أصدرت المنظمة غير الحكومية الدولية “هيومان رايتس ووتش” تقريرا من 151 صفحة، تحت عنوان مقتبس من إحدى مقولات المدان عمر الراضي “بطريقة أو بأخرى لن تسلم منهم”(D’une manière ou d’une autre ils t’auront).
تقرير اختير له سياق زمني مقصود حيث يحتفي الشعب المغربي بكل مكوناته بذكرى عيد العرش المجيد، وهو التقرير الذي يتجلى بعنوان يجهض الحياد والموضوعية منذ المنطلق.
فاختيار مقولة المدان عمر الراضي المدافع عنه كضحية انتهاكات لحقوق الإنسان هو اصطفاف غير محمود نحو أحكام قيمة جاهزة واتهامات مجانية غير مستندة إلى أدلة قائمة، اتهامات تهدم بنيان السلطة القضائية وتمس باستقلاليتها، وبالتالي تسيء إلى السمعة الحقوقية لدولة اختارت الالتزام بالمواثيق الدولية الناظمة لحقوق الإنسان عبر دستورها، بكل إرادة حرة انبثقت من مخاض حقوقي أفرزه تاريخ التحولات السياسية التي عاشها المغرب وطنيا ودوليا.
تقرير “هيومان رايتس ووتش” الذي ورد من بين عناوينه “التفاصيل تسكنها الشياطين” في محاولة لترتيب أحداث انتهاك محاكمات اعتبرها غير عادلة فسقط في المحظور المرفوض، واعتمد ما قيل ويقال من قبل المدانين والمتهمين ومن ناصرهم بمنطق القرابة أو اتحاد المصلحة، بعيدا عن آليات التحقيق المفترض اعتماده من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية الذي يرتكز على العمل المباشر والتفكير النظري والأكاديمي والفقهي والرأي الاستشاري والعمل القانوني والتدويني والتوثيقي لإصدار تقارير وتوصيات ذات مرجعية علمية وفكرية عالية تكون ملاذا آمنا للممارسين والسياسيين والمقررين لاستقاء ما ينفع برامجهم وقراراتهم.
للأسف، اختارت هذه المنظمة التضحية بأخلاقيات العمل الحقوقي والقيم الإنسانية لمناصرة مدانين بقضايا جنائية لا علاقة لها بحرية الرأي والتعبير، وعلى حساب من؟
على حساب نساء ضحايا اعتداءات جنسية خطيرة، اعتبرتهن المنظمة آليات وأدوات لتصفية حسابات سياسية.
نساء أخضعتهن المنظمة لمنطق التشييء الذي لطالما ناهضته العقلية الحقوقية ورفضته المواثيق الدولية الناظمة لحقوق الإنسان عامة، وحقوق النساء خاصة.
مؤلم أن تنهار القيم الإنسانية والأخلاقيات الحقوقية انهيار الجبل المبتل بدموع تماسيح استباحت الأجساد والأعراض واختارت المتعة بلذة العنف الممنهج الذي ألبسه التقرير لبوس الرضائية، وعن أية رضائية نتحدث؟
أهكذا تصاغ الأحكام ضد النساء المغربيات اللائي اخترن العمل في مؤسسة إعلامية كان يرأسها المدان توفيق بوعشرين، أو شبيهه كما قيل في التقرير، والذي بدل أن يكون الحاضن والمؤمن لسلامة وسمعة الأجيرات كان المستبد والمعتدي على أجسادهن تحت عدسات الكاميرات، وهنا لا ضير في طرح التساؤل، من قال لكم إنه ليس توفيق بوعشرين؟ أليس نفسه محمد زيان الذي انتهج خطة دفاع همجي هجومي مفعم بالكذب المقصود، والتضليل الممنهج والتشهير بالضحايا والمساس بسمعتهن أمام منابر إعلامية مختلفة لغاية هدر الحق في النسيان الذي يعتبر من أسمى الحقوق الإنسانية التي تصون مستقبل الضحايا ومن تضرر من محيطهن، وها هو اليوم يكافأ بمناصرة علنية بهذا التقرير، الذي زاغ عن منهج التحرير المستقل والشفاف إلى منطق المحاباة والمكافآت، والذي اعتمد الكذب على الأحداث وعلى القانون، واعتبر مدة محاكمة عمر الراضي وسليمان الريسوني التي ناهزت السنة اعتقالا تعسفيا في تجاهل تام ومقصود لمقتضيات المادة 176 من قانون المسطرة الجنائية التي بالفعل حددت السنة كأقصى مدة للاعتقال الاحتياطي ولكن في التحقيق الإعدادي وليس في المحاكمة، التي وإن طالت يوما فبسبب طلبات دفاع المتهمين المتكررة الرامية للتأجيل أو التأخير دون مبرر مفهوم إبانها، لكن اليوم اتضح المبرر والسبب الذي كان مادة دسمة لهذا التقرير .
ثم يقال كما قيل على لسان المتهمين إنه تم حرمانهم من الاطلاع على وثائق قضيتهم، وهو الأمر الذي يفضح الكذب الذي لا يقبل ولا عذر له، إذ إن المادتين 15 و139 من قانون المسطرة الجنائية تحدثتا عن سرية التحقيق وعن حق الدفاع في الاطلاع، ولا ضير بعد حين، ألم يتمكن المتهمون من نيل وثائق ملفهم أثناء بدء المحاكمة كما جاء في ذات التقرير؟
واليوم يحق لنا مساءلتكم: لماذا كل هذا الحشو، وهذا التفصيل الذي اسكنتموه شيطانكم ولا شيطان غيركم؟
ويأتي الحديث عن مدة اعتقال دامت ثلاثة أشهر إبان التحقيق الإعدادي في مواجهة المعطي منجيب، وأين الإشكال؟ وأين الخرق؟ وما هو التجاوز؟
إن كانت مدة الاعتقال الاحتياطي لدى السيد قاضي التحقيق في الجنح محددة من قبل المشرع في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، فلو تجاوز القاضي المذكور هذه المدة لضممنا صوتنا لصوتكم رافضين كما نرفض دائما خرق القانون.
أنتم منظمة غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان لا يليق بكم التشجيع على خرق القوانين ولا تجاهل حقوق الضحايا ولا المساس باستقلالية السلطة القضائية.
كما لا يشرفكم التهجم على مؤسسات إعلامية ومنابر حرة بمنطق تصفية حسابات أنتم وحدكم أو ربما مع من تدافعون عنهم الأعلم بخباياها وأسبابها ودوافعها، ولعل الإشارة إلى موضوع الوحدة الترابية كيفصل لتصنيف الصحافيين هو خير دليل على موقعكم وموقفكم المسبق تجاه الوطنيات والوطنيين الأحرار.
وفي إطار مسلسل المغالطات دائما، جاء في التقرير اتهام مجرد، بإجبار الشهود على النطق بإفادات لصالح الإدانة، وأتت أسماء ثلاثة نساء، وهن عفاف برناني وأمال الهواري وحنان بكور، اللائي أحضرن للمحكمة للإدلاء بشهاداتهن من خلال مقتضيات المادتين 339 و128 من قانون المسطرة الجنائية، أي عن طريق استعمال القوة العمومية، وهو الأمر القانوني والعادي بعد رفضهن الحضور والامتثال للاستدعاءات الموجهة إليهن.
فيض من غيض، والحديث قد يطول والرد بالحجج القانونية لو اتسع المجال في هذا المقال لنجردن تقريركم وسمعتكم أيضا من الشرعية والمشروعية ولنكشفن بما يكفي ويشفي الخلفيات السياسية التي تحكم مصالح من يمول ومن يضغط ومن يؤثر في قرارات وتقارير المنظمات غير الحكومية الدولية التي زاغت عن خطها الحقوقي، وقيمها الإنسانية لفائدة مصالح ترمي إلى إعادة ترتيب العلاقات الدولية بما يخدم مآرب خاصة.
يتبع …
الاستادة تعرف جيدا ان الدول المتخلفة تستعمل تهم الجنس و خيانة الوطن و زعزعة الاستقرار … لإسكات المعارضين
انا بان ليا الدولة من هنا لسنوات غادي دير هيئة الانصاف و المصالحة version 2 و تعاود تطلب المسامحة من الضحايا الجدد و هكدا دواليك…
تحياتي للاستادة رغم الاختلاف
التسريبات المتوالية عن نساء و رجال القانون هي التي تسيء إلى جسم القضاء و تجهض استقلالية القضاء و نزاهته و حياده .
المنظمات الدولية تبني تقاريرها انطلاقا من تقارير المنظمات المحلية المعادية بشكل كلي للنظام و لذلك لا غرابة أن تكون هي من أوعزت ليخرج هذا التقرير في هذا الوقت بالضبط. هؤلاء لن يقنعهم أي رد مهما كان لأن نواياهم أبعد من هذا بكثير و في قراءة أخرى المنظمة تضغط لأن ما تحقق لحد الآن غير كاف ، في هذه النقطة هي على حق إذ لا يعقل أننا في 2022و ما زلنا لم نتحول إلى ملكية برلمانية و لا وجود لحد الآن لبرلمانات و حكومات جهوية لها صلاحيات واسعة ! بدونها ستبقى المنظمات الدولية تضع المغرب في مرمى الحملات و تشويه السمعة علما أن تقاريرها مؤثرة بشكل كبير في العالم الغربي
خروج جميع أجهزة الدولة لرفض تقرير منظمة HRW ومهاجمته،أو بالأحرى مهاجمة المنظمة، هو في حد داته تأكيد له/ها،من الممكن طرد المنظمات الحقوقية الدولية ك HRWأو Amnesty internationalأو غيرهما من المغرب وهذا لن يمنعهم من إخراج التقارير عن الأوضاع في البلاد، محاولة إسكات الأصوات والأقلام الفاضحة للفساد بالمتابعة القضائية من خلال إبتكار مختلف التهم،محاولة فاشلة،وجائحة كورونا مكنت النظام من إسترجاع بعض قوته العضلية إذ يمكن متابعة أي كان بتهمة خرق قانون الطوارئ الصحية.ربما 3أشهر من الإعتقال مع وجود كل شروط المتابعة في حالة سراح شيء غير مقبول،وأصبح شكلا من أشكال القمع،كما أن إعتبار “شوف TV” التي حصلت على الترخيص الحصري للنقل المباشرة لإعتقال الريسوني،مؤسسة إعلامية حرة هو مهزلة.يمكن للأستاذة أن تردد إلى ما لانهاية أن المغرب بلد ديموقراطي،مزدهر،تُحترم فيه حقوق الإنسان،ولكن الواقع يقول عكس ذلك:آلاف المغاربة يحلمون بالهجرة،ملايين المغاربة يكتضون في مساكن/صناديق بدون مرافق وجلهم يتدبر قوت يومه بعشوائية،كل هذا ليستمتع الأباطرة بخيرات البلاد ويخرج محاميهم للدفاع عن مصالحهم.
ان لم تستح فقل ما تشاء، عندما يكتب المرء أو المرأة شيءا فعليه أن يراعي بأنه لن يخجل من رأية وجهه في المرآة
“التقرير العالمي 2022″، مراجعة “هيومن رايتس ووتش” السنوية الثالثة والعشرون لاتجاهات حقوق الإنسان حول العالم، يستعرض التطورات في أكثر من 100 بلد.