترات خير شاهد على ما اقول.

  • Loubna
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 17:08

    اين هي العلوم بالجامعات عندنا.. العلوم غائبة و مغيبة…فقط الأدب و علوم الكلام..التي لا تفيد في شئ..

  • مواطن غيور١
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 17:12

    وماذا عن دولة همها الوحيد والأوحد تنظيم مهرجانات والشطيح والرديح!!!؟
    سيذكر التاريخ أن دولة كانت تنظم المهرجانات بينما الآخرون يجتهدون في الإختراعات والعلوم!!!

  • Said
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 17:16

    1-الخطاب طموح، لكن ينقصه مخطط عملي واضح: يفتقد الخطاب لتفصيل عملي لكيفية التفعيل الفوري: من يقود؟ كيف نبدأ؟ من يموّل؟ ما الإطار؟

    2-ليس هناك خارطة طريق مرحلية واضحة وميثاق تأسيس مرن و مع الأسف هناك ضعف الربط مع الواقع التكنولوجي للدول الإسلامية و تباين كبير في البنية التحتية الرقمية والقدرات بين الدول الإسلامية (دول الخليج مقابل دول إفريقيا جنوب الصحراء مثلاً). لم يُطرح أي نموذج للتعاون بين الجامعات المتقدمة والأقل تقدمًا…

    3-الإطار القانوني والحوكمي للتحالف غير محدد: كيف سيكون شكل التحالف؟ شبكة مفتوحة؟ منظمة مستقلة؟ أم كيان تحت الإيسيسكو؟ من يقرر؟ من يدير؟ من يقيّم الأداء؟

    4-غياب البُعد الصناعي والتوظيفي: التركيز كان على التعليم والتكوين، لكن لم يُطرح ربط مباشر بين الجامعات وسوق العمل أو الصناعات التقنية في البلدان الإسلامية….
    هذا يُضعف من فرص التطبيق والتحفيز الاقتصادي على الانخراط في المبادرة.

    5-غياب الشباب والطلبة من المعادلة: لم يُذكر أي تصور لتمكين الطلبة أنفسهم كمبتكرين أو مساهمين في صياغة هذا التحول

  • متتبع
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 21:06

    الخطاب شيء والواقع شيء اخر لايمكن للدول الإسلامية تطوير التكنولوجيا والعلوم وهي مراقبة ومهددة من الدول الغربية التي تتحكم في النظام الدولي.

  • عبد الله
    الإثنين 23 يونيو 2025 - 21:29

    الدول الإسلامية غير موحدة اصلا وكل دولة تتبع لمعسكر معين و نلاحظ ذلك بين دول الجامعة العربية مثلا هناك عدم اتفاق بينها والقمم العربية تبقى حبرا على ورق في غياب الإرادة السياسية التوافق والمصالحة و مايحدث لاتحاد المغرب الكبير مثال واضح على هذا التشردم بالبت العربي والدول الكبرى هي المستفيد الاكبر من هذا التشردم و الشقاق وتستغل خيرات الدول الإسلامية لصالح قوتها.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10 6

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير