التبوريدة في عاصمة الثقافة الإفريقية .. الرباط تتمسك بأصالة الفروسية المغربية

التبوريدة في عاصمة الثقافة الإفريقية .. الرباط تتمسك بأصالة الفروسية المغربية
صور: الحسين جميلي
الجمعة 26 غشت 2022 - 00:00

تاريخ احتفال حربي مغربي يتجدد على أرض العاصمة الرباط، التي يستمر الاحتفاء بإعلانها عاصمة للثقافة الإفريقية هذه السنة بـ”التبوريدة” أو تقاليد الفروسية المغربية.

ساحةُ حربٍ فعلية صيرتها “سربات” الفرسان، وأصوات بارودهم وريحه، وقرع الخيلِ الترابَ أمرا بإيقاظ هممٍ، وإظهار قدرةِ رد للبَأس، وتجديدا لدماء إبداع الأجداد؛ لنتجاورَ، مِن غير انقطاع، في قلب الساحة المعججة.

“التبوريدة”، التي اشتُق اسمها من البارود، تعبير ثقافي حربي مغربي، سجلته المملكة بقائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية. من بين ما يشهد عليه هذا التقليد قصة ذاكرة مشتركة للشعبين المغربي والجزائري، حيث تحضر “التبوريدة” أيضا في الجارة الشرقية.

على صوت أهازيج الشعبي، حضرت في مقاطعة يعقوب المنصور بالعاصمة 47 سربة من سربات الفرسان، يكفي انتظامهم للتشبع بأصالة بينة في اللباس وسروج الخيل ونقوش البندقيات.

ينطلق العرض بتحيات “السربات” جمهورَها، فيَقْدُم الفرسان ممتطين خيولهم بتؤدة. وبعد التوقف، يرتقي الفارس ويرفع السلاح، ثم ينحني بشرف، ويغادر السرب أولا بأول عودة إلى مكان الانطلاق.

بعد التحية، تبدأ “التبوريدة”؛ صف فرسان متراص، يتوسطه قائدٌ لا تنازِعُ صوتَه الجهوري إلا حوافرُ الخيل ونواقيس “سرجها”. وبعد كر مستتب، تتوحد طلقات “السربة” حتى تكاد تُسمَع واحدة، لا يفند تعددها إلا الأدخنة.

هناك، في صفوف سربات الفرسان المنتظرة دورَها، خلف دخان البارود الذي امتزج وغبارَ الأرض، وغير بعيد عن الأعلام، لا يسطَع الحاضر تفنيد ما إذا كان في ساحة حرب أم سلمٍ هش.

وما تكاد غمامة الحرب تنقشع حتى تبرز منها جياد متراصة تمخر ضبابها، وتجدد العهد مع التاريخ.

وبين الإتقان وما دونه، مع توالي السربات، قد تُسمَع طلقة البندقية واحدة أو قد تختلف الطلقات، وقد يرفل الفرس، أو يتخلف الفارس أو يسقط حتى!

لكن، طيلة العرض، تتوالى تصفيقات المتابعين، وتحضر نظرات ووشوشات الإعجاب، كما تحضر الهمهمات المتذمرة كلما أخلفت “سربة” الموعد.

ومع توالي الضرب في مرقد الراحلين وسقف الأرض، يُقدم الماء قربانا للتربة طلبا لتلطيف الأجواء.

ولا تغيب عن ساحة الحربِ السلمية هذه موروثات حفظتها الذاكرة عبر الأجيال، تستحضر واجب أداء “الحق” إذا ما أخطأ الفارس موعده مع الزناد، وتتذكر سلاطين عاقبوا أشخاصا مسوا كمالَ العرض، ولا يستتر التطير بطرد السحر، وكل شر كِيدَ، عمن سمع طلقات البارودِ، بارودِنا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • حق ي قة
    الجمعة 26 غشت 2022 - 00:13

    ومن منا مازال يتفرج في التبوريدة. بضعة ميسورين يتملكون احصنة يتبوردو ويعيشون هوايتهم والناس تصفق لهم. للإشارة التبوريدة أصبحت هي الحل بالنسبة لأغلب الجماعات المحلية للقول أنهم يقومون بتنشيط ثقافي للجماعة وطبعا حل مجاني يستلزم فقط خلاء. هه ضرب القرطاس ماهكذا يتم تنشيط الساكنة

  • MAGHREBI NAFSS W WYDADI 9O7
    الجمعة 26 غشت 2022 - 00:20

    تراث لا مادي نعتز به و يشهد على ماضي المغاربة المجيد في الجهاد و مقاومة المستعمرين و الغزاة عبر التاريخ

  • أمازيغية
    الجمعة 26 غشت 2022 - 00:23

    التبوريدة وكلما يوجد فوق أرض الامازيغ فهو أمازيغي. من يريد أن يفعل او يبني شيئا فليفعله في بلاده وينسبه آنذاك لمن يشاء. ولا يدخل وسط شعوب أخرى ويسرق حضارتهم وينسبها الى نفسه وعشيرته

  • صحراوى حر
    الجمعة 26 غشت 2022 - 03:11

    تفاهات أموال الشعب تبذر على المهرجانات والمؤتمرات وحفلات الرقص والغناء والتهريج فى سنة صعبة يعانى فيها المغاربة من الغلاء والتجويع والجفاف والحرائق

  • التبوريدة
    الجمعة 26 غشت 2022 - 06:46

    التبوريدة هي فن من الفنون نعم لكن يجب التأطير وعدم ربطها بمواسم الشعوذة، يجب انشاء ملاعب التبوريدة كما تفعل اسبانيا في ترويض العجول. ملاعب حيث يجلس المتفرجون ماشي وحدة واقفة وواحد لاصق فيها … ولا العجاج والتراب والغبرة ، ولا الخيم اللي كتنوض فيهم الروينة ، السكرات ، السهرات والزنى …

  • omar
    الجمعة 26 غشت 2022 - 06:55

    التخلف بعينه- داءما سايرين للوراء- تراث – العالم ينتج ويبتكر ,انتم مازلتم عايشين في ماقبل التاريخ

  • الى ....
    الجمعة 26 غشت 2022 - 07:15

    إلى المسماة في التعليقات ” امازيغية ” الله يرد بك معقدة نفسيا.

  • متتبع
    الجمعة 26 غشت 2022 - 09:48

    أزمة اقتصادية خانقة و موجة غلاء في كل المواد الاستهلاكية مع المهرجانات و الرقص …. معادلة غير مفهومة

  • Zagora
    الجمعة 26 غشت 2022 - 10:40

    إلى المسماة في التعليقات ” امازيغية ”

    المغاربة من طنجة إلى الكويرة بدون استثناء شعب كله تضحيات من اجل الوطن شعب البطولات شعب التحدي
    وهذه ليست ماركة خاصة لاحد دون الاخر
    مات من اجل الاستقلال رجال من البيضاء الجديدة العيون الداخلة العونات السطات طنجة ومن المغرب كله في سبيل الوطن

    ثم المغرب له علم الكرامة والسعادة والبطولة والتسامح والتآخي وشعار المجد
    وليس شرويطة العرقية القبلية الشعوبية الباربارستانية
    امازيغية ”
    برمز نجمة وشماعة داوود بالوان المثليين

    تاريخ احتفال حربي مغربي يتجدد على أرض العاصمة الرباط، التي يستمر الاحتفاء بإعلانها عاصمة للثقافة الإفريقية هذه السنة بـ”التبوريدة” أو تقاليد الفروسية المغربية.

  • رخيم
    الجمعة 26 غشت 2022 - 11:57

    ( آنا شفت وآريت وعن النبي صليت
    آنا شفت وآريت وعن النبي صليت
    آنا شفت وآريت وعن النبي صليت
    نحبها تبوريدة والخيل والخيل ماشاءالله ماشاءالله ماشاءالله )

  • 5bis
    الجمعة 26 غشت 2022 - 15:38

    .Merci pour ces précisions, toutes pertinantes
    l’argent public mal investi, et les veilleurs n’ont rien fait depuis istiqlal 1659
    les colons aurait fait mieux
    vive les USA ou les UK pour nous conquérir

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    الجمعة 26 غشت 2022 - 18:23

    هل يسمح لنا مرة أخرى المنبر بين قوسين شكرا بقول بعض الكلمات عن هد ا الفن القديم الحديث له عروق في جسم التاريخ الضخم جيل زماننا هد ا يجهله اللهم الا القليل ونحن قلنا اكثر من مرة بأن هد ا الفن لن يجد اليه النسيان سبيلا مهما حاول وكدالك الشيخوخة وعن هده الكلمة لاخيرة قد يصاب الممارس بها وياتي غيره وبصيغة الجمع ونحن لانتوقع في المستقبل التغيير في الطريقة الفنية ستظل تصطف الخيول بشكل منظم ثم تتحرك ببطئ ببطئ ثم تنطلق بسرعة وعلى حين غفلة من المشاهدين تسمع طلقة بارودية في الهواء كلمتي لم تنتهي عند هد ا الحد لازالت هناك كلمات عن هد ا الفن المسلي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام