نظم مختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل بكلية الآداب سايس بمدينة فاس محاضرة في موضوع “الإعلام والسوسيولوجيا بين تقاطعات التنوير ونوازع التغرير”، ألقاها الدكتور محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير بيت مال القدس الشريف.
وحاول الشرقاوي من خلال معالجة هذا الموضوع “قياس أثر السوسيولوجيا في فهم أدوار الإعلام وتبسيط الرسالة الإعلامية وأهدافها ومقاصدها، لفهم ما يروج عبر مختلف وسائل الاتصال من رسائل تحتكم أحيانا إلى مرجعيات الدعاية والابتزاز المُوجه لخدمة أهداف وأجندات حددها أصحابها بشكل مُسبق”، وأشار إلى “سؤال التقاطعات المعرفية بين التنوير والتغرير في سياق ما تمنحه السوسيولوجيا من إمكانيات التحليل المعرفي لتأثيرات التجاوز المادي أو الرمزي للحدود والقوانين والأعراف، في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، حيث بات يظهر على وسائل الإعلام والاتصال المختلفة من مظاهر التوليف والفدلكة والافتراء والتبرير ما يجعلنا إزاء ظاهرة نفسية بامتياز، لا تُبرر هذا الانزياح الخطير الذي يضرب القيم الإنسانية في مقتل”.

وأضاف المحاضر ذاته أنه “من البديهي أن يتوجه اهتمامنا للإحاطة بفوائد تداخل العلوم في تطويع العملية الاتصالية المتعلقة بموضوع التنوير، الذي يُعد أساس اشتغال وسائل الإعلام واهتماماتها في تشكيل الرأي العام القادر على المساهمة في بناء البلدان وتعزيز علاقاتها لما يخدم المصلحة؛ بيد أن بذل الجهود واستثمار الإمكانيات للتغرير بالأفراد والمجتمعات يغذي النزوع نحو النفور والتطرف ويؤدي، حتما، إلى الاصطدام”.
ولم يستفض المتحدث كثيرا في تأطير المنهجية من باب تداخل العلوم “إلا في حدود ما سمح بتمثُّل الأوجه المختلفة لهذا النزوع إلى التغرير بالرأي العام، من خلال مئات الرسائل التي ينتجها الإعلام بمختلف وسائطه لدى جارتنا الشرقية، مثلا، أو لدى أجهزة الدولة العميقة في فرنسا باستدعائها منظومة فصل الحقائق واختزالها، والركون إلى تقنيات التمييز والوصل والتجميع من دون المطابقة أو الاختزال، لتقويض النموذج المغربي والتشكيك في مؤسساته الضامنة للأمن والاستقرار والتنمية”.
كما قال الشرقاوي: “لقد باتت تحولات المجتمع المغربي وامتدادات الدولة ومصالحها في إفريقيا وفي العالم تُقلق أكثر من جهة، ما يدفعنا، مؤسسات وأفرادا، إلى تأمل التدفق الإعلامي المُمنهج للحد من توهج البلد وضرب مصالحه، وتقدير تأثير ذلك على الوحدة الوطنية واللُّحمة المجتمعية”.

وأبرز مدير بيت مال القدس الشريف أن “الإعلام يستغل لدى هذه الأطراف نوازع بعض الأفراد ‘المغاربة’ لبسط نظرية المعرفة بواقع يستند إلى المصادر ‘السرية’ لتوفير القابلية المنشودة للمعرفة والتعلم عند العامة، وذلك بتسريب معلومات ومعطيات لا يجدها المغاربة في وسائل إعلامهم، لأنها ببساطة مُلفقة وغير صحيحة، يزعم أصحابها أنها قد تنجح في استمالة الرأي العام وتوجيهه برسائل تعزف على وتر اتجاهاته العاطفية والسيكولوجية”، وركز في هذا الإطار على “مدى قدرة إعلام التنوير على تملك أدوات النقد المنهجي لمقاربة هذا السلوك (الغربي) المستبد والمتعالي، الذي يعتقد أنه لا مناص من الحد من نزوع المملكة المغربية إلى الاستقلالية، والعمل على فهم ميولات أصحابه النفسية، بعدما تجاوز بعضهم حدود البروباغاندا، ليسقط في مدارج اختلاق الأكاذيب وتصديقها”.
ومع ذلك، يضيف الشرقاوي، “فعندما يجد الواحد منا نفسه أمام دينامية متسارعة لتطور العداء المستبد، في الآونة الأخيرة، تجاه بلادنا من أطراف أوروبية، بما نشهده من اتساع في تدفق الأخبار الكاذبة والمعلومات وسرعة إتاحتها للجمهور، فإن ذلك يضاعف من مسؤولياتنا الجماعية لضمان أقصى حد من الحماية للفئات الأكثر هشاشة وعُرضة لمخاطر التغرير، وفق التصنيفات الموضوعية والمعايير المعتمدة”.

وأوضح المتحدث ذاته أنه “إذا كان يصعب تمثل التفاعلات الارتدادية لإعلام التغرير، لأن الأمر يتعلق بسيكولوجية مركبة لأفراد تحكمهم نوازع فردية أو سلوكية تُحاول تبرير اتجاهها إلى معاداة المغرب بدفعها باستقلالية المؤسسات تارة، وبالحرية تارة أخرى، وبالمسؤولية الفردية طورا، فإن الآثار المتعددة التي يحدثها هذا الإعلام على الأنماط السلوكية لا يمكن مواجهتها إلا بإتاحة المعلومات الصحيحة للباحثين عنها على أوسع نطاق ممكن”، وشدد على أن “مقاصد إعلام التنوير تستند إلى القيم وتهدف إلى بناء المجتمع وحماية وحدته الوطنية، وتقوم على معان إنسانية ومفاهيم أخلاقية، ولا مبرر من ألا تحقق النجاح المطلوب، وتبلغ أهدافها وتعزز التفاف المجتمع حول ثوابته ومؤسساته”.
وختم الدكتور محمد سالم الشرقاوي محاضرته بالتشديد على أنه “من الطبيعي ألا تجد وسائل التغرير الأوروبية القبول الذي كانت تأمله لدى الفئات المستهدفة برسائلها، لاصطدامها بوعي المغاربة وقدرة مؤسسات البلاد على تطويع إستراتيجية عدد من البلدان التي كانت تحاول إخضاع المغرب لديكتاتورية الترهيب والابتزاز”.
الدراسات الأدبية و اللسانية و علوم الإعلام و التواصل و السوسيولوجيا…هل من احد يفهمنا و يفسر لنا كل هذه الخلطة العجيبة و الغريبة حقا…لماذا لا نتميز بصفاء الذهن و العقل و وضوح المعارف و ضوابط كل علم على حدى…فلكل علم مجاله و مفاهيمه و مناهجه و خبراءه و حقوله التطبيقية…الدراسات الأدبية شاسعة جدا و ايضا اللسانيات و نفس الأمر ينطبق على الإعلام و ايضا على التواصل…و اما السوسيولوجيا فحدث ولا حرج…و الا لما استقلت هذه الفروع…اننا بهذه الخلطات العجيبة لا نصل إلى اي شيئ و لا ننتج أية معرفة جادة…الخ…البعض عندنا يقوم بخلط مفردات عريضة فقط من اجل المظهر لا غير اي المظهر الذي نحن غارقون فيه على جميع الأصعدة دون الجوهر أو حقيقة الانا اي تخلفنا الرهيب جدا…
من البديهي أن الإعلام عموما و جل المعارف السوسيولوجية المجندة لخدمته عادت مؤدلجة و يروج لها بتقنيات تتجاوز المدارك العادية للافراد و الجماعات لخدمة أهداف و أجندات مروجيها، و لذلك عادت المؤسسات الإعلامية عبارة عن وكالات تجارية تسوق منتوج إشهاري لمن يدفع أكثر ، ولم يعد أحد يكترث لها و لا مصداقية لأخبارها و كل المعلومات التي تروج لها .