مقدمة
رحلتُ إلى وزان تلبية لدعوتها. والتقيتُ بقامات في مجال الإبداع والنقد. وتفاعلتُ مع مضامين اللقاء الثقافي بتعدد الأصوات الحاضرة والغائبة. وتداخلتْ النّصوص فيما بينها تداخلاً نورانياً عجيباً. وفُتحتْ الشَّهية لقراءة أعمال لقامات أخرى من الذين تعذر عليهم الحضور أو رحلوا لدار البقاء. أتقدم بالشكر الجزيل للجمعتين على الدعوة الكريمة في شخص : السيدة الفاضلة الدكتورة رجاء الناجي سفيرة المغرب بالفاتيكان ورئيسة جمعية “مركز وزان للأبحاث والدراسات للتنمية”، والسيدة المقتدرة الأستاذة ثناء العمراني رئيسة جمعية “الفاعلين في المجالات الاجتماعية والتربوية والثقافية والمواطناتية”؛ بارك الله في صحتهما وزكى الله أعمالهما. وأتقدم للسَّيدات والسَّادة الدكاترة والأساتذة الفضليات والأفاضل وللحضور الوازن من أبناء وزان والإقليم وعشاق المدينة من داخل المملكة المغربية وخارجها بجزيل الشكر على جودة العروض ومستوى النقاش ونسأل الله أن ينير الطريق حتى نهتدي جميعاً لما فيه خير البلاد والعباد.
جرت وقائع هذا اليوم العلمي الثقافي يومه السبت 4 أبريل 2026 بدار المرحوم الحاج محمد بن الوارث العمراني رحمه الله تعالى برحمته الواسعة وما يحمله هذا البيت من ذاكرة بحمولة وصل إشعاعها إلى العالم. فتلاقحت بنفس المكان الأفكار واسترسل النقاش إلى ما بعد مغيب الشمس. واستمر التّثاقف بين كتاب وشعراء وفنانين من التاريخ للإبداع إلى الانفتاح على ما يمكن القيام به من فعل تنموي لأن دار الضمانة تستحق التفاتة شاملة وإحساناً دائماً.
تُعيد الدَّار الوزانية، من يسمع بها من بعيد أو من يمشي على تربتها بدون أن ينتبه، تعيده للغوص بتواضع في أعماق طباقاتها المعرفية – العِرفانية حيث يوجد بها ما لا يجود بحواضر يقال عنها “عملاقة”. تفرض على الرَّاغب في معرفتها حق المعرفة أن يهاجر بعيداً، وأن يتدرج في مستويات دراسية بالمغرب وخارجه، وأن يتقلد ما شاء من المسؤوليات، ويتابع بالدراسة والتَّحليل مختلف التيارات الفكرية المشرقية والغربية، النهضوية والأنوارية، ويتفعال مع الحداثة وما بعدها؛ إدَّاك يمكن للراغب أن يعود بوعي تام لدخولها ولزيارتها حافي القدمين لأن وزان مدينة الماضي والحاضر والمستقبل؛ مدينة التّعايش وحاضرة السِّلم والسَّلام.
وزان المكان المُطلق…
نَعتبر وزان، والحالة هذه، مُعلقة بين السَّماء والأرض لا هي أفلاطونية ولا أرسطية، هما معاً مع خصوصيات أخرى مختلفة عن الحضارة الغربية. تحتاج المدينة والمنطقة المحيطة بها للمزيد من النَّبش التَّاريخي للكشف عن روابط وقوانين اجتماعية؛ لأن وزان في كينونتها “صلة” بين عوالم مادية وروحية وبين أجناس بشرية! لقد وصلتْ وزان لبومباي بالهند؛ فهذه حقيقة تاريخية. لو دخلتْ للصِّين لكانت قصة أخرى! ولو عرفها اليابانيون لوقعت التوأمة مع كيوطو! كادت أن تفعلها وزان! ربما سيتفهم اليابانيون رسالةَ وزان أكثر من الوزانيين أنفسهم لأنهم سيكتشفون مدينة ومعها زاوية؛ ذاتاً ومكاناً سنداً (Sujet et Prédicat) ؛ ما عبر عنه الفيلسوف الياباني كيتارو نشيدا (1870-1945م) مؤسس مدرسة كيوتو ب“المكان المطلق”، أي “مكان اللاَّشيء” الذي تتجلى فيه الأشياء وتختفي. يصبح المكان بالنسبة لنشيدا حاضناً للخبرة المباشرة والحياة اليومية، متجاوزاً بذلك الثنائيات الغربية التقليدية. لا علاقة لوزان بالكينونة الهديغيرية؛ فبوزان التجربة الصوفية رائدة، وصناعة الصوف حاضرة (S dans P)؛ وزان مدينة مسالمة مفتوحة فالأسوار غائبة، بحيث تقترح روابط لجميع الذوات في “مكان شامل” اسمه دار الضمانة.
كان المرحوم الشريف دوزان (الذي توفي سنة 1892م) بصدد السَّعي لدمج المضمون الغربي مع شكل التصوف الوزاني قبل نشيدا كيتارو بسنوات حيث استطاع هذا الأخير استيراد الفلسفة الغربية وإعادة توطينها برؤية جديدة وعميقة ضمن إطار دمج الفكر الغربي بالشرقي. وكان هذا هو طموح المرحوم الشريف الحاج عبد السلام المُنغمس في الموسيقى الروحية مثله مثل الفيلسوف الياباني نشيدا! لا بد أن نعود لتتبع ما جرى خلال نهاية القرن التاسع عشر لاستنباط القوانين. وفي اعتقادي هي الرسالة التي أراد أن يمررها الصحافي والكاتب الوزاني المرحوم عبد الله العمراني عبر روايته (الرجل الذي قتل القمر، 2020، الطبعة بالفرنسية، 411 صفحة) عبر رمزية يوسف الذي ما هو إلا المرحوم الشريف د وزان الحاج عبد السلام العاشق للجمع بين الغرب والمغرب، كما جاء في كلمة الدكتور سيدي محمد اليملاحي الوزاني.
تعتبر مدرسة كيوطو بواسطة مفكريها ومن بينهم نشيدا “المكان المطلق” هو ذلك المكان الذي تغيب عنه “العوائق والحواجز، المادية منها والمعنوية”، المكان الذي يوفر فضاءً غير محدد؛ ودار الضمانة كمدينة بدون أسوار وفرت ذلك الانفتاح التلقائي في زمن الانغلاقات بحكم نورانيتها التي تأسست منذ نشأتها على تزكية النفوس، مما سمح لها بتجنب السُّقوط في فخ “الاستنزاف” والتَّلويح بالسِّلم والسَّلام حتى في زمن الحُروب وجفاء المشاعر!
يمكن اعتبار وزان مدينة سابقة لعصرها! لا يفهم رسالتها إلا قلة من سكان العالم، من الذين ملوا “التقدم”، وسئموا من “الحداثة العرجاء” التي أنتجت الحروب والبؤس والتلوث. يحتاج إليها اليوم العالم أكثر من أي وقت مضى من أجل التنفيس عن الرُّوح و ترتيب الأفكار والتَّصرف باعتدالٍ. يمكن لليابان في شخص فلسفة نشيدا وأصدقائه أن يفهموا رسالة دار الضمانة. كما يمكن للديانات الابراهيمية قاطبة أن تجد نفسها في وزان لأنها الفراغ والامتلاء في آن، ولأنها “لا شيء” و“أشياء” كثيرة في نفس الوقت، لأنها الأرض والسَّماء في تواصل دون انقطاع، لأنها الكونية بدلالتها الروحية التربوية والجمالية؛ فهكذا تنجلي وزان…
حضر هذا الشرق البعيد بوزان في ميادين وفنون منها فنون الحرب والسينما، وفي عادات خلع الأحذية في البيوت، واختلاط الدم، وشكل بعض العيون. وتشترك وزان مع اليابان في عشق السلم والجنوح للضمان والقيام بالوساطة حتى وإن تحركت بهما الأرض. وبتحولها لوضع “جزيرة ” ستقترب وزان أكثر من اليابان بحيث ستحاط دار الضمانة قريباً بالماء من كل الجوانب؛ شرقا سد الوحدة العظيم، وشمالا وغربا بسدي تفر واللوكوس، مع انتشار سدود تلية صغيرة ومتوسطة الحجم على طول الأحواض المستقبلة للأمطار الكثيرة والغزيرة. من شأن وزان كجزيرة ومعقل للروحانيات وموطن الإلهام أن يقربها من الصين واليابان وحتى من سانغفورة شريطة الاستثمار في الثقافة “شي الله أ دار الضمانة”!
وزان جُمل عِرفانية وإبداعية
تظهر وزان عندما يتخلى عنكَ وعنكِ سُكان الأرض. تجدُها خارج زمن السَّيطرة المادية لتنوب عن الضَّمير الإنساني. تأتي لتنبه الجميع لما معنى الغِنى. تُساعد زوارها على خوض تجربة مُختلفة. تُسقط عشاقها في دهشة وحيرة؛ الحيرة المساعدة على تحرر الرُّوح. يقول محمد الحراق الحسني: من رآني ثابتاً في حِيرَتي☆☆☆ظنني وسْنانْ”. كما يُقَسِّم الدكتور محمد التهامي الحراق الحيرة لحيرات ثلاثة، بمراتب لا تخضع لتراتبية (مؤلفه ثابتا في حيرتي: في جدلية الوجد والنقد عند أهل العرفان، ص.18): “حيرة المحبَّة”، و“حيرة التَّجلي”، و“حيرة المعْرفة”. ونحن بوزان من أجل تزكية النُّفس خارج التناقضات التي كبَّلت عقل الإنسان المُعاصر وعبثثْ بفطرته؛ و“لقد أفلح من حَارَ” (ثابتا في حيرتي، ص.23)؛ فيسقط الزائر في حب الله وتنكشف المعاني وتنجلي، مثل سقوط اللاَّمِ في حب الألف فيعتنقا حسب قول الشاعر: “وما أظنهما طال اعتناقهما☆☆☆إلا لما لَقيَا من شدَّة الشَّغف”.
وأين نحن من العلاقة السلطوية للحروف عند مشيل فوكو، ولو اضطلع على التَّصوف المغربي لكانت له قصة أخرى. لقد تحدث عن العلاقات السُّلكوية بين حروف اللغة الفرنسية فاعتبرها علاقات “غير مُحايدة” لا في التردُّد ولا في الحركة، بل تُشكّل علاقات قوة؛ فلوحة مفاتيح “أزيرت” تُوضح جوانب من هذه العلاقات التي نجدها قائمة كذلك بين الحروف كما وضح ذلك جيل دولوز في محاضرته عن السلطة من منظور مشيل فوكو. وتستمر هكذا الحيرة بوزان بذبذبات تسري في الذهن وتجول في العروق، موجات متدفقة لذة لا تعادلها لذة. وتندفع “الذَّات الحائرة ” في اتجاه معرفة الله حق معرفته، تطلب وجهه لوجهه لا طمعاً بل عشقاً وحُبّاً.
تكون وزان سبباً في مراجعة الذات للباحثين عن المعنى. فيجدون بها ما يُدهشهم! وإذا كانت وزان قد أخلفتْ الموعد مع “الحداثة” لعدة اعتبارات منها حضور الإرادة وغياب شُرُوطها، فمن حقها اليوم أن تركب صهوة الرُّوح لترفرف عالياً كشجرة أسطورية فتدنو فروعها من العصافير وتطمئن فراخها…
تعتبر السردية التاريخية اليوم مهمة حتى وإن صيغت في قالب روائي كما هو الشأن في رواية المرحوم الصحفي والكاتب عبد الله العمراني (الرجل الذي قتل القمر) لاعتبارات كثيرة وفي مقدمتها إقدام يوسف على تنفيذ التزام وعده لأم إدريس والقاضي “بقتل القمر”، انتصاراً لهذه الأم المكلومة التي فقدت ولدها بفعل صعقة نورانية من هذا الكوكب (الوقوع تحت التأثير السيء للنجوم)! وكأن يوسف يُجدد التزام الزاوية بالقضايا الاجتماعية والنفسانية في مجتمع مضطرب فاقد للبوصلة؛ فيختفي القمر وتحضر الزاوية وتطمئن النفوس والأرواح.
يُبادر الكاتب عبد الله العمراني بترك الأثر بإنزال “فكرة ثابتة” فيكتب “ملحمة” تدور تفاصيل أحداثها بين مرحلتين فاصلتين من تاريخ المغرب ومن التاريخ المحلي بأسئلة كثيرة؛ هل حان الوقت للوزانيين اليهود أن يتكلموا؟ هل حان الوقت لنستمع للأوربيين الذين عمروا بوزان ليُعبروا؟ هل قالت الإنجليزية الشريفة إميلي زوجة الشريف دوزان المرحوم الحاج عبد السلام، كل شيء؟ كان ولا بد من تجديد “البركة” لاسترجاع الثقة، في وقت تراجعت وزان بعد استقلال المغرب بشكل مقلق وفقدت الكثير من تأثيرها وإشعاعها الروحي بحسب عبد الله العمراني (نفس الرواية، ص.363). لقد عاشت وزان أحسن حالتها خلال الفترة الاستعمارية يلاحظ الكاتب. و بذلك لا تملك وزان إلاَّ العودة “لتسويق الرُّوحانيات” وللقطع مع الرأي الوحيد من أجل فتح المجال للتنوع والمزيج الذي عاشت في كُنهه ( نفس الرواية، ص. 385).
نتوقف مع المرحوم عبد الله العمراني على تمظهرات هذه التحولات والإشراقات وهو يعيد مشاهد من هذا التَّوهج مع الفرنسي مارسيل كونت وهو صاحب “cité” داخل المدينة، واليوناني نيكولا صاحب الفندق والمقهى، ومع ثلة من نساء ورجال المدينة من مختلف الديانات والأعراق جمعتهم دار الضمانة وجمعتهم الموسيقى والأطباق اللذيذة والكثير من الحب والعشق. رحل الرأسمال عن المدينة وبرحيل اليهود و عشاقها من الأوربيين، وانتقال باقي ساكنتها للدار البيضاء ولطنجة وخارج الحدود. تكون وزان قد أصابتها “سكتة قلبية” لم ينفع معها رش الملح ولا اللحم المجفف “القديد” لأن المْلاَّح أفرغ من نشاطه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي…
نتحدث في مجال الرِّواية المغربية عن لونين طبع متنها في العقود الأخيرة: المتن التاريخي ذو البعد المحلي على وجه الخصوص، والمتن الصُّوفي بأبعاده الرُّوحانية والجمالية. ويتابع النُّقاد صَدَى إبداع أبناء دار الضمانة بوصول رواية أحمد الكبيري (مقابر مشتعلة) لآسيا وهي تترجم لللغة الصينية لتدفع بأعمال المبدعين المغاربة لأبعد مدى؛ فتكون بذلك الترجمة أرقى جائزة وأكبر مؤشر على توهجها ونجاحها.
ولا يتسع المجال لمناقشة هذا التداخل الثقافي الأفقي بين المغرب وشرق آسيا وحضور هذا المشترك فينا وفيهم بشكل جعل عدة باحثين ومهتمين يقتحمون هذا الأفق البعيد والقريب من الحضارة المغربية بغاية الكشف عن أسراره من باب التأمل، والجماليات، والتربية بالتّصوف. تعتبر وزان كمدينة مغربية نموذجا لهذا الامتداد الرُّوحي المُترامي الأطراف، كما بينت ذلك سناء العمراني عند تقدميها لرواية (الرجل الذي قتل القمر، 2020)، أو عندما قدم الدكتور الشريف الرطيطبي لكتابه (في رحاب وزان رجال عرفتهم عن قرب، 2024)؛ ليكتشف المتتبع بأن دار الضمانة هو بيتُ من لا بيتَ لهُ. ونستشف من خلال عمل الدكتورة لطيفة الوزاني الطيبي أسراراً أخرى للزاوية الوزانية وهي تعيد كتاب (الروض المنيف للتعريف بأولاد مولاي عبد الله الشريف) للواجهة لتسلط الضوء على ملامح هذا “المكان المطلق” المستوعب للجميع باعتبار أن إشعاع الزاوية لا ينحصر في المدار الحضري بل يصل مداه لداخل الوطن وخارجه ! فوزان مدينة خارج الثنائية؛ (نعم) و (لا)، وخارج الحداثة وما بعدها!
من بين لذين استوعبوا درسها المرحوم الشريف د وزان الحاج عبد السلام؛ بانتقاله لطنجة وزواجه من الإنجليزية إميلي كين البروفيسور مولاي الطيب الوزاني الشَّاهدي وهو يوضح بلوغ القصد والمرام معرفا بهذه الشخصية الفذة. يكون بذلك قد دافع عن وزان من جهة، وتكون بذلك دار الضمانة قد دخلت مرحلة جديدة بإكراهات جمة من جهة ثانية! دعا الحاج عبد السلام برَبْطِ المدينة بباقي المدن بشبكة حديثة. وركَّزَ على ضرورة تثوير المجتمع وتنويره. والتقى بكبار السياسيين في العالم. جاءت صياغة هذه المرحلة في ملاحظات هامة قدمها كذلك الدكتور سيدي محمد اليملاحي الوزاني عند تقديم كتابه الجديد حمل عنوان (الوفاق المقدس بين دار المخزن ودار الضمانة أو التاريخ الآخر للمغرب، طبعة بالفرنسية، جزء1 و 2، 1400ص، 2020) ليفتح الباب على مواضيع الزمن الراهن ومنها الانسجام التام بين المحلي والوطني في إطار ثوابت المملكة المغربية.
يمكن القول بأن وزان كمدينة وكإقليم تساهم في صُنع الكَاتب والرَّسام فمنها يأتي الشغف كما بين ذلك الدكتور المكي التهامي في خضم حديثه عن سيرته الروائية (انتفاض ذاكرة، الطبعة بالفرنسية). توفر وزان ظروف التعارف، وتصنع كذلك التَّسامح كما جاء ذلك في مضامين القصائد التي ألقيت للشاعر الأستاذ سي أحمد البُقيدي والزجال الأستاذ سي حسن حنين. يساهم إقليم وزان كثيراً أو قليلاً في بناء لذة النص؛ نموذج رواية (ذكريات يتيم) للأستاذ نور الدين مجدوبي خير مثال على ذلك، إذ بينت كيف تتحول المعاناة إلى أمل عبر حق الشخصيات في البوح من داخل العمل الإبداعي. وتعلو بالمدينة أصوات الرسامين فيسقط المبدعون في فخ المقام بطبوعه السَّاحرة واللذيذة.
مجمل القول
هكذا تأتي إلينا دار الضمانة كـ“مكان مطلق” بسحره الإبداعي وعرفانه الوجداني، وما علينا إلا أن نحب أنوار هذه المدينة وظلالها والاهتمام بها. ترد التربة الجميل فتتشكل الدلالات الحميمية بين المحيط والمؤلف والمنجز في “تشابك لذيذ” كما ذهبت لذلك جوليا كريستيفا. تفرض مناطق بعينها في المغرب تأثيراً خاصاً على المُبدع ومنها وزان، لا تُفْنيه بل يُفْنى في سحرها فتتعدد الأصوات داخل النَّص بتعدد العصافير وألوان الزُّهور والفراشات في أجواء من الاعتدال والجمال.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.