هل المغرب حقا دولة إسلامية؟

هل المغرب حقا دولة إسلامية؟
الإثنين 23 يونيو 2008 - 23:30

في الصورة سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وفتح الله أرسلان الناطق باسم جماعة العدل والإحسان



المغرب واحد من بلدان العالم الإسلامي ، ودستوره ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ملك البلاد يحمل صفة أمير المؤمنين ، والأغلبية الساحقة من السكان الذين يتجاوز عددهم ثلاثين مليون نسمة يدينون بالإسلام . ومع هذا كله لا بد أن نتساءل : هل المغرب حقا دولة إسلامية ؟





مصدر السؤال هو أن كثيرا من الأشياء التي يحرمها الدين الإسلامي بصفة قطعية نجدها منتشرة في المغرب بشكل عادي . القانون المغربي مثلا ، يقول بأن الخمر لا يباع إلا لغير المسلمين ، ولكن الواقع يقول بأن أغلبية زبناء متاجر بيع الخمور هم من المغاربة المسلمين ، ومن بين هذه المتاجر طبعا ، توجد أسواق مرجان وأسيما التي يملكها العملاق الاقتصادي “وانا” ، الذي يعتبر الملك الذي يحمل لقب أمير المؤمنين واحدا من أبرز المساهمين فيه ! إذا كنت في المغرب فلا تستغرب .





وطبعا فحكم الخمر في الشريعة الإسلامية واضح جدا ، حيث يقول الله تعالى في القرآن الكريم : “ يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما ” . الآية 219 من سورة البقرة . بمعنى أن شرب الخمر حرام ما دام أن إثمه أكبر من نفعه . هذا إذا افترضنا أن له نفعا .





عندنا أيضا تتفشى العلاقات الجنسية غير الشرعية ، أو ما يسمى بالزنا بشكل صارخ ، وتكاد لا تخلو أي مدينة مغربية من أحياء يقصدها الباحثون عن اللذة الجنسية بين أحضان العاهرات . حكم الزنا بدوره في الشريعة الإسلامية واضح جدا ، ويقول الله تعالى في بداية سورة “النور” : ” الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ”





قد يقول البعض بأن هذا الحكم لا ينفذ إلا بعد إثبات جريمة الزنا من طرف أربعة شهود كما جاء في القرآن الكريم ، أو باعتراف مقترفها . صحيح . ولكن هناك حالات كثيرة يعترف مرتكبوها أمام المحكمة بما نسب إليهم ، ومع ذلك لم نسمع يوما عن تنفيذ حد الجلد على أحد من هؤلاء . القانون المغربي لا يعترف بحد الجلد في حق الزاني ، ويكتفي بمعاقبته بسنوات من السجن ، هذا في حالة الاغتصاب ، أما الزنا الذي يتم برضا الطرفين فقد أصبح شيئا عاديا . هل نحن في دولة إسلامية ؟ الله أعلم .





وقبل أيام قامت زوبعة على صفحات الجرائد الوطنية عقب الحوار الذي أجرته يومية “المساء” ، مع القيادي في حزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد ، الذي قال بأن قطع يد السارق حكم إلهي لا مفر منه . دعاة العلمانية اتهموا الرميد بكونه يريد العودة بالمغرب إلى الوراء ، وأنه كشف عن الوجه الحقيقي لإسلاميي المغرب ، الذين يدعون أنهم وسطيون ومعتدلون .





والحقيقة أن الرجل لم يقل سوى الحقيقة ، ويكفي أن يتوضأ الواحد ويفتح المصحف الكريم ليعثر على هذه الحقيقة في الآية الثامنة والثلاثين من سورة المائدة ، حيث يقول الله تعالى : ” والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ، والله عزيز حكيم ” . صدق الله العظيم .





وينضاف إلى كل هذه الأحكام الشرعية المعطلة حكم الإعدام ، الذي تسير الدولة نحو إلغائه من قوانينها بشكل رسمي ونهائي .





الماسكون بزمام الأمور في المغرب لن يطبقوا الحدود التي جاء بها القرآن الكريم في صورة واضحة ، لأن لهم مصالح متبادلة مع الغرب العلماني الذي تخلص من هيمنة الكنيسة منذ قرون ، وحتى لو طبقوها فإن ذلك سيضع المغرب في مواجهة الدول الغربية الديمقراطية ، وأيضا في مواجهة منظمات حقوق الإنسان العالمية ، تماما كما يحدث مع السعودية وإيران ، اللتين تطبقان أحكام الشريعة الإسلامية بحذافيرها .





لكن بين السعودية وإيران والمغرب توجد فوارق هائلة ، فالمغرب ليس بلدا صناعيا ، وأرضه لا تحتوي على آبار النفط ، كل ما يعتمد عليه في اقتصاده هو الفلاحة والسياحة وعائدات المهاجرين المشتتين في كل بقاع الدنيا ، لذلك فهو مضطر لمسايرة الدول الغربية العلمانية ، ولو أدى ذلك إلى وضع شرائع القرآن في مجمد الإهمال والنسيان . كل هذا يجعل المغرب دولة لا إسلامية ولا علمانية .





وإذا كان الصراع اليوم قائما بين المدافعين عن العلمانية الذين يطالبون بإلغاء هذه الأحكام التي “تحط من كرامة الإنسان” كما يقولون ، وبين الإسلاميين الذين يرون في تطبيق هذه الأحكام الشرعية امتثالا لأوامر الله تعالى ، يبقى من حق الشعب أن تعطى له الكلمة بدوره ليعبر عن رأيه في الموضوع . فليس الحكام والنخبة وحدهم من يحق لهم أن يخوضوا في مثل هذه المواضيع الكبيرة . الجميع يجب أن يدلي بدلوه ، وتبقى جميع الآراء في النهاية محترمة .





وقبل أن أضع نقطة النهاية لهذا المقال ، أترك المجال للقراء والقارئات ، وأطلب منهم أن يجيبوا عن هذا السؤال الشائك كل حسب قناعته :





هل أنت مع تنفيذ الحدود الشرعية ؟ أم أنك تفضل أن تستمر الدولة في تطبيق الأحكام الوضعية المعمول بها الآن ؟





almassae.maktoobblog.com

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • مسلم حتى الموت
    الثلاثاء 8 نونبر 2011 - 02:14

    المشكلة هي عدم وجود سلفيين في المغرب لان كل جماعة تفكك واحدة واحدة احضرو السلفيين الى هنا وفي يوم واحد كل الشباب الساقط ستراهم ميتين او معتقلين و هدا هو المغرب الدي يريده كل مسلم مغربي حقيقي

  • مغربي
    الخميس 10 يناير 2013 - 13:46

    من كان مؤمن فسوف يقبل بشرع الله و من كان غير ذالك فلن يقبل بطبيعة الحال . المغرب دولة علمانية ذات مرجعية اسلامية ومن الصعب ان يكون دول اسلامية تطبق الأ حكام كماهي في القرأن والسن لأن حكامها لا يردون ذالك . وذالك واضح من الأشياء التي نراها في مجتمعنا .

  • الخمال المهدي
    الأربعاء 27 فبراير 2013 - 14:11

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اللهم صلي وسلم على الحبيب المصفى الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أجارني الله وإياكم من عذاب النار، فقول الله تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" العبادة هي أن أصدق خبر الله وأن أنفذ أوامره، إذا لا مجال هنا للجدال أعني السؤال الذي طرحتموه هل نطبق الشريعة أم لا؟ لا خيار لنا إلا أن نمثثل لأوامر الله، لنسعد في الدنيا والآخرة، فإجماع العلماء على أمر الاستشارة في تطبيق أحكام الله كفر لمن أراد استفتاءا في هدا الخصوص وعلى أنه لا يجوز شرعا استفتاء المسلمين فيما يخص تطبيق الشريعة أم عدم تطبيقها فهو كفر وخروج عن الملة، لا يحق لأحد أن يشاور آخرا في أمور تطبيق الشريعة فما بالك في عدم اللجوء إلى النصوص الشرعية من كتاب وسنة في حل مشاكل العباد اليومية. أخي إن السعادة في الدنيا والآخرة مرتبطة بتطبيق شرع الله بحذافره، وليس العكس، هؤلاء الذين يريدون متاع الدنيا ولا يريدون شيئا آخر يرون في تطبيق الشيعة الإسلامية

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام