استعرض سيدي محمد العلوي العبدلاوي، باحث أكاديمي في الميدان التربوي، في مقال له، مجموعة من الأسباب المؤدية إلى ما أسماها “الوقاحة لدى الأطفال”. كما اقترح عددا من الحلول الرامية إلى تصحيح سلوك الأبناء، مبرزا في الوقت ذاته أهم التدابير التأديبية الملائمة وبطريقة إيجابية لتحقيق هذه الغاية، وفق المقاربة التربوية والخطوات العلمية.
هذا نص المقال:
إن كثرة المتدخلين اليوم في تحديد سلوك الأطفال لم يعد من خصوصية الأسرة لوحدها، لا سيما مع هذا الانفجار التقني في وسائل التواصل الاجتماعي الذي أتاح للأطفال معارف الكبار؛ فما كان حكرا من قبل على الكبار والذي لم يبلغوه إلا بشق الأنفس من التجارب والخبرات والتي فيها تفاضلت منازل الناس مع طول سن المرء، أصبح اليوم متاحا على قنوات التواصل الاجتماعي بضغطة واحدة، تختزل سنين عددا من عمر والديه، وقد يستدرك الطفل الصغير ما فات الكبير، على الرغم من عتو عمر الكبير، فأصبح الآباء اليوم يعيشون سباقا نحو إثبات فعالية تجاربهم الحياتية أمام ما يتيحه الأنترنيت من خبرات.. ولربما زاد وأربى بفضل المحتوى الجذاب، الصوتي منه والمرئي؛ وبالتالي أصبح كثير من الآباء اليوم متجاوزين أمام أطفالهم، مما جعل الكثير منهم محل تنقص عند الأبناء.
وهنا طفا سلوك إلى الواجهة، ألا وهو وقاحة الأبناء تجاه من يفوقونهم سنا وخبرة وتجارب حياتيةـ لا لشيء إلا لتوافر المعلومات هنا أو هناك، ولست أعالج في هذه المقالة المقضبة تشخيصا لهذه الظاهرة بقدر ما أريد إثارة انتباه الآباء خصوصا، والمدرسي عموما إلى هذا التجاوز المعرفي الذي لا يمكن لحاقه، لا سيما بعد ظهور الذكاء الاصطناعي كـ chatgpt وغيره الذي أصبح يقترح حلولا لربما لا تخطر على بال أكثر المتخصصين منهم ذكاء.
فالمراهق اليوم يحاول بشتى الوسائل الانفصال والاستقلال عن علاقة التبعية التي تربطه بوالديه؛ وفك الارتباط والعزلة، التي تتيح له نوعا من الاستقلالية والحرية مما يجعله في حالة مواجهة مع ذاته والبيئة الاجتماعية المحيطة به. وهذا الانسلاخ يأخذ شكل عبارات جريئة قد تصل إلى حد الوقاحة؛ وذلك راجع إلى التغيرات الجسدية والنفسية والفكرية التي تحدث للمراهق يصاحبها الكثير من الاضطرابات السلوكية نتيجة الإهمال وفقدان الرقابة الأسرية والمجتمعية على سلوك الطفل. وقد تكون تلك الوقاحة تعبيرا عما ينتاب الطفل من شعور بالإهمال والقهر الأسري والمجتمعي؛ مما يجعله ضحية الألم والحزن واليأس والصراعات الداخلية؛ الشيء الذي يدفعه إلى التمرد، ومحاولة إثبات الوجود ولو بشكل سلبي، وقد يتحول ذلك إلى عدوانية سلوكية تظهر من خلال منع المراهق مساعدة الأهل له، والذي قد يعتبره تدخلا في حياته ويتذرع به سببا مباشر لنتائجه الدراسية المتدنية، محاولة منه لإلصاق التهمة بالأسرة وأنها السبب في تدهور مستواه الدراسي، وما ذلك إلا لمحاولته التمرد وإثبات الذات ولو بطريقة عشوائية، فيجعل النصيحة تسلطا، والنقد البناء إهانة، والتوجيه عدوانية، فيعترض على أهله في كل ما يقولونه بدعوى سواء القصد والنية، فيتهم كل من يتدخل في تصرفاته بسوء الطوية، وإذا لم يوافقوه الرأي ولم ينصاعوا لرغباته فيصفهم بالقدم والرجعية والتخلف، مما يوسع الهوة بينه وبيهم، غير منطقيين، ولا يحسنون الحكم ولا تقدير، بل لا يحسنون ما يحسنه الغير من الحكم على الأشياء والذي قد يصل بهم الوصف إلى حد الغباء.
فوقاحة الأبناء هي سلوك غير مقبول وغير مرغوب فيه، حيث يتجاوز الأبناء حدود الآخرين ويعبرون عن انتقادات وسلوكيات غير ملائمة وغير محترمة. ويمكن أن تصل الوقاحة إلى عدم الالتزام بالقواعد والقيم الاجتماعية، والتصرفات العدوانية، والإساءة إلى الآخرين، وعدم الاستجابة لتوجيهات الكبار فضلا عن محاولة الانسلاخ عن مبادئ العائلة وقوانينها لتأكيد تميزهم عن باقي أفراد العائلة.
إن سلوك التمرد والمكابرة والعناد والعدوانية والاستفزاز والوقاحة -أحيانا- تعد رد فعل من جانب المراهق على سلطة الأهل التي تستخف بقدراته، التي يعتبرها مساوية لقدرات الراشد، وتعبيرا عن استقلاليته ورغبته في وضع مسافة بينه وبين أهله؛ فوقاحته ليست في الحقيقة إلا طريقة لتطوير إحساسه بهويته الخاصة؛ وذلك يتم بأن يتكلم بالطريقة التي يريدها، لاختبار قدرة أهله على مقاومة أهوائه ونزواته وخرجه عن القوانين العائلية التي وضعوها، فضلا عن الإساءة إلى الآخرين بالكلام أو الضرب أو التنمر، مع الرفض الواضح لأوامر الكبار والمعلمين والآباء وعدم الامتثال لها، والحديث بصوت مرتفع وعدم الالتزام بالآداب الاجتماعية، وقد تتخذ تصرفاته أشكالا أخرى كالاستهتار بالممتلكات العامة والخاصة وعدم الاهتمام بها، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية والتلفزيون على حساب الأنشطة الاجتماعية والتعليمية، وعدم الالتزام بالأوقات المحددة للوجبات والمهام اليومية وتأخيرها أو تجاهلها.
يجمع علماء التربية على أن مرحلة المراهقة ليست المسؤولة وحدها عن وقاحة المراهق؛ بل إن للأهل- ذاتهم- دورا في ازدياد درجتها، وللعلاج طرق ووسائل سيأتي التنبيه عليها قريبا في هذا المقال.
إن تحديد الوصفة العلاجية لمشكلة الوقاحة عند الأبناء تنطلق أساسا بتحديد مكمن الوقاحة عند الطفل؛ فالوقاحة عند هذا الطفل ليست هي نفسها عند ذاك، فمثلا الوقاحة عند الأول تتجلى في الردود السريعة الجارحة التي لا تناسب مع سن الطفل والتي تتسم بعدم زنة الكلام الصادر عنه والذي لا يقدر أثره على المخاطِب له، وبالتالي تعتبر وقاحة وجرأة في غير محلها سيما من صغير لا يقدر مآلات الأمور مما يجعله يلقي الكلام على عواهنه.
ومن هنا، ينبغي تحديد سبب ومصدر هذه الوقاحة حتى يسهل علاجها وابطال مفعولها في شخصية الطفل؛ فقد تكون الوقاحة سببها التنشئة القاسية التي ترعرع فيها الطفل وبسبب الضغوط النفسية الحادة تجعل الطفل لا يتحكم في سلوكه والفاظه مما يجعله وقحا إلى أبعد الحدود. وبالتالي، فان السبب الرئيس ليس إلا نتيجة حتمية للتنشئة الاجتماعية القاسية التي اقتلعت كل شيء رطب في شخصية الطفل، فيصبح هنا ضحية لا جان وفريسة لا مفترسا ومفعولا به لا فاعلا.
الحرمان العاطفي قد يكون سببا أساسا في وقاحة الطفل، وقد رأينا من خلال ممارساتنا المهنية كيف تقسو بعض الأمهات على أبنائها بدعوى تعويده على القوة والرجولة وهي تكسر كل شيء حي في شخصيته؛ فمقدار الدمار والأفكار السلبية التي يتعرض له الطفل من ضعف ثقة الأسرة به وتناقض قرارات الأهل وتنازع المسؤوليات بين أولياء الطفل يمكن أن يعجل بظهور الوقاحة عند الأطفال في سن مبكرة، فعندما يرفضون الاستماع إلى الكبار أو يتجاهلون التعليمات الموجهة إليهم لهو دليل على تمرد الطفل واتجاهه نحو الوقاحة، وتزداد الوقاحة عندما يدخلون سن المراهقة ويبدؤون في الاعتراض على السلطة والقيود.
قد تظهر الوقاحة عند الأطفال في سن مبكرة، وتزداد خلال سنوات المراهقة، وهي عادة مؤشر على نقص التربية والتعليم الصحيح ونقص اهتمام الوالدين والرعاية السليمة وبما أن الوقاحة يمكن أن تسبب ضررا للآخرين وتؤثر على العلاقات الاجتماعية والعائلية، فإنه ينبغي معالجتها بسرعة وفعالية.
يمكن معالجة وقاحة الأبناء عن طريق تحديد السلوك الغير مقبول وتفعيل النظام الذي يفرض الحدود والتقييدات، وتشجيع الأطفال على تقدير الآخرين وتعليمهم مهارات التواصل الفعال والتفاوض وحل المشكلات، كما ينبغي للآباء والأمهات أن يعملوا على بناء علاقات إيجابية مع الأبناء وتقديم الدعم والاهتمام والتوجيه اللازم لهم، كما ينبغي إبراز الإيجابيات وتقدير الإنجازات التي يحققونها لتعزيز شعورهم بالثقة بالنفس والتقدير.
يعتبر تصحيح سلوك وقاحة الأبناء مهم جدا لضمان نمو الأطفال السليم وإعدادهم للحياة الاجتماعية والعائلية والمهنية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الحوار البناء مع الأطفال، وتقديم النصح والإرشاد الصحيح، وضبط الحدود الواضحة للسلوك المقبول، وتوفير الدعم والتشجيع للأطفال لتحقيق النجاح في أنشطة مختلفة. كما يمكن استخدام التدابير التأديبية الملائمة بطريقة إيجابية ومناسبة للحد من سلوك وقاحة الأبناء وتصحيحه لتقويم سلوك الأبناء، ويمكن اتباع بعض الخطوات العملية التالية:
1- إقرار الحدود والقواعد: يجب أن يتعرف الأطفال على الحدود والقواعد الواضحة والملزمة التي يجب اتباعها في المنزل وفي المجتمع، ويجب على الوالدين أن يكونوا متفهمين ومرنين وأن يستخدموا نبرة صوت ثابتة وحازمة لتوضيح القواعد والحدود.
2- توضيح الأسباب والنتائج: يجب على الوالدين توضيح الأسباب والنتائج المحتملة لسلوك وقاحة الأبناء، وكيف يؤثر ذلك على الأشخاص الآخرين وعلى سلوك الأطفال في المستقبل سواء علاقات علاقاتهم الأسرية أم المجتمعية مع ضرب الأمثلة والنماذج من وقائعهم الحياتية.
3- تقديم الإرشاد والنصيحة: يجب على الوالدين تقديم الإرشاد والنصيحة الصحيحة للأطفال بشأن كيفية التعامل مع الآخرين وتقدير الآخرين وإعطاء القدوة، وذلك من خلال تعليمهم الاحترام والتعاون والتسامح، وإبعادهم عن كل ما من شأنه تلويث أفكارهم وسلوكياتهم من قنوات التواصل الاجتماعي غير الهادفة.
4- استخدام التدابير التأديبية بحكمة: يجب على الوالدين استخدام التدابير التأديبية بحكمة وبشكل إيجابي، وعدم المبالغة في العقاب على أن يكون العقاب متناسبا مع الخطأ لا أكبر منه؛ فالعبرة بتصحيح السلوك وليس الردع وتدمير شخصية الطفل، وذلك من خلال تطبيق التدابير المناسبة والملائمة، مثل تحديد العقوبات والتحدث بنبرة هادئة وثابتة وعدم اللجوء إلى العنف الجسدي أو النفسي المدمر.
5- تشجيع السلوك الإيجابي: يجب على الوالدين تشجيع السلوك الإيجابي للأطفال؛ وذلك من خلال تقديم الثناء والتشجيع على السلوك الجيد والمساعدة على تحقيق الأهداف وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم.
6- التواصل الجيد: يجب على الوالدين الاهتمام بالتواصل الجيد مع الأطفال وإتاحة الفرضة للطفل للتعبير عن نفسه، لا سيما شعوره السلبي الذي يعتبر حقا أساسيا له.
7- التعرف على الأسباب المحتملة للسلوك الوقح: وقد سبقت الإشارة إلى هذا، فيجب على الوالدين التعرف على الأسباب المحتملة للسلوك الوقح للأطفال؛ مثل عدم وجود الاحترام والتقدير في المنزل أو التعرض للتنمر في المدرسة، أو تأثره بمواقع التواصل الاجتماعي كمشاهدته لقنوات غير هادفة أو ذات مستوى منحط.
8- تقديم الدعم والمساعدة: يجب على الوالدين تقديم الدعم والمساعدة للأطفال في حالة الحاجة؛ وذلك من خلال توفير الوقت والجهد والموارد اللازمة لمساعدتهم في تحسين سلوكهم، مع وجوب التفرقة: أن وقوعه في موقف حرج يجب ألا يكون نتيجته الانتقام لتصرفاته السابقة، يجب مساعدته أولا ثم تهيئته نفسيا لتلقي النصيحة حتى يسهل تقبلها.
9- البحث عن المساعدة الإضافية: في بعض الحالات، قد يكون من الضروري البحث عن المساعدة الإضافية من متخصصين في مجال تصحيح سلوك الأطفال، مثل المرشدين النفسيين أو الأخصائيين الاجتماعيين، أو الرجوع إلى أساتذته في المدرسة؛ فالأساتذة يرون ما لا يراه الأهل، لأن سلوك الطفل في البيت يختلف عن سلوكه داخل جماعة القسم، أو وسط الحياة المدرسية التي تتيح للطفل إخراج مكبوتاته بحرية أكبر مما يفسر ظاهرة العنف داخل الوسط المدرسي لما يعيشه الطفل من قهر وعنف أسري.
يجب أن يكون التصحيح لسلوك وقاحة الأطفال مستمرا ومتواصلا؛ وذلك من خلال تطبيق الخطوات المذكورة بشكل دائم وبشكل منتظم. ويجب على الوالدين أن يعملوا معا كفريق واحد لتحسين سلوك الأطفال وتعزيز سلوكهم الإيجابي والصحي.
10- التعامل مع الأطفال بشكل عادل: يجب على الوالدين التعامل مع الأطفال بشكل عادل، وعدم التفضيل لأي طفل على آخر، لا سيما بسبب الجنس أو النتائج الدراسية.
11- الحفاظ على الصبر: يجب على الوالدين الحفاظ على الصبر وعدم الانفعال في حالة السلوك الوقح للأطفال؛ وذلك من خلال التعامل بشكل هادئ ومنطقي، لأن دلالة انفعال الوالدين بالنسبة للطفل نتيجة سلوكه الوقح، دليل على انتصارات له، وهي في الحقيقة ليست إلا وهمية.
12- الاستمرار في التواصل مع المدرسة: يجب على الوالدين الاستمرار في التواصل مع المدرسة والمعلمين، والتعاون معهم في حالة السلوك الوقح للأطفال.
13- تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة الإيجابية: يجب على الوالدين تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة الإيجابية؛ وذلك من خلال توفير الفرص والموارد اللازمة للأنشطة الرياضية والفنية والتطوعية.
14- العمل على تحسين صحة الأطفال: يجب على الوالدين العمل على تحسين صحة الأطفال؛ فالوقاحة عند بعض الأطفال قد تكون نتيجة لمظهرهم الخارجي من ضعف بنيته الجسدية التي يمكن تجازوها بسهولة من خلال التداريب الرياضية التي تعزز ثقته بنفسه وتشجيعه على النشاط البدني، من خلال توفير الفرص لممارسة الرياضة والأنشطة البدنية المناسبة وتحفيزهم على الحركة والنشاط.
15- تعليم الأطفال الاحترام: يجب على الوالدين تعليم الأطفال الاحترام، من خلال التعليم بالمثال وتوجيههم للتعامل بشكل مهذب مع الآخرين.
16- تعليم الأطفال الحوار والتعبير الصحيح عوض اختيار طريق الوقاحة: يجب على الوالدين تعليم الأطفال الحوار والتعبير الصحيح عن مشاعرهم ورأيهم، وتوجيههم بشكل مناسب للتعامل مع الآخرين.
17- تعليم الأطفال المسؤولية: يجب على الوالدين تعليم الأطفال المسؤولية، من خلال تحميلهم بمسؤوليات بسيطة؛ مثل المساعدة في المنزل والعناية بأغراضهم الشخصية.
18- التحدث عن القيم والأخلاق: يجب على الوالدين التحدث عن القيم والأخلاق مع الأطفال، من خلال تعليمهم القيم الإيجابية والأخلاقية وتوجيههم للتعامل بشكل مهذب وحسن مع الآخرين بضرب أمثلة من سير الأنبياء والصالحين أو دراسة السيرة النبوية.
19- توجيه الأطفال للعمل الجماعي وتنمية مهارات التعاون: يجب على الوالدين توجيه الأطفال للعمل الجماعي وتنمية مهارات التعاون، من خلال تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الجماعية والعمل في فرق وتعليمهم كيفية التعاون مع الآخرين بشكل فعال، ويمكن للوالدين الرجوع إلى المدرسة لمعرفة مدى انخراط أبنائهم في العمل الجماعي أو بالمجموعات للتقليل من العدوانية عند أطفالهم.
20- تعزيز القدرات والمواهب الفردية: يجب على الوالدين تعزيز القدرات والمواهب الفردية للأطفال، من خلال توفير الفرص لاكتشاف المواهب والاهتمام بميولاتهم كالرسم والطبخ وغيرها.
المجتمع حكار بطبعه ولايزال ينظر إلى الأطفال والمراهقين بعين الاحتقار والازدراء والكراهية أنا مررت بمراحل الطفولة والمراهقة تعرضت فيها لشتى أنواع سوء المعاملة والظلم والاعتداء والعدوان والتحرش الجنسي وكنت أحاول قدر الإمكان تفادي الصدامات بالسكوت على الظلم ولكنني لم أكن أستطيع تحمل التحرشات الجنسية أو أي أقوال أفعال التي من شأنها أن تمس بشرفي كذكر فكم من مرة كنت أدخل في صدامات مع أشخاص أكبر مني لأنهم كانوا يتحرشون بي ويقولون لي بأنهم سيمارسون علي الجنس وكنت أنتفض في وجههم وكنت أتعرض للضرب من طرفهم بعد ذلك وكان المجتمع يتعامل مع ردود أفعالي تلك على أنها وقاحة وقلة أدب وانعدام تربية متجاهلين مايمارسه الطرف الآخر. المجتمع المغربي غالبا ينصر القوي على الضعيف وفي الصدامات التي تحدث بين الطرفين الأقوى والأضعف يتغاضى المجتمع عن أفعال الأقوياء الغير مهذبة ويلصق كل شيء بالحلقات الأضعف لأنهم حائط قصير يسهل القفز عليه. حسب تجربتي هذا المجتمع لايؤمن بالأخلاق ولايؤمن بالاحترام المتبادل كل مايؤمن به ويدخل في سلوكه ومعاملاته هو القوة. نيل التوقير والاحترام في المجتمع المغربي يتم بالقوة وليس بالأخلاق.
Ceci n’est pas une étude. L’auteur fournit des recommandations pour traiter le comportement des enfants sans se baser sur des recherches scientifiques utilisant des méthodologies applicables et en lien avec le contexte
الاسباب الرئيسة هذا التذني الأخلاقي هي :
– الإعلام بمختلف أشكاله سمعي، بصري ومكتوب، وما يقدمه من تفاحة وانحلال وكسر للقيم.
-الجهل، وضعف البنية التربوية داخل وخارج المدرسة.
– دور المساجد أصبح (او اريد له) محدودا في اطار معين.
اما ما يحدت في الشارع فما هو إلا نتيجة للعوامل المذكورة سلفا.
الباحث يعني درجة كبيرة من الثقافة والعلم والدراسة ورغم ذلك لم تجد في كل قاموس اللغة سوى ,- وقاحة- لتصف بها هذا الطفل او المراهق . لنقل مثلا ان طفلا في سن العاشرة او زد قليلا قرأ هذا المقال ووجد أن ما قيل فيه ينطبق عليه كيف ستكون نفسيته وانت تصفه بالوقح . ألن يزيد هذا في تعنته و عدم رضاه. مثلا لنقل عنهم الأطفال الغير منظبطون هكذا يعرف الشخص المعني انه وجب عليه الإنظباط فقط وقد يسهل عملية كبح تمرده .
الوقاحة عنذ الذكور اكثر من الاناث تعذيب الحيوانات ، النحرش بالبنات و النساء و هو باقي لاصق فالارض ، الكلام النابي عدم احترام من هم أكبر سنا ، اما ملي كبلغو خلاص تقول وحوش ، حين كان اخي في سلك التعليم كان دائما يجد.المشاكل مع الذكور ، كان يقول لي الفتيات و لو من وسط.فقير يثابرن و يحاولن الخروج منه الدراري البسالات ما باغي يقرا ما والو غي ر الدسارة ، في جيلي كان أساتذة الرياضة كقادوهم كوصل المخير فيهم الي يقول انا صعصع لأستاءذد الرياضة كجمع معاه باحسن تسرفيقة و ركلة فتختفي فجأة وقاحتهم خاصهم العصا !
موضوع مهم وتطرق لمجموعة من الخطوات للتعامل مع الابناء لتجاوز مرحلة المراهقة بشكل سليم
لتحسبن سلوك الأطفال و جعلهم يحترمون العاءلة و الجيران و الأصدقاء و الممتلكات سواء أسرية أو عمومية هنا دور المدرسة في تلقين التلاميد دروس تربوية و تحسيسية كنا يجب على المؤسسات التربوي إشراك الأطبا ء النفسيين لتصحيح سلوكات التلاميذ عند الظرورة. إنشاء مواطن صالح يأتي عن طريق التربية المدرسية و الأسرية.
اكبر خطأ ارتكبه والدي مارباوني على القباحة. إلا ماكنتيش قبيح ياكلوك خصوصا في هذا البلد الذي تغيب فيه المؤسسات ماكاين لاأمن لا محاكم لا… ماكاين غا شرع إديك. إلا كنت ظريف ياكلوك
الوقاحة تأتي من غياب التربية ، وغياب التربية يأتي من غياب الابوين او بالتدقيق لغياب الوالدين ، وغياب الوالدين يأتي من خروج الوالدة الى سوق العمل ومزاحمة الرجل في جميع الميادين الى درجة ان آية الكون قلبت رأسا على عقب واصبحت المرأة اكثر وقتها خارج البيت والزوج داخله ، والزوج لا يحسن التربية لانه لم يخلق لها مباشرة لكنه يحسن الاشراف عليها ، واما الوالدة التي خلقت للتربية لطبيعتها فضاعت بين الرجال ، وحين ضاعت الوالدة ( الام ) ضاعت التربية وضاع جيل بكامله ، والآتي افظع وابشع .. نريد رجالا حكماء راشدين عاقلين يعيدين القطار الى سكته
هذا ملخص المشكل بصراحة ووضوح بلا فلسفة وبلا لف ولا دوران
الوقاحة للآسف انتشرت في المدن الكبرى خاصة الوسطى ولا تقتصر على الصغار فقط بل حتى الكبار ولا ننسى الفتيات وكل راجع الى التربية. للآسف الشديد هذا واقع المغرب
كيف تكون نفسية اطفال المستقبل ومعاملتهم متوازنة كذلك بدون ظلم كما ذكر بعض المعلقين بعض الجهات المظلمة في حياة الطفل. اولا تربية والتنبيه يبدأ من البيت.. بالمخاطر اذا لم تكن الاسرة تعلم الخطر فهذا مشكل. هل نسمح لهم بالجلوس مع من هم اكبر منهم ؟ ام فقط مع اقرانهم ونظرائهم؟ طفولة ليس شيء سهل وجميل دائما احيانا قد تكون جحيم في بيئة ما مع طفل لا عقل له فقط له بنية جسمانية ومتنمر على من لهم بنية أضعف.. احيانا قد تتجاوز الطفولة! الأب كذلك يجب ان يحترم نفسه واذا كانت له حيوية او هرمون وراثي يقننه بالمنطق لا يمكن ان يربط صداقة مع أصدقاء في سن ابنه يجب ان يثذكر سنه ويجلس مع اقرانه لكي الطفل يحترمه. ثم إحترام الخصوصية لطفل لا يمكن يسمع في الخارج كل ما هو داخل البيت وفي البيت كل ما هو خارجه!
الحل موجود لكنه مرفوض.الحل هو الكتاتيب القرانية عوض رياض الاطفال ووسائل التربية الحديثة العقيمة التي لاتمنح الا ما نراه اليوم والذي لايروقناً
للأسف في هذا البلد يتم تقويض القيم والأخلاق وهذا هو سبب الوقاحة العامة بين الكبار وبين الصغار وبينهم جميعا ، لم يعد للانسان أي وزن واعتبار وقيمة سوى بما يملكه في جيبه ، مجرد التفكير في مغرب 20 سنة المقبلة أمر يثير القلق والخوف ، السياسي المغرب كائن تافه وسطحي وغير ناضح ، كل السياسيين يسعون لمصالح الخاصة وللمتعة واللذة ، ونماذج كهذه لا يمكن أن تسير ببلدانها نحو بر الأمان
الأطفال او التلاميذ تزيد وقاحتهم في المدرسة لسببين بارزين:
الاول ،ان المدرسة أو القسم او الدرس يحرمه من اللعب وطبيعي سيرد على ذلك بوقاحة او تمرد
التاني هذه الوقاحة تزيد عندما تتراكم على الأطفال المواد الدراسية والمقررات الطويلة المتعبة وتداخل المواد وتشابكها
التالث ،الحي او الدرب مصدر اساسي في تلقين الأطفال الوقاحة
الرابع استمرار المدرسة في اتخاذ صورة التلقين والمراقبة والتنقيط ،اي لم تدمج بعد فيها الأنشطة الترفيهية، رياضة ومسرح وموسيقى ومسابقات ولقاءات ورحلات ،،،هذه الأنشطة تحتاج إلى ترسيم وتفعيل ضمن الزمن المدرسي ،ويتكلف بها أطر مختصين
الخامس دور الأسرة مهم في محادثة الأطفال وتشجيعهم على احترام المدرسة وابراز قيمتها وفوائدها، اليوم الأسرة تلعب العكس تماما وبالتالي تساهم في زيادة هذه الوقاحة ،بل نجدها عند البعض مسؤولة رئيسيةعنها
الوقاحة كلمة لا تدخل في قاموس الصغار والأطفال. الوقاحة هي فعل حصري للكبار وخاصة السياسيين منهم .
في السنين الاخيرة قرات الكثير من المقالات والبحوث في المجال التربوي ومع الاسف الكثير من الباحثين والنقاذ ينكرون الوازع الديني في تقويم سلوك الصغار فما بالك بالكبار
المجتمع المغربي مجتمع الغاب، لا يحترمك أحد فقط يمكن أن يخاف منك حسب قوتك و نفوذك و ما عندك من مال، الإحترام و الأدب يعتبر ضعفا. عانيت لكنني ارتحت عندما غادرت إلى الخارج للدراسة في سن 20 سنة، حينها وجدت الإحترام و الأدب و ليس الخوف و لم أعد و لا أطيق البقاء في المغرب أكثر من يومين.
التربية المبنية على الضرب في البيت و في الشارع و في المدرسة و في الكوميسارية تعطي أجيالا من المعقدين مثل جيلي.
قبل أن نطلب من الآباء التصرف السليم مع أطفالهم يجب أن نبني الأسرة السليمة من الخصومات على كيفية تسييرها المادي و المعنوي. فيجب قبل كل شيء تحديد الاهداف والتوافق عليها والانسجام التام من أجل الوصول لتحقيقها. ماذا نريد من الاطفال ؟ النجاح في الدراسة، الأخلاق الحميدة، اثباث الذات، الشعور بالطمأنينة من المستقبل . فعندما تحدد الأهداف وتتفق الأسرة على تحقيقها ويقتنع الطفل أنه جزء لا يتجزأ من الأسرة ويشعر بالمسؤولية تجاهها فلا أظنه يستطيع أن يكون وقحا تجاهها
ضاع هذا الجيل ،عندما خان الفقيه المربي الأمانة واصبح متحرشا بالاطفال ، ضاع هذا الجيل عندما حاكم القاضي الاستاذ لأنه أراد ان يربي ، ضاع هذا الجيل عندما سلمت الام مهمتها لغيرها وتركت اطفالها للمساعدة التي تبحث فقط عن لقمة عيشها ولأسرتها وهي ماتزال تحتاج للعناية والتربية، ضاع هذا الجيل عندما فقد القدوة.
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته