منذ تفشي وباء كورونا، والعالم في سباق مع الزمن من أجل احتواء الفيروس. واتخذت الحكومات إجراءات صارمة، وتدابير احترازية، منها حالة الطوارئ الصحية؛ التي جعلت 2،6 مليار شخص يعيشون في الحجر الصحي. لكن الحياة تستمر، ولم تمنع الجائحة الملايين الجالسين في بيوتهم من العمل والتواصل، فظهرت مفردات ومصطلحات “عن بعد” “افتراضي” وتقنيات (zoom) .(meet) وانتشرت موضة ندوة عن بعد، اجتماع افتراضي، مؤتمر عن بعد، دورة تكوينية افتراضية، لقاء تواصلي عن بعد. التسوق عن بعد. التعليم عن بعد. البنك عن بعد…. أكيد أن هذه التطبيقات الرقمية لا تعوض أهمية الاتصال الحقيقي المباشر؛ لكنها شكلت بديلا كان خلال الحجر الصحي كإجراء احترازي يهدف إلى محاصرة انتشار الفيروس؛ فتم اللجوء إليه في جميع الأنشطة منها العمل والتعليم، كيف ذلك؟
العمل عن بعد
العمل عن بعد إجراء فرضه الفيروس على العالم، بعد إغلاق المدارس وأماكن العمل والشركات؛ أصبح المنزل هو المكتب الجديد للعديد، واضطرت الشركات في أنحاء العالم أن تطلب من موظفيها العمل من بيوتهم، والقادة يديرون شؤون بلدانهم عن بعد، واجتماعات العمل عبر قناة تلفزية مغلقة، أو تقنية (سكايب) أو فيديو… وقالت خبيرة السلوك التنظيمي في جامعة أستراليا: فيروس كورونا يمكن أن يكون نقطة التحول، التي تجعل من العمل عن بعد هو القاعدة. مثلا بلغت نسبة العمل عن بعد في ألمانيا 80 في المئة، وفي اليابان 32 في المئة فقط.
وفي المغرب أيضا فرضت مرحلة الطوارئ الصحية المحاكمات عن بعد، كاجتهاد لحماية حياة الأشخاص؛ وهكذا نظرت المحاكم المغربية المختلفة في أكثر من 10 آلاف قضية باستخدام المحاكمة عن بعد، لأول مرة منذ 27 أبريل 2020، كما استفاد 6878 معتقلا من 307 جلسات عن بعد، عقدتها مختلف محاكم المملكة من 10 إلى 13غشت 2020. هذا الاجتهاد تم بتنسيق بين وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة.
التعليم عن بعد
أحدثت جائحة كورونا أكبر خلل في أنظمة التعليم في التاريخ؛ مما أثر على ما يقرب من 1,6 مليار تلميذ في جميع القارات، هذا ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره حول التعليم في زمن كورونا، ويركز على أهمية التحرك الآن، من أجل منع الخطر المحدق بقطاع التعليم، والخسارة التي تلقي بتداعياتها على جيل المستقبل. وأشار الأمين العام إلى أن المدارس قد أغلقت أبوابها في أكثر من 160 بلدا؛ مما أثر على 40 مليون طفل في جميع أنحاء العالم، فاتتهم فرصة التعلم، كما اضطر أولياء الأمور، والأمهات على الخصوص تحمل أعباء مساعدة أبنائهم على التعلم عن بعد، وأضاف في تقريره للأمم المتحدة إلى أن بث الدروس عبر الإذاعة والتلفزة وعلى شبكة الأنترنت، والجهود التي يبذلها المدرسون لم تزل جميع العقبات أمام الكثير من التلميذات والتلاميذ الذين لا يتوفرون على الأنترنت، الحاسوب، أو الهاتف الذكي. كذلك التلاميذ ذوي الإعاقة، وأولئك المنتمين إلى الفئات الهشة، والذين يعيشون في مناطق نائية؛ فهؤلاء هم أكثر عرضة للتخلف عن الركب، وربما الرجوع للأمية. ولذا فالتعليم عن بعد أثبت محدوديته في العالم. فماذا عن المغرب؟
منذ 20 مارس2020 غادر الطلبة والطالبات المدرجات، وغادر التلاميذ والتلميذات المدارس، ليلزموا بالبيوت، ولجأت وزارة التربية الوطنية إلى وضع خطة لتمكين التلاميذ من تلقي تعليمهم عن بعد لضمان الاستمرارية البيداغوجية. وهذا النوع من التعليم لم تفرضه جائحة كورونا، كما يتبادر للبعض؛ بل ينص عليه القانون الإطار51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين -والذي صدر بعد الرؤية الاستراتيجية 2015.2030- في المادة 33 على أنه (… يتعين على الحكومة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة، لتمكين مؤسسات التربية والتكوين من تطوير موارد ووسائط التدريس والتعلم، من خلال: تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات، تنمية وتطوير التعليم عن بعد باعتباره مكملا للتعليم الحضوري). وعلى الرغم من الجهود المبذولة في التعليم عن بعد، فمؤشرات الواقع كشفت عن صعوبات، وإكراهات منها: ضعف شبكة الأنترنت أو عدم وجودها – عدم تكوين المدرسين في استعمال منصات التكوين عن بعد – معظم التلاميذ لا يتوفرون على حواسيب وهواتف ذكية لمتابعة الدروس المبرمجة، فقط يتابعون ما يبثه التلفزيون – إذا كان لديهم – ؟- انتشار الأمية الأبجدية، والرقمية بين الأسر. وهذا يوضح عدم تكافؤ الفرص في التعليم عن بعد وضعف تحقيق الاستمرارية البيداغوجية. نستنتج أن صيغة التعليم عن بعد عالميا، ومحليا ما زال في حاجة إلى تطوير من خلال تكوين الفاعلين وتوفير الإمكانيات الرقمية مجانا لجميع التلاميذ والتلميذات. ودائما سيبقى التعليم الحضوري هو الضمان لتحقيق الاستمرارية البيداغوجية، لكن وفق بروتوكول وقائي صارم؛ لأن صحة وحياة الأطفال قبل التعليم. كما جاء في اتفاقية حقوق الطفل.
المصلحة الفضلى للطفل
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل شهر نونبر 1989، وصادق عليها المغرب 1993. والحقوق الواردة فيها تخص جميع الأطفال دون تمييز، منها المصلحة الفضلى للطفل .جاءت في المادة (3) والتي تنص على (أن جميع الأعمال، والإجراءات المتعلقة بالطفل ينبغي أن تأخذ في الحسبان المصلحة الفضلى للطفل، وعلى الدولة أن توفر له الرعاية الملائمة) وجميع حقوق الطفل نستحضر فيها مصلحته الفضلى؛ سواء الحق في الصحة، والتي وردت في المادة (24) (للطفل الحق في أعلى مستوى من الصحة، والرعاية الطبية، والدول ملزمة بصفة خاصة بتقديم الرعاية الصحية الأولية، والوقائية، ونشر التثقيف الصحي العام، وتخفيض وفيات الأطفال). أو الحق في التعليم ضمن المادة (28)… للطفل الحق في التعليم الابتدائي الإلزامي. وعلى الدولة توفير أشكال مختلفة من التعليم الثانوي لكل طفل، مع المحافظة على الإجراءات المدرسية التي تتماشى مع حقوق الطفل. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا عندما يختار المسؤولون استراتيجية التربية والتكوين لا يستحضرون المصلحة الفضلى للطفل لتفعيل حقوقه، ليكون آمنا في مدرسة آمنة؟
مدارس آمنة
نظرا لصعوبة الأوضاع الوبائية في جميع أنحاء العالم، تخوض الدول حاليا نقاشا حول التخطيط لإعادة فتح المدارس للتعليم الحضوري، وتوقيت ذلك بتنسيق مع السلطات الصحية. إذ يتعين على الحكومات أن تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الوبائية، والأخطار المحدقة باستئناف الدراسة.
ولمنع تحول أزمة التعلم إلى كارثة تعلم وتجاوز سلبيات التعليم عن بعد؛ يدعو تقرير الأمم المتحدة الحكومات إلى تكثيف الجهود والعمل على فتح المدارس عندما تكون آمنة للتلاميذ والتلميذات، والتنسيق مع الجهات الصحية للسيطرة على تفشي الفيروس؛ ولتحقيق ذلك يدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى إعادة فتح المدارس، مع الموازنة بين المخاطر التي تحدق بالصحة، وتلك التي تهدد تعليم الأطفال وحمايتهم. ولأجل ذلك أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتعاون مع منظمة الصحة العالمية توجيهات صارمة قابلة للتنفيذ – بجميع لغات العالم – حول شروط إعادة فتح المدارس؛ وذلك لحماية سلامة التلاميذ والمدرسين والموظفين والأسر. من هذه التوجيهات: الوصول إلى مرافق غسل اليدين، لأن عدم وجود مرافق غسل اليدين يعرض التلاميذ لخطر الإصابة بفيروس كورونا – تنظيم الدراسة على فترات بهدف تقليص عدد التلاميذ في القسم (التفويج ) – يجب على الإدارة التربوية تحسين إجراءات النظافة الشخصية: غسل اليدين – الآداب التنفسية (احتواء السعال، والعطس بالذراع بعد ثني الكوع ) – إجراءات التباعد الجسدي، – التدرج في بدء اليوم الدراسي، وإنهائه، بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لأفواج مختلفة – ارتداء الأقنعة الواقية – قياس درجة الحرارة – المعقمات ويتم وضعها في باب المؤسسات، وفي الأقسام – تعقيم المؤسسات كل أسبوع – التخفيف: 15 تلميذا في القسم.
أنقذوا مستقبلنا
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة حملة جديدة باسم (أنقذوا مستقبلنا) مع منظمة اليونيسف ومنظمة اليونيسكو، قائلا: إننا في منعطف حاسم الأهمية بالنسبة لأطفال العالم، موضحا أن القرارات التي ستتخذها الحكومات سيكون لها أثر طويل الأمد على الملايين من الأطفال، وعلى آفاق التنمية لسنوات قادمة، ودعا الأمين العام إلى اتخاذ خطوات جريئة الآن، من أجل اختيار نموذج تعليمي شامل يتسم بالمرونة والجودة وتكافؤ الفرص والمساواة؛ لأن التعليم هو طريق المستقبل.
وفي المغرب لماذا لا نبتكر نموذجا نسميه (التعليم الهجين) وهو مزيج من الدروس في الأقسام (التعليم الحضوري) والتعليم عن بعد، من خلال تمارين يأخذها التلاميذ إلى بيوتهم، والتعليم عبر الأنترنت، أو التلفزة بهذا نوفر تعليما ذا نوعية جيدة يجيب على كل التساؤلات عن قرب أو عن بعد.
كوفيد العتيد صحح مفاهيم وقلب معادلات وعرٌى الكثير من الآشياء بعد ان صنف البشر بين أهل البعد وأهل القرب .. لا يمكن للفلاح ان يعمل عن بعد والا فلن يجد الأنيق الذي يشتغل عن بعد ما يأكله مادام لا يستطيع ان يأكل عن بعد أيضاً .. هناك أهل الميدان الذين تتوقف عليهم حياة الآخرين وهم الأكثر معاناة والبعيدون ممن هم دائماً عن بعد .. البنُاء والسمكري ( الپلومبي ) وعامل النظافة والجندي المرابط في التخوم وغيرهم لا يمكن لمهامهم ان تنجز عن بعد وإلّا توقف البناء وفاضت المجاري وتراكمت النفايات واستباح العدو الأرض .. كوفيد زائر أتى متأبّطاً استمارات تقييم لا تستثني أحداً .. والواحد القهٌار الذي يرى ويشتغل حقيقة عن بعد سيجزي كل عن عمله …
في رأيي، لن أستطيع أبدا وضع الثقة في تدابير المدرسة وإن بدت صارمة، كما لن أستطيع التأكد من احترام هذه الإجراءات وسلوك الاحتراز بالرغم من تلقينه لأطفالي طيلة فترة الصيف عبر وصلات توعوية وتمارين ميدانية قمنا بها من أجل ذلك…
سلوك الطفل يبقى غير متوقع كما أن اختلاطه بالأطفال الأخرين يولد انحرافات أخرى أخطر!
ما يحيرني هو لماذا لم تتأقلم أسعار المدارس الخصوصية اذن؟ لماذا يجب على الآباء أداء نفس الثمن بالرغم من اشرافهم بأنفسهم على تعليم أبنائهم بدل الأساتذة؟ أقول بدل الأساتذة، مع احترامي للمجهودات المبذولة عن بعد، (وهذا موضوع آخر…)
من يقوم بالمجهود الحقيقي من مراقبة وإشراف على التلقين والتمرين ؟ إنهم الآباء.
من يؤدي فواتير الانترنيت والكهرباء المرتفعة ؟ إنهم الآباء طبعاً،
من يأخذ من وقته على حساب عمله وعلى حساب طلب الرزق ؟ هم الآباء…
فعلاً هي معادلة صعبة، والأصعب فيها هو ضعف توفير الإمكانيات وزهادة الدعم على جميع المستويات…
بالنظر إلى الاكتضاض الذي تشهده الأحياء الشعبية والاختلاط التام بين الأهل والجيران أرى أن الوباء وحتى في حالة السماح لمزاولي المهن غير المهيكلة وتجار الأزقة لن يعرف ارتقاعا إلا في حدود الضعف أو الضعفين وكذالك عدد الموتى يمكن أن يستقر في ثلاث أضعاف المعدل الحالي . وهو أمر يستطيع المغاربة التعامل معه في انتظار إيجاد اللقاح الفعال أكثر من استطاعتهم القبول بالوضع الحالي حيث الاكتظاظ موجود موجود سواء فتحت الأسواق أو لم تفتح .
لكن، وتبقى وجهة نظر فقط،، لو أن صاحبة المقال عملت على تكييف تلك السياسات والإجراءات مع واقعنا وخرجت بافتراحات عملية ستكون الفائدة كبيرة والتدخل فعالا.يجب أن ننتقل من النقد والإخبار في مثل هذه الحالات إلى تقديم مقترحات حتى نحاول التأسيس لحوار بناء وموضوعي في قضايا وطنية مثل حالتنا هذه التي هي استثنائية وخطيرة ويجب أن نتعامل معها بآليات ومناهج تتوافق معها وألا نسقط عليها قيم وقوانين الحالات العادية مثل ما أشارت له صاحبة المقال في إثارتها لحقوق الطفل وكدلك ما يتكلم عنه البعض في أن المسؤولية كبيرة على الآباء…الآباء في مثل هذه الظروف هم المسؤولون عن أبنائهم قبل المدرسة وقبل الدولة فقط على الدولة أن تكيف ظروف شغل أحد الأباء مع ظروف الجائحة وأن تدعم الأسر المعوزة أما مراقبة الأطفال وتتبعهم هو مسؤولية الآباء الذين لا يحق لهم التهرب من تلك المسؤولية تحت أي ذريعة كانت. ومن يعرف واقع المؤسسات التعليمية في المغرب يعرف أن الآباء يرمون أعباء تربية أبنائهم وبشروط "الفشوش" على المدرسة والمدرس أو المدرسة وهذا التهرب يصل إلى درجة العنف في حق المؤسسة التعليمة بل هو من أهم أسباب انتشار العنف في المدارس
les seules matieres bénéfiques à enseigner sans trop charger les éleves sont les matieres suivantes;les sciences:math,physique,chimie,sciences naturelles techniques,géographie,et rien d"autre,ni abouhouraira,ni boudha ,15 heures de cours par semaine sont suffisantes,