ورقة بحثية تنبه إلى تهديدات محدقة بالتنوع البيولوجي في المنطقة العربية

ورقة بحثية تنبه إلى تهديدات محدقة بالتنوع البيولوجي في المنطقة العربية
السبت 24 شتنبر 2022 - 04:00

نبهت ورقة بحثية حديثة إلى مخاطر تهدد التنوع البيولوجي في المنطقة العربية، ضمنها المغرب، حيث فقدت، حتى الآن، 95 في المائة من موائلها الأصلية بسبب الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية والتغيرات التي حصلت في ممارسة الزراعة.

وأشارت الورقة التي أعدتها الباحثة والبرلمانية المغربية رجاء الكساب، إلى أن المنطقة العربية تعتبر من أكثر المناطق تهديدا للتنوع البيولوجي، بسبب تفاعل عوامل مختلفة، منها ما هو مرتبط بالعوامل الطبيعية كالتغيرات المناخية وما يترتب على ذلك من جفاف وتصحر وحرائق وغيرها، ومنها ما هو مرتبط بالأنشطة البشرية الناجمة عن السياسات الحكومية في المنطقة، وعن عدم الوعي الكافي بأهمية التنوع البيولوجي وأدواره في لحماية الطبيعة والصحة وتوفير الأمن الغذائي والمياه والموارد.

وتناولت الورقة البحثية ثلاثة محاور، يتعلق الأول بوضعية التنوع البيولوجي في المنطقة العربية، خاصة في ثلاث دول عربية توجد ضمن ثلاث نقاط ساخنة للتنوع البيولوجي وتتوفر على نظم إيكولوجية متنوعة، وهي المغرب واليمن والعراق، ويتطرق المحور الثاني للتدهور والأخطار المحدقة بالتنوع البيولوجي وآثارها على التنمية في المنطقة، مع عرض لحالة المجال الغابي في المغرب، بينما يتناول المحور الثالث أهم الخلاصات.

وضعية التنوع البيولوجي في المنطقة العربية

على الرغم من أن المنطقة العربية، وضمنها المغرب، تعتبر من بين المناطق الأكثر ثراء وتنوعا فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي أو الحيوي والنقط الساخنة للتنوع البيولوجي، بالنظر إلى موقعها الجغرافي المتميز والممتد من الخليج العربي شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، إلا أنها من أكثر المناطق المهددة في العالم.

وضمن نقطة حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تعد ثاني نقطة ساخنة في العالم من حيث المساحة (أكثر من مليوني كلم)، يتواجد المغرب الذي يصنف من بين النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي العشر داخل حوض البحر المتوسط، وثاني أغنى دولة في المنطقة من حيث التنوع البيولوجي، بعد تركيا، بفضل التنوع الكبير في تضاريسه ومناخه وموائله.

ويتوفر المغرب على أكثر من 40 نوعا من النظم البيئية الطبيعية التي تعد موطنا للعديد من الأنواع المتوطنة أو النادرة. وتتوزع هذه النظم البيئية بين الغابات وسهوب الحلفاء والنظم البيئية الزراعية، والنظم البيئية البحرية والأراضي الرطبة، والنظم البيئية الصحراوية الغنية بالأنواع المتوطنة وبالعديد من الثدييات المهددة بالانقراض في المغرب.

لكن هذا التنوع البيولوجي، وفق الورقة البحثية ذاتها، مهدد بالتدهور والانقراض؛ إذ تم تحديد أكثر من 600 نوع حيواني من الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض في جميع أنحاء البلاد، ومن بين 8371 نوعا نباتيا، تقدر دراسة وطنية حول التنوع البيولوجي أن 1700 نوع نادرٌ و/أو مهددٌ بالانقراض، ويعد أكثر من 75 في المائة منها نادرا جدا، ما يمثل خسارة محتملة للتنوع النباتي بنسبة 24 في المائة، ويمكن ملاحظة انخفاض في التنوع البيولوجي في جميع النظم البيئية.

المجال الغابي المغربي

سلطت الورقة البحثية الضوء على تدهور المجال الغابي المغربي-الذي يمتد على مساحة تصل إلى ما يقارب 9 ملايين ونصف مليون هكتار، أي ما يعادل حوالي 14 في المائة من التراب المغربي-وآثاره على العدالة الاجتماعية.

وأكدت أن هذه التشكيلات الغابوية المغربية-المصنفة من الأفضل في الدول الجنوب متوسطية-غير محمية بما فيه الكفاية وتبقى عرضة لضغوطات واعتداءات مختلفة ناجمة عن تفاعلات عوامل طبيعية وبشرية، كالجفاف والتصحر، والأضرار التي تسببها الطفيليات، والرعي الجائر، والقطع غير المشروع للأخشاب، واقتلاع النباتات الطبيعية من الأراضي لجعلها صالحة للزراعة.

وأشارت الورقة عينها إلى تعرض الغابات في المغرب للاستنزاف والتدمير من طرف لوبيات العقار والأخشاب بتواطؤ مع السلطات المحلية والقطاعات الحكومية المعنية، مبرزة أن الغابة المغربية تشهد تراجعا يبلغ نحو 31 ألف هكتار سنويا على مستوى كثافة الأشجار، حيث تم إتلاف مساحات شاسعة من الغابات في المغرب كالجزء الواقع بين مدينتي سلا والقنيطرة على مستوى شاطئ الأمم، الذي دمرت منه مئات الهكتارات من أجل إنشاء إقامة سكنية تطل على البحر مباشرة، وهو المصير نفسه الذي لقيته الغابة الواقعة على مستوى شاطئ الداهومي بين مدينتي الرباط والدار البيضاء، وغابة المعمورة في مدينة القنيطرة.

وقالت رجاء الكساب إن شركات نافذة للعقارات استفادت من هذه المساحات الغابوية، كشركة العمران وشركة الضحى وفروعها، وذلك على حساب التنمية المستدامة، خاصة لفئة الفقراء الذين يستفيدون بشكل مباشر من الخدمات التي تتيحها الغابات، إلى جانب الحرائق التي تتلف مساحات واسعة منها كل صيف، مبرزة أن أصابع الاتهام تشير أيضا إلى لوبيات العقار التي تفتعل الحرائق من أجل إقامة مشاريع سياحية مربحة جدا (كحالة الغابة الدبلوماسية بطنجة)، تورد الورقة البحثية.

وترى منجزة الورقة أنه من الضروري تقييم الاتفاقيات الإطار الدولية بهذا الخصوص وتأثيرها على الحقوق الأساسية للسكان، وإلزام جميع الأطراف الدولية باحترامها أثناء إبرام الاتفاقيات التجارية، وأن تقوم دول المنطقة بملاءمة دساتيرها مع مضامين هذه الاتفاقيات وتضمينها لتقييم الأثر البيئي على كل المشاريع، سواء كانت بتمويل محلي أو دولي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • moulahidh
    السبت 24 شتنبر 2022 - 08:52

    ليس هناك بحثية ولا بيولوجية ما دامت الجغرافيا والتاريخ يداسان دون روية…هل هناك باحثون جادون ما زالوا يصنفون المغرب في المنطقة العربية؟

  • هشام
    السبت 24 شتنبر 2022 - 08:58

    قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنون

  • أنا هو أنا
    السبت 24 شتنبر 2022 - 09:55

    السلام عليكم.أكبر وأخطر عدو لهذه المناطق التي تستنزف طيلة السنة ،وبدون رقيب ولا حسيب من الثروات الغابوية والتي تعتبر المتنفس الوحيد للبشر وأمام مرآى أعين جميع المسؤلين ،هو مافيا العقارات.

  • اكاديري
    السبت 24 شتنبر 2022 - 11:38

    يبدو أن هذا الوطن العربي لا حدود له، وربما سيصل إلى أمريكا اللاتينية بدون شك، هل شمال أفريقيا وطن عربي بكل هذه البساطة؟؟ ، هل دخول قبيلتين من قارة آسيا إلى شمال أفريقيا يعني أننا أصبحنا بين عشية وضحاها في وطن عربي، هل وجد هؤلاء ديناصورات تعيش على هذه الأرض بعد غزوهم لها،؟؟ هناك تاريخ مدون في جميع أنحاء العالم و جغرافيا تحدد كل شيء على حقيقته، وليس العيش في الكذب والتدليس إلى مالا نهاية، ومحاولات فرض الوهم على الاغبياء،

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 5

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 4

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس