نحو تعددية قطبية...

نحو تعددية قطبية...
الأحد 12 يناير 2025 - 23:55

لقد أدت التغيرات والأحداث التي أفرزها التاريخ في أبعاده السياسية خلال العقدان الأخيران من القرن الماضي أبعادا جديدة لمفاهيم متعددة في الحقل السياسي والأكاديمي بوجه خاص، مؤثرة تأثيرا جذريا في البنى السياسية والاقتصادية للمنظومة الدولية، وكان من أبرز تلك الأحداث ذلك التحول في تركيبة المنظومة الدولية: من الثنائية إلى الأحادية القطبية وانهيار المعسكر الشرقي وما نتج عنه من تفرد المعسكر الغربي وانتصار الفكر الليبرالي معلنا بذلك عن نهاية التاريخ وبروز نمط واحدة الفكر السياسي.

لذلك يذهب العديد من الخبراء والمختصين في العلاقات والشؤون الدولية إلى التكهن بأن أحد إفرازات الحرب الروسية على أوكرانيا ستكون أفول ما يسمى بالأحادية القطبية، وأن روسيا ستقدم نفسها في هذه الحرب كقطب ثان موازٍ للولايات المتحدة الأمريكية. فما مدى صحة هذه التوقعات؟ وماذا عن الصين التي هي الأخرى تحاول الدخول إلى حلبة القطبية؟ أم أن من المبكر الحديث عن تغير النظام الدولي؟

أولا: مظاهر التعددية القطبية:

1-تراجع الهيمنة الأمريكية: منذ سنوات يدور الحديث عن أفول الدور العالمي للولايات المتحدة وعن مؤشرات التعددية القطبية وتنامي الكيانات الاقتصادية التي تنافس الولايات المتحدة وتنامي القوى الصاعدة ممثلة في روسيا البوتينية والمارد الصيني، وإعادة توزيع القوة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية.

كل هذا مع استمرار احتفاظ الولايات المتحدة بالتفوق العسكري، وهو التفوق الذي لم يفصح عن نفسه عندما اندلعت الأزمة الأوكرانية، وأفسح المجال لعقوبات اقتصادية ورياضية ودبلوماسية.

إن النظام الدولي الأحادي القطبية الذي تنصب الولايات المتحدة الأمريكية نفسها عليه شرطيا يجوب العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يحتضر بعد فشله في حفظ الاستقرار العالمي وضمان الأمن الأوروبي ونظام ثلاثي جديد يتشكل بمشاركة روسيا والصين أو اتجاه العالم نحو فوضى التحالفات الإقليمية المتصارعة.

2-الخلافات بين ضفتي الأطلسي: من مؤشرات تراجع دور الدركي الأمريكي هو ما شهده شهد التحالف الغربي التقليدي من تحديات ذاتية وأخرى لها صلة ببنيته ومنظومته الداخلية، أو تلك المظاهر الناشئة كنتيجة له.

خلال العام 2024، لوحظ تنامي الخلافات البينية داخل المعسكر الغربي وبخاصة داخل حلف شمال الأطلسي، وسط تباين في المواقف واختلاف الرؤى حيال منهجية التعامل مع النزعة التوسعية الروسية، وحتى رؤية دول الناتو للصين وطبيعة الشراكة معها.

الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أعرب بشكل واضح عن ازدرائه لحلف شمال الأطلسي، متجاهلاً بعضاً من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، وواصفاً إياهم بالمتنصلين من المسؤولية “Free Riders”، كما تحدث علناً عن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من التحالف.

أما الاتحاد الأوروبي، الذي هو بنية من بنيات النظام الدولي الحالي، يواجه تحديات عديدة تمس وحدة الاتحاد ومستقبله منها فقدانه المملكة المتحدة يشير إلى ذلك بكل وضوح. فدول أوربا تنقسم كل مرة حينما يتعلق الأمر بالدعم العسكري لأكرانيا وحرب إسرائيل على غزة.

وبينما كان صانعو القرار في الكرملين ينظرون إلى الاتحاد الأوروبي في البداية نظرات سلمية وكصديق جيوسياسي يمكن الوثوق به، فإن شدة التقارب المتزايد بين الدول الأوروبية والناتو من الناحية الأيديولوجية والسياسية والتشغيلية وتنفيذ الأوامر الأمريكية ولد الانطباع والشعور لدى الدب الروسي بأن توسع الاتحاد الأوروبي هو حصان طروادة لتوسع الناتو.

وبناءً على ذلك، ولفهم الأزمة التي اندلعت في فبراير 2022 وإن كانت إرهاصاتها ترجع إلى التدخل الروسي في جورجيا سنة 2008 واحتلال شبه جزيرة القرم في سنة 2014، هي أنها كانت نتيجة لا سببا للتوترات بين الشرق والغرب، فتمدد الناتو شرقا واقترابه من حدود الاتحاد الروسي خلق مخاطر كان من المفترض أن يمنعها، والاتحاد الأوروبي أصبح إحدى أدوات الصراع المباشرة وغير المباشرة، بقصد أو من دون قصد، بحسن نية أو بسوء نية، بدلاً من التغلب على منطقه.

3-صعود الجنوب العالمي: شهد العالم في العقود الأخيرة تحولات جذرية في التوازنات الاقتصادية والسياسية الدولية، مع بروز ظاهرة صعود الجنوب العالمي. يشير هذا المفهوم إلى الدول النامية والاقتصادات الصاعدة في آسيا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية التي بدأت تلعب أدوارًا متزايدة الأهمية في النظام الدولي.

وأدى صعود الجنوب إلى تعددية قطبية جديدة، حيث أصبحت الدول النامية أطرافًا رئيسية في صنع القرار الدولي، كما تزايد تأثير دول الجنوب في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. كما أن تحول مراكز التجارة والاستثمار من الغرب إلى الجنوب خلق تحديات للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه الدولار والمؤسسات الغربية. كما زاد استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية، مثل اليوان الصيني. وتسعى دول الجنوب إلى تعزيز التكامل الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة. ومن الأمثلة على ذلك مبادرة “الحزام والطريق” التي تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وإفريقيا.

بالرغم من النجاحات الملحوظة، تعتمد العديد من اقتصادات دول الجنوب بشكل كبير على تصدير المواد الخام واستيراد التكنولوجيا، مما يجعلها أكثر تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

فدول الجنوب تعاني من تحديات جسيمة بسبب التغيرات المناخية التي تشكل تهديدًا للتنمية المستدامة. كما أن الحاجة الملحّة إلى تمويلات ضخمة للتكيف مع هذه التغيرات تمثل تحديًا يستدعي تعاونًا دوليًا ودعمًا مستدامًا.

وتواجه القوى الصاعدة مثل الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا تحديات في علاقتها مع الصين وروسيا، حيث إما أن تكون في صراع معهما أو لا تستطيع الاعتماد عليهما لتحقيق التنمية المنشودة. هذا الوضع يجعل هذه القوى، إلى جانب القوى الصناعية الغربية والحليفة ودول الخليج العربية، أقرب إلى الولايات المتحدة، حيث تتشارك جميع هذه الأطراف في مصالح مشتركة.

تعكس قمة تجمع البريكس في مدينة قازان الروسية، خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2024؛ تزايد مشاعر الاستياء لدى دول الجنوب العالمي تجاه النظام الأحادي القطب الذي تقوده الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات الأحادية واستخدام الأدوات الاقتصادية مثل الدولار الأمريكي. كما أن انعقاد القمة في حد ذاته يمثل تحولاً في السياسة العالمية يعزز من التعددية القطبية، مما يشكل تحدياً لواشنطن التي لم تعد الفاعل الوحيد في تحديد الشرعية الدولية، خصوصاً في ظل فشلها في معالجة الأزمات الدولية، مثل الحرب في غزة ولبنان. وقد ساعدت روسيا والصين في استغلال المشاعر المعادية للغرب بشكل أكثر فعالية، مستفيدةً من الإحباط الناتج عن المعايير المزدوجة الغربية. وفي الوقت ذاته، لا يعني هذا التحول أن القوى المتوسطة تسعى لاستبدال الهيمنة الأمريكية بالهيمنة الصينية أو الروسية، بل يعني أنها منفتحة على التحالف مع كلا القوتين من أجل عالم أكثر تعددية واستقلالاً.

صعود الجنوب العالمي يعكس تحولًا تاريخيًا في النظام الدولي، حيث أصبحت الدول النامية والاقتصادات الصاعدة قوى رئيسية في المشهد العالمي. ومع ذلك، يواجه الجنوب تحديات كبيرة تتطلب استراتيجيات مبتكرة لضمان استدامة هذا الصعود. في ظل هذه التحولات، يبقى السؤال الأساسي: كيف يمكن لدول الجنوب تعزيز التعاون فيما بينها لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة؟

4-الصين من تحد إلى مرشح منافس: تسعى بكين لتعزيز دورها في النظام الدولي وإعادة تشكيله وفق رؤيتها الخاصة، مما يشكل تحدياً للولايات المتحدة. تتبنى بكين رؤية مختلفة عن النظام الدولي والمبادئ السائدة في العلاقات الدولية، حيث ترفض المبادئ التي تروج لها الدول الغربية بقيادة واشنطن، مثل مبدأ التدخل ونشر الديمقراطية. بالإضافة إلى ذلك، تتعاون بكين مع موسكو لتغيير هيكل النظام الحالي.

الصراع المقبل بين الولايات المتحدة والصين سيركز بشكل خاص على الجوانب الاقتصادية من منظور الولايات المتحدة، حيث تسعى أمريكا حالياً إلى تقليل اعتمادها على الواردات من الصين، وفتح مصانع جديدة لإنتاج جميع السلع التي تستوردها من هناك. خصوصا ما لوحظ من توسع نفوذ الصين من خلال مبادرة “الحزام والطريق”، ودورها المتزايد في المؤسسات الاقتصادية الدولية.

إن احتمالات لجوء الصين للعمل العسكري لاستعادة تايوان أصبحت أقرب مما مضى، لاسيما في ظل استمرار الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه في مواجهة بكين، بيد أن الأخيرة تدرك جيدا “الفخ الأمريكي” المعد لها لتوريطها في نزاع عسكري. وأمام هذا التوتر، ينتظر أن تكون منطقة بحر الصين الجنوبى والاندو باسيفيك هي منطقة الصراع القادم والتنافس العسكري بين الولايات المتحدة والصين.

5-روسيا… الدب الجريح المتمرد: يرى محللون أن الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت نقطة التصادم بين برزخي “نظام شرطي العالم” و”نظام موسكو المنشود”، فما بعد حرب “كييف-موسكو” لا يشبه ما قبلها. فإما نظام عالمي أحادي القطب بزعامة واشنطن وإما نظام دولي متعدد الأقطاب، وفقا لمنظور موسكو.

عودة روسيا بشكل فعال إلى الساحة الدولية، ووجودها بشكل واسع في عدد من الساحات والملفات، منها سوريا وليبيا والسودان وأماكن أخرى. بالتالي هذه كلها كانت تعكس تحولات ملحوظة في الدبلوماسية الروسية الجديدة، ورغم أن الغرب حاول مرارا وتكرارا إنكار هذه المتغيرات، لكن مؤخرا أصبح هذا الموضوع يتم تداوله من قبل بعض القيادات السياسية المهمة، معلنين عن أن هناك واقعا جديدا يجب الاعتراف به، لعل أبرز مثال هو رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الذي قال في يناير 2022، إن العالم الآن فيه ثلاثة أقطاب، وإن الولايات المتحدة لا تزال القطب الأقوى، ولكن هناك قطبين جديدين هما روسيا والصين، بالرغم من أن الرئيس السابق أوباما اعترض على وصف روسيا بالقطب، مفضلا مصطلح “القوة الإقليمية”.

روسيا إذن، حريصة على تثبيت وضعية معينة، تصفها في موسكو بـ «النظام العالمي الجديد”، حيث يطمح الكرملين لتحقيق هذا النظام أملا في إعادة تشكيل نظام دولي بعيدا عن أحادية القطبية بقيادة واشنطن التي تتحكم في النظام الدولي، وتحاول إعادة ترتيب الوضع، بينما في المقابل نجد حديثا في أوساط إدارة الرئيس جو بايدن المنتهية ولايته، عن نظام عالمي جديد، باستقطاب معين يعيد للأذهان الحرب الباردة.

أشاد “بوتين” في كلمته خلال قمة منظمة شنغهاي الخميس 15 سبتمبر 2022 بما وصفها “مراكز النفوذ الجديدة التي يتعاظم دورها بشكل متزايد” وندد بالمحاولات الغربية الهادفة إلى إقامة “عالم أحادي القطب؛ لأنها اتخذت في الفترة الأخيرة شكلاً سيئاً للغاية وغير مقبولة بتاتاً”، وعرض “بوتين” حل أزمتي الغذاء والطاقة عبر ضمان وصول 300 ألف طن من الأسمدة الروسية المتراكمة في الموانئ الأوروبية مجاناً إلى الدول النامية، بينما دعا الرئيس الصيني “جين بينج” “إلى قيام نظام دولي أكثر عدلاً وعقلانية يضع الأمم المتحدة في صلبه ويستند إلى القانون الدولي”؛ ما ينذر بأن تتحول المنظمة إلى نواة لتغيير النظام الدولي الحالي من أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية إلى متعدد الأقطاب تصبح فيه “دول شنغهاي” منافساً عسكرياً واقتصادياً لواشنطن، لا سيما أن المنظمة تضم كافة الأقطاب الدولية الكبرى مثل الصين وروسيا والهند.

مجمل القول، أن الغزو الروسي لأوكرانيا وقضم أربعة أقاليم من ترابها لم يقلب موازين القوى الدولية بل أعاد تشكيل أخرى وأسس لأعراف مخالفة للقانون الدولي وشرعن قواعد الغاب والعودة إلى فوضوية المجتمع الدولي. فالقارة العجوز (أوروبا) توحدت أكثر من ذي قبل لمواجهة هذه التهديدات المتواصلة المترتبة عن الغزو الروسي، وباتت المفوضية الأوروبية تشرع وتصدر الأوامر والنواهي للدول الأعضاء والحث على الالتزام بها لاسيما لمواجهة أزمة الطاقة خلال فصل الشتاء القادم، وبات الناتو أكثر انسجاما وقوة بعد أن كان الرئيس الفرنسي قد وصفه منذ سنة ونصف بأنّه في حالة موت سريري.

كما أن تشجيع الكيانات الانفصالية في المجال الأوراسي واستخدام أداة الأقلية الذريعة” لتبرير التدخلات الروسية في المناطق المجاورة لنصرة الأقليات الروسية من الاضطهاد كما يزعم الكرملين، والاعتراف المنفرد بتلك الكيانات الانفصالية كدول يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية الراهنة.

ثانيا: مستقبل للنظام الدولي: سيناريوهات محتملة

مع تزايد النزاعات و الصراعات الرمادية في العديد من مناطق العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، وارتفاع حدة التنافس بين القوى العظمى حول من يملك زمام السيطرة والقيادة في النظام الدولي، الذي يبدو أنه في حالة من التغيير والتحول، يثور التساؤل حول معالم النظام الدولي المقبل وأهم السيناريوهات المحتملة.

1-تراجع المؤسسات الدولية وسيادة قانون القوة: إحدى المراحل الخطرة التي بدأ النظام الدولي القائم يعانيها، تلك هي مرحلة انفلات القوة والكيل بمكيالين، أي استعمال القوة من دون وجود مبرر أو مسوغ قانوني، ثم انتقل هذا الانفلات إلى الاخرين مدفوعا بالرغبة بفعل مشابه لما قامت به الدولة الأعظم، بمعنى أن الاخرين بدأوا بالتساؤل، لماذا يتصرف طرف دولي (الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وأفغانستان) بخلاف القانون والشرعية الدولية ولا نتصرف مثله؟ فانتقلت هذه الرغبة إلى روسيا لاحقا فظهرت في الدونباس والقرم عام 2014، كما انتقلت إلى الصين بقيامها بالتحرش بتايوان وبعض الجزر في بحر الصين، بل إن هذه الرغبة انتقلت حتى إلى دول ليست من الكبار على الصعيد الدولي، فوجدنا على سبيل المثال أن إيران قامت بالفعل نفسه في المحيط، وحاولت إثبات وجودها على حساب الآخرين، وكذلك فعلت تركيا أشياء شبيهة. إذن حتى الدول الأصغر من الدولة الكبرى بدأت تتشبه بالولايات المتحدة وتمارس الانفلات نفسه في القوة.

2-تراجع العمل بالنظام الدولي القائم على القواعد: لا شك أن النظام الدولي يشهد حالياً هيمنة أحادية القطب، سواء كانت هذه الهيمنة طويلة الأمد أو مؤقتة. وعلى المدى القصير، تُعد هذه الظاهرة واحدة من أخطر التحديات التي تواجه مستقبل العالم، خاصة الدول النامية، مع تركيز أكبر على الوطن العربي. فسيطرة قوة واحدة على النظام الدولي قد توفر استقراراً عالمياً، لكنه استقرار مبني على الهيمنة وتجاهل مصالح الآخرين وحقوقهم في المشاركة بصنع القرارات وتحديد اتجاهات السياسة الدولية.

تزداد خطورة هذه الهيمنة عندما ترفض القوة المهيمنة، وهي الولايات المتحدة، تطبيق قواعد القانون الدولي بشكل عادل ومنسجم على جميع القضايا. يتجلى هذا التناقض بوضوح في التعامل مع القضية الفلسطينية، ما أدى إلى إثارة انتقادات واسعة في الرأي العام العربي تحت عنوان “ازدواجية المعايير”. ويبدو أن هناك من رفض أطراف دولية أخرى لاستمرار هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على هذا النظام، ومطالبتهم بالالتزام بالقانون الدولي في إطار الأمم المتحدة.

3- نظام دولي متعدد الأقطاب مطبوع بحالة اللايقين: من المتوقع أن يصبح العالم أكثر تعددية في الأقطاب، حيث ستكتسب قوى دولية أخرى نفوذًا جيوسياسيًا واقتصاديًا أكبر، خاصة على المستوى الإقليمي. سيؤدي ذلك إلى زيادة عدم الاستقرار في النظام العالمي، مع تصاعد الخلافات بين عدد من الفاعلين الذين لديهم مصالح واهتمامات جيوسياسية، مما سيجعل التحالفات أكثر “تكتيكية” في طبيعتها. ستعني تعقيدات العالم الجديدة عدم وجود نموذج شامل لنظام سياسي يقود الأمور. في الوقت نفسه، سيزداد احتياج العالم للتكيف مع الشيخوخة السكانية والتغيرات المناخية، كما سيشهد العالم تحولاً نحو الاقتصاد الرقمي، مما يدل على إمكانية تسريع اعتماد تقنيات مثل إنترنت الأشياء (IoT)، والأتمتة، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تشكيل معايير جديدة للاقتصاد والصناعة و هي قضايا ستختبر حدود إمكانيات وقدرات الحكومات. هذه التحديات الجديدة تستدعي ضرورة تكيف الأيديولوجيات السياسية والمجتمعات معها.

خلاصة:

إن الهدف الرئيس من النظام الدولي الذي هو قيد التشكل، هو الانتقال من مرحلة الهيمنة الأمريكية إلى مرحلة تعدد الأقطاب حيث يكون هناك احترام للمصالح المتبادلة والمشتركة، عن طريق تقوية الدول في مناطق مختلفة وزيادة دور المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة شنغهاي للتعاون.

الانتقال نحو التعددية القطبية ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو تحول هيكلي في النظام الدولي. يمكن لهذا التحول أن يؤدي إلى نظام أكثر توازناً إذا تم توظيفه لتعزيز التعاون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف. ومع ذلك، فإن احتمالية زيادة التوترات الجيوسياسية تبقى قائمة، مما يتطلب إعادة صياغة الأطر التنظيمية للنظام العالمي.

(*) أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي-جامعة محمد الأول-وجدة-المغرب

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 6

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم