العيش 3 أشهر على جزيرة بلا سكان.. تجربة مثيرة أصبحت ممكنة

العيش 3 أشهر على جزيرة بلا سكان.. تجربة مثيرة أصبحت ممكنة
صور: أ.ف.ب
الأحد 1 يناير 2023 - 16:32

بات عيش تجربة العزلة على جزيرة استوائية خالية من السكان، بعيدا من كل شيء ومن الجميع، حلما ممكن التحقيق، بفضل مغامرة توفرها هيئة فرنسية على جزيرة تروملان المرجانية ضمن جزر إيبارس، على بعد 560 كيلومترا إلى الشمال من لا ريونيون، في المحيط الهندي.

وتنظم إدارة الأراضي الفرنسية الجنوبية والقطبية الجنوبية رحلات إقامة تتناوب كل ثلاثة أشهر في هذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها كيلومترا مربعا واحدا، بهدف تأمين وجود فرنسي عليها أو حتى تنفيذ برامج للدراسات وحماية الأنواع النباتية والحيوانية.

وقال إيمانويل كاجو (43 عاما)، وهو جندي سابق يشارك للمرة الثانية ويتولى رئاسة بعثة ستمكث على الجزيرة ثلاثة أشهر: “لدينا، اليوم، فرص قليلة جدا” لعيش تجربة العيش على جزيرة خالية من السكان.

وأضاف كاجو، الشغوف بعلم النبات والذي يتقن كل مهن البناء: “العودة مجددا، لم لا؟ لكن ليس فورا، فأنا أريد بالأحرى اكتشاف جزيرة أخرى”، مشددا على أن من يقع عليه الاختيار لخوض هذه المغامرة يجب أن يتقن مهارات يدوية كافية “تُمكنه من معالجة المشكلات أو إيجاد حلول بديلة”.

وشارفت مهمة كاجو وزميلتيه الممرضة إيريل بيترو والموظفة البيئية كامي لوغران الانتهاء بعد عزلة طوعية لثلاثة أشهر، وهم ينتظرون وصول سفينة “ماريون دوفرين” التابعة لهيئة الأراضي، حاملة إلى الجزيرة الفريق الثلاثي الجديد الذي سيقيم فيها.

وتنتشر في الجزيرة، التي يبلغ ارتفاع أعلى نقطة فيها سبعة أمتار، شجيرات شاطئية لا يتعدى طول كل منها مترا واحدا تطل من بين أغصانها أنواع الطيور السبعة في الجزيرة.

ومن إحدى ضفاف الجزيرة، يمكن رؤية الأخرى من دون أية حواجز باستثناء صف من أشجار جوز الهند في الطرف الشمالي للجزيرة يشكل ممرا إلى مكان المعيشة، وهو مبنى كبير محاط بمبان أخرى أصغر.

أطنان من البضائع

ويشكل وصول السفينة “ماريون دوفرين” كل ثلاثة أشهر حدثا سعيدا لسكان الجزيرة الثلاثة، إذ يضع حدا لعزلتهم؛ لكنه أيضا يرتب عليهم مهام مُنهِكة، إذ ينبغي عليهم الاعتناء بنحو 20 شخصا فيما هم يحزمون أمتعتهم، وينقلون المعلومات إلى البعثة الجديدة، ويتسلمون أطنانا من البضائع، من طعام وماء ومواد بناء وغيرها، بواسطة مروحية.

وفيما ينشط إيمانويل ذهابا وإيابا بين مهبط الطوافات والقاعدة السكنية ناقلا حاويات معدنية بواسطة جرار صغير، تتولى إيريل (46 عاما) إفراغ صناديق من الأطعمة المجمدة والمعلبات ويساعدها الزوار على تخزينها بطريقة منظمة في المطبخ الضخم.

وقالت إيريل، التي تعمل في مجال التمريض منذ 23 عاما، إن ما جعلها تتحمس لفكرة المشاركة هو أنها تتيح لها من جهة إظهار مهارات متنوعة، وتعطيها من جهة ثانية فرصة العيش في جزيرة مهجورة.

وأعربت مازحة عن انزعاجها لأن أحدا لم يحتَج إلى العلاج أثناء إقامتها؛ لكنها توضح أنها لم تبقَ مع ذلك مكتوفة، طوال هذه المدة.

وروت أنها وزميليها في الفريق تقاسموا “المهام اليومية”، منذ البداية؛ فكان لكل منهم اليوم الذي يتولى فيه إعداد الطعام أو تنظيف الأقسام المشتركة من المسكن، سعيا إلى تفادي تحول الأعمال المنزلية “مصدرا للخلافات”؛ لكنها تؤكد أن نظام النوبات هذا “لم يكن يحول دون أن يساعد أحدهم الآخر”، سواء أكان وقت دوامه أو لم يكن.

وتركزت مشاركة إيريل على المهام التي كانت موكلة إلى كامي، وهي مثلا إحصاء عدد السلاحف الخضراء التي تأتي لوضع بيضها على الشواطئ أو عد أعشاش أحد الأنواع السبعة من الطيور التي تعشش في الجزيرة؛ ولكن أيضا “تخويف” طيور الأطيش المقنع لمنعها من وضع بيوضها على مدرج لهبوط الطائرات، غير مستخدم ولكن ينبغي الحفاظ عليه لحالات الطوارئ.

“لا مجال للهروب”

ستعود كامي، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأحياء العضوية، إلى الجزيرة بعد ثلاثة أشهر لتنفيذ الجزء الثاني من عقدها، وهي تشرح لركاب “ماريون دوفرين” كيفية رصد الطيور الصغيرة التي تختبئ في هذا الوقت من العام تحت كل غصن، وعلى الأرض، وحتى تحت كتل من الشعب المرجانية.

وقارنت كامي (26 عاما) بين جزيرة كروزيت التي سبق أن أمضت فيها مدة قبل التقدم بطلب في شأن تروملان: “في كروزيت، كنت أحب الذهاب بانتظام إلى الكبائن”، وهي مبان صغيرة تقع على بعد بضع ساعات مشيا، وتتيح تاليا “الخروج من سياق القاعدة”.

وأضافت: “كنت أفرح عندما أقصدها؛ ولكن أيضا لدى عودتي منها”. أما في تروملان “فالهروب ليس ممكنا”.

ولكل من أفراد الفريق الثلاثة في القاعدة غرفة نوم بيضاء صغيرة خاصة به، فيها سرير ومكتب وخزانة ملابس ومغسلة، إضافة إلى الأقسام المشتركة، كغرفة الطعام والمكتبة وقاعة الرياضة.

وقالت إيريل: “لم أكن أعيش في تروملان، بل عملت في تروملان”، معتبرة أنها سعيدة “باختبار هذه المغامرة”، وخصوصا أنها وظيفتها “الأخيرة كممرضة”، إذ قررت التوقف عن ممارسة هذه المهنة التي تحبها لتجنب “الإرهاق”.

وفيما تنقل السفينة الجميع إلى جزيرة لا ريونيون بالمروحية، تعاود “ماريون دوفرين” الإبحار نحو الجنوب، إلى كروزيه وكيرغيلين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • الطيبة والخطير
    الأحد 1 يناير 2023 - 16:54

    حلم يراودني ولا أستطيع تحقيقه.. تمنيت أن أحققه مع زوجي.. خصوصا في هذا الزمان الملغوم…

  • ALI NAIT OMAR
    الأحد 1 يناير 2023 - 17:56

    العيش 3 أشهر على جزيرة بلا سكان.. تجربة مثيرة أصبحت ممكنة….. إذا توفرت الإمكانيات فممكن العيش بها مذا الحياة …..

  • otto
    الأحد 1 يناير 2023 - 18:01

    والله هذا الوقت هذا هو احسن حل والله لم يبقى ما يعجب
    انا بعد بقيت نقص في الاصدقاء حتى لم يبقى لي الا واحد اعيش انا وزوجتي وابني في الاول صعب ولكن الراحة اللي متحس بيها بعيدا عن اصدقاء المصالح لا يحس بها الا من جربها
    الناس ما بقاتش كيف كانت يمكن بسبب التكنولوجيا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟