لقاء وفاء واعتراف احتضنته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، تذكّرت فيه عطاء ومناقب الراحل محمد بن شقرون، الذي خلف أزيد من ثلاثين مؤلفا، وخرّج أجيالا في الجامعة المغربية، وترجم معاني القرآن إلى اللغة الفرنسية.
المكتبة الوطنية للمملكة المغربية أعلنت، الأربعاء، تلبية وصية العلَم المغربي الراحل باستقبال مكتبته التي تضم أزيد من 5000 عنوان، وأرشيفه الأدبي، قصد تمكين الباحثين من الاستفادة من هذه المطبوعات والمخطوطات.
وعرفت الجلسة التأبينية مداخلات، من بينها مداخلة الأكاديمي محمد الكتاني باسم أكاديمية المملكة المغربية، وكلمتا الأكاديميين نجاة المريني وأحمد شحلان.
محمد الفران، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، قال إن “المكتبة الوطنية تحس بعبء كبير وهي تؤبن منارة علمية شامخة، وعلما من أعلام الثقافة المغربية (…) تعددت مجالات الكتابة عنده وتوزعت بين الدين والأدب والتاريخ والتربية واللغة والحضارة (…) كتب عن البيئة المغربية ومظاهرها الثقافية والفكرية والعلمية، تطرق لعلم النفس وعلم التربية وأدلى بدلوه بين دلائها، ألف في موضوعات الحضارة المغربية والأدب والفكر في العهد المريني، وترجم القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية، وعمل على تفسير معانيه”.
وواصل: “إننا نجتمع اليوم في هذه المناسبة لنذكر الفقيد ونشهد بما علمنا، وما شهد أقرانه وطلبته إلا بعلْمه الغزير، وأخلاقه الدمثة العالية، ومعشره السمح الطيب، وطبعه الوديع الودود”.
وتابع: “محمد بن شقرون، العالم والأستاذ الجامعي العامل (…) أهدى خزانة كتبه، وهو على فراش الموت، للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية”، وهو ما وصفه بكونه “صدقة جارية له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة”.
وذكر الفران أن الفقيد قد اهتم بـ”جوانب غَفَل عنها كثير من الباحثين في الجامعة وخارجها، كفن الطبخ الأندلسي وحضارة الأطعمة في الإسلام، وفن الطهي في المغرب، ناهيك عن التأليف في الثقافة الشعبية، وهو مجال لا يرتاده إلا من كان له حظ كبير من الجرأة والشجاعة الفكرية آنذاك، والعدة والوسائل العلمية اللازمة، لما كان يطبعه من صعوبة وتعقيد ناتج عن ما كان يعتوره من أحكام مسبقة، ومقاربات ايديولوجية مضللة من منظور المنهج الأكاديمي الصارم”.
ثم أضاف: “لقد رصد الفقيد محمد بن شقرون كل المصادر والمراجع العربية والفرنسية التي ترصد وتؤرخ للثقافة المغربية العالمة والشعبية بفروعها المختلفة من شعر ورقص وغناء وأمثال وعادات وتقاليد وملابس وأطعمة، ولعل كتابه القيم {الثقافة الشعبية عبر المصادر العربية والفرنسية والإسبانية} يعكس غنى إضافاته العلمية في مجال الثقافة الشعبية، خصوصا البيبليوغرافيا التي ذيل بها عمله، والتي ساعدت وتساعد الباحثين في الوقوف على مختلف مظان ثقافتنا المغربية عموما وثقافتنا الشعبية على وجه الخصوص”.
الراحل بن شقرون ذو “الأخلاق العالية، والتقدير الكبير للثقافة والفكر”، و”الثقافة الموسوعية بامتياز”، استطاع، وفق مدير المكتبة الوطنية، أن “يجعل من الثقافة غذاء روحيا، لذلك تجاوزت مكانته وعطاءاته العلمية حدود الوطن، عندما احتفت به المحافل الثقافية الدولية أستاذا مشاركا ومحاضرا ومناقشا، وأحلته ما هو أهل له، فأولته الاهتمام والعناية اللازمين بالتوسيم والتكريم والتقدير والتبجيل لما اقتنعت بقيمته الثقافية ومكانته العلمية المعتبرة”.
وأجمل قائلا: “إن المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بوصفها تمثل الذاكرة المغربية عبر العصور، من خلال ما تحتويه من كتب ووثائق مختلفة تشهد على الماضي وعلى التاريخ الراهن الذي يزخر بمحطات تاريخية خالدة، تشهد على العمق الإنساني الذي ظل يطبع شخصيتنا على مر السنين، تسجل في هذه الذاكرة نفسها رجالاتها وعلماءها الذين أعطوا بمحبة وقيم إنسانية نبيلة، واحترام وتقدير لكل ما هو جميل ورائع في حياتنا، في ظل التسامح والتعايش بين الثقافات والديانات، وهو ما يمكن أن يفسر قصص تاريخنا وآمالنا وتفردنا عن باقي الأمم”.
يذكر أن المفكر والكاتب الراحل كان أستاذا جامعيا في شعبة اللغة العربية وآدابها والحضارة، ومسؤولا بوزارتي الشؤون الخارجية والشؤون الثقافية، وكان مديرا للشؤون الثقافية، ورئيسا للدائرة الثقافية بيونسكو، ومن بين ما حظي به من تكريم توشيحه بأوسمة ملكية بالمغرب، وخصته الأكاديمية الفرنسية بتنويه لـ”جهوده الفكرية واجتهاداته في ميادين العلم والمعرفة الثقافية والتعليمية”.
إنا لله وإنا إليه راجعون البقاء لله سبحانه وتعالى يجب على كل مسلم أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب فاللهم اغفر له وتجاوز عنه واجعل مثواها الجنة ٱمين .
انا لله وانا اليه راجعون الله يرحمه
أستاذي المحترم تدريسا و سلوكا….درست عنه في السبعينات بجامعة محمد الخامس ، و كنت أشعر دائما – و هو الأستاذ المتمكن ، الهادئ الرزين – أنني أمام صرح ثقافي متين ، رحمه الله ، و غفر له و رزق أهله و ذويه الصبر و السلوان ، و إنا لله و إنا إليه راجعون…
اللهم ارحمه واغفر له واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة