أزمة الأرز.. أزمة ثقة أم أزمة موارد؟

أزمة الأرز.. أزمة ثقة أم أزمة موارد؟
صورة: مواقع التواصل
الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 02:55

منذ أواخر سنة 2019, كان العالم على موعد مع العديد من الأزمات، كانت البداية مع الأزمة الصحية العالمية جائحة “كورونا” التي أبانت عن نقص في الموارد على جميع المستويات عبر العالم، بالإضافة إلى أزمة القمح التي انفجرت على خلفية اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية؛ وهو ما جعل السوق الدولية متوجسة من عودة تكرار سيناريو أزمة الأرز التي انفجرت سنة 2008 إلى جانب أزمة الغاز والقمح الحالية.

ففي سنة 2007 وبدون مقدمات، قامت دولة الفيتنام بفرض حظر على صادراتها التجارية من محصول الأرز، على الرغم من مخزونها الوافر حيث كان يعتبر الإنتاج العالمي للأرز هو الأضخم آنذاك؛ لكن القرار الفيتنامي كانت له أسباب داخلية، من أهمها زيادة الأسعار الغذائية التي بلغت نسبة 19 في المائة.

ولمواجهة هذه الزيادات، قامت الفيتنام بتزويد المعروض المحلي بالأرز, التي هي منتجة له, عوض القمح الذي تستورده, والذي ازداد سعره بنسبة 87 في المائة في الفترة الممتدة بين سنتي 2007 و2008.

وبعد مرور شهر, قامت الهند بدورها بفرض حظر على صادراتها من الأرز معللة قرارها بنهج نفس سياسة السيطرة على أسعار الغذاء. وفي بداية سنة 2008, التحقت كل من مصر وكمبوديا والبرازيل والصين وإندونيسيا وبورما بالفيتنام والهند اللتين حظرتا صادراتهما من الأرز.

إن حالات الحظر وفرض قيود على الصادرات من الأرز كانت سببا في الهلع الذي دفع بالحكومات إلى اقتناء كميات وفيرة من هذه المادة من أي مكان في العالم؛ مثل الفلبين التي اشترت في أربعة أشهر كمية تستهلكها عادة لمدة سنة، وكذا السعودية التي رفعت نسبة وارداتها من الأرز إلى 90 في المائة.

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الموارد، تظهر اختلالات موازين القوى والاقتصاد في العالم.

وعلى الرغم من استقرار سوق الأرز فإن بعض التطورات تشير إلى إمكانية إعادة سيناريو 2008. ومن أبرز هذه التطورات قيام ماهيندا أماراوييرا, وزير الزراعة السريلانكي، في أواخر شهر ماي, بدعوة كل مزارع له أرض إلى أن يشرع في زراعة الأرز بحجة أن الأوضاع تسوء يوما بعد يوم ولا توجد أموال كافية لاقتناء الأرز من الخارج. وفي يوم 8 يونيو الماضي, ألقى الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو أمام تجمع المزارعين الإندونيسيين, في محافظة جاوة الوسطى, خطابا من أهم ما جاء فيه: “أيها الإخوة والأخوات، ازرعوا الأرز من فضلكم”.

بلغة الأرقام، ليس هناك عجز؛ ففي موسم الحصاد الحالي 2021-2022 من المتوقع أن يتم حصد 510 ملايين طن على مستوى العالم، وهي نفس كمية الاستهلاك العالمي للفترة نفسها. كما أن المخزونات العالمية من الأرز من المتوقع أن تصل إلى 190.5 ملايين طن, فلماذا القلق إذن؟

إن القلق الأساسي ينبع من انعدام الثقة والشكوك التي تحوم حول سلاسة حركة التجارة العالمية خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح بإمكان المصدر أن يقطع الإمدادات عن المستورد لأي سبب كان؛ وهو ما يفقد الثقة في حركات السوق العالمية، ويجعل كل دولة تحافظ على مواردها لنفسها, وهو ما ينعكس على غلاء الأسعار دوليا ومحليا.

وخير دليل على ذلك هو ما قامت به الهند بصفتها ثاني أكبر منتج للقمح, في شهر ماي الماضي, عندما حظرت صادراتها في وقت حرج كان معه العالم في أمس الحاجة إلى كل حبة قمح, خصوصا مع شبه خروج القمح الروسي والأوكراني من السوق الدولية بسبب الحرب الجارية.

في حال قررت الدول المنتجة والمصدرة للأرز عالميا أن تحظر صادراتها بفرض قيود عليها من أجل الاستغناء عن القمح كسياسة منها للتصدي لموجة غلاء الأسعار محليا, سيكون على باقي الدول عامة والدول العربية خاصة أن تخصص مساحات لزراعة الأرز حتى لا يتكرر سيناريو 2008.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مواطن غيور1
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 03:20

    ااسلام عليكم
    لكي تفهموا الاقتصاد العالمي يرتكز على أمرين لا ثالث لهما:
    الاحتكار والمضاربة بالرفع من الأسعار ومافيا حقيقية..
    المسألة الثانية الفائدة والقروض المترابية والعملات .
    غلاء الأرز والدقيق والبنزين… لهما علاقة بالأمرين معا، أما الانتاج فهو هو.

  • نور
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 05:15

    تقوم عدة شركات دولية بزراعة و تحضير الارز في الهند و الفيتنام و باكستان ما يسمح لها بتصدير منتجاتها الى الخارج بدون قيود لانها شركات استثمارية اجنبية. الدولة تستفيد من التشغيل و الضرائب. في المغرب في الاونة الاخيرة تتجه بعض القرارات الى تعويض الزراعة المعيشية بالزراعة ذات القيمة المضافة. تحولنا من التركيز على الحبوب و القطاني الى الاهتمام بزراعة الافوكادو و البطيخ و الجزر و الحوامض قصد التصدير مما ساعد في ارتفاع الاسعار و هذا لان هكتار القمح لا يعود بالفائدة المالية مقارنة بهكتار البطيخ الموجه للتصدير . لكل مقاربته لكن وحدها الايام و الازمات كفيلة بكشف مدى صواب القرارات التي يتخذها الاجداد للاحفاد .

  • تايكوروه بحال كسكسو تماك
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 06:20

    اليابانيون صعدوا اقتصاديا بتناولهم الارز اجتماعيا بعد الحرب العالمية الثانية حققوا نسبة ادخار جيدة حيث اكتفوا بالارز اكلة شعبية يابانية هذه دراسة اقتصادية حاولت العديد من الدول تقمصها ففشلت لان اليابان وفرت بجانب الارز قطعة ارضية تزوج الشباب اليابانيون les puces électronique ايوا راهوم وصلو داك اسلاك التوصيل المدمجة مخاخ هوما تايصنعوها بالارز سيارات يابانية بالارز تايصنعوها كولشي ارز

  • ماء...
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 08:09

    الأرز يحتاج إلى الماء.. .وهناك أزمة ماء حادة عالمية تلوح في الأفق….

  • مهتم
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 09:41

    نعم انها أزمة الغداء العالمية ولا با بال تلك النبة التي قدمت مع حبوب الرز المستوردة وقضت على المحصول الحالي من الارز

  • الدول العربية
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 09:51

    الدول العربية لا تستطيع زراعة الأرز لانه من أشره المحاصيل الزراعية استهلاكا للماء

  • takimohammed
    الأربعاء 27 يوليوز 2022 - 16:12

    انها ازمة ثيقة انهاالحقيقة كثرة المضاربين في الاسواق التجارية ويؤدي ثمنها المواط المغلوب على امره.الله ارفع عنا الادى والبلاء.

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 2

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 16

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 2

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟