الأمن البلجيكي يراقب "أحياء المغاربة" بعد الشغب .. الاندماج والعطالة والعنصرية‎‎

الأمن البلجيكي يراقب "أحياء المغاربة" بعد الشغب .. الاندماج والعطالة والعنصرية‎‎
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 2 دجنبر 2022 - 01:00

تعود مشاكل الاندماج في المجتمعات الأوروبية لفرض نفسها على النقاشات البلجيكية على امتداد الأسبوع الجاري، بعد أعمال الشغب التي اندلعت عقب فوز المنتخب المغربي على نظيره البلجيكي ضمن مباريات الجولة الثانية من دور المجموعات “كأس العالم قطر 2022”.

وتشكل الانفلاتات الأمنية التي يتسبب فيها بعض أفراد الجالية حرجا لفئة عريضة تجد نفسها أمام مواقف “تبريرية” لما جرى، خصوصا أنها ترعرعت في الأوساط الأوروبية ومن المفترض أن تكون منسجمة مع القيم التي يطرحها المجتمع البلجيكي.

ومن المرتقب أن تشهد مواقع معينة في العاصمة البلجيكية بروكسيل مراقبة عن كثب لفترة طويلة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، مسجلة أنه من خلال مقاطع الفيديو التي يتم تداولها على الشبكات الاجتماعية حول أعمال الشغب، “يمكن رؤية العديد من الأشخاص وهم يستخدمون أدوات المشجعين المغاربة”.

وفي مقابل الاتهامات التي أطلقتها الشرطة البلجيكية، تصر فعاليات تعنى بقضايا الهجرة على أن هذا الأمر يعكس كذلك فشل المجتمعات الأوروبية في تقبل الآخر وعملها الدائم على إلصاق مختلف التهم به، وهذا ما يجعله “قنبلة” قابلة للانفجار عند أي فرح أو غضب.

مهدي منشد، أستاذ جامعي خبير في قضايا الهجرة، قال إن الأمر يعكس فشل سياسة إدماج المهاجرين في المجتمع البلجيكي، رغم أن العملية انطلقت منذ سبعينات القرن الماضي، مشيرا إلى أن السلطات البلجيكية عمدت إلى تخصيص أحياء هامشية للأجانب احتفظوا من خلالها بلغتهم وتقاليدهم ولم يندمجوا في المجتمع.

وأضاف منشد، في تصريح لهسبريس، أن هذه كانت إرادة بلدان الاستقبال، مشيرا إلى أن الأجيال الجديدة تعلمت في بلجيكا لكنها تشعر بأنها لا تنتمي إليها، مؤكدا أن التخريب هو تعبير عن أزمة هوية، وما وقع يعبر على انسلاخ هؤلاء المغاربة عن المجتمع البلجيكي.

وأوضح المتحدث أن هؤلاء يعبرون بطريقة عنيفة عن انتمائهم لهوية أخرى عوض بلجيكا التي رفضتهم وهمشتهم، معتبرا أن ذلك العنف لا يفسر سوى بكونه “أزمة هوية”، وهذا ما يسري كذلك في بلدان أوربية عديدة منها، فرنسا وهولندا.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن موضوع المهاجرين في بلجيكا بالخصوص، قياسا مع معظم الدول الأوروبية، معقد نسبيا؛ فالحكومة البلجيكية على مر العقود الأخيرة، وبالنظر إلى حاجتها الملحة إلى اليد العاملة الوافدة، سعت لإقامة علاقة تكامليّة بين المهاجرين والسكان الأصليين في إطار مجتمع متعدد الثقافات، يستند إلى الاحترام المتبادل والتسامح الثقافي والفكري.

هذه العوامل دفعت بالساسة والمخططين، وفق الخضري، إلى اعتماد سياسة استقبال مرنة للعمالة المهاجرة والمهاجرين في وقت من الأوقات، مع ترشيد آليات استقطابها وتوجيهها، موردا أن “ما حصل من مظاهر الشغب بعد انتصار المنتخب المغربي على نظيره البلجيكي ضمن مباريات كأس العالم، حصل فيما قبل أسوأ منه، وكان سيحصل الشغب ذاته لو قدر لمنتخب بلجيكا أن ينتصر، وسيستمر الحال على ما هو عليه، للأسف الشديد”.

وشدد المتحدث على أن ما جرى يعكس فشل سياسة الهجرة والإدماج التي اعتمدتها بلجيكا، وأسباب ذلك متعددة ومتشعبة، منها على وجه الخصوص كون مثيري الشغب، ومعظمهم من المتعاطين للإدمان، عاطلين عن العمل ومن ذوي المستوى التعليمي المتوسط والأدنى، يشعرون بالإقصاء اجتماعيا واقتصاديا.

ونبه الخضري إلى أن المشاغبين شريحة نمت وترعرعت في أجواء تطبعها مظاهر التمييز والعنصرية، فهي نتاج مفارقات إثنية وقيمية واجتماعية، وبالنظر إلى اعتماد بلجيكا مبادئ حقوق الإنسان في إنفاذها للقانون، فقد وجدت هذه الشريحة فوق التراب البلجيكي فرصة سانحة لممارسة ميولها الانحرافية.

وفي تقدير الخضري، يصعب توجيه اللوم إلى أحد البلدين، كل مسؤول من زاويته، وفوق ذلك، عدد من الأسر المغربية في بلجيكا قد فشلت في تربية أبنائها على قيم الانضباط والاجتهاد والبذل والاحترام، ربما بسبب الضغوط السوسيو-اقتصادية وظروف الإقصاء والتهميش التي تعاني منها بشكل مزمن رغم هجرتها إلى بلجيكا.

وتابع قائلا: “هناك أيضا تساهل من السلطات البلجيكية مع الترويج للمخدرات ولمختلف مظاهر الانحراف. من البديهي أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، فهذه الشريحة ستستغل أية مناسبة لإثارة الفوضى والشغب وارتكاب الجرائم، ولو ارتكبت تلك الفوضى وذلك التخريب داخل المغرب، لانتقل الشغب إلى نحيب وبكاء للأمهات أمام المحاكم. إنها دوامة من واقع مفزع ومؤلم في آن واحد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • المهـاجر الحــــــر
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 01:13

    هذا العالم فيه فئتين :
    فئة الشعوب الناجحة الماسكة باقتصاد العالم من خلال مبادراتها وعملها واجتهادها وعلمها ومعرفتها
    وفئة الشعوب الفاشلة التي تعيش على هامش الزمن والتاريخ (ألي شادين الشمعة للفئة الأولى الناجحة)
    ويبقى الغرب غرب والشرق شرق
    والشمال شمال شمال والجنوب جنوب يستحيل أن نندمج في أوروبا، لأنهم أصلا لا يرغبون في أن نندمج معهم أصلا.

  • محمد خيرى
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 02:40

    حشومة هاد الشى تكسير المحلات واغلاق الطرقات وترويع الآمنين عليهم احترام قوانين البلد الذى وفر لهم المأوى والملجأ

  • الأسف لايكفي
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 07:57

    الاعتذار عن فعل طاءش يكون حين يقتصر الأمر على احتكاك محدود المساحة والزمن والأبعاد لكن حين يكون الحادث أو الفخ مرتب ومنظم من قبل الكثير من الأطراف أغلبهم كبار السن لايظهرون في الصورة فالأمر يصبح أكبر من مجرد شغب وليست بلجيكا وحدها بل حتى الفرق التي واجهت المغرب هناك سلوكات غير رياضية بالجملة ترقى إلى مرتبة جراءم الحرب والإبادة الجماعية والكراهية فمن يأخذ حقوق الضحايا .

  • مغربي واحترم البلد المظيف
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 08:35

    أولآ لا توجد بطالة في بلجيكا العمل موجود ولكن الدراع الله يجيب المخدرات والسرقة والاناقة والسهرات والسفر وووو كل هدا هو حال شباب المغاربةفي بروكسيل وبخصوص الدمار والتخريب وإشعال النار وحرق السيارات وكسر الواجهات الزجاجية للمحلات التجارية هدا يبين على تخلف هؤلاء الشباب الدين انقطعوا عن الدراسة ويعيشون على المساعدات وأشياء آخرى كما ذكرت هؤلاء الأوباش شوهوا سمعة المغرب والمغاربة عيب وعار عليهم لان هده السلوك تعود علينا نحن كمهاجرين بنظرة الكراهية من المجتمع وارتفاع العنصرية وامور اخرى اجتماعية وادارية

  • سلام
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 08:35

    المشكل لي شفت هو ناس دياولنا الهم ديالهم الفلوس و السلام ،معندهم غرض لا ف اندماج لا والو جمع الكحلة و بني ف المغرب بحال تعيش 100سنة و جمع الفلوس بكل الطرق الممكنة و الغير الممكنة ،هم ديال المهاجر ادير مشروع اخدم معاه المهجرين غير الشرعيين بجوج فرانك ، ميخلصش الضراىب ،و اتبكا حيت زادو ف الضو .كتدخل القهوة ديال المهجرين هم ديالهم هو الصوصيال ،خدمة كحلة التمارض ف العمل ،التهرب الضربي الحيوط ف البلاد ، المهم السوق اخوا

  • عبد اللطيف الميموني
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 09:22

    أكيد أن أغلب الذين قاموا بأعمال التخريب هم من القاصرين الذين يعيشون تحت سقف عاءلاتهم وهذا يظهر أن أسرهم هي المسؤولة عنهم ويجب عليها أن تسهر على تربيتهم وتلقينهم دروس المواطنة.

  • احمد
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 09:22

    وماذا فعلت اوروبا للشباب وماذا قدمت لهم لكي يندمجوا
    التهميش. العنصرية. السكن المتكدس بالعمارات. عزلهم عن المحيط. استغلال الاباء بسبب محدودية مستواهم الثقافي والمعرفي
    اوروبا تجني وتحصد مازرعت

  • مغربي
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 10:21

    هناك أشخاص محترفون في الشغب من جنسيات أخرى ينتظرون الفرص لمتل هده المناسبات وهم لا علاقة لهم بالمغرب. أغلبية المشاغبين ليس مغاربة. ولا تنسو ان أبناء الجالية وعلى رأسهم وليد الركر اكي هم من افرحوا أربعين مليون مغربي ويخافون على سمعة الوطن ويحبونه اكتر من الذين ولدو فيه.

  • مواطن
    الجمعة 2 دجنبر 2022 - 10:40

    أعتقد أن ما وقع ، حدث عارض يقع في كل البلدان، وهذا يحدث حتى عندنا( شغب الملاعب), وهؤلاء الذين قاموا بهذه الاعمال هم شريحة قليلة، والحديث عن اندماج المهاجرين المغاربة ينقصه الموضوعية والمهنية والتفسيرات المقدمة غير علمية وتبقى سطحية.

  • دادوش محمد
    الأحد 4 دجنبر 2022 - 13:26

    صحيح أن سياسة الهجرة والاندماج هى اصل الخلاف .فكيف لمواطن أن ينسجم مع نمط عيش داخل مجتمع وهو يدرك مدى الإقصاء والتضييق الذي يلامسه في كل لحظة من وجودة،المجتمعات الغربية لا ترى في المهاجرين سوى ما يخدم مصالحها،اما الذين نشؤوا وتربوا في أحضانها ،فهذه مسؤوليتها لأنها لم توفر الشرط الأساسي لادماجهم،وهو مشكل قاءم،وسيظهر في كل مناسبة.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام