ذكرى "20 فبراير" في المغرب .. حق التظاهر السلمي يتعامل مع وضعية مركبة

ذكرى "20 فبراير" في المغرب .. حق التظاهر السلمي يتعامل مع وضعية مركبة
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 06:00

مرت 12 سنة على حراك 20 فبراير الذي طالب بإقرار تدابير ضد الفساد والاستبداد، بينما يرى سياسيون أن بعضها لم يتحقق إلى حدود اليوم، ويحذر حقوقيون من عودة أحداث شبيهة بتلك التي شهدها المغرب جراء الاحتقانات الاجتماعية؛ أما آخرون فإنهم يعتبرون الحكومة تعمل على تحقيق السلم الاجتماعي، والتخفيف عن المواطنين، والالتزام بدستور المملكة.

سياق الأزمة

نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أكدت أن المغرب “يعيش أزمة خانقة بسبب اتساع دائرة الفقر ونسبة البطالة، والهجرة عبر قوارب الموت، وتدني القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة”.

وأبرزت المتحدثة في تصريح لهسبريس أن “الوعود التي قدمت للمغاربة قبل 12 سنة ببناء المغرب الديمقراطي ومغرب الجهات المتضامنة بقيت حبرا على ورق، فيما استمر الانصياع للمؤسسات المالية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي يوصي بمزيد من الخوصصة، ورفع يد الدولة عن الخدمات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم، والطاقة التي تشكل اليوم تحديا كبيرا”.

واعتبرت السياسية اليسارية أن “الأسباب التي أدت إلى اندلاع حراك 20 فبراير مازالت قائمة”، موردة في الآن ذاته أن “اتفاقيات التبادل الحر بمثابة انفتاح الدول على المجهول”، وموضحة أن “هذا النوع من الاتفاقيات يتم بين شريكين متوازيين، ويكون بينهما استيراد وتصدير بشكل متوازن على المستوى التجاري؛ أما الحاصل فهو أن المغرب خاسر في أزيد من 50 اتفاقية تبادل حر، وفي كل المحاولات التي سعى فيها طيلة 20 سنة الماضية لجلب الاستثمارات الخارجية”.

وأكدت الأمينة العامة لـ”حزب الشمعة” أن “المقاربة القمعية أجهضت حراك 20 فبراير إلا أن روحها استمرت في جرادة والريف وفي مسيرة العطش وعلى مستوى التنسيقيات الفئوية، التي تضررت من السياسات الليبرالية”.

حق التظاهر السلمي

حول إمكانية عودة شكل احتجاجي شبيه بحراك 20 فبراير في المغرب، في ظل التوتر الاجتماعي الحالي، قال محمد التويزي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “المغرب بلد يسمح بتوسيع مجال الحقوق والحريات وحق التظاهر السلمي مكفول قانونيا ودستوريا”، مشيرا إلى أن البلد “يشهد يوميا مئات المظاهرات والمسيرات ولا يمكن أن يخيفه هذا النوع من الحقوق المكفولة للمواطنين”.

وأضاف التويزي أن “المغرب استطاع حماية نفسه من المشاكل التي شهدتها عدد من البلدان التي عرفت ثورات وحراكا شعبيا”، مؤكدا أن “حركة 20 فبراير كانت حركة شبابية ورفعت مطالب مشروعة، فتدخل الملك بسرعة ووضع دستورا جديدا وانتخبت حكومة جديدة؛ وبالتالي فبلادنا لا يخيفها التظاهر السلمي للمواطنين، لأنه مشروع وأقره الدستور المغربي”.

وأقر عضو الحزب المشارك في الحكومة بوجود احتقان بالمغرب في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن الوضع نفسه تشهده عدد من البلدان التي لها إمكانيات أكبر من المغرب، مثل فرنسا وألمانيا، نتيجة غلاء الأسعار، وموارد الطاقة.

وأضاف المتحدث ذاته: “الحكومة تقدم أجوبة في ما يخص الإجراءات المتخذة للتخفيف من الأثمان، ونتمنى عودتها إلى مستواها الطبيعي قبل حلول شهر رمضان”.

كما رفض التويزي اتهام الحكومة بكونها تتفرج على الوضع، مبرزا أنها “تتخذ كل الإجراءات اليومية لكي تحافظ على القدرة الشرائية للمواطن، رغم كون هذه المسألة صعبة، خاصة بعد كورونا والحرب في أوكرانيا”.

وضعية مركبة

الحقوقي كمال الحبيب يرى، من جهته، أن “هناك ارتفاعا مهولا في أسعار المواد الغذائية الأساسية مقابل دخل هزيل للأغلبية الساحقة من المواطنين، في حين تسجل بعض الشركات أرباحا بالملايير”، وزاد: “فما عسى أن يفعل المقهورون أمام هذا الوضع سوى الاحتجاج، وهذا ما نشهده من مظاهرات وأحيانا من هجوم عنيف على الأسواق، والمحاولات المتعددة للهجرة غير النظامية”.

وأوضح الحقوقي ذاته أنه “في ظل التصريحات القوية لعدد من المواطنين التي أتاحتها وسائل الإعلام الافتراضية لم نعد أمام احتمال نسخة ثانية من 20 فبراير، أو احتجاجات الحسيمة أو جرادة التي كانت منظمة وسلمية وحضارية”، محذرا من “أن يكون المغرب أمام تراجع خطير في أسلوب الاحتجاج، وأن نعود إلى مأساة أحداث 1981”.

وتابع المتحدث: “الوضع السياسي معقد ومركب، فلم نخرج بعد من تداعيات الجائحة، ونواجه انعكاسات الحرب في أوروبا وهجومات من حلفاء تاريخيين، كما أننا منغمسون في حرب كلامية وإعلامية واقتصادية وسياسية مع الجيران. وأمام هذا الوضع الحكومة إما صامتة أو لا تتخذ المبادرات للحد من تدهور أوضاع المستضعفين”.

ودعا الحبيب إلى “اتخاذ إجراءات مستعجلة للحد من غلاء المعيشة وإعادة النظر في الضرائب وفرض ضرائب على الأغنياء وإطلاق سراح معتقلي الرأي والتعبير، واحترام حرية تأسيس الجمعيات والحق في التظاهر السلمي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • طارق
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 06:25

    الغوا الساعة الاضافية …من نهار فرضتوها على الشعب و البلاد غادا الى الوراء..

  • من انتم؟
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 07:40

    نحن ضد احتجاجات 20فبراير لأنها محدودة و دورها فقط تقوية المخزن و في الأخير نصبح في مقولة “فيل خاصوا فيلة”… فنتيجة لحركة 20 فبراير و الربيع العربي فقد المغاربة الكثير من المكتسابات التي حققوها منذ فجر الاستقلال و اصبح المواطن اليوم يطاولب بأبسط الحقوق كإسقاط الساعة المشؤمة عوض إسقاط الفساد و الاحتكار و ماجاورهما.

  • سبحان الله
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 07:56

    الناس فالناس ولقرع فمشيط الراس.هادو لاتهمهم الا الساعة الاضافية. نتمنى أن تعود الساعة القديمة ويعود معها الرخاء ..

  • مغربي بسيط
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 09:24

    اللهم من أراد بهذا البلد الآمن شرا واذى فاجعل كيده في نحره.
    عاش المغرب بلدا آمنا عطاءا رخاءا بفضلك يا الله.

  • abdou
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 10:21

    الحكومة أهدرت الموارد و ماضية في الطريق الخطأ ومصرة عليه ، في السنة الأولى لم تستمع على تعديل القانون المالية ! الٱن لا تريد تسقيف الاسعار بما فيها المحروقات التي هي أساس المشكل ، أما سي ٱتويزي كان خطاب المعارض لأجل الكرسي و الٱن لتبرير البقاء على الكرسي ، لا أحد ينكر عليكم الكراسي ،فقط كونوا نزهاء بين ضمائركم مع ما تنطقون به . أما ما قالت الأستاذة فهو ما يحصل ،خوصصة التعليم الصحة و الطاقة في بداية الطريق بهذه الشركات التي في حالة مخاض . و يشبه لنا سي التويزي عن الماتيا و فرنسا، تواضعوا يا سيدي يا سي ٱتويزي و زملائك عندما تريدون المقارنة بالمسؤول الأوروبي او دولها ! أما معضلتنا معكم يا مسؤولين أولا تضارب المصالح مفضوحة ، و المصلحة الخاصة طاغية ، و لا تهمكم تنمية البلاد و العباد بقدر ما تهمكم تنمية ارصدتكم و أرصدة عوائلكم و مواليكم و لكم الحق لأننا فوضنا لكم التدبير بصوتين لكم مني يا جرار و صوتين الميزان أملا في المعارضة التي خيبتمم أملنا و سيكون لكم الله كما كنت له دعائنا له.

  • oulahguine
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 11:01

    ليس هناك لا 20 فبراير ولا 40 فبراير ماهناك ايها الشعب المغربي الابي سوى حفنة من الخونة يعملون لصالح اجندة النظام العسكري الجزائري هذا الاخير شغله الشاغل هو زرع الفتنة في الشارع المغربي

  • مغربي
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 11:54

    الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا وبلدان أخرى لم يجلب إلا الخراب والدمار لبلداننا العربية…

  • Hassan مهاجر
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 12:21

    حركة 20فبراير حركة مشبوهة يجب مسائلة والبحث في مزعمي هاذا الحراك،لأن حق التظاهر حق المواطن لاكن ليس حق في تأثير ها على عرقلة السير او اعتداء على الملك العمومي او الفوضى او الشتم .20فبراير لاثمثل الشعب هي حركة لها توجهات غير ملاءمة للبلاد، بجب أن يكون الشعار الله الوطن الملك، أما الفساد الشعب هو الذي خلقه،لماذا تنتخبون اناس وبعدها تنتقدونهم، الشعب يتحمل مسؤوليته، على 20 فبراير ان كان لها شعبية أن تدخل الانتخابات المقبلة، اما المعارضة من أجل المعارضة، المغرب غني عليها وليس وقتها،20فبرار تريد استقطاب الناس من خلال غلاء المعيشة لي يسطفون معهم عمل خبيث يسطادون في الماءالعاكر، كلامي لم يعجب البعض هاذا شءنه لاكن هاذه هي الحقيقة الله يحفظ بلدنا من الفتن.

  • بائع القصص
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 13:00

    الوضع ميؤوس منه وغير قابل للإصلاح، من في يدهم السلطة متورطين في الفساد والفضائح المدوية، يخرجون في المواسم بالشطحات التي لا تعني مشاكل المواطن في شيء.
    همهم فقط هي الصورة التي يعطيها المغرب للعالم وليس الواقع …

  • مغربي
    الثلاثاء 21 فبراير 2023 - 13:15

    20 فبراير في ذمة الله. حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية