بصم على مسار فنّي يوصف بالمتميّز، وساهم في تعزيز المشهد السينمائي المغربي بمجموعة من الأفلام، وظل يحاول في السنوات الأخيرة التأسيس لحضور أكبر للشخصيات المغربية في مختلف الميادين في الشاشة الكبرى، عبر تناول سيرها الذاتية، إذ كانت الكاتبة فاطمة المرنيسي عبر فيلم “فاطمة السلطانة التي لا تنسى” نقطة البداية، آملاً تناول سير شخصيات أخرى مستقبلاً كأحمد الطيب العلج والطيب الصديقي.
المخرج السينمائي المغربي محمد عبد الرحمن التازي (80 سنة)، تحدّث إلى هسبريس في هذا الحوار المطوّل عن جوانب من بداياته بعد العودة إلى المغرب -حيث تابع المخرج دراساته العليا في المعهد العالي للدراسات السينمائية في باريس ثم في سيراكيوز بنيويورك في مجال التواصل- مدلياً بآرائه حول حضور من يسمّون “المؤثرين” في المشهد السينمائي المغربي، وحدود الحياد في علاقة المخرج بشخصيات أفلامه، وعلاقته بالكاتب والناقد السينمائي الراحل نور الدين الصايل.
نص الحوار:
– في البداية شكرا على تواجدك معنا لإجراء هذا الحوار. خلال تجربتك السينمائية الممتدة لخمسة عقود، ما هو الأمر الذي كنت تتمنى أن تحققه ولم يتحقّق بعد؟
أنا سعيد بهذا المشوار الذي يمتد لـ56 سنة، إذ كانت بدايتي في وقت لم تكن السينما موجودة، مجرد أفلام قصيرة وأنباء مصوّرة، فقرّرنا أنا وبعض الأصدقاء والمهتمين بهذا الميدان سنة 1964 بدافع الروح الوطنية والرغبة في تحقيق مجموعة من الأشياء في هذه البلاد، وخاصة في الميدان السينمائي، العودة إلى الوطن.. وأنا أرى أننا تمكّنا بالفعل من تحقيق العديد من الأمور الجيدة، سواء تعلّق الأمر بإنتاج الأفلام أو مواضيعها، لكن يبقى هناك دائما نقص، لاسيما من ناحية حضور الجمهور السينمائي الذي غاب في الجيل الحديث، مع غياب النوادي السينمائية التي كنا نكوّن من خلالها المهتمين بالسينما، وربما هي مازالت موجودة لكنها تبقى رمزية فقط.
جدير بالذكر أنه في الثمانينيات على سبيل المثال، كنا تقريباً 20 مليون نسمة في المغرب وكان هناك 4 ملايين متابع للسينما، أما الآن فنحن نكوّن 36 مليون نسمة ولا نتمكّن من تحقيق مليون متفرّج، مع العلم أننا ننتج في الوقت الحالي حوالي 25 شريط سنوياً، في وقت باتت في القاعات السينمائية معدودة على رؤوس الأصابع في المدن الكبيرة ومنعدمة في المدن المتوسطة والصغرى. الناظور على سبيل المثال كانت تتوفر على 4 قاعات سينمائية، أما الآن فواحدة؛ والأمر ينطبق كذلك على تطوان والقنيطرة والرباط، التي كانت تتوفر على 16 قاعة، والآن ليست هناك أكثر من 4 قاعات سينمائية.
– لماذا في رأيك هذا التراجع الملحوظ في الجماهير والقاعات السينمائية؟
أنا أرجع هذا الأمر إلى التطور والتقنيات الحديثة لمتابعة الأفلام، كالتلفاز والهواتف المحمولة، حيث يحضر المتفرّج ويغيب شخصه.
مع ذلك، فالسينما المغربية قطعت الكثير من المراحل، وهي الآن في القطر الإفريقي يمكن أن تسبقها مصر وجنوب إفريقيا في عدد الأفلام بفيلمين أو اثنين سنوياً إن لم يكن عدد الإنتاجات مماثلا.
إذن الإنتاج موجود، لكن ذلك يتم بطريقة محتشمة في غياب جمهور القاعات السينمائية. ما ينقصنا الآن هو كيف يمكن أن نجذب هذا الجمهور الموجود فعلاً إلى القاعات السينمائية. أنا أقول إن العودة إلى النوادي السينمائية أمر يمكن أن يكون مجدياً، لكن على وزارة التربية الوطنية أن تدمج الثقافة السينمائية في المدارس أيضاً، لنعود على الأقل إلى الجمهور الذي كانت تتوفر عليه السينما قبل 30 أو 40 سنة.. ليس من المعقول أن تفرغ القاعات نهائياً، ومؤسف أن ينتظر الجمهور الأفلام إلى أن تمر في التلفاز.
– لا شك أنك تابعت النجاحات التي حققها المنتخب المغربي بقطر، برأيك ماذا ينقص السينما المغربية لتحقيق ما حقّقته الكرة المغربية؟
هناك اختلاف، لأنه بالنسبة للرياضة، وكرة القدم على الخصوص، يمكن لفريق أن يحقق إجماع جماهير دولة معينة على عكس شريط سينمائي على سبيل المثال. الإجماع الوطني في المغرب وقع سياسياً في المسيرة الخضراء ثم المعجزة والعمل الجبار الذي قام به المنتخب المغربي، إذ لم يتصوّر أحد أن نصل إلى ما وصلنا إليه، وكل مغربي معتزّ وفخور به.
أما بالنسبة للميدان الثقافي فالأمر يختلف. ممكن أن يحصل شريط سينمائي على الإقبال، ويمكن هنا استحضار -دون أن أتحدث عن نفسي- تحقيق فليم “البحث عن زوج امرأتي” (1993) قبل حوالي 30 سنة مليون متفرّج، بينما يعد الآن تحقيق 50 ألف أو مائة ألف متفرّج نجاحاً للفيلم المغربي.
ولتحقيق ذلك، علينا الشعور بأن السينما محور ثقافي وإدماجها في حياتنا اليومية، علينا الشعور بأن السينما المغربية هي سفيرة للمغرب، تمثّلنا في الخارج وتعطي نظرة للعالم حول المجتمع المغربي؛ كيف يتقدّم وكيف يزدهر وكيف يعيش المغاربة.
أمر آخر هو الدعم المادي، فأنا أرى أنه لولا صندوق دعم الإنتاج السينمائي لن تكون هناك سينما في المغرب. والآن نحن في حاجة إلى الخواص لدعم جميع الإنتاجات السينمائية وعدم الاقتصار على الأفلام الكوميدية التي تحظى بجمهور واسع، لأننا في حاجة إلى أفلام لا تُنسى بعد الخروج من القاعة السينمائية.
هناك فعلاً بعض المخرجين الذين يرغبون في الوصول إلى العالمية، لكن بالنسبة لي الوصول إلى العالمية رهين بالنجاح على المستويين المحلي والإقليمي.
– أخرجت مؤخراً فيلماً حول الكاتبة فاطمة المرنيسي حظي بإشادة واسعة، هل تؤسس بذلك لنقلة نوعية في مسارك بالاشتغال على السير الذاتية لشخصيات مغربية؟
هذا الشريط هو رؤية شخصية لهذه الأيقونة المغربية الكاتبة المتخصصة في علم الاجتماع التي عايشتها لمدة أربعين سنة، وكان من الواجب علي الاشتغال على شخصيتها في إطار الحفاظ على التراث المغربي والتذكير بالشخصيات المغربية وكفاحها ونضالها في سبيل حقوق المرأة والإنسان بشكل عام.
هذا الشريط يختلف عن الأفلام الأخرى التي أخرجتها، وعلى العموم فأفلام السير الذاتية قليلة جدا في السينما المغربية والعربية -باستثناء شريط “العربي بن مبارك” للمخرج إدريس لمريني و”المسار” ليوسف شاهين في سنة 1997- هناك أفلام تتناول سير شخصيات لكنها تبقى وثائقية، لأن هناك توجها في المغرب نحو إنتاج أفلام تروي قصصاً تثير عواطف البكاء والضحك لدى الجمهور.. لكن لدينا شخصيات سياسية وثقافية مثل أحمد الطيب لعلج والطيب الصديقي لا بد من الاهتمام بها.
بعد كل عرض لفيلم فاطمة المرنيسي أربط نجاحه بمدى اهتمام الشباب بكتبها المذكورة فيه، والمساهمة في الاهتمام بالقراءة التي فقدناها، لأن المرنيسي حين طلبت منها أن أنجز شريطاً حول حياتها رفضت، واعتبرت أن أعمالها هي الجديرة بالفيلم.
– في فيلم “فاطمة السلطانة التي لا تنسى” طُرح سؤال الحياد في الإخراج السينمائي، برأيك، هل المخرج ملزم بالحياد في التعامل مع شخصيات أفلامه؟
أنا أظهرت فاطمة المرنيسي -كما قلت سابقاً- برؤيتي الشخصية، أظهرتها كما عرفت.. “هاديك السيدة ماشفتش فيها شي أمور مثل أن تنفعل أو تتشاجر أو تصرخ”… ليست صورة ملائكية لكنها صورة عشتها شخصياً معها.
بالفعل هناك من عاب علي عدم الخوض في حياتها الشخصية، مثل هل هي متزوجة، وهل تتوفّر على أبناء، لكن ما دامت هي لم تبرز هذه الجوانب من حياتها فلماذا علي أن أقوم بذلك؟ أنا لا أريد أن أصبح كالفضولي الذي يحاول إبراز أمور شخصية لا يرغب صاحبها في إظهارها.
– ما رأيك في إشراك مجموعة من المخرجين مؤثرين أو “يوتيوبرز” في أفلامهم؟
لا حول ولا قوة إلا بالله (يضحك) هذا هو الجواب عن هذه السرعة التي يتحول بها هؤلاء إلى ممثلين ويدخلون بها إلى التلفزيون، لكنها سرعة مبنية على الفراغ، هذا هو الأمر المؤسف.. لكن في المقابل وجبت الإشارة إلى أن هذه السطحية موجودة في جميع الميادين.
– هل تحضّر لأعمال سينمائية مستقبلية؟
الحمد لله ما دمت في صحة جيدة فإنني سأشتغل على مشاريع مستقبلية وأفلام.. وكما كانت تقول فاطمة المرنيسي رحمها الله، “الحركة حياة”.
قريباً إن شاء الله سأشتغل على شريط للقناة الثانية، وموضوع سينمائي كباحث، حول الحب في المغرب الذي بات غريباً للأسف، حيث صار الإنسان لا يستطيع الإمساك بيد فتاة في الشارع؛ لذلك أريد أن أعطي نظرتي الشخصية للموضوع.
ما هي نظرتك إلى الحب؟
(مقاطعاً): ستراها في الفيلم إن شاء الله (يضحك) قبل أن يستطرد: نرى أنه في القرن 19 كانت أغاني الملحون وقصص الحب أمرا جميلا جدا.. كيف تغيرنا من قرن إلى آخر وأصبحنا نهمل الحب ولا نتحدّث حوله؟ مؤسف جدا.
– حلت الذكرى الثانية لوفاة نور الدين الصايل، كلمة في حقه.
نور الدين الصايل كانت تربطني به علاقة حميمية منذ 1970 واستمرت إلى وفاته…كنا نهيئ لشريط “وشمة”، مع حميد بناني ومحمد السقاط وأحمد البوعناني، وتعرفنا على الصايل كناقد آنذاك، أعجبته الفكرة ووفر لنا أحد الممولين لهذا الشريط.
والصايل هو سيناريست أول فيلم طويل لي، وهو “ابن السبيل”، و”لالة حبي” الجزء الثاني من “البحث عن زوج امرأتي”؛ كما اشتغلنا معا على برامج تلفزية في الشاشة الكبرى لمدة سنتين أو ثلاث، حول النادي السينمائي والأفلام العربية والإفريقية؛ وشاركت في عمله في القناة الثانية، حيث كنت مكلفاً بكل إنتاجات القناة، وقمنا آنذاك بإدراج الشريط التلفزي مرتين كل شهر، وهو من الأشياء الجميلة التي قام بها. هذه الشخصية الكبيرة التي فقدناها أعطت الشيء الكثير للسينما المغربية.
بوسف شاهين اخرج فيلم المصير و ليس المسار و يجب الاشارة الى فيلم اسد الصجراء لمصطفى العقاد و فيلم القمر الاحمر لحسن بنجلول حول الملحن عبد السلام عامر ..
الجمهور لا يريد انتاجات لمخرج يقدم رؤياه الخاصة للمجتمع و مواضيعه.السينما فضاء ترفيه و ليس فضاء للعقد.عندما يقدم للجمهور اعمال تناسبه و تناسب عائلته ستمتلئ القاعات و تتنتعش صناعته.نريد سينما اكشن ،نريد افلام لتاريخ المغرب قبل و بعد الفتح الاسلامي ،نريد افلام كوميدية ، و نريد فوق كل ذلك حوارا راقيا سلسا فيه كلام مغربي اصيل،مشي كلام الزنقة.لما ستحترم السينما جمهورها ستجده يتسابق على اخذ تذاكر الصالات.و لما تتنازل السينما عن فكرة تعرية الواقع و فضح نقائصه و تتجه الى تقديم حلول لها عوضا عن ذلك سنقول عندها ان عندنا سينما.السينما لما بدأت كانت فضاء للبطل الخارق،للخير ضد الشر،كانت تبعث فينا اسما ما يجب ان يكون علي الانسان،
لو كانت السينما المغربية “فيها ميتشاف”، لتسابق هواة السينما لشراء أو كراء أفلامها على الأنترنيت.
لم يكفيكم الدعم من المال العمومي، تريدون قاعات ربما أيضا من المال العمومي ولم لا “جمهور” تدفع له الدولة ليشاهد و يستمع إلى بعض السفاهات.
القاعات تنتضر لان التلفزيون وسائل التواصل والانترنت سبب فراغ القاعات ، ولأن الشعب لايجد متعة عندما يدهب إلى السينما وهاده تقافة المجتمع
شي طبيعي تماما، لأن صانع الفيلم المغربي يصنعه من اجل الدعم و ليس الجمهور، و بالتالي الجودة لا تستحق الفرجة
الافلام العالمية حاضرة و ناجحة و يتفرج فيها الناس لأنها تصنع من اجل متعة الناس و ليس الدعم الهزيل من الدولة
الحل بسيط، اوقفوا الدعم و ستنهض السينما المغربية
ما قلته صحيح لأن الشعب المغربي استيقظ من نومه لم يعد يتفرج على كل شيئ،الشعب بكل وضوح يريد البحث العلمي،يريد التعليم.يريد المصانع ،يريد الانتاج،يريد الصحة،يريدالسكن،يريد السعادة،أو بتعبير أوضح انه بهذه المقاطعة يحارب الفساد .
التحولات المجتمعية للمغرب اثرت في كل ماهو روحاني وتثقيفي كالكتاب والسينما والموسيقى والرقص والمسرح والرياضة والحب والعلاقات الانساتية حتى الانتخابات ..لسبب معقد ويجب بحث فيه وهو سيطرت الطبقة المحافظة على الوظائف والتحارة والسياسة ..لهدا وجب التفكير في طريقة للنهوض بالطبقة المتفتخة لانها تنعش الافتصاد والترفيه وتنشر السعادة وتنتعش العلاقات الانسانية ..المحافظون اغلقوا الطريق نحو المستقبل والمجتمع بدا بنكمش ويتراجع ..نختاح المحافظ والمتفتح والا..