هكذا يسهِم فتح "جامع قابوس" للسياح بعُمان في التعريف بالحضارة الإسلامية

هكذا يسهِم فتح "جامع قابوس" للسياح بعُمان في التعريف بالحضارة الإسلامية
صور: هسبريس
الأربعاء 1 مارس 2023 - 01:00

سياحٌ من جنسيات متعددة ينتظمون كل صباح أمام “جامع السلطان قابوس الأكبر” بالعاصمة العُمانية مسقط، لاكتشاف مسجد تحضر فيه مختلف التعبيرات الحضارية للمنطقة ذات الغالبية المسلمة.

زلّيجٌ مغربي، معمار أندلسي، فسيفساء فارسية، ثريّات عثمانية، خزف سلجوقي، فن تيموري، أحجار هندية، نقوش عمانية، وخطّ عربي… جزء من كثير من الثقافات التي غذّت حضارةً يتّشِح بلَبوسها “الجامع الأكبر”، ويرحّب بالأجانب عنها لاكتشافها، والاقتراب من آخَرِهم، كما يرحّب بأصحابها ليروا غنى يمزج خصوصيات القُطريات، في لوحة أكبر وأدلّ.

ولا يستلهم “الجامع الأكبر” معماره من ثقافات الحضارة الإسلامية فقط، بل يقتبس من الكنائس حجم نوافذها، مع أسلمة لها عبر النقوش، في دلالة، وفق دليل المعرض، على “التسامح الديني”.

فضاء العبادة هذا لا يغلق أبوابه في وجه محبّي الاكتشاف من غير المسلمين، بل ينظم وقت زيارته بما لا يعرقل الصلوات، فيستقبل كل صباح زواره من مختلف الجنسيات، ثم ينظَّف السجاد قبل صلاة الظهر استعدادا لاستقبال المصلين.

وبلغات متعددة، يحضر في فضاء الجامع مرافقون يتحدثون ألسنةَ العالم، تتتبّع خطواتهم أفواج متنوّعة الأصول، كما تحضر إمكانية الزيارة بمعية مرافق رقمي، يخبر عند التوقف في كل محطة مبيّنة، بمعلومات عن المسجد ومعماره ومعاني الإسلام التي يختزنها.

“جامع السلطان قابوس الأكبر” ليس مسجدا فقط، بل هو “جاِمعٌ” بالمفهوم التاريخي للكلمة، فلا تقتصر فضاءاته على قاعة الصلاة، بل يضم مكتبة تجمع منشورات في ثلاثين ألف موضوع، تجاورها الحواسيب المرتبطة بالعالم، وقاعة للعروض تستقبل المحاضرات والتكوينات، ومركز مخصص للإجابة، باللغات، عن أسئلة الزوار حول الإسلام.

يجد الزائر في هذا المركز كتبا بسبع عشرة لغة، تهدى لتيسير الاطلاع على تفاسير القرآن، وماهية الإسلام. ويتوالى حضور سياح، يجلسون إلى المشتغلين بالمركز، ليطرَحوا هذا السؤال أو ذاك حول الدين، ورؤية الإسلام لإشكالات معاصرة، أو قضايا تهم الفرد والمجتمع، فيبدأ النقاش واقتراحات القراءة.

وبعدما يزيد عن عشرين سنة من عمر هذا الجامع، تستمر حياته، وتتجدد بتجدد الاستقبال اليومي لما يقدر، وفق إحصاءات هذه المؤسسة، بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف زائر يوميا، في فضاء لا يخلو من طيبِ اللبان، والنصوص التعريفية باللغتين العربية والإنجليزية، وحدائق السلطنة الحاضرة في جنبات هذه المعلمة المنتصرة لإيمان بـ”الحكمة والموعظة الحسنة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • فلوكة
    الأربعاء 1 مارس 2023 - 01:11

    اتمنى أن تحافظ سلطنة عمان على حيادها في العلاقات الدولية وخاصة العلاقات العربية الاسلامية .
    سلطنة عمان بلد هادىء وأمن وجميل
    يزروه عدد من السياح سنويا يقارب عدد سكانه .

  • خليل
    الأربعاء 1 مارس 2023 - 01:43

    كان بالأحرى انشاء متحف للتعريف بالعمارة والتراث الاسلامي .اما جعل المسجد وبيت الله مزارا لغير المسلمين فهذا تبخيس للمساجد والمقدسات وللاسلام .

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 1 مارس 2023 - 02:41

    اتمنى ان المغرب يكون هو السباق لمتحف الحضارات الاسلامية العالمية كلها وتكون في مدينة فاس العتيقة ويشارك فيها كل المسلمين بدلا من المساجد هادا ليس انحياز بل لحرمة المساجد نشكر سلطانة عمان على هادا الانجاز العضيم وناشاء الله ان يكون فيه خير للجميع وعدي ازى الطريق المستقيم والاحترام التبادل بين الشعوب نحن كلنا خلق الله مهما كانت الظروف بيننا والمشاكل والصعوبات هي تخدم الا التطرفين يجب علينا ان حاربهم بالتي هي احسن ونعطيهم دروس ورسائل المحب والتوحد والسلام من ديننا انا وهو الاسلام لا للعنف نعم للمحبة والوفاق والامان والاطمئنان

  • محب لعمان
    الأربعاء 1 مارس 2023 - 23:08

    سلطنة عمان من أقدم الممالك في العالم ، تستاهل كل خير ، شعب طيب وبلد يجمع بين القديم والجديد ، ولا يتدخل بين البلدان إلا بالخير ، إنها أرض طيبه تستحق الزياره

صوت وصورة
عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:49

عفيف: الديفتيريا خطيرة واللقاح ناجع

صوت وصورة
احتجاج متضرري المحج الملكي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 07:32 2

احتجاج متضرري المحج الملكي

صوت وصورة
إرث المرابطين والموحدين
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 00:10 1

إرث المرابطين والموحدين

صوت وصورة
طريق مهترئة وخسائر متواصلة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 23:58 1

طريق مهترئة وخسائر متواصلة

صوت وصورة
جلسة عمل | إدريس الكراوي
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:53

جلسة عمل | إدريس الكراوي

صوت وصورة
العسري واتصال المنصوري
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 22:02

العسري واتصال المنصوري