كم كانت غفلتنا كبيرة، عندما استسلمنا لأمة الغرب وتركناها تفعل بأرضنا وسمائنا، وحاضرنا ومستقبلنا ما تشاء، ثم غاصت بنا تلك الأمة في الغمة حتى أضعفت الإيمان في أفئدتنا فكرهننا ديننا وآباءنا وسادتنا وقادتنا، لأن نيتشه قال لهم ولنا “لقد مات الإله”، ثم تبعه ماركس فقال لهم ولنا “الدين أفيون الشعوب”.
ما كان لنا أن نجعل أحفاد الروم أئمتنا وهداتنا وهم الذين عاشوا في الظلمات قرونا متطاولة تحت وطأة الاستبداد السياسي والكنسي باسم المسيح المخلص، فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم وملوكهم أربابا من دون الله، فقالواهذا حلال وهذا حرام. ولما بلغهم “المنقذ من الضلال” و”فصل المقال” فقذف في قلوبهم شيئا نورنا، انقلبوا على الحكام المستبدين، وبدأت أنوارهم ونهضتهم. أما نحن فاستسلمنا لنوم عميق، ولم نقم منه إلا وجحافلهم العسكرية توجف علينا بخيلها وركابها الحديثة، ثم بلغ الاستعمار مداه بغسيل الأفئدة والأفكار، فآمنا بكل ما صدر عنهم ولو كان “موت الإله” و”تخدير الدين”.
هاهم اليوم يكذبون عمليا مزاعم نيتشه وماركس، وتنبعث “أربابهم” من رمادها وتعود لقيادة السياسة والمجتمع رغم ما نراه من هروب الناس من كنائسهم في الشمال، وامتلائها في الجنوب، ومن فراغ في الوعاظ والأئمة مع شيخوختهم في باريس ولندن، واستيرادهم وهم فتية شباب من بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
لقد سئم الناس من العيش بجسد لا روح فيه، وبسياسة لا دين لها، وباقتصاد لا قيم له، وبأسواق لا أخلاق لها، وبمجتمعات لا معابد فيها، فجفت الحياة من المعنى، وجاء زمن التيه العظيم. ولما أحس القادة الدينيون بحاجة الناس إلى غيث السماء ومائها، تسارعوا لتلبية الأشواق ولو اقتضى الأمر تغيير الدين القديم بدين جديد. ولأضرب لذلك مثلا من الولايات المتحدة، حيث كثرة الملل والنحل المتفرعة عن المسيحيةوالتي يخترعها “أرباب” يزعمون أن الله كلمهم، وأن المسيح وقف عليهم، وأن العذراء تراءت لهم كما تتراءى الشمس في ضحاها.
فهذا بيل هيبيلز، المولود عام 1951، مؤسس وقس لأشهر معبد ديني في ولاية إيلينوا، وتعد كنيسته من الكنائس الأكثر تأثيرا في أمريكا الشمالية في السنوات الأخيرة، ويعتبر هو ذاته من العشرة الكبار المؤثرين بالعالم كله من قادة المسيحية الإنجيلية الأمريكية. قبل تأسيس كنيسته الكبرى عند بلوغه 57 عاما، بدأ الرجل دعوته يدق الأبواب بيتا بيتا، وشارعا شارعا، ويلتقي الناس رجلا لرجل، ووجها لوجه، يسأل الأمريكيين عن أسباب نفورهم من الدين. ومن مجموع الأجوبة التي حصل عليها بالملايين، فكر في بناء معبد عصري جديد يستجيب للانتقادات الملحة، ويتجنب السيئات الكالحة، فقدم للناس قداسا قصيرا، ومواعظ سهلة مبسطة، تتناول القضايا اليومية، مع شيء من الموسيقى العصرية، وعروض المسرح وفنون الرقص. أما الراهب الواعظ فيلبس سروال الجينز والقميص القصير مع أناقة وزينة ظاهرة. هذا الرجل لا يمل من العمل، ولا يشبع من قراءة الكتاب المقدس، وهو اليوم يوجد على رأس شبكة واسعة تبلغ 11000 كنيسة، ويقدم دورات تكوينية ل100000 قس كل سنة، ويحضر مهرجانه السنوي (غلوبال ليدورشيبسوميت) رجال السياسة والمال، ونجوم الفن والرياضة والإعلام.
ولا تنظروا أيها القراء إلى فرنسا المتطرفة في موقفها من الدين، فهي بلاد استثنائية في ذلك، وتاريخها يغص بأشكال التشدد لدى جميع الأطراف، وهي التي ابتلي بتقليدها خصوم الدين بالمغرب العربي فأعلنوا معارضتهم لرغبة المجتمع في إحياء دينه وحضارته. وهم يصرون على ألا يعرف الناس الوجه الديني المتحرك لباريس.ومع ذلك، ففي هذا البلد تتنافس الكاثوليكية والبروتستانتية بقوة لإعلان الحضور وتلبية المطالب الروحية للفرنسيين الأصليين والمهجنين القادمين من كل فج عميق.
في وقت واحد تنعقد المؤتمرات والندوات والملتقيات المطولة لفحص الحالة الدينية وإعلاء كلمة الرب وإسقاط كلمة نيتشه وماركس وحصار الإسلام. فبعد نجاح المؤتمرين الأول والثاني حول الحالة الدينية للمسيحية والمسيحيين، ينعقد هذه الأيام من شهر أكتوبر 2012 ميلادي، المؤتمر السنوي الثالث للحالة العامة للدين بفرنسا والعالم الذي تنظمه مجلة “لافي” المسيحية البروتستانتية، ويحضره جميع المسؤولين الدينيين الرسميين وغير الرسميين، الملتزمين والمتحررين، الكاثوليكيين والإنجيليين، لتشخيص الواقع واستشراف المستقبل ومتابعة التوصيات والقرارات، والاستماع للجميع ولو كانوا خصوما ومخالفين، بل ولو كانوا أعداء متربصين.
وفي الفاتيكان، جمع “الكرسي الرسولي” القادة الكاثوليكيينمن جميع جهات العالم في مجمع مسكونيتاريخي موضوعه “البشارة الجديدة لنشر الإيمان المسيحي”، معلنا عن جعل السنة كلها “حملة للإيمان”. وطيلة شهر أكتوبر 2012، سيتدارس 2500 مسؤول كاثوليكي وثيقة تحدد معالم الدعوة الكاثوليكية الجديدة وانفتاح المؤسسة الدينية على العالم.
وينبغي أن ننتبه إلى أن هذا الحشر الكاثوليكي يأتي بعد عامين على حشر بروتستانتي وقع في القارة الأفريقية في شهر أكتوبر 2010 وحضره 2400 مسؤول ديني إنجيلي، فلاحظوا إذن تطابق التوقيت وعدد المشاركين ودلالات ذلك. وكان زعيم الكاثوليك قد رد في الحين على ذلك الجمع البروتستانتي الكبير بجولة طويلة في البلدان الأفريقية.
وتغلي الساحة السياسية الأمريكية على وقع الانتخابات الرئاسية التي سيتنافس فيها الرئيس الحالي باراك أوباما والمرشح الجمهوري روميني. ما يزيد هذا الموسم الانتخابي إثارة وحساسية هو الانتماء الديني لروميني، إذ أن نحلته مخالفة للكاثوليكية والبروتستانتية، وبعض الأمريكيين المتشددين يعتبرونها صابئة وبدعة، ألا وهي المورمونية، وهي نحلة تفرعت عن المسيحية الأمريكية وظهرت فيها وبقيت منبوذة، وجاء وقت ظهورها.
ألم أقل لكم إن الدين لا يموت.. وإن الإنسان كائن ديني، سواء وحد الله أم أشرك به، أم أنكره. وقديما قيل للمشركين وهم على يعبدون الأصنام (لكم دينكم ولي دين). أما المتفكهون بنا فنقول لهم: قد خاب من افترى، فللإلحاد قصة تروى، سنعود إليها مرة أخرى.
جزاك الله ألف خير على تناولك لموضوع الساعة و هي الحرب الشرسة القائمة على ديننا الإسلامي الحنيف على كل الوجهات و بكل الوسائل. حفظ الله أمتنا و أرجعها لهدي نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.
" الدين لا يموت.. والإنسان كائن ديني، سواء وحّد الله أم أشرك به، أم أنكره."
أجل.. فهناك من يعبد الله، وهناك من يعبد "أوْهاماً" يتعلق بها ويتوسم فيها الخلاص من دون الله، وهناك من يعبد "أهْواءً" تُقدّسها نفسه وتُخلص في اتباعها حتى وإن لم يؤمن بالله ربّاً أو يتخذ من مخلوقاته وموجوداته آلهة..
لكم دينكم ولي دين !
غالبا ما ينبري قوم للدفاع عن الدين، من وجهة نظر دينية ، دون أن يلتفتوا الى ما أفرزته الدراسات الثقافية، فالدين من وجهة نظر انثربولوجية لن يموت ابدا لانه يتضمن عددا من الاساطير المؤسسة للوعي الجمعي، كما أن كل ما يرتبط به غدا موضوع تقديس، الى درجة استغل فيها الساسة هذه القداسة، كما استغلها علماء الفقه عندما ادعوا أنهم ورثة الانبياء.
إن ورثة الانبياء الحقيقيين هم الفلاسفة وعلماء النفس والفيزياء والاحياء..، لانهم ساروا على نهج الانبياء الحداثي، وقد اصابوا عندما قالوا ان الدين افيون الشعوب، فقد لاحظ ماركس عن جدارة كيف يخدر الناس باسم الدين اي كيف يستغل الدين من قبل اهل السياسة والعلماء للتسلط، فماركس لم يعنى يوما بقراءة اساطير القران حتى يحكم عليها، بل ان همه انصب على بيان اثر الدين في حياة الناس من خلال دراسة علمية.
اما نيتشه صاحب الثورة الفكرية الخالدة فقد كشف اين تكمن السلطة فعراها، وقوله ان الاله قد مات انما هو محاولة احياء للدين وزرع لكل ما هو رومنسي في حياة الانسان الاوربي الذي راى هذا الفيلسوف انها ضحية العقل الاداتي. وقد دعانا وهو مصيب الى أن نقتل الهة طفولتنا. فلنفعل لنتحرر..
جزاك الله خيرا وبركة ونتمنى أن لا تنقطع علينا كتباتك ومقالتك ونرجوا أن تستمروا في تعليق مقالتكم على هذا المنبر السعيد لأن الأمة في حاجة إلى من يوضح لها ظلمية العلمانيين وتظليلهم فوالله إن قلوبنا واهنة وعيونونا تبكي دما على بعض المغاربة الدين لم يكن أجدادهم يعرفون مامعنى المثاليين ولا الملحدين ولا كل ما أصبنا في ديننا في هذا الزمان وإننا نخاف على بلدنا ومجتمعنا مما يجره إلينا هؤلاء المتشدقين بالكفر والكفرة نسأل الله لهم الهداية ..
فالغرب يضغط عل الدول الإسلامية إقتصاديا ويحارب منها الأنضمة التي تنصلة من ذالك بعلمائها ورجالتها بدعوى أسلحة الدمار الشامل وتمويل الإرهاب ويحث الأنضمة بمحاربة الإسلاميين مما يشكلونه من خطر في الحين يبعث ببعثات تبشيرية لنشر المسيحية والعلمانيون عندنا يساعدونه على ذالك بإسم القيم الكونية وكأن الإسلام ليس فيه قيم والحقيقة انه هو من أتى بهده القيم على أحسنها وأكرمها ..فياللعجب على بنو علمان..
تحية للأستاذ الفاضل حسن السرات
تحدثتم عن مبادرات "إحياء التدين "في الغرب..لكنكم أغفلتم الموجة المعاكسة للتدين، حيث يقبل الناس على الإسلام أفواجا أفواجا..بعدما سئموا طغيان الحياة المادية ، وعانوا الظمأ الروحي..ولعلكم تذكرون لقاءنا في آخر دورة للتعريف بالحضارة الإسلامية بشفشاون..حيث شهدتم عن كثب الإقبال الكثيف على الإسلام..
الكثير من أولئك المسلمين الجدد أسلموا بعد أن سلكوا مذاهب وديانات أخرى ،و منهم راهبات ورهبان درسوا علم اللاهوت ..وانتهى بهم المطاف إلى الإسلام بعد بحث ودراسة عميقين..
أرجو ـ أستاذي ـ كتابة جزء ثان عن انتشار الإسلام…حياكم الله
"الدين أفيون الشعوب" هل تقبل يا سيدي أن تقابلها عبارة " ويل للمصلين " ?
أم أنك تصطاد في الماء العكر ?
الدين أفيون الشعوب, فهو أداة المستغل وزفرة العقول البائسة!
..
عقدة الغرب و انبطاح للمشرق !
إذا درست سيرة محمد "ص" وسيرة الآخرين بشكل علمي ودون حكم مسبق سيظهر لك الفرق الكبير,
ليس من العلمية في شيء أن تحكم على أي دين وأنت لم تدرسه بنفسك من مصادره بل قرأت لمن كتب عنه؛
تحية خالصة لك أستاذ لتناولك هذا الموضوع حيث أصبح الكل يتربص بالإسلام قصد تشويه صورته ،غافلون أن الله على كل شيء قدير، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.صدق الله العظيم.الله ربنا ،والإسلام ديننا ،ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبينا ورسولنا،أحب من أحب وكره من كره.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعم صحيح استاد و يضحكون على الاغبياء و قالو لهم نحن علمانييون و العلمانية سبب تطورنا هههه
الولايات المتحدة و اسراييل دول دينية محضة و تطبق الانجيل المحرف في السياسة بالحرف بل حتى الدول الاوربية تطبق الدين و فرنسا التي قلت انها متطرفة تجاه الدين في دستورها تجد ام الرئيس يجب ان يكون كسيحي كاثوليكي لا غير
كما ان سفارتها في الدول الافريقية هي من تدعم التبشير المسيحي و الكنائس و تطرد الاسلام من القرى بكل الوسائل
عجبا للاغبياء العلمانيين و الملاحدة الجهلة