وزيرة المالية: كلفة منازعات الدولة تتراجع.. وتخفيض الأسعار أولوية

وزيرة المالية: كلفة منازعات الدولة تتراجع.. وتخفيض الأسعار أولوية
صور: منير امحيمدات
الأربعاء 14 ماي 2025 - 06:00

قالت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أمس الثلاثاء، إن الوزارة “تولي أهمية بالغة لموضوع تدبير منازعات الدولة والوقاية منها”، مسجلة أن “الوكالة القضائية للمملكة تتوصل سنويا بمعدل يقارب 20 ألف قضية جديدة تهم مختلف المنازعات التي تعني الدولة والمصالح التابعة لها، إضافة إلى 200 ألف من الملفات التي ما زالت رائجة”.

وأضافت فتاح العلوي وهي تتفاعل مع أسئلة المستشارين بالغرفة البرلمانية الثانية، أن الوكالة “توصلت بما يقرب من 7 آلاف حكم سنويا يتم تحليلها لاستخلاص المعطيات الإحصائية والمؤشرات المالية ذات الصلة”، معتبرة أن “القيمة المالية للفارق الذي تم توفيره لفائدة خزينة الدولة، من خلال المقارنة بين المبالغ المطالبة بها وتلك المحكوم بها خلال سنة 2024، يلغ ما يناهز 16 مليارا و200 مليون درهم”.

وتابعت عند حلولها بالجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية قائلة: “وصل مجموع الفارق خلال الخمس سنوات الأخيرة إلى ما يقارب 25 مليارا و400 مليون درهم، دون إغفال الجهود المبذولة أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، حيث تم تجنيب خزينة المملكة أداء مبالغ مالية مهمة”، مبرزة أنه “على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، فقد أبانت التقارير الرسمية عن استمرار وجود عدد من الاختلالات التي تعيق تحقيق تدبير استباقي وفعال للمنازعات”.

وأشارت الوزيرة في هذا السياق إلى “تعدد المتدخلين، ضعف التنسيق بين مختلف الشركاء، ومحدودية جهود الوقاية من المنازعات، ومواكبة الإدارات العمومية، والرفع من منسوب التوقع القانوني، فضلا عن غياب آليات لتدبير الزمن الإجرائي وتقييم الأداء والنتائج المحققة”، مشددة على أن “الارتفاع في منسوب القضايا يرجع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها اتساع نشاط الإدارة العمومية وتنوع المهام الجديدة التي أصبحت تضطلع بها في مختلف المجالات”.

وذكّرت بمبادرة الوزارة تنظيم مناظرة وطنية حول “تدبير منازعات الدولة والوقاية منها: مدخل لصون المشروعية، واستقرار الاستثمار، وترشيد النفقات العمومية”، مبرزة أن “المناظرة خلصت إلى إصدار خمس توصيات رئيسية، واقتراح 43 إجراء تنفيذيا من أجل ضمان التدبير الجيد للمنازعات والوقاية منها”، لافتة إلى “العمل حاليا، بتنسيق مع كل الشركاء، على وضع مخطط عمل وبرمجة زمنية، وإحداث لجان لتتبع تنفيذ توصيات المناظرة، وفق مؤشرات قياس مضبوطة”.

وبخصوص مآل إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية الذي استفسر بشأنه فريق التجمع الوطني للأحرار وفريق الأصالة والمعاصرة، قالت المتحدثة إنه “إصلاح يعدّ من الأوراش الكبرى التي تحظى بعناية خاصة من لدن الحكومة (…)، وعملا بمضامين القانون الإطار 50.21 المتعلق بإصلاح هذه الهيئات، الذي دخل حيز التنفيذ ويعد بمثابة خارطة طريق واضحة لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات وهذا القطاع الحيوي بشكل عام”.

وزادت شارحة: “في هذا الإطار، تم اتخاذ جملة من التدابير العملية لتفعيل هذا الإصلاح، من أبرزها إرساء الإطار المؤسساتي للإصلاح، وكذلك إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية”، و”إعداد جملة من النصوص القانونية والتنظيمية، وطرح برنامج عملية إعادة الهيكلة، الذي شمل تجميع بعض المؤسسات العمومية، ودمج المقاولات أو الشركات التابعة، وتصفية بعض المؤسسات أو المقاولات العمومية التي لم يبقَ لديها مهام وكذا مراجعة مهام بعضها”.

وبخصوص الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي، قالت الوزيرة: “إننا نتحدث عن 57 مؤسسة ومقاولة عمومية، برقم معاملات يقارب 240 مليار درهم في سنة 2024، وبأرباح أو عائدات تقارب 13 مليار درهم”، موضحة أن “الوكالة أخرجت أول استراتيجيّة مساهماتيّة للدولة، وهذا شيء مهم جدا ومكسب سيمنح خارطة طريق حول الاستراتيجية التي تريدها الدولة من هذه المؤسسات والمقاولات العمومية”.

وتابعت: “اليوم، أطلقنا دراسة فيما يخص القطاع المالي”، مضيفة أن “الدولة تمتلك ما يمكن تسميته ‘محفظة استثمارية’ في عدد من المؤسسات المالية. لذلك، وجب تحديد ما إذا كان من اللازم استمرار الدولة في قطاع ما، نظرا لوجود سياسات عمومية يجب أن تقوم بها الدولة، أم إن هناك قطاعات أخرى لا داعي لأن تبقى الدولة فاعلا فيها”.

وبشأن إصلاح القطاع غير المهيكل وإدماجه في الدورة الاقتصادية، الذي تقدم به فريق الاتحاد العام للشغالين والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، شددت الوزيرة على أنه “لا يتعين الحديث عن هذا القطاع بشكل محتشم. إنه واقع، والحكومة عملت واتخذت عددا من التدابير لإيجاد حلول عملية”، موردة أن “جميع السياسات القطاعية الإنتاجية كالسياحة، الفلاحة، التجارة، وغيرها تتضمن عددا من التدابير كي تنتقل الشركات التي تشتغل في القطاع غير المهيكل إلى المهيكل”.

من جهة أخرى، أفادت وزيرة الاقتصاد والمالية بأن “خارطة الطريق التي نشتغل عليها اليوم في مجال التشغيل تقدّم كذلك حلولا” للاقتصاد النشط في الظلّ، مسجلة أنه “غالبا ما تخصّص مبادرات التشغيل فقط للأشخاص الحاصلين على شهادات أو دبلومات، مع أن القطاع غير المهيكل يتطلب الكفاءة، وهي حاضرة لدى من لا يحملون شهادات رسمية”.

وقالت: “إن الإصلاح الضريبي يعَدّ من بين الإجراءات التي ستساعد في محاربة هذا النموذج”، لافتة إلى بعض البرامج على غرار “المقاول الذاتي”، موردة أنه “على الرغم من أن الوقت قد حان لإعادة النظر في نظام المقاولة الذاتية، فإنه أدى دوره؛ فضلا عن وجود مساهمات ضريبية مخفَّضة لتحفيز الشركات التي ترغب في الانتقال إلى القطاع المنظم. وحتى الإصلاح الذي أجريناه على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية سيسهم في تنظيم هذا القطاع”.

كما استفسر الفريق الحركي الوزيرة حول حماية المستهلك وضبط الأسعار في ظل التقلبات الاقتصادية، وردت بالقول: “إننا نعيش تداعيات سنوات من الأزمات”، مفيدة بأن الحكومة “لا تكتفي بتسويق الخطابات للمواطنين، بل تذكّرهم بالتدابير التي تم القيام بها. من ذلك، ما يتعلق بمراقبة الأسواق، وهي أولوية لدى الحكومة. ففي السنوات الأخيرة، تمت مراقبة ما يقارب 350 ألف نقطة بيع ميدانيا، مع تسجيل أكثر من 15 ألف مخالفة. ونحن نضاعف الجهود لإبلاغ الناس في الأسواق بضرورة احترام حقوق المواطنين والالتزام بالأسعار”.

فيما يخص تدبير الأسعار، أكدت الوزيرة أن “دعم المواد الأساسية كلف الدولة حوالي 100 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025″، مشيرة إلى “فترة فبراير 2023، عندما وصل التضخم إلى 13 بالمائة، وأعلنا أننا سنخفض الأسعار تدريجيا، وقد تحقق ذلك بالفعل، وسنواصل العمل للحفاظ على هذا المستوى”، وزادت: “أطلقنا برامج لمكافحة آثار الجفاف، وتحكّمنا في أسعار الكهرباء والماء، رغم ارتفاعها عالميا، وقررنا تخفيض أسعار الضريبة على القيمة المضافة في بعض المواد الأساسية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • لطيفة
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 07:46

    كون ما كانتش الإنتخابات على الأبواب، ما غاديش ݣاع تكلمي بحال هاكا من نهار طلعتوا لحكومة و أنت كا تبكي و تشكي تامن زيادات لي زدتوها فهمتوا لنا أنكم زدتوها لنا غير بزز في ظل الازمة بلا،بلا،لا… صندوق التقاعد خوا شكون خواه و شكون أس عمروا ببلا،بلا،بلا… تال دابا عاد هدرتي زوين و قلتي وجب تخفيض الأسعار.

  • ولد سباتة
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 08:00

    لا يحب تخفيض الاسعار بل رفعها والحزينة ماشي سوقنا فيها خصوصا وانتي علينا حوادث سير على الأرصفة والطرقات وبنادم مليوح ولا يوجد اسعافات ولا شيء حضرت لسيارة مدكدكة دكدكها طاكسي فطريق العرائش والناس نستعين ونببوحين والدمايات من سبعة صباح ورجعت فلعشية مع ستة لعشية ولقيتهم باقيين مليوحين ودراري ولعايللات تحت طونوبيل مقلوبة كيغوتو مخلوعين واعرين ميتين حداهم وخضرت لكسيدة فسيدي عثمان ولخرا تفرشخ ليها الراس فوق طروطوار والدم وصل لرونبا ومن ستة لعشية وهي مليوحة دمايات حتا 12 دليل ووالو ماكاين لا اسعاف لا والو وهاد الناس راهم خاصهم 120 مليون تعويض الواحد على تركه مرميين ينزفون دما في الشوارع والطرقات ولا اسعاف لهم ولا معين وخاص وزارة الصحة والامن هو لي يعوضهم لداك المبلغ

  • عبدالرحمان
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 08:19

    الله ياخد الحق في كل من أرهق كاهل الفقير و المريض و افرغ طاقة المواطن البسيط و استرزق من عرق العامل و الأجير و المعلم.

  • متقاعد
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 08:29

    ما تزال هناك اختلالات بالجملة وتظلمات على عدة مستويات تقع على مواطنين ضحايا هذه الاختلالات والاخطاء الادارية التي قد تحذث من بعض الإدارات العمومية لذلك يجب ضبط الامور بذقة وتان والتاكد من صحتها قبل صدور اي قرار لانه بجرة قلم قد نقع في ما لا يحمد عقباه كما يجب هنا تحمل كل مسؤول مسؤوليته امام الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها وهذا ما اكده احد خطابات صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي ينص على (ربط المسؤولية بالمحاسبة) كفانا من العبث والاستهتار بمصالح المواطنين وحقوقهم

  • متتبع اقتصاد
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 08:30

    بالطبع الفارق بالملايير. التناقض صارخ حيث تنزع الملكيات المحفظة و الحضرية ببضعة عشرات الدراهم بينما تقيم ادارة ضراءب وزارتها الارض نفسها بالاف الدراهم و هو ما تحكم به المحاكم الادارية بواسطة الخبراء المحلفين. اما التنفيذ فانتظروا يوم القيامة. ليس هذا نزع ملكية بل استيلاء على املاك.

  • تضخم
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 08:49

    رغم التضخم وغلاء المعيشة حاليا وغلاء فاحش للسكن وزيادة في الأسعار يومآ عن يوم فإن فئة المتقاعدات والمتقاعدين لم تنعم بالزيادة في معاشاتهم لمواجهة تدهور القدرة الشرائية والغلاء مثل باقي الموظفين والأجراء

  • تسهيل
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:12

    مؤشر التنمية الدي نطمح ان يصنفنا في مراتب متقدمة لا بد ان يبدأ بتخفيض الاسعار لان هدا الاجراء يمس المواطن مباشرة وبالتالي مشاركته في التنمية على مستويات متعددة.

  • Biblio
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:32

    المقاولات الصغرى والمتوسطة تُستنزف في الصفقات العمومية، تستثمر وتُنجز، ثم تُفاجأ بتعنت الإدارة وتأخير الأداء بحجج واهية. الأخطر أن بعض الموظفين يبتزون المقاول، ولا يجرؤ على الكلام لأن الكلام يزيد الوضع سوءًا، في غياب يد من حديد تسمعه وتحميه. القضاء بطيء، والإدارة محصنة بالقانون لكنها تخرقه حينًا لصالحها. تطلب من المقاول تنفيذ أشغال ضرورية خارج الصفقة بدون أمر بالخدمة، وإن أنجزها لا يُؤدى له، وإن رفض، يُمنع من التوقف. هذه الممارسات تستنزف المقاول وتدمر روحه، وتكشف عن غياب حماية قانونية فعالة وعاجلة

  • Hakim
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 10:33

    بل يجب رفع الاسعار على كل من يبيع صوته بدرهمين.
    لكن هذه هي السياسه مع اقتراب الانتخابات لازم ان تقولوا وان تفعلوا ما يرضي المواطن شيئا ما حتى تمر الانتخابات وتعود حليمه الى عادتها القديمه.
    حظكم انكم وقعت مع شعب لطيف جدا ومسامحين اين هو ذاك الشخص الذي قال أرموني بالحجر ان لم افعل كذا وكذا. المهم في ظل عدم المحاسبه افعلوا ما شئت

  • jarachimohammed
    الأربعاء 14 ماي 2025 - 23:04

    ندعو الحكومة إلى مزيد من التدخل و الاجراءات قصد تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية أما الكماليات فلا تهم أغلبية المواطنين

صوت وصورة
المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:45 1

المنصوري تسلم "السكنى" لبلفقيه

صوت وصورة
الجائزة الكبرى للتبوريدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:45

الجائزة الكبرى للتبوريدة

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 14

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 9

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 7

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة