الانتخابات الرئاسية الأمريكية .. أربعة أسباب قد تعيد ترامب إلى البيت الأبيض‎‎

الانتخابات الرئاسية الأمريكية .. أربعة أسباب قد تعيد ترامب إلى البيت الأبيض‎‎
صورة: أرشيف
الإثنين 1 ماي 2023 - 03:00

وصف ديفيد دي روش، عن مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا، شخصية الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب بـ”المستقطبة”، موردا أنه رغم خسارته الانتخابات الرئاسية السابقة، إلا أن ترامب لا يزال حاضرا على الساحة السياحية.

وعدد الباحث ذاته، ضمن مقال منشور من طرف مركز المستقبل للأبحاث والدراسات بعنوان “هل يصبح ترامب رئيسا مرة أخرى؟”، أربعة أسباب لعودة ترامب، تتأرجح بين العثرات الاقتصادية والسياسية وضرر الانسحاب الكارثي من أفغانستان بصورة جو بايدن، والشهرة الكبيرة التي يحظى ترامب من بين الجمهوريين، بالإضافة إلى اعتبار مؤيدي ترامب أن التحديات القانونية التي تواجهه سعي من الدولة العميقة لاستبعاد المرشح الوحيد الذي يتحدى سيادتها.

هذا نص المقال:

يُعد دونالد ترامب رئيسا لا مثيل له، حيث لديه القدرة على إثارة كمٍّ من المشاعر المتناقضة، من الولاء والبغض، لم نشهده من قبل في السياسة الأمريكية الحديثة، فهو يمثل للبعض صوت المغدور بهم، الذين تعرضوا لهجوم لا هوادة فيه على يد ائتلاف دولة عميقة تحايلت بلا رحمة (بمساعدة وسائل الإعلام ونخبة من المنظمات غير الحكومية والقضاة الحزبيين) على القانون والعرف الأمريكيين، وتآمرت ضده أثناء فترة حكمه، بل وأخّرت نشر لقاح “كوفيد-19” من أجل إعادة ما ترى أنه الطبقة الحاكمة الشرعية.

أما البعض الآخر فيرونه مراوغا استغل الفقراء والمهمشين لإرضاء غروره وحشد المزيد من الثروات، وتسبب في سبيل ذلك في تعميق الانقسامات وتعريض مؤسسات الدولة للخطر في محاولاته العبثية للاحتفاظ بالسلطة بأي وسيلة، سواء أكانت شرعية أم لا.

فبطبيعته، يعد ترامب شخصية مستقطبة، على الرغم من خسارته الانتخابات الرئاسية السابقة، لكنه مع ذلك لا يزال حاضرا على الساحة السياسية، وفاجأ الجميع بظهوره في المقدمة كمرشح للانتخابات الرئاسية التالية لعام 2024. ولكن كيف حدث هذا؟

فهم الناخبين الأمريكيين

يتعين على المرء أوّلا دراسة طبيعة الناخبين الأمريكيين من أجل تحليل هذه الظاهرة تحليلا وافيا؛ فالولايات المتحدة منقسمة سياسيا حاليا إلى معسكرين لهما وجهات نظر مختلفة اختلافا جذريا حول دور الحكومة في المجتمع، مع وجود مجموعة كبيرة (ومتنامية) من السياسيين المستقلين في المنتصف بينهما. وعلى المرشح الرئاسي-إذا أراد الفوز-زيادة أعداد الناخبين من قاعدته، بالإضافة إلى إقناع عدد من المستقلين بأن فوزه هو أفضل طريقة للمضي قدما.

ولطالما كان ترامب المرشح الأقل جاذبية بالنسبة للنخب الحزبية في كلا الحزبين؛ فلم يكن جاذبا سوى للناخبين غير المتعلمين والعاملين بالريف والمصانع الذين طالما عُدوا ناخبين ديمقراطيين. ولقد كسب ودهم في عام 2016 عندما أشار إلى أن الصناعة الأمريكية (ووظائف العمال ذوي المهارات المتدنية وغير المتعلمين) قد تراجعت خلال ثماني سنوات من الحكم الديمقراطي، وستستمر في التدهور في ظل هيلاري كلينتون التي كانت ذائعة الصيت ولكن بلا شعبية واسعة.

وبحلول عام 2020، صار انعدام شعبية ترامب بين العديد من الأمريكيين يضاهي على الأقل انعدام شعبية هيلاري كلينتون في عام 2016. وأدى مقتل جورج فلويد في مينيابوليس إلى تعبئة الناخبين الأمريكيين من أصل إفريقي في الحزب الديمقراطي، وشحذ نشاطهم ليصل إلى مستوى أعلى بكثير من النشاط الذي كانوا عليه في عام 2016.

كما قللت القيود المفروضة بسبب “كوفيد-19″من خيار حملة ترامب المفضل، ألا وهو حشد تجمعات كبيرة لصالحه، وكذلك أنقذت جو بايدن المُسن من مشقة الخروج في حملات عادية. وبسبب تحرير وسائل الاقتراع نتيجة لانتشار كوفيد (حيث شملت الاقتراع الغيابي والاقتراع عبر البريد) بلغ الإقبال على التصويت في المناطق التي كانت متشككة في ترامب مستويات غير مسبوقة.

في هذا الإطار، عادة ما يتصاعد السؤال: لماذا عاد ترامب عنصرا من عناصر سياسات الرئاسة اليوم؟

أسباب عودة ترامب

أولا: ترتبط أسباب عودة ترامب بالعثرات الاقتصادية والسياسية لإدارة بايدن؛ ففي عهده وصل التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من جيل مضى، حيث ارتفعت أسعار البنزين ارتفاعا ملحوظا منذ أن تولى بايدن منصبه، ولا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه إبان إدارة ترامب (ومن المعروف أن مقياس السعر الرئيسي الذي يستخدمه معظم الناخبين من الطبقة المتوسطة والدنيا هو سعر البنزين، فهو السلعة الوحيدة التي يُعلن سعرها على اللافتات في جميع أنحاء البلاد والتي تُشترى بانتظام). وعلى الرغم من أن المؤشرات المالية الأخرى سيئة كذلك، فإن زيادة أسعار البنزين لا تزال هي الأكثر تأثيرا في الناخبين.

ثانيا: أضر الانسحاب الكارثي من أفغانستان بصورة بايدن وسمعته كطرف موثوق به في السياسة الخارجية. وعلى الرغم من سعي إدارة بايدن إلى تصوير كل هذا على أنه نتيجة طريقة تعامل ترامب مع طالبان، يبدو أن الناخبين المترددين لا يميلون سوى إلى تذكر من كان في السلطة عندما تم اتخاذ قرار الانسحاب المفاجئ. ولا يزال الجمهوريون يذكّرون الشعب بهذا الأمر من خلال جلسات الاستماع في مجلس النواب، وسيواصلون فعل ذلك حتى موعد الانتخابات.

ثالثا: لا ينظر مؤيدو ترامب إلى التحديات القانونية التي يواجهها على أنها العدالة التي يستحقها، بل على أنها سعي من “الدولة العميقة” إلى استبعاد المرشح الوحيد الذي يتحدى سيادتها، بل وينظرون حتى إلى أعمال الشغب المروعة التي جرت في 6 يناير في مبنى الكابيتول هيل من المنظور نفسه؛ فمؤيدو ترامب يسردون تواريخ سجن المتهمين في قضية الكابيتول هيل ويقارنونها بالأحكام الأخف التي صدرت ضد مثيري الشغب في احتجاجات 2020 في مينيابوليس وبورتلاند وأماكن أخرى.

رابعا: لا يوجد مرشح جمهوري آخر يتمتع بشهرة وبحضور ترامب، فلقد بلغت شهرته أنه عندما وُجهت إليه اتهامات في نيويورك، لم تر الجهات الحكومية أي ضرورة لالتقاط صور جنائية له مثل باقي المتهمين. ونحن نعيش في عصر تزداد فيه أهمية وسائل الإعلام والصورة عن المضمون الجوهري، وحتى ألد أعداء ترامب سيقرّون أنه – عندما يقرر ألا يكون فظا – قد يكون مثيرا للاهتمام. لذا، فإن عدم انضباطه وإتيانه بأفعال غير متوقعة يجعلانه مرشحا مثاليا لعصر سيطرت عليه الصورة والإعلام. ولأنك لا تعرف أبدا ما سيقوله في اللحظة التالية، ستجد نفسك تتابعه دون قصد. وهكذا نجد أن هناك شخصيات أخرى من الحزب الجمهوري قد تنافس ترامب، لكن لا أحد منها لديه هذه الشخصية المعروفة على المستوى الوطني التي يتمتع هو بها.

ومن المفارقات أن ترامب ليس المرشح الأقوى بين الجمهوريين فحسب، بل هو المرشح الذي يرغب الديمقراطيون في مواجهته كذلك؛ فهو الرجل الذي هزمه جو بايدن في السابق، والآن مع حشد الحزب الديمقراطي قاعدة شعبية أكبر بعد قرار المحكمة العليا، أخيرا، إتاحة حبوب الإجهاض، وبالإضافة إلى فظاظة ترامب المتكررة، يبدو ترامب أنه رجل يمكن أن يُهزم ثانية على يد بايدن.

بيد أن هناك عددا قليلا في القاعدة الديمقراطية ممن لا يكرهون ترامب بشدة؛ فهناك الكثير من أهم المستقلين قد يتفقون معه في بعض المسائل السياسية، لكنهم يرون أن سلوكه لا يليق بأن يصبح رئيسا مرة أخرى، كما أن هناك كثيرين في الحزب الجمهوري ممن يكرهون ترامب سرا ويسعون إلى فرصة لإفشال ترامب، ورفض ما يرون أنه تمجيد لشخصه.

ولكن لا تزال أمامنا أشهر عدة تفصلنا عن الانتخابات، وقد يحدث فيها الكثير؛ فحدوث ارتفاع كبير في أعداد المهاجرين غير الشرعيين عن طريق المعابر الحدودية الأمريكية هو أمر واقع لا محالة، وقد تسوء الأوضاع في حرب أوكرانيا، وقد يجن جنون إيران مرة أخرى، وقد تظهر على الاقتصاد الأمريكي أعراض “ركود تضخمي” مخيف مثل الذي أضر بجيمي كارتر أيما ضرر، وهذه هي الظروف المثالية لأي مرشح جمهوري. ولكن ترامب لا يزال مرشحا ذا مثالب كثيرة، ويواجه تهما جنائية عديدة في عدد من الولايات القضائية، كما أنه رجل لا يحظى بولاء حقيقي من مختلف المستويات المهنية داخل حزبه؛ وأخيرا يمكنا القول إننا على أعتاب مغامرة كبرى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • Kamal9
    الإثنين 1 ماي 2023 - 03:17

    ترامب رجل اقتصاد وليس في قاموسه الحرب .
    لو انتخب ترامب ستكون لقضية الصحراء المغربية ايجابيات كبيرة وممكن إنهاء الصراع المفتعل وبداية استكمال الوحدة صحراء شرقية زيادة على برنامج التسلح المغربي الصناعي وطلب مغرب حصول على اف 35 وباطريوت وصواريخ بالستية

  • مصلحة
    الإثنين 1 ماي 2023 - 03:18

    نشالله يربح ويزيدنا الصحراء الشرقية .مصلحتنا قبل كل شيء

  • قد يعود ترامب
    الإثنين 1 ماي 2023 - 03:35

    * قد يعود ترامب ، لكن ليس بسبب العثرات الإقتصادية الناتجة عن الأزمة العالمية ، هذه

    الأزمة كانت متوقعة منذ تسعينيات القرن الماضي . إذن لم يكن بايدن هو سبب الأزمة ،

    و ترامب أو غيره لا يملك الحل ، و لن تبقى أمريكا متفردة بزعامة العالم .

    * حتى في كل العالم ، ماكرون لم يؤزم وضعية فرنسا ، و من سيخلفه لن يرفع من شأنها .

    لقد توافرت الظروف لتنزل قوى و تصعد أخرى ، و البقاء و الدوام لله . فأمريكا ليست هي

    الأولى في التاريخ ، و لن تكون هي الأخيرة ، و إلا لم يكن الموت .

  • ولد حميدو
    الإثنين 1 ماي 2023 - 04:03

    المحاكمة ارجعته بطلا عند أغلبية الأمريكية…………….

  • الصراحة
    الإثنين 1 ماي 2023 - 05:01

    بكل موضوعية، ترامب ليس سياسيا و لا يتقن فن التلاعب بالألفاظ، صريح إلى درجة الوقاحة، يسمي الأشياء بمسمياتها و يفرض ما يريد على الدول الأخرى بدون لف و لا دوران و علانية..كان يريد الملايير من الدول الخليجية فصرح بذلك و أخذها دون حرب و لا تدمير.
    الرئيس الذي لم يخض حربا مفتوحة خلال رئاسته عكس سابقيه. أتمنى عودته للرئاسة لأنه شجاع يقول ما يفكر به و يفعل ما يقول، أمريكي يعكس شخصية الأمريكي التقليدي الذي يعمل بجهد كبير و لذلك يحظى بشعبية كبيرة بين الشعب أمريكي خصوصا خارج المدن الكبرى.

  • مغتربة
    الإثنين 1 ماي 2023 - 05:02

    مقال شيق اعجبني اسلوب كاتبه وطريقة تحليله المشهد السياسي وطريقة سرده المتسلسلة بالتوفيق للصحفي ، اما فيما يخص الموضوع ففعلا اتفق ان ترامب لطالما عارض الدولة العميقة وحظي بسلطة على قرارات اربكت البيت الابيض ، فهو انسان لا يأبه بالضوابط يتصرف على سجيته وقد سيطر على الشرق الاوسط فترة حكمه واقتطع اموال العرب (السعودية اكبر دليل ) الغى جملة من المساعدات الامريكية للدول الفقيرة وردد طوال فترة حكمه امريكا للامريكيين وسيطر على حدود المسكيك ضد الهجرة بشتى اشكالها لكنني كعربية لا احبذ عودته لتنطلق الحروب مرة اخرى مع كوريا الشماليةً وافغانستان ودول الخليج لابتزازهم ووووً

  • بركاني سمير
    الإثنين 1 ماي 2023 - 06:24

    لربماً عودة ترامب الى البيت الابيض ستحمل بشرى سارة الى الشعب المغربي ولما لا فتح قنصلية او قنصليتين في الجنوب المغربي.

  • takishi
    الإثنين 1 ماي 2023 - 07:01

    نتمنى أن يعود دونالد ترامب إلى رياسة الولايات المتحدة الأمريكية فهو الرايس الأمريكي الوحيد مع المغرب في قضية الصحراء المغربية

  • عبد اللطيف
    الإثنين 1 ماي 2023 - 09:29

    Trump est capable avec son atitude contraductoire et spontanéité de casser les aliances qui sont entrain de se constituer
    C’est vraiment l’homme qu’il faut ppur

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 2

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 5

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 3

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 3

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"