من الذي ارتكب جريمة قتل فكري؟

من الذي ارتكب جريمة قتل فكري؟
الأربعاء 2 نونبر 2016 - 12:36

لقد وقع محسن فكري ضحية بعض الذين يقتلون المغاربة بطريقة قطع أرزاقهم وانتهاك حقوقهم أولائك الذين تعودوا على الإفلات من العقاب جراء انتماءهم وانتسابهم لحزب الشياطين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

فالشهيد محسن فكري يجسد حكمة المقولة البديهية في كل الثقافات: “اللهم قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق”، فلو أغتيل غدرا لسبب من الأسباب وأزهقت روحه وفارق الحياة لكانت عملية أهون وسريعة مقارنة بمطاردته وتوقيفه ليجتمع الناس عليه ومشاهدة الإستيلاء على رزقه وأخذه بالقوة والقيام بإتلافه أمام أعينيه وأعين المشاهدين في الطريق العام وفي مدينته. فلما ارتمى على بضاعته ورزقه لينقذه، فإنه إنما قفز لإنقاذ حياته وحياة ذويه ولم يقم إلا بماهو مجبول ومطبوع في جميع الكائنات الحية. فلقد صدقوا عندما استنتجوا بأن قطع الأعناق أهون من قطع الأرزاق وما ذلك إلا لأن الموت البطئ بدون الرزق عذاب طويل وأليم والرقبة تقطع في الثواني ويرتاح صاحبها.

إن فاجعة طحن فكري فوق رزقه داخل طاحونة شاحنة القاذرات والنفايات ستضل مثالا حيا لمعنى المقولة ليفهم الجميع أن أرزاقنا هي حياتنا ومن قطعها فإنه يقوم بقتلنا. رحم الله كل قتلانا وتعازينا الحارة لكل المغاربة في الشهيد من أجل رزقه وتضحيته بشبابه من أجل العبرة للجميع. هذه الفاجعة لا يمكن أن ينساها العالم وقد تكون أول فاجعة من نوعها في العالم إذ من الصعوبة بمكان تخيل وجود حالة فريدة أخرى في العالم طحن فيها بشر حي في طاحونة شاحنة نقل الازبال أمام أعين الناس وتحت رقابة ممثلي السلطة.

إن جريمة قتل فكري هزت مشاعر المغاربة واستنكرها الرأي العام المغربي والعالمي ونددت بها وسائل الإعلام الوطنية والعالمية وكل من سمع عنها وشاهد الفديوهات والصور التي تناقلتها منابر التواصل الإجتماعي. غضب المغاربة وبكوا وخرجوا في مسيرات وتظاهروا واحتجوا للتعبير عن سخطهم وغضبهم وامتعاضهم من المسئولين الذين تمادوا في غيهم وبينوا عدم كفائتهم في تحمل مسئولية توفير الأمن والمحافظة على حقوق المواطنين. ألم يكن من الإمكان الحيلولة دون كبس زر الطاحونة التي صنعت خصيصا لطحن الأزبال؟ فإن كان لا بد من الطحن، فمن الذي حكم بمثل ذلك العقاب؟ وهل الجريمة التي اقترفها المحكوم عليه يناسبها نوع العقاب، علما أن المغاربة يخضعون لقوانين الشريعة؟ هل يستحيل التدخل من قبل من له الحق في التدخل لإنقاذ حياة شاب في مقبل العمر والإنسان الذي هو إنسان يتدحل بفطرته لإنقاذ حياة الحيوانات في جميع أنحاء العالم؟

كيف لا يشجب المغاربة هذا النوع من الطحن والموت العبثي؟ كيف لا يغضب من يغير على هذا الوطن وأهله وفي قلبه ذرة من الإنسانية؟ لقد غضب الملك وهو خارج الوطن وأصدر أوامره بإجراء التحقيق وعقاب المجرمين. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تقصير وتهاون في الإلتزام بالقوانين والإخلال بها من قبل الذين أسندت لهم السلطة القانونية للقيام بتلك المهام وتطبيق القانون واتباع المساطير. هل لا بد أن ينغز الملك المسئولين كل مرة وفي كل صغيرة وكبيرة من مشاكلنا وانتهاك لحقوقنا كي يطبقوا القوانين ويحترموا المواطنين؟ ما فائدة المؤسسات إذن؟ ألا بد أن نقف في الطوابير سنوات ليصل دورنا لنبلغه أن أخوتنا وأبناء عمنا قاموا بالتزوير واستولوا على أراضينا وحرمونا من إرث والدنا؟ أو لنبلغه بأن مجهولا دخل بيتنا وسرق مجوهرات نسائنا؟ أوربما نبلغه بأستاذ يقوم باسغلال طلابه وطالباته جنيسا؟ ألا نرى الأمل إلا في جلالته للبث في قضايانا(وهو يضل أمل كل المغاربة للحصول على الإنصاف) لأن المسئولين لا يستطيعون تحمل المسئوليات التي يتقاضون عليها من جبايات المواطنين وخيرات بلادهم ومباركة جلالته؟

كفى من الهروب من الواقع والعبث بمصالح المواطنين.

إن غضب الشعب المغربي وخروجه إلى الشارع في عدة مدن وخصوصا في الحسيمة المحروسة ليس غضبا من الدولة المغربية التي تجسد كيانهم وتمثلهم ولا هو غضب من الإدارة المخزنية، بل إنه غضب واسياء من المجرمين الحقيقيين الذين تسببوا في هلاك فكري ولم يقوموا بواجبهم لإنقاذ حياته ولم يقوموا بإلقاء القبض على الذين تسببوا في قطع رزق فكري وبالتالي قطع عنق فكري مما أدى إلى هلاكه. هذا هو الغضب الذي عبر عنه المغاربة واحتجاجاتهم ومسيراتهم ليست إلا تعبيرا عن استياءهم واستنكارهم وامتعاظم من سلوك الذين يملكون السلطة القانونية للحيلولة دون وقوع الفاجعة وأخلوا بالمسئولية وتسببوا بذلك في جريمة قتل بشعة ربما هي الأولى من نوعها في العالم.

لقد ورد في القرآن بأن الفتنة أشد من القتل وهذا صحيح، لكن خروج المغاربة في المظاهرات استنكارا للظلم والإخلال بالقوانين وعدم تطبيقها من قبل المسئولين في مدينة الحسيمة المحروسة ليس بهدف إشعال نار الفتنة كما ادعت الأحزاب التي لا تملك الشجاعة لانتقاد المسئولين عن فاجعة طحن محسن فكري. وقد أخطأ من يعتقد أن المغاربة لا يملكون القدرة والوعي الكافي للتمييز بين الشر والخير ويخطأ أيضا من يعتقد أن المواطنين لقمة سائغة يسهل على المراوغين والمنافقين العبث بمسنقبلهم ووحدتهم وتآخيهم ودولتهم. خروج المغاربة للشارع إثر هذه الكارثة الإنسانية حق مكفول في الدستور وسلوك يعكس نضج المغاربة وسخطهم من العابثين بقوانينهم في ضل حكومة أضنى قهرها كثير من المغاربة وسيحفظ لها التاريخ هذا الحدث الأليم.

لينقلع إذن الذين يعبثون بالمسئوليات ويجعلون بلدنا سخرية أمام العالم ولنبعد هذه الوحوش التي تفترسنا بدون شفقة ولا رحمة. واه، باركا، وحشوما، ما كتعرفو غير “طحن مو”؟ فمن الذي ارتكب جريمة قتل فكري يا ترى؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • atlas eagle
    الأربعاء 2 نونبر 2016 - 13:19

    لا تلقوا با نفسكم الى التهلكة. المرحوم السماك هو من القى بنفسه في الة داخل الكما شة. وهاذا انتحار . والله اعلم.وليس شهيد والله اعلم.

  • الحسن لشهاب
    الأربعاء 2 نونبر 2016 - 16:18

    في راي العبث بالمسؤولية سلوك مشترك بين الواطنين و الادارة،و الدليل هو ،تحايل المواطن على الموظف من اجل تحقيق اهدافه التي تتطلب الوقت و اداء واجبات للصندوق الدولة مقابل ارتشاء الموظف الضعيف امام متطلبات الحياة التي كان سببها اديلوجيات اقتصاد الريع التي هي في الاصل من صنع رجال الاقتصاد و المال بقدر ما هي صناعة رجال السياسة ،و الدي هم كدلك جلهم ينتمون الى العائلات الميسور بقدر ما ينتمون الى العائلات المتواضعة،اما عن اسباب موت الهالك محسن رحمه الله،فهي تعود بالاساس الى التسرع في اخد قرار طحن الاسماك ،التي تريد جهات معينة مسح اثرها لسبب في نفس يعقوب كما يقال،لو اتخدت القضية مجراها الطبعي في زمنها الطبيعي ،لكان شرف للمسؤولين الاداريين على حساب معاقبة كل المتداخلين بدءا ممن اصطاد هدا السمك تم من باعه للهالك تم من حمله ،و مما لا شك فيه انه عندما تحجز هده الاسماك و يتم تقديم كل المتداخلين في القضية امام العادلة ،ستسقط حدة اثر الحكرة في نفس الهالك ابان حياته،ولو طلب منهم دفع غرامة تفوق اضعاف قيمة السمك المطحون لفعلوا دلك دون تردد،تم تتصدق الحكومة بالاسماك الى نزلاء الخيريات المتعطشين لاكل السمك

  • Moumen
    الأربعاء 2 نونبر 2016 - 19:55

    Cher(es) compatriotes bonsoir,
    Nous sommes tous et toutes en quête de nôtre dignité et celle de nos famille et bien évidement celle de nôtre patrie. Nous et nôtre patrie nous faisons Un indivisible et intouchable. Je regardais avant hier une émission dans une des chaînes tunisiennes: On ne parlais que de ce crime mais sachez qu'on voulait du mal à nôtre pays. ils espéraient que ça tourne au pire au Maroc pour qu'ils puissent retrouver les capitaux que le Maroc aurait volé aux tunisiens d'après eux… Imaginez cette haine, imaginez cette façon de lire les événements dans un pays qui les a soutenus et dont le roi était là pour encourager le tourisme dans ce pays… J'avoue que j'étais blessé et trop déçu par ces tunisiens… Bref , nos voisins n'attendent et ne veulent que du mal pour ce pays mais ils oublient que les Marocains malgré l'analphabétisme sont responsables et ne jouent pas avec la stabilité de leur pays. Je suis fier d'être Marocain. La justice dira son mot .

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 23

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 9

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
شراكة أكاديمية تفتح آفاق المستقبل
السبت 24 أكتوبر 2026 - 09:00

شراكة أكاديمية تفتح آفاق المستقبل

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 6

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن