تهافت الصحافيين الأجانب يميع النقاش حول تجاوزات "الإخوة ازعيتر"

تهافت الصحافيين الأجانب يميع النقاش حول تجاوزات "الإخوة ازعيتر"
صورة: هسبريس
الجمعة 12 ماي 2023 - 16:36

كانت هسبريس، من منطلق رسالتها الصحافية، سباقة إلى إثارة الرصيد الإجرامي “الثري” للتوأم المتوحش، في إشارة إلى بعض الإخوة ازعيتر، بل إنها نشرت، منذ حوالي سنة تقريبا، مقالا يتحدث عن التحديات المرتبطة بانتقالهم السريع من جحيم السجون إلى نعيم القصور.

ولم تكن هسبريس وقتها تبتغي التشهير ولا ترنو التجريح أو الدخول في بوليميك عقيم، بل كانت تحاول دق ناقوس الخطر وإثارة الانتباه، في المهد وقبل فوات الأوان، لمخاطر تلاعب هؤلاء الإخوة الألمان بشعارات المملكة ورموزها، وإسرافهم في التباهي بالساعات الباهظة والسيارات الفاخرة، في وقت كان فيه المغرب يدنو من أزمة اجتماعية عنوانها الأبرز هو غلاء المعيشة والتضخم وارتفاع الأسعار.

ولم نركن وقتها للاختباء أو نخضع لفرامل الطابوهات، رغم أن النقاش كان ما يزال في بداياته حول هذا الموضوع، بل نشرنا مقالات تنسجم مع قناعتنا، قلنا فيها إن “أبو زعيتر يتوفر على سجل جنائي حافل بالسوابق القضائية يتجاوز في سعته دورة مناديل المرحاض (Rouleau de papier toilette)”، تماما كما وصفته بذلك، منذ سنوات، القناة الألمانية الجهوية “WDR”، الخاصة بولاية شمال الراين فيستفاليا.

سنوات.. قبل الهجوم الإعلامي البريطاني

في يونيو 2021، أي قبل ما يربو من سنتين من مقالات “إيكونوميست” و”تايمز”، نشرت هسبريس مقالا باللغتين العربية والفرنسية يصف الإخوة ازعيتر بـ “القنابل الموقوتة”، قلنا فيه إن “أبو بكر زعيتر هو ملاكم يتأرجح بين أوهام الإمارة وأطماع الثروة”، بل تحلينا بالجسارة الصحافية المطلوبة ونحن نكتب وقتها “لقد صار الإخوة الثلاثة بمثابة قنابل موقوتة تزرع في كل مكان، سينتهي بها الأمر للانفجار في وجوه المغاربة، فضلا عن كون إفراطهم وثرائهم المريبين يثيران الاشمئزاز”.

ولم ننتظر أكثر من سنتين، مثلما فعلت “إيكونوميست” و”تايمز” البريطانيتان وبعض المنابر الإسبانية والفرنسية، لإثارة هذا الموضوع، بل ساهمنا في خلق نقاش عمومي، إلى جانب منابر وطنية أخرى، منطلقها ومرتكزها الأساسي هو الأسئلة التالية: “ما محل الإخوة ازعيتر من الإعراب؟ وما هو دورهم في الساحة السياسية والاجتماعية بالمغرب؟ وأي نفق مسدود سوف يجرون إليه المغرب بوجوههم “غير الملائكية”؟

وحتى قبل أن يفكر صحافي “إيكونوميست” في مجالسة مصادره غير “الموثوقة بالمغرب”، كنا قد أثرنا سؤالا حول مصدر ثورة أبو زعيتر، واستعرضنا جميع نزالاته الرياضية وقيمة مكافآتها، وخلصنا وقتها إلى القناعة التالية: “أبو زعيتر يجب أن يقرأ بإمعان قصة راسبوتين، لكن هل سيتمكن من فهمها وإدراك مراميها؟ سؤال سيبقى مفتوحا على جميع الاحتمالات ما عدا احتمال واحد هو فهم القصة”.

لكن بقدر ما كانت تحركات الإخوة الثلاثة تثير الاشمئزاز، كانت المقالات الراهنة لبعض الصحافيين الأجانب، التي تناولت متأخرة هذا الموضوع، تفرز بدورها الغثيان والاستهجان، وتطرح سؤال عريضا حول مدى مهنية ومصداقية هذه المنابر التي تسجي نفسها برداء “الصحافة الاستقصائية”.

توصيفات عنصرية

عندما كانت هسبريس تشكك في ذريعة “الحماية المفترضة”، التي حاول الإخوة ازعيتر توهيم الرأي العام بأن الملك محمد السادس يمنحها لهم، وقلنا وقتها بشكل صريح إن هذا المعطى “مبالغ فيه إلى حد كبير وخادع أيضا”، لم يكن مراسل “إيكونوميست” ولا صحافيو “تايمز” أو “إندبندنت” قد شرعوا في اجترار هذا الموضوع بطريقتهم المفعمة بالخلط بين السياسة والنظرة الاستعمارية العنصرية.

لكن بعد استهلاك هذا الموضوع إعلاميا، داخل الساحة الوطنية، وانصرام ما يرنو من سنتين تقريبا من النقاش العام الذي صاحب مهازل الإخوة ازعيتر، خرجت علينا مؤخرا “إيكونوميست” و”تايمز” وبعض المنابر الإسبانية والفرنسية بمقالات تلوك نقاش المغاربة السابق نفسه، وتقرصن مقالات هسبريس وغيرها، مع تذييلها بخلاصات موغلة في السياسة ومسرفة في استهداف ملك المغرب ومؤسساته الأمنية.

والمثير أن هذه المنابر الصحافية الأجنبية سمحت لنفسها، وهي تركب متأخرة على موضوع الإخوة ازعيتر، بإطلاق توصيفات أقل ما يقال عنها إنها “مغرضة وعنصرية وفاقدة للمهنية”!

فعندما أعادت هذه المنابر الأجنبية اجترار وتحوير مقالات هسبريس حول الإخوة الثلاثة، نسبت لنفسها زورا أنها تمارس “الصحافة الاستقصائية”، رغم أنها اعتمدت فقط أرضية جاهزة وأفرطت في الاستهداف السياسي بسبب مصادرها التي فضلت أن تلونها بلون السواد المجهول.

أكثر من ذلك، سمحت مثلا جريدة “إيكونوميست” لنفسها بمهاجمة هسبريس، بشكل مبطن، رغم أنها اعتمدت عليها كـ”مصدر ومرجع لمقالها”، وذلك في مفارقة غريبة وازدواجية مفضوحة للمعايير والمواقف! فعندما تخلق هسبريس نقاشا عموميا محتدما حول ثروة وتجاوزات الإخوة ازعيتر، فهي تنعت بأنها قريبة من ناصية السلطة كما يدعي ذلك، بشكل أرعن، مراسل “إيكونوميست”، لكن عندما ينشر هذا الأخير مقالًا متحاملا على الملك وعلى المؤسسات المغربية، فهو يتوهم أنه يمارس الصحافة الاستقصائية!

ونحن هنا لا نبحث عن الدخول في حوار عقيم ولا سجال إعلامي حول منسوب المهنية الإعلامية وتقييماتها! لأننا نعلم جيدا خبايا ومنطلقات هذه المنابر الإعلامية الأجنبية كلما نشرت مقالات تعالج فيها قضايا المغرب. فكلما نشرت، مثلا، الصحافة البريطانية أو الفرنسية أو الإسبانية مقالا حول المغرب، ابحث جيدا في ثنايا هذا المقال عن مصالح تلك البلدان أولا، وعن مآرب وأطماع من يتعاملون معهم في الداخل.

نقاش وطني.. واستهداف أجنبي

عندما أفردت هسبريس مقالات عدة لموضوع الإخوة ازعيتر، لم يكن المبتغى ولا المصلحة الغائية استهداف الملك أو النسق السياسي عموما، كما تفعل ذلك حاليا، وبشكل حصري، الصحافة الإسبانية والفرنسية والبريطانية.

ولم تحركنا وقتها خلفيات استهداف الإخوة ازعيتر في حد ذاتهم، وإنما كان الهدف المنشود والغاية المأمولة تبديد تلك “الهالة المصطنعة” التي تدثر بها الإخوة الثلاثة للقفز على القانون والمساس برموز المملكة وشعاراتها التي أصبحت تدون في “صنادل الأرجل وتبان حلبات الرياضة”.

وفي مقابل هذا النقاش العام المجرد من كل الخلفيات، والذي تم استهلاكه بشكل مفرط لأكثر من سنتين في المغرب، سوف تقرر “إيكونوميست” و”تايمز”، ومعهما منابر إسبانية وفرنسية، الركوب على هذا الموضوع، والركوب حتى على ظهر الإخوة ازعيتر، لتسجيل أهداف “سياسية وتشهيرية” ضد ملك البلاد ومؤسساتها الأمنية.

وقد وجد البعض ممن يقدمون أنفسهم “مصادر مطلعة على شؤون المغرب”، الفرصة سانحة لتصريف رسائلهم السياسية ضد نظام الحكم عبر ماسورة هؤلاء الصحافيين الأجانب. والجميع يتوهم من وراء هذا “التعاون” أنه مستفيد وحقق مراميه ومقاصده: فهذه “المصادر المغربية المجهولة” تعتقد أنها تسيء للنظام الملكي وللمؤسسات الأمنية عبر تكتيك “التقلاز من تحت الجلابة”، والصحافيون الأجانب يبيعون للغرب مقالات مخدومة وموجهة عن بعد.

وفي المحصلة، ومثلما طلبنا منذ سنتين تقريبا من الإخوة ازعيتر استخلاص العبر من قصة راسبوتين، وحذرنا وقتها المغاربة ممن وصفناهم بـ”القنابل الموقوتة”، ها نحن نطلب مجددا من “أوصياء الصحافة وأدعياء الحقوق” أن يشمروا على سواعدهم ويتحلوا بالجسارة المطلوبة ليقولوا الأشياء في سياقها الزمني، بدل الركوب عليها متأخرين وهم يتوهمون أنهم بصدد “الفتح الصحافي العظيم”!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مواطن بسيط
    الجمعة 12 ماي 2023 - 16:55

    واضع القانون خارقه… القوي يأكل الضعيف… هذه حقيقة البشر اي كان منصبه او سلطته خاصة هنا في المغرب الحبيب

  • الرايس بركاش
    الجمعة 12 ماي 2023 - 17:03

    مقالات هذه الصحف العالامية يؤكد أن المغرب غلب الجزائر و قتلها قهرا إلى الحد الذي لم يجد نظام العميل شنقريحة ما يرد به إلا شراء مساحات في صحف عالمية لسب و شتم رموز المغرب.

    هذه المقالات تؤكد أن المغرب على الطريق الصحيح.

  • مواطن
    الجمعة 12 ماي 2023 - 17:16

    شكون هادو ؟ ( ولا تمشو في الأرض مرحا )

  • العلاوي مر من هنا مخيم....
    الجمعة 12 ماي 2023 - 17:28

    هؤلاء الإخوة كما يسمون ازعيتر فليذهبوا بزعترهم الى الجحيم،مهما كان الانسان قوي ومفرعن نهايته ضعيفة لا محالة،والتاريخ الانساني شاهد على ذلك…..فليتقوا الله في البلاد والعبادة قبل فوات الاوان….فالباقيات الصالحات……

  • خالد قنبوع
    الجمعة 12 ماي 2023 - 17:46

    المراهقة المتأخرة هي العنوان المناسب لموضوع إخوة زعتر لاثقافة لاعلم لامعرفة .

  • مواطن
    الجمعة 12 ماي 2023 - 18:19

    هاذ الناس ما بقينا كنسمعو عليهم خير الانهزامات المتتالية في عدة مقابلات دولية أو قارية . كاينة أسماء شرفات المغرب ومازالة كتشرفو في ألعاب المصارعة والطاي بوكسينغ وفنون القتال والملاكمة بلا ما نذكروا أسمائهم راهم معروفين وهوما اللي هازين الآن الراية المغربية في المحافل الدولية فتحية لهم . راه كل واحد كيدير علاش يتذكر واللي ما دار والو تاواحد ما غدي يعقل عليه . الحمد لله منتخب أقل من 17سنة شرف المغرب وشي وحدين غير الله يهديهم علينا هازين الراية غير بالإسم فقط . راهم عيقو حتى على الروح الرياضية .

  • مهتم جدا
    الجمعة 12 ماي 2023 - 18:21

    لا ادري لم يصيبني الاشمئزاز والتقزز عند رؤية هؤلاء الثلاثة

  • Abel
    الجمعة 12 ماي 2023 - 19:02

    لا احد فوق القانون مهما كان لابد بد من استقلال القضاء و عاش المغرب .

  • جالي
    الجمعة 12 ماي 2023 - 19:07

    لا حق لهؤلاء المجرمين بالتلاعب برموز المملكة المغربيه وعلى السلطة ان تتدخل …العبد الضعيف عليه أن يلتزم ومع الأسف الشديد هذه الطبقه المجرمة لا مكان لهم هنا وعليهم البقاء في ألمانيا وهناك يطبق عليهم كما يطبق على الجميع اذا تصرفوا خارج القانون..السلام

  • إحسان
    الجمعة 12 ماي 2023 - 19:20

    هاد الاخوى لأرتاح لهم سبحان الله الغرور واضح عليهم كان على الملك ألى يعطيهم قيمة اكتر مايستحقوا وإن كانوا يرفعوا العلم المغربي فالمقابلات هدا واجب وطني على كل مغربي إن كان يحب بلده بدون مقابل

  • عمر
    الجمعة 12 ماي 2023 - 20:00

    اعتقد مع توالي الاتهامات من كل الاتجاهاتة يجب على قضاء فتح تحقيق شامل في حقهم و الخروج بنتيجة واحدة اما تأكيد الاتهامات او تبرائتهم.

  • مواطن
    الجمعة 12 ماي 2023 - 22:21

    من هم ازعيتر او الزعتر ؟ لان الزعتر نبتة وكلمة الإخوة ازعيتر هل اسم اشخاص او نبات؟

  • rachid najah
    الجمعة 12 ماي 2023 - 22:44

    إن إستهداف المغرب من طرف صحافة المستعمر المأجورة وكذا من طرف بعض صحافتنا اللاوطنية أمر ليس بالجديد فقد ألفنا منذ أمد بعيد تلك الهجومات المتكررة بحسب مصالح الغرب الإمبريالي الغاشم وبحسب نزوات دول تدفع الأموال الطاءلة المسروقة من عرق جبين مواطنيها لتصدر الأزمات خارج بلدانها وتوهيم شعوبها المستضعفة أن هناك عدو معتد علينا يجب التصدي له والمقاومة ضده…
    لكني أعتقد أن كل أشكال العدو القابع خارج الوطن ليست مضرة لوطننا بقدر تلك الأضرار التي تصيبنا عندما يتكالب علينا أعداء الداخل الذين يبيعون الوطن بثمن بخس دريهمات معدودة ولعل أضرار الخونة أشد فتنة وتقتيلا…

  • رشيد
    الجمعة 12 ماي 2023 - 23:42

    مقال رصين وضع كل شيء في مكانه الصحيح
    ماشاء الله
    سلمت الانامل

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟