تم الجمعة، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، تكريم محمد العلمي الإدريسي المشيشي، وزير العدل الأسبق، بحضور ثلة من الشخصيات القانونية والقضائية والأكاديمية.
وجاء تكريم المشيشي خلال افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول موضوع “مقاربة النوع في المنظومة القانونية المغربية.. قراءة في التشريع الجنائي”، التي يتم تنظيمها، على مدى يومين، من طرف “المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية” وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، بشراكة ودعم من مؤسسة “هانس زايدل” الألمانية.

وبهذه المناسبة قالت فريدة اليوموري، نائبة رئيسة “المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع
والتنمية” والأستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، إن ندوة اليوم جاءت في إطار سلسلة من اللقاءات العلمية التي برمجت من طرف المركز للوقوف على مدى تحقق مقاربة النوع في القانون المغربي بشكل عام، وفي النص الجنائي بشكل خاص.
وأضافت اليوموري، في تصريح لهسبريس، أن هذه الندوة اختارت تكريم المشيشي المشهود له بكتاباته المتعددة في مجالات كثيرة، من بينها القانون الجنائي وحقوق الإنسان، والتي قالت إنها تصب في سياق محاور هذه الندوة.

من جانبه، قال عز الدين الماحي، مدير مجلة “محاكمة”، إن “تكريم فضيلة محمد العلمي الإدريسي المشيشي بمناسبة انعقاد اللقاء العلمي حول المقاربة النوعية في مجال العدالة الزجرية هو اعتراف بشخصية مهمة، وتكريم للعدالة ولرجل بصم ذاته وأفكاره انطلاقا من العديد من المؤلفات العلمية، من قبيل “القانون المبني للمجهول”، فضلا عن الدور الكبير الذي لعبه في مجال العدالة حين كان وزيرا للعدل أو عضوا بهيئة إصلاح العدالة”.
وأضاف الماحي، في تصريح لهسبريس، أن المحتفى به أبان عن علو كعبه بمجموعة من الأفكار، مشيرا إلى أنه “بمثابة مدارس متعددة في رجل واحد؛ حيث يشكل مدرسة في القانون، ومدرسة في الفلسفة، ومدرسة في مجالات متعددة”. وتابع قائلا إن المكرم قامة علمية رصينة، وله باع طويل، وصادق ونقي السريرة.
وبمناسبة تكريمه، أعرب المشيشي عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم الذي خصه به زملاؤه، من أساتذة جامعيين وقضاة ومحامين، مردفا أن رجال الإعلام كانوا من الأوائل الذين خصوه بالتكريم، وكان ذلك منذ بضع سنوات بالمعهد العالي للصحافة.

وتابع المحتفى به قائلا: “لعل قائلا يقول: ما شاء الله يكفي تكريم واحد، وما ذنبي إذا كان الناس يحبون شخصي المتواضع ويهدون إلي عبارات ودهم وتقديرهم ومحبتهم، أنا ما علي إلا القبول والشكر الجزيل، ولا أستطيع أن أقدم أكثر من هذا”.
وبخصوص موضوع الندوة، أبرز عبد الغني بوعياد، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، في كلمته الافتتاحية، أن المغرب حرص على مقاربة حقوق المرأة منذ الاستقلال لتجاوز الآراء الجامدة والتقاليد المضرة والمخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية.
وأضاف بوعياد أن المساواة بين الرجل والمرأة ظلت من المواضيع التي استطاع المغرب أن يتعامل معها بكل موضوعية وشجاعة منذ أول دستور له سنة 1962، مبرزا أن الوضعية القانونية للمرأة شهدت، كذلك، منذ تولي الملك محمد السادس عرش المملكة، تطورا ملحوظا بفضل الإصلاحات والتعديلات الجوهرية التي شهدها القانون المغربي، والتي اعتبرت ثورة هادئة في سياق إقرار حقوق المرأة وحمايتها.

وأوضح عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس أن تنظيم هذه الندوة الوطنية هو مناسبة للمشاركين فيها، من أساتذة ومتخصصين، للإدلاء بآرائهم واقتراحاتهم أثناء معالجتهم مقاربة النوع في المنظومة القانونية المغربية.
بدورها أكدت نائبة رئيسة “المركز المغربي للأستاذة الجامعية للبحث في قضايا النوع والتنمية” على أهمية موضوع هذه الندوة، مبرزة أن المركز يحاول مسايرة التطور الذي يعرفه المغرب بالوقوف عند النص القانوني المغربي بشكل عام ومحاسبة المشرع عبر استنباط مدى تحقق مقاربة النوع عند المقتضى القانوني.
وأوضحت اليوموري، في تصريح لهسبريس، أن القانون المغربي بشكل عام له مجموعة من المرجعيات التي تقر مقاربة النوع، سواء من خلال الدستور المغربي لسنة 2011، الذي قالت إنه جاء بمجموعة من المقتضيات التي توجب المساواة وعدم التمييز، أو من خلال توقيع المغرب على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تسير في هذا المنحى، مبرزة أن دور الأستاذات الجامعيات، في هذا السياق، هو الوقوف على مدى اعتماد هذه المبادئ لدى وضع النص القانوني، وبالضبط بالنسبة للتشريع الجنائي.

يذكر أن هذه الندوة ستناقش عددا من المحاور، من بينها على الخصوص “التأصيل الحقوقي لمقاربة النوع والظاهرة الإجرامية من خلال الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية”،
و”مظاهر المساواة وانعدام المساواة في القانون الجنائي الموضوعي”، و”مقاربة النوع والحق في الولوج للعدالة من خلال قواعد المسطرة الجنائية”، و”واقع المرأة في المؤسسات السجنية”.
السيد العلمي المشيشي، رجل خلوق و “ولد الناس” ! يذكر أنه في أول يوم له في الوزارة، بعد العمل، أوصله السائق بالسيارة الوزارية إلى بيته… و عندما هم السائق بالإنصراف إلى بيته ماشيا، أو مستقلا المواصلات العمومية… طلب الوزير من إبنه أن يأخذ السيارة الشخصية للوزير و أن يوصل سائق الوزارة إلى منزله !
أحكي لكم هذه الواقعة الحقيقية، التي كتبت عنها الصحافة حينذاك…، و أترك لكم التعليق !