تعتبر النمسا واحدة من أجمل الوجهات السياحية في أوروبا، وتمتاز بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة والجبال الشاهقة والوديان العميقة والبحيرات البديعة والمحميات الطبيعية الفريدة، كما أنها تستقطب أعدادا كبيرة من السياح الذين يرغبون في استكشاف جبال الألب.
حيوان الوعل
يعد حيوان الوعل الملك الحقيقي لجبال الألب. وبمجرد مشاهدة حيوانات الوعل على أعلى قمة في النمسا يلتقط السياح كاميراتهم لتصويره.
جورج جرانيج، حارس المحمية الطبيعية، أوضح أن السياح يسألون دائما عن حيوان الوعل. ويعتبر هذا السؤال ثاني أكثر الأسئلة شيوعا في برج المراقبة “فيلهلم سواروفسكي”، الذي يقع في نهاية الطريق الجبلي “جروس جلوكنر هوخ ألبن شتراسه” في المحمية الطبيعية “هوهه تاورن”. أما السؤال الأكثر شيوعا فهو: أين يوجد جبل “جروس جلوكنر”؟ من الصعب حقا أن يفوت السياح فرصة زيادة هذا الجبل.
وقد تختفي حيوانات الوعل وراء الصخور شديدة الانحدار، ولا يتمكن السياح من مشاهدتها؛ لأن المنطقة محمية طبيعية وليست حديقة حيوانات.
ويحتاج السياح إلى بعض الحظ لمشاهدة حيوانات الوعل. وقد أوضح جورج جرانيج ذلك للسياح عند بداية مشاهدة حيوانات الوعل في منطقة “جلوكنر هاوس”، والتي كانت تبعد قليلا أسفل الطريق الجبلي “هوخ ألبن شتراسه”. وقد اعتاد حارس المحمية الطبيعية على خفض توقعات السياح من بداية الجولة.
ويحمل جورج جرانيج دائما ثلاثي القوائم معه في حقيبة الظهر، ويظهر المنظار على صدره ويرتدي قبعة “كارينثيا”، والتي تعتبر من علاماته المميزة.
وبصفته مسؤولا عن التدريب فإنه يعمل طوال العام في المحمية الطبيعية “هوهي تاورن”، التي تعتبر أكبر محمية في جبال الألب وتمتد في ثلاث ولايات اتحادية سالزبورج وتيرول وكارينثيا.
وفي السابق، لم يهتم الأشخاص بحماية البيئة، على الأقل فيما يتعلق بحيوانات الوعل؛ حيث كان يتم اصطياد حيوانات الوعل لقرون عديدة، وتم إبادتها في الكثير من المواقع باستثناء ما تبقى منها في إيطاليا.
ولم يكن صيد حيوانات الوعل له علاقة بالحصول على لحومها بقدر ما كان مرتبطا بالأساطير المحيطة بهذه الحيوانات؛ فقد كان يسود اعتقاد بأن هذه الحيوانات، التي تحمل قرونا كبيرة فوق رأسها والتي قد يصل وزنها إلى 10 كيلوغرامات، يمكنها تسلق الجبال بصورة جيدة وقادرة على التأقلم مع مختلف الأجواء على مدار العام في الجبال العالية. ولذلك، كانت هناك رغبة لدى الناس في الحصول على القوة السحرية.
وأضاف حارس المحمية الطبيعية أنه كان يتم استعمال جميع أجزاء الوعل بدءا من القرون لتعزيز الخصوبة ومرورا ببقايا المعدة غير القابلة للهضم ووصولا إلى عضلة القلب، والتي كان يتم استعمالها كقلادة؛ حيث يوجد نسيج عظمي في قلب الوعل، مثل الغزلان، يعرف باسم “صليب القلب”، والذي يعتبر علامة على الارتباط الإلهي، وهو ما يجعل البقاء على الأرض شبه مستحيل.
ومن المفترض أن يكون الوعل ضمن الحيوانات المنقرضة لولا جهود الملك الإيطالي، الذي تعرف على حيوانات الوعل وأمر بحماية الجزء المتبقي لكي يحصل عليهم لنفسه. كما نجحت السلطات السويسرية في تكاثر وإعادة بيع بعض هذه الحيوانات.
وقد جرى إطلاق قطيع من حيوانات الوعل في المحمية الطبيعية عام 1960 في “يوجن فيرن شبرونج”، وهو عبارة عن شلال كبير على مقربة من “هايليجنبلوت”. وأضاف حارس المحمية جورج جرانيج قائلا: “لقد تكاثرت أعداد حيوانات الوعل بسرعة”.
بيت الوعل
إذا لم يصادف السياح ملك جبال الألب أثناء الجولة السياحية، فإن حارس المحمية يصحبهم إلى بيت الوعل في هايليجنبلوت.
وأفاد جورج جرانيج بأن هذا البيت افتتح في عام 2021، ويحكي قصة المحمية الطبيعية ويعرض أفلاما وصورا عن أشهر الحيوانات الموجودة بها والكثير من النسخ المقلدة المصنوعة من البلاستيك.
عند الوقوف في الشرفة ينعم السياح بإطلالة رائعة على كنيسة الأبرشية في هايليجنبلوت والجبل الشهير جروس جلوكنر، والذي يظهر من خلفها مع القمم الجبلية المغطاة بالثلوج. كما يظهر على الكثير من البطاقات البريدية الشهيرة.
ومع الاستمتاع بهذه المناظر الطبيعية الخلابة، تمكن السياح من مشاهدة ملك جبال الألب عند الوقوف لبعض الوقت بين النفقين الوقائيين على طريق “جامس جروبين فيج”، والذي يبدأ من الطريق الجبلي ” كايزر فرانز جوزيفز هوهي”؛ حيث قام حارس المحمية بتفقد المنطقة جيدا بحثا عن حيوانات الوعل، التي ظهرت واقفة بين الصخور الوعرة، ولكنها سرعان ما اختفت عن الأنظار مرة أخرى.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.