"مونديال" 2022 .. غياب منتخب كرة القدم وحضور علامة "صنع في الصين"

"مونديال" 2022 .. غياب منتخب كرة القدم وحضور علامة "صنع في الصين"
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 06:00

هو أكثر من حدث لكرة القدم، صحيح أن كأس العالم يمثل أرقى منافسة كروية في العالم على الإطلاق، لكن أهدافه الاقتصادية لا تنتهي بمجرد انتهاء المباراة النهائية، فهي تمتد إلى ما بعد “المونديال”، مع قيمة عائدات استثمارية تعادل 1 في المائة تقريبا من الناتج الإجمالي للبلد الذي ينال شرف التنظيم.

مما لا شك فيه أن الحضور الرياضي في “المونديال” يظل الهدف الأسمى لكل البلدان، حتى تلك التي لا تملك تاريخا كبيرا في كرة القدم، لأن التواجد في الحدث أصبح بمثابة “ماركوتينغ” لثقافة بلد بأكمله، غير أن التنافس على نيل بطاقة التأهل يوازيه، على الخصوص، تنافس اقتصادي بين كبريات الشركات العالمية المدعومة من بلدانها الأصلية على سوق كأس العالم، في مجالات البنية التحتية، والنقل، والإشهار، والتواصل، والتكنولوجيا الرقمية، والطاقات المتجددة، وغيرها.

التواجد الاقتصادي في كأس العالم لم يعد يمر مرور الكرام لدى الجماهير، لأن العلامات التجارية للدول أصبحت بدورها علامة فارقة، ورمزا يبعث على الفخر والاعتزاز في أوساط الشعوب، يمكنه تعويض غياب الحضور الكروي بعائد استثماري قد يكون “أكثر أهمية”.

في هذا الإطار، يمكن لمتتبع “المونديال” عن قرب أن يكتشف بسهولة كيف تمكنت الصين من تحقيق هذه المعادلة، ذلك أن المنتخب الصيني لم ينجح في بلوغ النهائيات بعد احتلاله المركز الخامس ما قبل الأخير ضمن المجموعة الثانية في التصفيات الآسيوية، غير أن الحضور البارز والقوي لعلامة “صنع بالصين” جعل هواة كرة القدم الصينيين يشعرون بتواجد من نوع آخر على أرض قطر، عوض إخفاق التأهل.

فمن الملاعب إلى السيارات الكهربائية، إلى الحافلات صديقة البيئة، إلى الأجهزة الكهربائية، يمكن رؤية أسماء المنتجات صينية الصنع، وأسماء الشركات الصينية، على اللافتات والعلامات في الملاعب القطرية ومحيطها في النسخة الحالية من كأس العالم، وهو ما يدل على أن هذه القوة الاقتصادية الثانية على مستوى العالم بدأت تصنع تأثيرا اقتصاديا على عالم كرة القدم.

يقول المهندس الصيني لي باي إن: “بناء ملعب لوسيل الذي يتسع لـ80 ألف متفرج يمثل المرة الأولى التي تشارك فيها شركة صينية كمقاول رئيسي في تصميم وبناء ملعب كرة قدم احترافي وفقا للمعايير الصارمة لفيفا”، مسجلا أنها “المرة الأولى أيضا التي تنفذ فيها شركة صينية أعمال التصميم والبناء لملعب لكأس العالم”.

كما شاركت شركات صينية في بناء “قرية المشجعين”، وذلك من خلال وضع حوالي 6000 منزل حاويات جنوب العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن جهزتها الشركات الصينية بمرافق مختلفة، من قبيل حمامات منفصلة ومكيفات الهواء، مع تركيب شركات أخرى 2500 مكيف هواء لدعم مراكز الفحص الأمني في الملاعب.

البحث عن حضور اقتصادي قوي للصين جعل شركاتها تقترح خدماتها في جميع المجالات، خصوصا تلك التي تراهن عليها من أجل الريادة عالميا، وهو ما تجلى من خلال تواجد أكثر من 3000 حافلة صينية الصنع، وحوالي 880 سيارة كهربائية، وهي المرة الأولى التي يقع فيها الاختيار في حدث رياضي دولي كبير على حافلات صينية صديقة للبيئة على نطاق واسع.

هذا الرهان الصيني على الريادة يمر بالتأكيد عبر تقديم منتجات ذات جودة عالية، وبمزايا تنافسية، وهو ما أكده المدير العام للشركة الصينية لتكنولوجيا الطاقات الجديدة لي ون لو، الذي قال إنه لم يتخيل أن منتجات شركته ستتمكن من شق طريقها يوما ما إلى كأس العالم، وذلك بعد أن سلمت طلب تصدير لكأس العالم بـ 12 عربة كهربائية بأداء ممتاز مقاوم للماء، وهو ما ساعد في كسب ثقة الزبائن من قطر.

وشدد المدير ذاته على أنه طالما هناك مشاريع واسعة النطاق على مستوى العالم سيكون شعار “صنع في الصين” الخيار الأول للزبائن الدوليين، “لأن المنتجات صينية الصنع تتمتع بمزايا تنافسية”.

من جهة أخرى قدمت الشركات الصينية عائدات رعاية للبلد المستضيف لـ”المونديال” أكثر من شركات أي بلد آخر، بجموع استثمارات بلغ 1,4 مليارات دولار، وذلك وفقا لشركة الاستشارات والتحليلات “غلوبال داتا”، التي يوجد مقرها بلندن.

في هذا الصدد قال لي جيانغ، العضو المنتدب لشركة تسويق رياضية صينية، إن الشركات الصينية تطورت لتصبح مشاركا رئيسيا في الأحداث الرياضية العالمية، ما يدل على قدرتها التنافسية الدولية.

وتشير المعطيات الواردة في منصة “علي إكسبريس” للتسوق الإلكتروني، المرتبطة بالتجارة العالمية، إلى أن مبيعات الأعلام وأحذية كرة القدم التي صُنعت في الصين ارتفعت بنسبة 300 في المائة و200 في المائة على التوالي في شهر نونبر الجاري مقارنة بالشهر السابق.

من جهته سجل شيويشياو، رئيس وحدة التجارة الإلكترونية العابرة للحدود في شركة “كيلمي” للمنتجات الرياضية، أن مبيعات معدات كرة القدم عرفت زيادة كبيرة مؤخرا بفضل كأس العالم، مشددا على أن الهدف الأساسي للشركات الصينية ليس الربح السريع، ولكن التركيز على القدرة التنافسية الدائمة على المدى الطويل.

هذا الرهان على المدى الطويل يستهدف بالتأكيد النسخ المقبلة من كأس العالم، وأحداثا رياضية كبيرة أخرى، لأن سباق التنافس على أسواق هذه الأحداث لا ينطلق مع الإعلان عن البلد الذي سينال شرف التنظيم، بل قبل ذلك بكثير، في إطار تنسيق وعروض استثمارية مسبقة، حتى قبل الإعلان الرسمي من طرف حكومات الدول عن رغبتها في الترشح لاحتضان حدث رياضي عالمي.

أ. بن علي تي. دولي ج. باي دي. باي ر.منزل هي باي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • غازي فتاخ
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 06:22

    ان هدا النجاح الصيني الصناعي والنجاح القطري المالي والترويج لوجهة قطر وقدرتها في تنضيم مونديال جعل غيض الدول الغربية لافتا ومعه ترى الالة الاعلامية الموجهة لكل ماهو مشرقي او غير غربي او حتى بتسليط ملفات حقوقية من اجل الضغط وكسب موارد ولو بطرق ملتوية.

    لقد كسبت دولة قطر الرهان وبصمت على نجاح سيسجله التاريخ وسيكون مكتسبا تاريخيا لكل الدول العربية.

  • جماهير الهنود توفي
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 07:42

    هذا المونديال شهد كذلك حضور ضعيف ل الجماهير فقط العرب هم الأكثرية لا تنخضع بالهنود و بنغلاديش الامس مباراة اليابان و كرواتيا المخرج وضع الكاميرا على الجمهور الياباني شاهدت الهنود و البغلاديش يشجعون و بقوة و يرتدون زي دول المشاركة في لقطة مضحكة.

  • Hammane
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 08:09

    هادوا من قال عليهم المثل داخل واكل خارج واكل مثل المنشار إنهم قوة إقتصادية صناعية سواسا ديال العالم .

  • بن خيرى
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 08:17

    مونديال تاريخى حطم جميع الأرقام القياسية فى الحضور الجماهيرى بالأمس أعلن الفيفا انه حطم العدد الاجمالى لحضور مونديال روسيا نجاح هائل لقطر رغم الحرب الإعلامية المفتوحة وحملة الكراهية والعنصرية ضد العرب والمسلمين الا ان قطر فازت وانتصرت واليوم تقول وكالة رويترز ان الدوحة تدرس استضافة الألعاب الأولمبية وخلال شهور ستحتضن نهائيات كأس الأمم الاسيوية وربما نهائى دورى أبطال أوربا

  • الى بن خيري
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 09:22

    جميع التذاكر اشتراها قطر ،
    لم ارى في حياتي مونديال ضعيف الحضور من الجمهور سوى مقابلات العرب بلا ما تبقى تردد الاكاذيب .
    لاحظ كيف يتم تصوير الملاعب من الاسفل لاننا الاعلى فارغ .
    الاوروبي و الامريكي ليس غبيا حتى يخسر ما يملك في اشياء تافهة الا عدد قليل

  • Anas
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 09:50

    الى التعليق رقم 2 بكل بساطة حكيمي له جدور مغربية و له غيرة على وطنه و جنسية المغرب لا تسفط، و من لا اصل له لا ينجح، هو قدم لاسبانيا و نجح في اسبانيا و لا يتنكر لاصوله بحال اي مغربي

  • الجوهرة السوداء
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 09:59

    هذا ما يفسر غضب الغرب والحملة الشرسة اللتي تتعرض لها قطر والفيفا في الإعلام الغربي. اوروبا غاضبة على الفيفا لأنها لم تنظم كأس العالم منذ ألمانيا 2006. الدورة المقبلة ستنظم في امريكا كندا والمكسيك. مما يعني ان الشركات الاوروبية تفقد فرص ربح الاموال. الاوروبيون يريدون مكانة افضل في التسلسل الهرمي داخل الفيفا والاستحواد على العائدات المالية الكبيرة. قد يكونون محقين لان الفرق الاوروبية لها دور كبير في تطور الكرة العالمية وتوهج كأس العالم. لكنها تبقى كأس العالم ولابد للعالم كله ان يحظى بحظ الحضور.
    انها حرب الأموال.

  • ملال
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 10:39

    إلى رقم 2 الهجرة.اقول لك وانت تعرف بأن البطل العالمي بدر هاري ولد في هولاندا و كبر فيها و درس فيها لاكنه يقاتل بالعلم المغربي و يقاتل ابطال هولانديين في بلدهم الاصلي هولاندا.لاتنسى الدم المغربي يجري في العروق

  • يوسف
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 10:52

    ماتفعله الصين من جرائم اباده ضذ المسلمين لفكرت الف مره في منحها عقود تجاريه لقتل المزيد كلامي لن يعجب بعض الذي تم غسل ذماغهم خاصه من أنصار بوتين وبشار الأسد المجرم وايران شخصيا أصبحت اتردد اي منتج صيني لهذا السبب

  • يونس
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 11:22

    هذا يؤكد ما نقوله دائما، أنه لو إختفت الدول الغربية غدا من الوجود فلن ينقص العالم شيء من تكنولوجيا أو أي شيء، الذي سينقص في العالم هو عدد الحروب ومن يسترزقون بالحريات وحقوق الإنسان، كل شيء موجود شرقا ويصنع هناك، كما إن 70٪ من الرقائق الإلكترونية في العالم، تصنع في الشرق، والغرب نفسه يعتمد عليها.

  • متابع
    الثلاثاء 6 دجنبر 2022 - 14:41

    رد على تعليق 10
    العالم لا يحتاج الرقائق الإلكترونية فقط لكي يستمر. الصين لا يمكنها الوجود بدون الغرب والعكس صحيح. لأنه عندما تصنع فانت تحتاج لمشتري. حتى ولو اختفت الدول الغربية فستحل الصين مكانها بينما نحن نبقى في نفس النقطة. مستغلين مبتزين. يومها سنتمنى اختفاء الصين. فما الفرق؟

صوت وصورة
شراكة لتعزيز القراءة والثقافة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 16:01 1

شراكة لتعزيز القراءة والثقافة

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07 5

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء