الميديا الشعبية ونفوذها إلى النخاع
على مدى أزيد من بضعة أشهر، تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي “قضية” باطما، وأضحى هم جل المغاربة بمختلف أطيافهم وطبقاتهم يقتات على “المسلسل الوهمي” دنيا باطما وطليقها محمد الترك، وفي آن واحد يطاردون تساؤلات متناسلة حديثة وقديمة؛ من قبيل “واشْ تطلقو ولّا ما زال”؛ “الله ينعل ليتيقْ بالرجال”؛ “الفلوسْ والخيانة بحالْ بحال”؛ “مادّات منو والو.. كيف والو”. انتقلت عدوى التتبع والتساؤل إلى التلاميذ أنفسهم، فصارت دنيا باطما تتسيد موائدهم الدراسية وأحاديثهم الحميمية، بل إن منهم؛ وما أكثرهم؛ يجتهدون وبسرعة جنونية في التنبؤ بمسار محاكمة الزوجين الشريكين/الطليقين ولمن سيبتسم القضاء: في وجه المغنية المغربية دنيا باطما أو البحريني محمد الترك..؟
ظلت الأسئلة تتناسل في أدمغة المغاربة إلى أن جاء الفصل الأخير ليسدل الستار على باطما، لكن وليبقيهم في مواجهة فصول طامة أخرى؛ لهيب الأسعار، وتداعياتها على المعيش اليومي لجل طبقاتهم.
فكان حريا بالمغنية المغربية دنيا باطما؛ ولكفكفة دموعها وجمهورها وعشاقها؛ أن ترتجل أغنية:
“آشوفي ياباطما.. المحروق فاين وصل
الله يحرق به العديان ديال هاد البلاد
فايناك آلميدا بكري؟
ولّيتي حاميا شاعلا فيك العافيا
طمطم برْطم، طاطا برطاطا..”.
وهل للعواطف أن تموت أمام لهيب الغلاء؟ لا يمكن، فإذا ولج “الحب” مقهى واستقل بطاولة، فلا شيء يعتبر في عينيه غاليا، بل يسترخص كل شيء في أن ينعم بساعة دفء عاطفية، إنه لأعظم مشهد يمكن للحب أن يتغنى به؛ مشهد “التضحية” أو إثار العاطفة على كيلوغرامات من الذهب!
إذا وجدت قوما يعبدون العجل فعليك بالتين ، الجهل والجهالة والأمية هي الظاهرة التي تهيمن على الشعوب العربية ، وزاد من تعميق جذورها وسائل التواصل الاجتماعي أو الميديا الشعبية التي أصبحت وبدون منازع المرجعية الأولى والمفضلة لمن لا مرجعية له ، يستوي فيها المتعلم والأمي والحقير والوضيع والكبير… أصبحت مهيمنة حتى على وسائل الإعلام العمومية ، بل أصبحت تقتات عليها ، ياأمة ضحكت من جهلها الأمم ، رحم الله المتنبي ،
السيدة موضوع البحث معروفة بصدامياتها الكثيرة وبعنفها مع المحيط صحيح أن الزوج له أخطاءه ولكن على أقل تقدير كان عليها أن تكون ممتنة لتضحياته معها وهي لازالت في بداية الطريق .لنقل أن الإثنين أستفادا من بعضهما فالأحرى أن يكون الفراق دون ضجيج .. زواج باطمة من واحد او عشرة أو حتى مئة أو ألف لايجب أن يخرج للعموم وان خرج فلا يجب أن يأخد حجما أكبر من حجمه . بالأمس أضافوا درهما للبزين هذا الدرهم أولى بالمتابعة والمساءلة من مشاكل زوجية لاتهمنا في شيء …
“باطما العواطف مقابل مقابل طامة المصاريف “واعتقد ان المعلق رقم2 زاد في توضيح فكرة استاذنا المحترم عبد اللطيف حفظه الله بمعنى شعبنا يهتم بالقشور والاشياء التافهة التي لاقيمة لها وينسى الاساسيات والضروريات وينطبق عليه المثل”اش خصك امولاي ,خاصني الخواتم اسيدي”وهذه الفكرة سيدي عبد اللطيف تنطبق على جل افراد امتنا المغربية بحيث تراه يهتم بشؤون غيره الشخصية ولا يقبل ان تناقشه في ما هو اساسي فتراه مثلا يتحول الى واعظ ديني وهو في غالب الاحيان اما امي اوشبه امي ولا يريد ان يسمع الى استاذ مفكر او محلل سياسي متمكن او او والله انها مشكلة وبالتالي فتوضيح الواضحات اصبح من المشكلات في مغربنا المعاصر الذي يتفق جل مواطنيه ان يحكموا من الاموات الذين مر على موتهم مئات ان لم اقل الاف السنين
أصبحت لمواقع التواصل الاجتماعي أدوارا خطيرة في ترويض المجتمع المغربي على التغذية بالقشور والخرافات وإلهائه على معاناته التي تصل به إلى حد النخاع ، يتهافت على إشباع نزواته مهما كانت أثمنتها ، ويجد من العيب ان يتفوه الإنسان بالألم والتشكي بفاتورة العيش ، قادر على شراء البنزين حتى ولو وصل ثمنه 5دولار للتر ، قادر على أن يذهب إلى جزيرة واقواق بحثا عن لتر حليب إذا ما اختفى من الأسواق ، وهكذا تجدها السلطات الحكومية فرصا ذهبية لإثقاله بمزيد من المصاريف والتحديات ، كلما جاءت حكومة إلا وأسرعت إلى شحذ أشواكها السامة لتعطيل همة المغربي وتجعل منه دوما كبشا للتضحية ،سلمات