نستطيع حين نريد

نستطيع حين نريد
الأربعاء 23 نونبر 2022 - 21:55

الذي حصل بالضبط، وبلا مقدمات، وبغض النظر عن كل الذي قيل ويقال، هو أن دولة عربية، اسمها قطر، استطاعت أن تنظم أكبر تظاهرة رياضية، تهم كرة القدم؛ اللعبة الأكثر شعبية وشهرة في العالم. والمؤكد أن هذا الحدث، بهذه الصفة، ينطوي على خلاصات كثيرة تهمنا، أشير منها إلى ما يلي:

أولا: لقد استطاعت دولة عربية، تحتل مساحة جغرافية صغيرة، وتنتمي إلى العالم الثالث، أو لا تحسب على البلاد المتقدمة، أن تنال شرف تنظيم أكبر تظاهرة رياضية، تخص كرة القدم، وواضح جدا أن الظفر بهذا الاستحقاق ليس بالأمر السهل، ويتطلب شروطا وفروضا وإمكانات وضمانات من مستويات جد متقدمة، ما يعني أن دولة قطر بذلت مجهودات كبيرة، ورصدت إمكانات هائلة، مادية وغير مادية، واستطاعت بالفعل أن تقنع “الفيفا” بقدرتها المستحقة، دون غيرها، على تنظيم هذه التظاهرة العالمية. ويبدو أن النتائج كانت مقنعة، وأن الأهداف كانت متحققة، على الأقل، على مستوى البنيات، والتجهيزات والملاعب، والوسائل (اللوجستيكية)، والتقنيات المتطورة، التي تم اعتمادها.

ثانيا: تأسيسا على ما تقدم، نستطيع أن نفهم، فيما يخصنا، بما نحن عرب، وغير عرب، ننتمي إلى ما يسمى بالبلاد المتخلفة، أننا نستطيع حين نريد، وأننا نقدر حين يصح منا العزم، وأن مشكلتنا ليست في عروبتنا، أو في أمازيغيتنا، ولا حتى في تخلفنا الحالي، وإنما مشكلتنا الأساس تكمن في كوننا لا نريد، ولا نمتلك الرغبة الحقيقية والكافية لمغادرة دائرة المتخلفين والمتخاذلين والغشاشين والالتحاق بركب المتقدمين، لأسباب كثيرة ومتداخلة، ثقافية وسياسية، لها علاقة مباشرة بطريقة تفكيرنا في تدبير وجودنا في هذا العالم، وبطريقة تفكيرنا في السياسة، وما تعنيه بالنسبة لمجتمعاتنا. ويوم نمتلك الإرادة الجماعية، والحقيقية للنهوض، وإقامة العمران، سننجح في ذلك لا محالة.

ثالثا: ولذلك، رغم كل ما يمكن أن يقال، ورغم كل الملاحظات التي يمكن أن نبديها حول طريقة تدبير دولة قطر للكثير من الملفات والقضايا، لا نملك مبدئيا إلا الاحتفال بهذا الإنجاز الرياضي والسياسي، الذي يبدو محفزا، ويمثل إشارة دالة وقوية، وإحدى البدايات المعقولة التي ينتظر أن تستفيد منها كل البلاد العربية، وغير العربية المتخلفة، التي يراد لها أن تبقى متخلفة. ولنا أن نستحضر هنا، بكل أسف، تلك الهجمة الضارية الغربية والغريبة التي ووجهت بها دولة قطر منذ اختيارها لاحتضان هذا العرس الرياضي، وكيف لم تستسغ العديد من الدوائر الأوروبية الإمبريالية معنى أن تحظى دولة عربية بشرف تنظيم تظاهرة من هذا الحجم، ثم تنجح في ذلك، فأطلقت العنان لسيل من الانتقادات والأقاويل، عبر أذرعها الإعلامية، وغير الإعلامية، التي نشطت في إثارة العديد من القضايا والإشكالات، من طبيعة سياسية وحقوقية، ولغايات أيضا سياسية، وغير معقولة، بالنظر إلى التوقيت الذي تم اختياره لهذه الحملة المغرضة، ما حدا برئيس “الفيفا” إلى نعت هذه الارتدادات الأوروبية بالنفاق، الذي يتحدث عن أشياء ويريد أشياء أخرى؛ ينتقد سياسة قطر الداخلية في العلن، ويريد مالها ونفطها واستثماراتها في السر.

ليس مؤكدا أن تفوز قطر بكأس العالم، ولكن المؤكد أنها فازت بتنظيمها، ونجحت في ذلك، مبدئيا على الأقل، ليتأكد لكل البلاد المتخلفة أنها تستطيع حين تريد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • فريد
    السبت 26 نونبر 2022 - 08:07

    قطر لا تنتمي إلى العالم الثالث كما أنها ليست دولة متقدمة، وهي لاتختلف كثيرا عن جيرانها من دول الخليج. قطر كانت لديها الشجاعة،التي إفتقدها جيرانها،في تقديم الترشح لإستضافة كأس العالم،لأن إمكانياتها المالية تسمح لها بالقيام بذلك وأكثر(للمقارنة: صفقة اللاعب نيمار إلى باري سنجيرمان كلفت 700 مليون دولار، فماذا تعني 7 ملايير دولار ثمن تكلفة المونديال؟)،غلط قطر أنها لم تُنَسق ولم تُشرك باقي دول الخليج في هذا المشروع وفضلت مبدأ “على الجميع أن يأتوا إلى قطر”. بداية البطولة العالمية تعني أن كل الأوراش المتعلقة بها قد تم إغلاقها وأن الشركات الغربية التي حصلت على الصفقة قد إستخلصت واجباتها وتركت المجال لإعلامها الغربي(كقس الكنيسة)الممثل للضمير لإعطاء الدروس في عدم إحترام حقوق الإنسان وعدم هذا وذاك: النفاق هذا ما لم يتحمله إينفانتينو وكانت لديه الشجاعة ومنظمة الفيفا في قرار منع بعض المظاهر لأن المسموح به في الدول الغربية لايُعتبر ساريا على العالم.

  • المصطفى تشاح
    الثلاثاء 29 نونبر 2022 - 06:52

    حقيقة .أؤيد رأيك.لو تفضلت الجامعة العربية،وأسست هيأة عربية عليا للتصنيع،وحشدت لها الدعم المالي،والبشري،من جميع الأقطار العربية لاستطاع العرب تصنيع سيارة ،وطاءرة.وتلغاز عربي،وسفينة عربية….وتحقيق إقلاع صناعي فعلي.ولكن.نجتمع على القيل والقال،وكثرة الخطب الفارغة….الأغنية المغربية،قالت يا مجمع لعرب نوضوا تقلعوا سفن العجم فلبحور دارت قيامة،…

  • المصطفى تشاح
    الثلاثاء 29 نونبر 2022 - 07:19

    دعونا من تصفيقكم وهتافكم/ فما إفادتنا القصائد والخطب
    قالوا زمان.”يا امة ضحكت من جهلها الامم”صراعات وانقسامات،وخطب فارغة وكلام يطلق على عواهنه….شاعر يستنكر من زمان.نزافة العرب وقدرتهم على الخطابة،والخطب،الفارغة.بدون التزام اخلاقي،بالتطبيق. لكلام مرصع فقد المذاق / والحرف البراق ميزول شدة. كلام بدون إرادة صادقة وحزم وعزم،وإرادة صادقة.مكمن الداء والدواء
    كلام المغاربة المؤثرة والغناء فيه حكمة،وحلول ميسرة معضلات باتت تؤرق ضمير العرب،لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ يتساءل شكيب ارسلان،منذ زمان.والجواب بسيط في الاغاني التراثية المغربية. يامجمع لعرب تجمعوا، ونوضوا نقلعوا سفن العجم فلبحور دارت قيامة،

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 10

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 23

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج