تبدل وجه العالم في القرون الأخيرة وبدا لنا وكأنه قرية صغيرة. تجاوزنا حدود الطبيعة الظاهرة وسخرنا العلوم لكسر الحواجز القاهرة. ذهب زمن ابن بطوطة وماجلان وقد تشكك الأجيال القادمة في وجود هذا النوع من الإنسان. فإذا بدا لنا الأمر بديهيا لأننا اعتدنا هذا النمط من الحياة فهو لم يكن كذلك قبل قرنين من الزمن. بل مجرد تصوره والتفكير فيه كان يعد ضربا من الجنون وإبداعا من صنع الخيال. نذكر أنه يوم القيامة ستبدل الأرض غير الأرض، فهل قامت القيامة ونحن غافلون؟!
بدأت الحكاية باختراع نراه اليوم بسيطا، لكنه في الحقيقة كان بداية النهاية. فقد شكل اختراع “التلغراف” نهاية زمن التواصل المعروف منذ الأزل والمرتبط أساسا بقدرة الإنسان على التنقل وقطع المسافات، وبداية زمن التواصل الحديث الذي لا يعترف بالزمن ولا بحدود القارات. فكان ذلك إعلانا صريحا بانتقال الإنسانية إلى مرحلة جديدة من تاريخها المشترك.
اليوم نحن نطير في السماء العالية، ونرسل إلى الفضاء أقمارا تضاهي النجوم في ليلة صافية. نحمل في جيوبنا أجهزة صغيرة تصلنا بالعالم وتحمل إلينا أخباره في أقل من ثانية. تذكروا ما حكاه لنا أجدادنا عن المذياع حين اجتمعوا لينصتوا إليه وهم مندهشين، وعن التلفاز حين تحدثوا معه وكأنه أحد الحاضرين، وهؤلاء ليسوا من الغابرين. اليوم نحن نعرف متى يسقط المطر وما تحمل الأنثى، ونشغّل التلفاز بقدرة قادر متفوقين على سحرة فرعون وموسى. إنها بالفعل مرحلة جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى تغيرت فيها قوانين “كتب” الحقيقة، فلا الشمس تجري من الشرق إلى الغرب ولا الأرض تحدها بحار عميقة.
هذا الانتقال السريع نتج عنه التقاء عالمين في عصر واحد. فقد امتزجت العلوم والمعارف الحديثة بالموروث القديم والثقافات السائدة. وأصبح بيننا علماء يخترعون ويكتشفون وينتجون هذا التقدم العلمي والتكنولوجي المنقطع النظير، في الوقت الذي نجد فيه “علماء” من نوع آخر يمثلون استمرار الجيل القديم ويرفضون تغيير الأسلوب والمفاهيم. وهكذا تعايشت فئتان معا: فئة منتجة لا تؤمن إلا بالعقل والبرهان ولا تُعير الغيب اهتمام، وفئة مستهلكة ولكن في نفس الوقت متمسكة بالعهد القديم، وتجدها مع كل اختراع تردد: سبحان الله العظيم.
فعلا، سبحان الله العظيم !! …
فهل ما يحدث في هذا العالم من دمار وقتل وتهجير وانتهاك للحقوق والحريات سببه هذا الإنسان الهجين؟ هذا الإنسان المتحضر الذي يتباهى بعلمه وحداثته وتفوقه على كل الأزمنة والعصور، وهو لا زال يقتل ويغتصب ويُقْدِم على كبائر الأمور. فما الفرق بينه وبين أسلافه المتخلفين؟ ماذا تغير في العالمين وأكثر الحروب دمارا شهدها القرن العشرين؟ هل انتقلت الإنسانية إلى مرحلة بلوغها وبقيت النفوس والضمائر على حالها؟ أم أن ما يحدث هو صراع بين الجيل القديم والخلق الجديد، بين قوى الهدم وقوى البناء؟ وهل كما قيل “الدين أفيون الشعوب” أم أننا في أمس الحاجة إلى هداية السماء؟
في سن المراهقة يحتاج الشاب الناشئ إلى مرافقة حثيثة وتوجيه مستمر، غير أن الأسلوب يختلف تماما عما كان عليه في مرحلة الطفولة فلا مجال هنا لإعطاء الموعظة والتهديد بالعقاب. ما يحتاج إليه الشاب الناشئ هو مخاطبة الوجدان وإثارة الحس المرهف الكامن فيه لفعل الخير وإصلاح العالم. ما تحتاجه الإنسانية كذلك في هذه المرحلة هو تربية روحانية تهدف إلى تحقيق السلم والسلام والوحدة بين جميع البشر ليس طمعا في جنة ولا خوفا من نار، فنصبح جميعنا بهذا الهدف “مؤمنين” ولا يبقى بيننا “كفار”.
نحن حقا نحتاج إلى الإيمان بالوحدة والسلام في هذا العالم لكي يتصالح المسلم والمسيحي واليهودي والهندوسي والمجوسي والبوذي، ويتصالح الشرق مع الغرب والجنوب مع الشمال، ويتصالح السود مع البيض والنساء مع الرجال. نحن نحتاج لهذا الإيمان لنحقق الصلح الأعظم. ففي عالم مترابط يتجاور سكانه ويتعاونون في جميع المجالات، لم تعد الهويات الفرعية ذات أهمية ولا شيء يعلو على الهوية الإنسانية. وشئنا أم أبينا فقد اتحدنا: شركات ومصانع متعددة الجنسيات، بحوث يقوم بها خبراء من كل القارات، مواثيق وعهود دولية، منظمات وجمعيات أممية.
لكن، ما يؤرقنا ويشغل بالنا جميعا هو استمرار الصراعات الحزبية والنزاعات الطائفية بالرغم من هذا التقدم المادي الذي تحظى به الإنسانية. فصور الموت والدمار في منطقة الشرق الأوسط ومحيطها وانتشار المجاعة والأمراض في دول إفريقيا العميقة، مشاهد ألفناها في السنوات الأخيرة وكأنها أمور عادية. فكيف يرضى ضميرنا بأن نقف متفرجين؟ كيف نشاهد هذه المآسي ونحن نتناول وجبة الطعام، أو نتبادل أطراف الحديث دون أن نولي الأمر اهتمام؟
الاهتمام بالتربية الروحانية وترسيخ قيم التعايش والعالمية في المقررات الدراسية والقوانين والتشريعات لجميع الدول والمجتمعات، أصبح مطلبا ضروريا لمحو التعصبات القائمة وإخماد فتيل النار المشتعلة. وهذا ليس عمل السلطات والحكومات فقط، فكلنا مسؤولون وبإمكاننا تغيير هذه الأوضاع المأساوية.
بإمكاننا أن نقدم دروساً في الأخلاق لأطفالنا وأطفال حينا، وبإمكاننا كذلك مرافقة شبابنا الناشئ ببرامج تعنى بإظهار القدرات الكامنة فيهم وتحثهم على الاهتمام بإصلاح حيهم ومجتمعهم لكيلا نتركهم وحيدين في مواجهة آلة دعائية خطيرة تجرهم إما إلى الاستهلاك العشوائي والانجراف نحو الحياة المادية البحتة أو إلى التطرف والإرهاب ونبذ المساعي السلمية. وقبل ذلك كله علينا نحن البالغين أن نغير من أساليبنا التربوية وأن نبدأ بتغيير نظرتنا لماهية الإنسان والهدف من وجوده، فننظر إلى الطفل بمثابة معدن يحوي أحجارا كريمة تخرج بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وليس وعاء فارغا علينا ملؤه بالعظات وكثير الوعود.
وفي هذه المرحلة الانتقالية من الخلق القديم إلى الخلق الجديد، علينا أن نتذكر كذلك، أو بالأحرى أن نؤمن، بأن عمليتا الهدم والبناء كانتا منذ الأزل متلازمتين وكأنهما جزء من قانون الوجود وسنة من سنن الحياة الدنيا. فليس علينا أن نحزن ونقف عاجزين، لأن المستقبل مشرق ما دمنا على البناء قادرين. لقد قامت قيامة الزمن القديم ودقت ساعة الجد ليصبح البشر متحدين.
htttps://www.facebook.com/mansouriblog
مقال جميل رغم تحفضي على بعض الكلمات
القيامة قامت منذ موت محمد سيد الخلق
لاكن متى هي الله أعلم
اما تكنلوجيا الحالية ربما تكون بداية وخطوة بسيطة لما هو قادم
المحرك الرئيسي للصراعات والحروب والدمار وضعت الطبيعة بذوره وهي تضع الثروات التي تحتاجها البشرية ( نفط وألماس ودهب وحديد إلخ .. ) تحت ارض وفي بحار من لا يملكون عقولا وملكات ابداعية خلاقة لاستخراج هذه الثروات ومعالجتها وتمتيع شعوبها بثمارها ، بينما وضعت العقول المبدعة الخلاقة في قوم لا تزخر ارضهم بمثل هذه الثروات فكان لا بد لذي العقل ان يسخر عبقريته لخلق القوة الساحقة الماحقة للسيطرة على ثروات الآخرين الذين يدبون فوقها ولا يستطيعون لاستخراجها سبيلا او ينظرون الى الآفاق الممتدة على شطآنهم وليس لهم من وسيلة للإبحار والغوص لبلوغها ، وكلما تقدم ذوي العقل وازداد نهم المصانع ووحدات الإنتاج الضخمة للوقود والمواد الأولية كلما تفتقت العبقرية عن إيجاد أقذر السبل لانتزاع ثروات تطعم افواه المصانع النهمة ، وامام انعدام حيلة الفقراء منزوعي الثروة تبرز من عمق المأساة أصوات تعتمد الشحن الأيدولوجي او الخرافي للدعوة للثأر وتنغيص حياة الماكرين من أهل العقل الشيطاني فتجد هذه الأصوات بيئة حاضنة خصبة مستعدة لتصديق اي شيء ترى ان من شأنه ان يعيد لها كرامتها واعتبارها فتشتعل النيران التي بدورها ينتظرها اهل
اذا مات المرء قامت قيامته ، و لكننا في وهم غافلون ، بنادم مهموم يوم القيامة و كلامو محصور بانت فيه العلامة ، و استوصيك خيرا بنفسك
حضرة الكاتب المحترم لك مني هذه الكلمات
وأتوقع منك: لا تعليق.
المسلم يؤمن باليهودية وأنها دين من عند الله
اليهودي يؤمن ان الإسلام دين باااطل وكذب
المسلم يؤمن أن أنبياء اليهود هم أنبياء من عند الله
اليهودي يؤمن أن محمد كذااب مخااادع وإرهااابي
المسلم يؤمن بحق اليهودي أن يعيش في كرامة واحترام بين أظهره
(وإن كان البعض ينتقد مفهوم أهل الذمة حسنا أسيدي سميه بغيرها المهم المضمون: احترامهم وتوفير الأمن لهم والسلام والعيش الكريم وحسن الجوار والمعاملة الحسنة…)
اليهودي يؤمن أن السملمون هم ليسوا بشر إيييييه اسيدي والله ما بشر وقد يكونوا بشر من الدرجة الثالثة(باعتبار النصارى الذين يحابونهم ويخدمونهم هم من الدرحة الثانية إيييه اسيدي على لسان ملتزميهم بالدين أما غيرهم فربما لا يصرحون بها علنا
وأكثر من ذلك يجب إتخاذهم عبيد/خدام أو قتلهم
ولن أتطرق لما يفعلون في فلسطين فربما كان موضع جدال.
تحياتي
ومتمنياتي
وتأسفاتي
وتحسراتي
وسلامي
يبدو للأستاذ أن "القيامة قامت" بفعل ما سماه وعرضه الفتن وصور الدمار والقتل… هذه صورة انتقلت إلى أذهان العديدين من الناس وذلك لسبب وجيه هو احتكاكنا الدائم بوسائل الميديا التي تقربنا من كل شبر من أرجاء العالم فقد أصبح بإمكاننا السفر عبر الزمان الافتراضي وإدراك كل شيء، عكس ما كان عليه الإنسان منذ خمسة أو ستة أجيال حيث لم تكن هذه الاختراعات موجودة كان فقط الراديو في خطواته الأولى إلى الإنسان، القيامة ياأستاذ لا يعلم إشاراتها إلا خالق هذا الكون، أنا وأنت ننظر إلى المحيط من حولنا بأدوات ستصبح متجاوزة، لكن الشاب واليافع والذي ما زال يلتقط معارفه قليلاً قليلاً لا يحس برد فعل مثلما يقع لدينا، هو برأيه الدنيا بدأت تتزين لاستقباله خلافا لما عليه نحن… نشعر وكأننا دخلنا القيامة أو بدأت تكتسحنا إنه الزمن النفسي والحضاري، تحياتي
لا تستهن باحكام الطبيعة يا صاح..والتي هي في اعرافها نواميس …فيما نقرءها نحن اقدارا ومكاتيب..حتى همسة ريح خفيف قد يشكل فرقا في مصاءرنا …مصاءرنا تلك وهده والتي شكلت عبر ملايين السنون من تاريخ الارض بما حملت مجرد اعراض وتداعيات ….لاقدار قد تكون مكمونة في صخرة في السماء او زفرة نار من مكمامن الارض.. او حتى في طيات رحم يءتي بدكر او انتى….انها اقدار التاريخ والكون التي يشكل فيها عقل البشر بما صنع …مجرد اشياء بقدر همسة الريح ….او غتاء …انها الحياة الانسانية في انتضار ضربة او عرف اخر من اعراف الطبيعة تعيد الاشياء الى مبدءها الصفر من وجهة نضر البشر….فيما للطبيعة حساباتها.. وتتوالى السنون..
Rinace تعليق 6 تحية ،
نعم رؤيتك العميقة لخطى القدر وأين ومتى يضرب من حيث لا يتوقع أمهر العّرافين صحيحة ، وما شد انتباهي اكثر ان المصائر قد تأتيها اسبابها مما تحمله الأرحام ، نعم من كان مثلا يتصور في بدايات القرن الماضي وهو يرى صبيا دون العاشرة تتمثل فيه براءة الطفولة يحمل اسم أودلف هتلر ان هذا الصبي الوديع سيفني ملايين البشر ويحرق بلدانا باكملها ؟ نحن لا نعلم ما الذي يحيط بنا يا أخي تماماً كما فد يحدث ان نصادف في الطريق شخصا لا نعرفه ولا يثير انتباهنا لكنه قد يكون الشخص الذي سيغسل جثماننا متى أتانا اليقين ، قد يكون لنا معه حديث عابر او يجاورنا في مقهى او حمام لكننا لا نعرف ولا نتوقع منه خدمة ما بعد الممات كما لا نتوقعها من حفار قبور رأيناه صدفة وبشكل عابر دون ان نتخيل ان هذا النكرة سيهيل علينا التراب ، أقدارنا لا نعرفها ولا نملك ان نوجهها وكذلك مصير الارض والحياة ، فلربما بيننا الآن وحش صغير يلهو أمامنا وقد نمنحه قطعة حلوى وغدا .. غداً قد تؤهله الاقدار لأمر جلل لو أدركناه اليوم لسارعنا الى وأده وهو رضيع ، تحياتي .
ان السماء لا تستطيع ان تهديك بل هي تسبح لخالقها منذ خلقها الى يوم القيامة – يوم الحشر – والله الواحد الاحد الهادي من يشاءمن عباده
مقال بأفكار علمية وتربوية في منتهى الروعة. لكن تنزيل الأمر إلى أرض الواقع من
سابع المستحيلات.
سئلت احدى السيدات اليابانيات عن شعورها وهي تزور مكة المكرمة لاداء فريضة الحج لاول مرة فقالت اني لم اكن ادري اني جزء من هذا الجمع الغفير الذي اتى لنفس الغرض ونفس الهذف تماما كما جئت اليه انا وهذا يجعلني ان لا اضجر بعد الان من وحدتي التي كنت اعيش في بلدي اعتقد ان قصة هذه السيدة مستلهمة لهذا العالم الذي يحلم به الكاتب وقد يحدث ذلك فعالمنا ليس بخيلا كما قد نتصور
هل لا حظتم يا سيدي أن الكاتب يشير إلى قوى البناء وهوى الهدم التي تعمل الآن في العالم بشكل متوازي؟ قوى الهدم هي التعصبات بكل أنواعها التي ذكرها الكاتب، وقوى البناء هي منظمات المجتمع المدني التي تتبني مبدأ وحدة الأسرة الإنسانية في كل مكان من هذا العالم فتخدم جميع البشر على قدم المساواة. قوى الهدم هي التي تدعو الآن إلى الخروج من الإتحادات التي أصبحت تجمع بين مختلف الشعوب والعودة إلى الوطنية المفرطة التي اشعلت نار الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقوى التقدم هي التي تتمسك بهذه الإتحادات والمعاهدات وتسعى لأن تضيف إليها المزيد والمزيد. قوى الهدم هي التي تتجاهل الدمار البيئي الذي يحدثه الإنتاج والإستهلاك المفرط من أجل مكاسب وقتية بصرف النظر عن مستقبل هذا الكوكب، وقوى البناء هي التي تسعى لحماية الأرض ومواردها من هذا الجشع. قوى الهدم هي التي تتأكد من أن المناهج التعليمية تحشو عقول الأطفال بالتعصب والتحزّب و تنمّي العقل المتلقّي الذي يفرخ الإرهاب عندما يحل سن الشباب، وقوى البناء تملا المناهج التعليمية بما يخلق محبة الجنس البشري كله وتنمي العقل المتحرّي. والحل ببساطة أن ننضم إلى قوى البناء